BM
الثلاثاء, مايو 26, 2026
  • Login
شؤون وطنية
Bank Muscat Funds
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
    • عالم الكتب
    • انفوجرافيك
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا
No Result
إظهار جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
    • عالم الكتب
    • انفوجرافيك
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا
No Result
إظهار جميع النتائج
شؤون وطنية
No Result
إظهار جميع النتائج

ظاهرة الإسراف.. قراءات فكرية من أجل وعي فردي ومجتمعي (1)

مايو 19, 2024
في مقالات
ظاهرة الإسراف.. قراءات فكرية من أجل وعي فردي ومجتمعي (1)
الواتس ابالفيس بوكتويتر

زكريا بن عامر بن سليمان الهميمي.

*تمهيد:

الإسراف كلمة قليلة الحروف، لكنها غزيرة المعاني والدلالات، فهي كلمة جامعة لشتى مظاهر التبذير والإفراط، وتجاوز حدود التوسط والاعتدال في حياتنا الاجتماعية والاقتصادية التي تتسم بتعدد المناسبات الاجتماعية، وتنوع المظاهر الاقتصادية، وتوسع مجالات الانفاق والاستهلاك المادي في عالمنا المعاصر.

     ومع ما يشهده العالم المعاصر من طفرة حضارية واقتصادية كبيرة نتيجة للتقدم التقني الهائل في شتى مجالات الحياة، ازدادت معه وسائل الإنتاج الحديثة، ومعامل التصنيع فتوفرت بسبب ذلك مختلف السلع الاستهلاكية لتلبية متطلبات الحياة المعيشية المعاصرة للإنسان، إلا أن سلوك الإسراف ينذر بخلل في التوازن الاقتصادي، وضرر على الأمن النفسي والاجتماعي، وتأثير سلبي على القيم الدينية والأخلاقية، إضافة إلى تأثير سلوك الإسراف والتبذير على نمط الحياة الصحي المتوازن للإنسان.

      وما نشاهده اليوم من تباين ملحوظ في مستويات المعيشة بين سكان العالم، وازدياد معدلات الجوع، ومعدلات العيش تحت خط الفقر، وظهور الطبقية الاقتصادية والطبقية الاجتماعية ، وظهور الكثير من أمراض نمط الحياة ، وما يمر به الاقتصاد العالمي حاليا من اضطرابات وتقلبات وأزمات، وازدياد الهوة بين الدول الغنية من جهة والدول الفقيرة من جهة أخرى ، وارتفاع معدل التضخم ، وغلاء المعيشة ، والجفاف والتصحر والتلوث،  ونقص الغطاء النباتي، والخلل البيئي والكوارث الطبيعية في الكثير من مناطق العالم المختلفة ليحتم على كل فرد منا أن يعمل وبشكل جاد على تغيير نمطه المعيشي الاقتصادي، وتغيير عاداته الاستهلاكية نحو قيم التوسط والاعتدال بعيدا عن عادات وسلوكيات الإسراف.

    و تتناول هذه الصفحات بالنقد والتحليل قراءات فكرية فلسفية حول موضوع الإسراف، فهو موضوع متعدد الأوجه نظرا لارتباطه بالسلوك الإنساني المتنوع، و ارتباطه الوثيق بالعديد من العلوم ومظاهر الحياة المختلفة، حيث تعالج  مجموعة من العلوم المختلفة  الكثير من موضوعاته،  كما ويظهر سلوك الإسراف جليا في  مظاهر متعددة في واقع الحياة الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن عملية التفاعل الإنساني، وتحاول هذه الصفحات كذلك إبراز آثار الإسراف السلبية على الفرد وعلى المجتمع على حد سواء مع ذكر عدد من الحلول العملية الواقعية التطبيقية للحد من ظاهرة الإسراف من أجل توعية الفرد و المجتمع بأضرار سلوك الإسراف تحقيقا لجيل مسؤول و مجتمع واع يتمتع أفراده بحس المسؤولية الاجتماعية والاقتصادية في ظل مجتمع محفوف بالأمن الاجتماعي، والرخاء الاقتصادي. 

     وتتناول هذه الصفحات في الجزء الأول منها القراءة الأولى: مفاهيم عامة حول الإسراف بمعناه اللغوي والاصطلاحي، وتحليل ارتباط ظاهرة الإسراف بمجموعة من العلوم المختلفة. 

*أولا : مفهوم الإسراف لغة: 

– الإسراف كما جاء في بعض معاجم اللغة العربية: 

1-  المعجم الوسيط: 

 أسرف: جاوز الحد، ويقال: أسرف في ماله، وأسرف في الكلام، وأسرف في القتل، وأسرف: أخطأ، وأسرف: غفل، وأسرف: جهل.

   السرف: الضراوة بالشيء والولوع به، وفي حديث عائشة: ” إن للحم سرفا كسرف الخمر “.، وسرف الماء: ما ذهب منه في غير سقي ولا نفع: يقال: ذهب هذا الماء سرفا. (1).

2- المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي: 

” أسرف: إسرافا: جاوز القصد، والسرف: بفتحتين اسم منه، وسرف سرفا: من باب تعب جهل أو غفل فهو سرف، وطلبتهم فسرفتهم: بمعنى أخطأت أو جهلت، وسرف: مثال تعب وجهل.  (2) 

3- لسان العرب لابن منظور: 

سرف: السرف والإسراف: مجاوزة القصد، وأسرف في ماله: عجل من غير قصد، وأما السرف الذي نهى الله عنه فهو ما أنفق في غير طاعة الله قليلا كان أو كثيرا. 

والإسراف في النفقة: التبذير، وقوله تعالى: ” والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا “، قال سفيان: لم يسرفوا أي لم يضعوه في غير موضعه ولم يقتروا لم يقصروا به عن حقه، وقوله: ” ولا تسرفوا، الإسراف أكل ما لا يحل أكله، وقيل: هو مجاوزة القصد في الأكل مما أحله الله، وقال سفيان: الإسراف كل ما أنفق في غير طاعة الله، وقال إياس بن معاوية: الإسراف ما قصر به عن حق الله. 

والسرف: ضد القصد، وأكله سرفا: أي عجله ….، وأسرف في الكلام وفي القتل: أفرط، وفي التنزيل العزيز: ” ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل …، والسرف: تجاوز ما حد لك، والسرف: الخطأ، وأخطأ الشيء وضعه في غير حقه. 

سرف الماء: ما ذهب منه في غير سقي ولا نفع: يقال أروت البئر النخيل، وذهب بقية الماء سرفا “. (3).

*ثانيا: مفهوم الإسراف اصطلاحا: 

     تتعدد التعريفات لمصطلح الإسراف لأنه كلمة شاملة جامعة، تتعدد أوجه النظر إليها من زوايا مختلفة، ويمكن تعريف الإسراف ((Extravagance) اصطلاحا من وجهة نظر الباحث بأنه: ” نمط من أنماط السلوك يتسم بالإفراط ومجاوزة حدود الاعتدال وفق معايير متعارف عليها في بعض أو كل مظاهر حياة الفرد أو المجتمع ويشكل مشكلة نفسية واجتماعية واقتصادية مؤثرة تظهر آثارها في الواقع “.

* ثالثا : تحليل عام لمفهوم الإسراف من خلال  بعض العلوم: 

   سنتناول في هذا الجانب ربط مفهوم الإسراف بعدد من العلوم وهي العلوم الشرعية، وعلم النفس، وعلم الأخلاق، وعلم الاجتماع، وعلم الاقتصاد، وعلم الطب حيث يشكل مفهوم الإسراف وفلسفته الفكرية ارتباطا وثيقا بمثل هذه العلوم. 

1- ارتباط الإسراف بالعلوم الشرعية:

      حث التشريع الإسلامي بمصدريه  القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وفقا للفلسفة الفكرية للنظام الاقتصادي في الإسلام على قاعدة التوسط والاعتدال في السلوك الإنساني كقاعدة عامة باعتبار أن التوسط والاعتدال سنة إلهية في هذا الكون، والمتتبع للمنهج القرآني يرى أن قاعدة التوسط والاعتدال  وردت في كثير من آيات الله البينات في سياقات متعددة شاملة تشمل سلوك الفرد وسلوك الأمة، قال تعالى  في معرض الثناء على الأمة الإسلامية: ” وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ” ، كما اهتمت السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بالنهي عن الإسراف وبيان الكثير من مظاهره وآثاره السلبية على الفرد وعلى المجتمع  انطلاقا من قاعدة التوسط والاعتدال.

   وبناء على ذلك ففلسفة الإسراف في التشريع الإسلامي تقوم على عدة مرتكزات وأسس واعتبارات منها: 

1- الإسراف معصية: فالإسراف بكافة مظاهره وأشكاله منهي عنه في الشريعة الإسلامية. 

2- الإسراف خروج عن الفطرة السليمة: فتقتضي الفطرة السليمة للإنسان ضبط السلوك والأصل فيها التوسط والاعتدال، والإسراف بمجاوزته لتلك الحدود الأخلاقية السليمة ذات النزعة الفطرية الأصيلة يعد خروجا عن فطرة الله التي فطر الناس عليها.

3- الإسراف تجاوز لقاعدة التوسط والاعتدال: فالإسراف بذاته مناف لقيم التوسط والاعتدال التي يدعو إليها الإسلام، فالإسراف مؤثر في توازن النفس البشرية، فالإسلام يعتبر أن النفس الإنسانية تتكون من جسد وروح لذا يجب أن يكون هنالك توازن بين مطالب الروح والجسد.

4- الإسراف مضاد للعدالة الاجتماعية: فالعدالة الاجتماعية في الإسلام  تقوم على مبدأ التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد ،  فعن النعمان بن بشير – رضي الله عنهما قال : قال  رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد  بالسهر والحمى ”  (متفق عليه : البخاري ، رقم 6011 ، مسلم ، رقم 2586)، فالعلوم الشرعية تعد الإسراف ظلما على النفس وتعد على حقوق الآخرين، إذ تستولي على المسرف النزعة الفردية البحتة فيكون مفرطا في الأنانية، فيتجاهل مشاعر المحرومين والمعوزين من أبناء مجتمعه، ويبذر نعم الله التي في يده على نفسه فيضر نفسه ويعرضها للإصابة بالأمراض،  ويحرم الآخرين من التمتع بتلك النعم وفق ما أحل الله. 

2- ارتباط الإسراف بعلم النفس (Psychology): 

     تعددت التعريفات لعلم النفس (Psychology) في مختلف المراجع المهتمة بهذا العلم، ولكن معظمها يتفق أن علم النفس هو: ” الدراسة العلمية للسلوك “. 

    والتحليل اللغوي لكلمة (Psychology) يفيد بأنها مكونة من مقطعين هما (Psyche و Ology) وبالرجوع إلى التعريف القاموسي للكلمة الأولى نجد أنها قد حملت ثلاثة معان هي: الروح: Spirit or Soul والعقل البشري: Human Mind وتوظيف العقل: Mind Functing ، وعرفت كلمة الروح باعتبارها العناصر الخالدة في الفرد تارة والطبيعة العقلية أو الأخلاقية أو الانفعالية للفرد تارة أخرى، أما كلمة : Ology فتعني الدراسة العلمية ” (4) .

   و نخلص من تحليل الإسراف من خلال زاوية  علم النفس بأن الإسراف سلوك يسلكه الفرد، والسلوك هو نشاط إنساني له عدة أنواع يمكن تصنيفها حسب معيارين هما : معيار السلوك الظاهر، ومعيار السلوك الباطن، فقد يكون السلوك ظاهرا نستدل عليه من  آثاره الظاهرة في البيئة، أو سلوكا باطنيا لا نستدل على آثاره إلا بشكل غير مباشر، وعلى ذلك فالسلوك الظاهر الملاحظ هو انعكاس مادي للسلوك الباطن ، والإسراف  يمكن أن يكون سلوكا باطنيا أو سلوكا ظاهرا مشاهدا، فما نلاحظه مثلا من قيام  فرد ما  بالإسراف في التهام كميات كبيرة من الشراب والطعام فوق ما يحتاجه الجسم هو سلوك ظاهر ملاحظ  قابل للملاحظة والقياس، و إيمان الفرد في داخل نفسه ونيته بالقيام بسلوك الإسراف في استهلاك شيء ما هو سلوك باطني خفي ، والسلوك الباطني يقود صاحبه إلى سلوك ظاهر تظهر آثاره في حياة الفرد والبيئة. 

    كما ينقسم السلوك في علم النفس من حيث أصله إلى قسمين هما: 

1-السلوك الوراثي ( الفطري ): هو عبارة عن سلوك مرتبط بالصفات الوراثية ( الجينات )  الذي يرثها الفرد من أسلافه، وتدخل في مكونات تركيبه الجسماني، ويولد الفرد مزودا بها. فالذكاء مثلا مرتبط بالجينات الوراثية فهو له جانب وراثي، ولكن للبيئة دور في تنشيط أو تثبيط مستوى الذكاء الوراثي لدى الفرد. 

    ولكن هل سلوك الإسراف مرتبط بعامل الوراثة أم البيئة؟ هذه قضية فلسفية جدلية بحاجة لمزيد من البحث والتحليل وتختلف معها الآراء، ولكن وجهة النظر الدينية ترى أن كل مولود يولد على الفطرة، إذ الأصل في الإنسان هو الاعتدال والتوسط، ولكن البيئة المحيطة بالفرد كالأسرة مثلا تعمل على تدعيم هذا السلوك الإيجابي، أو على النقيض من ذلك تماما تعمل البيئة على إكساب ذلك الفرد سلوكا سلبيا كسلوك الإسراف.

 2- السلوك المكتسب: وهو مجموعة من الخبرات والمعارف والتجارب التي يتعلمها الإنسان من خلال الممارسة والتطبيق في البيئة المحيطة، فالبيئة في هذا النوع من السلوك تعد عاملا رئيسا في تشكيل سلوك الفرد، وسلوك الإسراف هو سلوك يكتسبه الفرد من خلال الممارسة، ويكون مجال تطبيقه هو البيئة المحيطة به. 

   كما يمكن تقسيم السلوك في علم النفس إلى قسمين بحسب المعايير السائدة في المجتمع، وهما: سلوك سوي، وسلوك منحرف.

    وقد اعتمد بعض علماء النفس على نقاط أو مرتكزات أساسية تأتي من الملاحظات الإكلينيكية لتقرير السواء لعدم اتفاقهم على مرجع أو مقياس يحدد السواء وغير سواء لدى الإنسان، ويعرض العالم النفسي هليجارد لستة مرتكزات أساسية هي: الإدراك الفعال للواقع، المعرفة بالذات، احترام الذات وتقبلها، ممارسة الضبط الإداري على السلوك، إنشاء العلاقات العاطفية السليمة، والإنتاجية. (5).

    والاعتماد على سلوك المجتمع كمعيار لتحديد سلوك الفرد سواء السلوك المنحرف أو السلوك السوي في بعض المجتمعات والثقافات يكمن أحد أسبابه في عدم اعتماد معيار آخر كمعيار  الدين مثلا كمرجع للحكم على السلوك وضبطه في بعض المجتمعات الإنسانية، لكن في المجتمعات المسلمة تكون حاكمية ومرجعية الفرد لله عز وجل خالق الكون، الذي خلق النفس البشرية ويعلم ما يسرها وما يضرها في علمه الأزلي ، فآيات القرآن الكريم و نصوص السنة النبوية المطهرة كمصدرين للتشريع الديني أمرت بالالتزام بالعديد من السلوكيات الحسنة، كما نهت عن العديد من السلوكيات السيئة ومن بينها سلوك الإسراف، وشملت بجانب ذلك العديد من التشريعات الأخلاقية التي عالجت الكثير من السلوكيات المنحرفة في المجتمع ، فالسلوك السوي أو المنحرف  في الشريعة الإسلامية يعتمد على خاصية الثبات، والمعايير الأخلاقية في الإسلام صالحة لكل زمان ومكان، ومهما حدثت تغييرات في النمط المعيشي للإنسان في مجتمع ما فلا يعد مبررا من وجهة نظر الشريعة الإسلامية تحويل السلوك المنحرف إلى سلوك سوي. 

    فلو افترضنا مثلا أن أعرافا ما في مجتمع ما وفي مناسبة ما كمناسبة الزواج مثلا وهو المعيار السائد في ذلك تتسم بسلوك الإسراف، أو إهدار المال في  التدخين كعرف عام في مجتمع عام ، فهذا لا يعد مبررا من وجهة النظر الدينية في وصف ذلك السلوك بسلوك سوي بناء على ما هو سائد في المجتمع، فتلك السلوكيات تبقى  سلوكيات منحرفة لتعارضها مع المقاصد الدينية العامة ،” حيث تختلف معايير الحكم على السلوك باختلاف المجتمعات، وبالتالي تختلف نتيجة الحكم على السلوك لأنه سوي أو منحرف، إن السلوك السوي للمسلم هو الذي يتفق مع تعاليم الشريعة الإسلامية، أما السلوك المنحرف فهو الذي يخالفها، وفي علم النفس تتعدد المعايير للحكم على السلوك فهناك معيار إحصائي، ومعيار التكيف الشخصي”. (6) 

    ومجال تطبيق سلوك الإسراف هو البيئة الواقعية، فنحن نتعامل مع سلوك الإسراف في العالم الواقعي الظاهر والمشاهد والمحسوس وذلك لظهور آثار سلوك الإسراف في البيئة وخلاصة القول: فالبيئة هي مجال تطبيق عملي لسلوك الإسراف، وبالتالي بإمكاننا ملاحظة هذا السلوك وقياسه، وتكوين أحكام عليه. 

3- ارتباط الإسراف بعلم الأخلاق (Ethics): 

    يعرف علم الأخلاق بأنه: ” العلم الذي يدرس القيم الأخلاقية، ويوضح لنا الحياة الأخلاقية، ويساعدنا على معرفة الغاية الأخيرة للحياة، ويبين لنا المقياس الأخلاقي الذي نهتدي به في الحكم على الأعمال” (7).

وينقسم البحث في علم الأخلاق إلى مجالين مهمين هما : 

1- علم الأخلاق النظري: ويبحث في المبادئ الكلية التي تستنبط منها الواجبات الفرعية كالبحث عن حقيقة الخير المطلق، وفكرة الفضيلة من حيث هيه، وعن مقاصد العمل البعيدة وأهدافه العليا، ويطلق على هذا القسم أيضا مصطلح فلسفة الأخلاق. 

2- علم الأخلاق العملي: ويبحث في أنواع الملكات الفاضلة التي ينبغي على الإنسان أن يتحلى بها ويمارسها في حياته العملية اليومية مثل الصدق، الإخلاص، الأمانة، العفة، الشجاعة، العدل، الرحمة …. إلخ”(8). 

    ومن فوائد دراسة علم الأخلاق” ترشيد السلوك الإنساني وتوجيهه نحو القيم الخلقية والمثل العليا على أساس من الفهم والوعي والإدراك “(9)، كما  تسود في العصر الحديث العديد من الموجات والتيارات الفكرية التي تشكك في مدى صلاحية القيم والمثل الأخلاقية لرقي الحياة البشرية، بالإضافة إلى ظهور العديد من المكتشفات العلمية والتي لها العديد من الآثار الأخلاقية ، لذا نلاحظ أن علم الأخلاق يركز في العصر الحديث على مثل هذه القضايا ، والتي من أمثلتها ، تقنية الاستنساخ cloning) ) ، التلقيح الاصطناعي ” أطفال الأنابيب ” ، ” القتل الرحيم Mercy Killing) ) ، القوانين الجنائية كقضية الإعدام ، والهندسة الوراثية البشرية، و الأخلاقيات الطبية” (10).

   وبناء على تطبيقات علم وفلسفة الأخلاق فالإسراف يتسم بصفة الإفراط، فالإسراف في علم الأخلاق قيمة متطرفة في جدول القيم الأخلاقية، إذ تأتي صفة التفريط في البداية، وتتوسطها قيمة الاعتدال، ثم في المرتبة الثالثة والأخيرة تأتي صفة الإفراط. 

   وتنقسم الأفعال من وجهة نظر فلسفة الأخلاق إلى: 

1- أفعال أخلاقية: كالصدق، والأمانة، والصدقة، والشجاعة، والتوسط والاعتدال في الإنفاق.

2- أفعال غير أخلاقية: كالكذب، والخيانة، والسرقة، والإسراف.

3- أفعال لا أخلاقية: وهي التي لا يمكن الحكم عليها بسبب انعدام سمات الفعل الأخلاقي فيها فنتوقف عن الحكم عنها، وسمات الفعل الأخلاقي هي: الحرية، والنية ومرادفها الإرادة كما أطلق عليها الفيلسوف كانت، والغاية أو القصد أو الغرض، كالشخص الذي ألقى طعاما من نافذة منزله، وفجأة جاء شخص فقير فالتقط ذلك الطعام، فالفعل هنا لا يمكن وصفه بأنه أخلاقي أو غير أخلاقي، وكذلك فعند قيام طبيب جراح بإجراء عملية جراحية لمريض ما فإذا أخطأ فجرح المريض بلا قصد فهذا الفعل منه يعد فعلا لا أخلاقي”. (11). 

  وبناء على علم الأخلاق وفلسفته فالإسراف فعل غير أخلاقي وسلوك متطرف وذلك لاتصاف الإسراف بصفة الإفراط.

       و تترتب على سلوك الإسراف مسؤولية أخلاقية إذا اكتملت فيه شروط أهلية الأداء الكاملة، ويقصد بأهلية الأداء كمصطلح عام: ” صلاحية الإنسان لصدور التصرفات عنه على وجه يعتد به شرعا، وتترتب عليها الأحكام، ويقصد بأهلية الأداء الكاملة وهي أحد أنواع أهلية الأداء: ” هي صلاحية الإنسان لصدور كل الأفعال والأقوال عنه على وجه يعتد بها شرعا، وتترتب عليه الأحكام، ولا تتوقف على رأي أحد غيره كالولي والوصي” ( 12). 

    ففي الجانب الأخلاقي في الفلسفة الدينية يعد المسرف مسؤولا عن سلوكه المتسم بالإفراط   إذا كان المسرف خاليا من عوارض الأهلية ، و وصل إلى دور ما بعد البلوغ  وهو أحد أدوار النمو الإنساني التي يمر بها الإنسان منذ بدء حياته حتى موته ، فأهلية الأداء تنطبق عليه “وتثبت عليه أهلية الأداء كاملة لأن مناطها البلوغ والعقل، وقد بلغ عاقلا، والإنسان في هذا الدور يكون مكلفا ومسؤولا عن كل ما يصدر عنه من أقوال وأفعال، ولا يحتاج إلى إجازة أحد من الأولياء أو الأوصياء ، بل لا يولى عليه أحد و لا يعين عليه وصي” (13)، كما أنه يجوز للحاكم المسلم في المجتمع المسلم أن يفرض عقوبات تعزيرية  للفرد الذي يقوم بسلوك الإسراف إذا كان ذلك الفرد بالغا عاقلا ومتمتعا بأهلية الأداء الكاملة حفاظا على القيم الأخلاقية في المجتمع.

    أما من أصيب بالجنون أي التخلف العقلي غير الواعي فإن أفعاله الأخلاقية كارتكابه لسلوك الإسراف ليست ذات اعتبار، فالمسرف في هذه الحالة لا يعد مسؤولا عن سلوكه ذلك لا دينيا ولا أخلاقيا، أما الشخص الذي يقوم بسلوك الإسراف بسبب إصابته باضطراب نفسي غير مؤد إلى تخلف عقلي فإنه يعد مسؤولا عن سلوكه ذلك. 

   وذلك ينطبق أيضا مع القانون الجنائي الحديث والذي ينص على أن المصاب ببعض الاضطرابات النفسية غير المؤدية إلى خلل عقلي إذا ارتكب جريمة من الجرائم فإنه يعاقب عليها لأنه يعد بكامل قدراته العقلية كمرضى القلق أو الاكتئاب. 

   وهذا يقودنا أيضاً إلى التفرقة بين الاضطرابات النفسية، والتخلف العقلي فكلا الأمرين لهما حكم خاص سواء في الفلسفة الدينية الإسلامية أو القانون فمثلا المختل عقليا ” المجنون ” لا يكلف التكاليف الشرعية لأنها تسقط عنه كالصلاة والصوم ونحوهما لغياب شرط من شروط العبادة وهو العقل، وزوال العقل سبب في فقدان الأهلية، أما المصاب ببعض الأمراض النفسية كالوسواس والقلق والاكتئاب فلا يعذر من التكاليف الشرعية لأنه يعد مالكا للعقل مناط التكليف الذي تقوم به حجة أهلية الأداء الكاملة. 

     ” فالبعض يرى أن المجرم كما قد يكون سويا أي متمتعا بالأهلية الكاملة للمسؤولية الجنائية لسلامته من سائر العوارض التي تؤثر على إدراكه واختياره وقد يكون غير سوي،  والمجرمون غير الأسوياء على نوعين : مجرمين مجانين ومجرمين شواذ،  أما المجرم المجنون فهو شخص مريض بأحد الأمراض العقلية التي تعدم الأهلية بالنسبة له فتجعله بالتالي غير مسؤول عن الفعل الصادر منه، أما المجرم الشاذ فهو شخص مصاب بخلل جزئي في واحد من جوانبه العقلية أو العضوية، هذا الخلل لم يصل إلى حد إعدام أهليته لأن لديه لم يزل قدرا معينا من الإدراك والاختيار أقل من ذلك الذي يوجد عند الشخص السوي، وأكثر من ذلك الذي يوجد لدى الشخص المريض أو المجنون وهذه الطائفة من الشواذ تقرر لها بعض التشريعات والقوانين مسؤولية جنائية مخففة “. (14).  

    وخلاصة القول: فالإنسان إذا كان سويا أي متمتعا بالأهلية الكاملة للمسؤولية الجنائية لسلامته من سائر العوارض التي تؤثر على إدراكه واختياره يترتب على قيامه بسلوك الإسراف مسؤولية أخلاقية إذ يعاقب على فعله ذلك فهو مسؤول عن تصرفاته جراء اقترافه لسلوك الإسراف الذي هو فعل غير أخلاقي في علم الأخلاق. 

4- ارتباط الإسراف بعلم الاجتماع (Sociology): 

   تعددت التعريفات حول علم الاجتماع،” فقد عرفه هنري جبير نجز بأنه الدراسة العلمية للمجتمع، كما عرفه عبد الحميد لطفي: بأنه العلم الذي يدرس الظواهر الاجتماعية دراسة علمية بهدف الكشف عن القوانين والقواعد والاحتمالات التي تخضع لها هذه الظواهر في ترددها واتجاهها واختفائها. 

    وعموما فإن علم الاجتماع: هو الدراسة العلمية للجماعات الإنسانية والحياة الاجتماعية وأنماط العلاقات البشرية دون الاهتمام بسلوك الأفراد أو الحالات الخاصة بالفرد “(15).

   ويعرف علم الاجتماع أيضا بأنه: ” علم يستهدف الحصول على المعلومات والوقائع الاجتماعية Social Facts، والظواهر الاجتماعية Social Phenomena، والأنماط الاجتماعية Social Patterns، ودراستها دراسة تحليلية وصفية وتفسيرية وعلمية صحيحة بقصد اكتشاف القواعد والقوانين التي تخضع لها هذه الظواهر في نشأتها وتطورها وواقعها الحالي، والتي يمكن الاعتماد عليها في الكشف عن الظواهر الاجتماعية، وتنبؤنا بما سيحدث في المستقبل”(16).

   “ويدرس علم الاجتماع موضوعات عدة منها: العلاقات الاجتماعية، والظواهر الاجتماعية، والسلوك الاجتماعي الإنساني، والمشاكل الاجتماعية”. (17). 

   وبناء على تطبيقات علم الاجتماع يكون سلوك الإسراف جزئيا أو كليا في حياة الفرد الاجتماعية: فقد يسرف الفرد في جانب معين من حياته كإسرافه في الطعام والشراب، وقد يتحول سلوك الإسراف لدى بعض الأفراد إلى سلوك شامل يشمل مختلف جوانب حياتهم، وقد يبدأ الفرد في الإسراف في جانب واحد، ثم يتطور ذلك السلوك إلى سلوك في مختلف جوانب حياته الاجتماعية.

    وكذلك فإن سلوك الإسراف قد يكون فرديا أو جماعيا: فقد يمارس هذا السلوك فرد واحد حسب نشأته الاجتماعية، أوقد يشكل ظاهرة اجتماعية تمثل سمة لمجتمع معين، إذ قد تقوم به مجموعة من الناس في مجتمع ما خاصة في بعض مجتمعات المدن التي تتسم بارتفاع مستوى المعيشة فيها. 

     والإسراف كذلك سلوك اجتماعي مؤثر، وتأثيره تترتب عليه نتائج وعواقب سلبية على صعيد المجتمع، وتشمل تأثيرات سلوك الإسراف المجال الاجتماعي حيث يؤثر سلوك الإسراف في البيئة الاجتماعية تأثيرا اجتماعيا سلبيا. 

5- ارتباط الإسراف بعلم الاقتصاد (Economics): 

    تطور تعريف علم الاقتصاد منذ أن بدأ آدم سميث في وضع أول كتاب منظم في علم الاقتصاد ونشره تحت عنوان ” بحث في طبيعة ثروة الأمم وأسبابها ” وذلك في عام 1776 م ، وقد عرف آدم سميث علم الاقتصاد بأنه : ” العلم الذي يختص بدراسة الوسائل التي يمكن بواسطتها لأمة ما أن تغتني ” . 

     وعرفه ألفريد مارشال في كتابه مبادئ الاقتصاد المنشور عام 1890 بأنه: ” ذلك العلم الذي يدرس سلوك الإنسان في أعماله التجارية اليومية، أي في كيفية حصول الإنسان على الدخل وطريقة استخدامه لهذا الدخل” . 

    وعرف ويكستيد علم الاقتصاد: ” بأنه العلم الذي يقوم بدراسة المبادئ العامة لإدارة الموارد سواء كان للفرد، أو لرب الأسرة أو للمشروع أو للدولة، بحيث تتناول كيفية معالجة الطرق التي سينشأ فيها الفاقد في الإدارة ” (18).

    “ويعتبر علم الاقتصاد علما سلوكيا واجتماعيا حيث يبحث علم الاقتصاد في السلوك الإنساني الهادف لإشباع الحاجات والرغبات المادية للإنسان، وبعبارة أخرى يدرس علم الاقتصاد سلوك المستهلك في سعيه للحصول على أكبر منفعة ممكنة من الدخل الذي تحت تصرفه، كما يدرس سلوك المنتج في سعيه للحصول على أقصى ربح ممكن في إطار الموارد الاقتصادية المتوفرة لديه “(19). 

     كما اهتم علم الاقتصاد بقضية الاستهلاك، ” ويعرف الاستهلاك في ذلك العلم بأنه: ” ذلك الجزء المستقطع من الدخل الكلي والذي يتم إنفاقه على السلع والخدمات التي تشبع رغبات الإنسان بطريقة مباشرة، ويتوقف الإنفاق الاستهلاكي لأي فرد على عدد من العوامل أهمها: مستوى الدخل الموجود مع الفرد، والثروة التي يمتلكها هذا الفرد. 

   وهناك مجموعة متنوعة من السلع والخدمات تحتاجها كل وحدة اقتصادية فردا كانت أم جماعة لإشباع رغباتها بطريقة مباشرة، وهذه السلع تنقسم إلى قسمين : 

 *أولا : السلع الاستهلاكية :

 وتنقسم إلى ثلاثة أنواع من حيث معدل استخدامها: 

1- النوع الأول: السلع وحيدة الاستعمال: أي التي يستخدمها المستهلك مرة واحدة فقط كالمواد الغذائية. 

2- النوع الثاني: سلع معمرة: وهي التي تستخدم عدة مرات ولفترة طويلة مثل السيارات ، والأجهزة الكهربائية بأنواعها المختلفة، والملابس. 

3-  النوع الثالث: هو السلع النصف المعمرة والتي تستعمل لأكثر من مرة ولكن لفترة قصيرة: مثل أدوات القرطاسية، وأدوات التنظيف، ومستحضرات التجميل” (20) . 

*ثانيا : السلع الرأسمالية :

 وهي السلع التي تتكون من المعدات والآلات والإنشاءات والمباني … إلخ . (21). 

   والإسراف وفقا لمفهوم الاستهلاك يعد نوعا من أنواع الاستهلاك الذي يتسم بالإفراط ومجاوزة حدود الاعتدال والتوسط الاقتصادي في اقتصاد المعيشة لدى الفرد أو الجماعة.

    و يعتمد الإسراف  كسلوك اقتصادي على معيار الحدود الاقتصادية في المجتمع الاقتصادي، فمن المعلوم أن حدود الفقر وحدود الغنى في أي مجتمع  تختلف من شخص إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر نتيجة للعديد من العوامل والتي منها : مستوى دخل الفرد،  وحجم  مجال الإنفاق المتاح، ومستوى غلاء المعيشة ،  فعلى سبيل المثال : فالفرد الذي لديه دخل اقتصادي صغير ولكنه لا يعول إلا فردا واحدا فقط – كزوجته على سبيل المثال- ، وهذا الدخل الصغير يكفيهما لاحتياجاتهما المعيشية الضرورية بل أنه قد يزيد عن حاجتهما، وفي المقابل من لديه دخل كبير نسبيا لكنه يعول أفرادا كثيرين،  ولا يكفي ذلك الدخل لسد احتياجاتهم الضرورية ، فالأسرة الأولى تعد أسرة غنية اقتصاديا، والأسرة الثانية تعد أسرة فقيرة اقتصاديا. 

 

    وبناء على ذلك فالفقير الذي يسلك سلوكا يتسم بالإسراف في شراء الحاجات الكمالية على حساب حاجاته الضرورية فيحرم نفسه وأفراد عائلته من الضروريات، أو يسرف في الضروريات بشكل لا يتناسب مع معدل دخله المحدود وقد يدفعه سلوكه ذلك إلى الاستدانة تقليدا للأغنياء كنوع من النفاق الاجتماعي يعد داخلا تحت طائلة الإسراف لمجاوزته حدود الاعتدال والقناعة ، والغني الذي يسرف في الضروريات وفي الكماليات  بشكل مبالغ فيه فينفق كل ما لديه من دخل، وقد يستدين أيضا لتغطية متطلبات سلوك الإسراف لديه ، ويتجاهل بسلوكه الآخرين من المعوزين والمحتاجين، يعد مسرفا ومتجاوزا للحدود الاقتصادية العادلة المبنية على مبدأ الأولويات والتوازن في الإنفاق، فمبدأي العدالة والتوازن في الإنفاق أو الاستهلاك الاقتصادي يعتبران حدودا محددة للحكم على سلوك الإسراف من عدمه. 

 

6- ارتباط الإسراف بعلم الطب ( Medicine) : 

 

    ” الطب باللاتينية: (ars medicina) أي فن العلاج؛ هو العلم الذي يجمع خبرات الإنسانية في الاهتمام بالإنسان، وما يعتريه من اعتلال وأمراض وإصابات تنال من بدنه أو نفسيته أو المحيط الذي يعيش فيه، ويحاول علم الطب إيجاد العلاج بشقيه الدوائي والجراحي وإجرائه على المريض، كما يتناول الطب الظروف التي تشجع على حدوث الأمراض وطرق تفاديها والوقاية منها، ومن جوانب هذا العلم الاهتمام بالظروف والأوضاع الصحية، ومحاولة تحسينها”(22).

      “والطب هو علم تطبيقي يستفيد من التجارب البشرية على مدى التاريخ، وفي العصر الحديث يقوم الطب على الدراسات العلمية الموثقة بالتجارب المخبرية والسريرية” (23).

    فالإسراف في الطعام والشراب ثبت طبيا بأنه يؤدي إلى الإصابة بالكثير من الأمراض المستعصية، ويصيب أعضاء جسم الإنسان بالمرض والتلف والخلل، فالإسراف في الطعام مثلا يؤدي إلى البدانة المفرطة ( السمنة)، والتي أدت بدورها كذلك إلى ظهور الكثير من الأمراض التي تعرف بأمراض نمط الحياة ، كمرض ارتفاع ضغط الدم ، ومرض السكري، وارتفاع نسبة  الدهون الضارة ، وتصلب الشرايين وأمراض المعدة والقولون وغيرها من الأمراض الأخرى الناتجة عن الإفراط في تناول الطعام والشراب، كذلك هناك مصطلح الإفراط الدوائي وهو تناول الأدوية بشكل مفرط مما يؤدي إلى الإصابة بالكثير من الآثار الجانبية ومن أمثلة ذلك الإسراف في تناول المضادات الحيوية،” حيث يتناول البعض مضادات حيوية دون استشارة طبية، ما يترتب عليه تعرضهم إلى مضاعفات صحية بالغة الخطورة، بجانب أن الإفراط في تناول تلك المضادات يؤدى أيضا إلى آثار جانبية من بينها حدوث خلل في توازن الجسم وغيرها من الأمراض الأخرى” (24).

    ومن أمثلة الإسراف المرتبطة بالإصابة بالمرض” ظاهرة الإسراف في شهر رمضان المبارك ، فهو من الظواهر السلبية التي بدأت تتفاقم في مجتمعاتنا، وتتخذ أشكالا مختلفة، فمع دخول الشهر الفضيل تزدحم الأسواق لشراء مستلزمات المأكولات والمشروبات بشراهة ملفتة تعكس صور الإسراف والتبذير، كما أن هناك الكثير من الأضرار الصحيَّة الناجمة جراء الإسراف في تناول الطعام والشراب خلال الشهر الكريم حيث يؤدي الإسراف إلى انخفاض كفاءة وقدرة الجسم على النَّشاط البدني ” (25)، فالإسراف في تناول الطعام والشراب في ليالي رمضان يتنافى مع الحكم الصحية التي شرع من أجلها الصوم، فبدلا من أن يكون الصوم صحة للجسم وفقا للأبحاث الطبية المحكمة التي تركز على الفوائد الصحية للصوم، يتحول الإسراف في تناول الطعام والشراب في ليل شهر رمضان لدى البعض خاصة تناول نسبة عالية من السكريات والدهون والنشويات إلى الإضرار سلبا بصحة الجسم. 

*الهوامش: 

1-إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط ، ج 1، ص 427 . 

2-المقري الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، ج1،  ص 274 . 

3- ابن منظور، لسان العرب، ج 6 ،  ص 243 ، ص 244 ، بتصرف  .

4- الريماوي ، علم النفس العام ، من ص27 إلى ص، 45 وللمزيد عن هذا الموضوع راجع : د. عبد الرحمن عدس ، د. محي الدين توق ،  المدخل إلى علم النفس ، الفصل الأول ،  ماهية علم النفس ، من ص 19 إلى ص21 . 

5-  د. توق و د. عدس،  المدخل إلى علم النفس، من ص 453 إلى ص 456  

6- خوالدة ، علم النفس الإسلامي ، ص 80.  

7- زقزوق ،مقدمة في علم الأخلاق ، ص 8.

8- زقزوق، مقدمة في علم الأخلاق ، ص 9.

9-  زقزوق، مقدمة في علم الأخلاق، ص 9.

10- الريامي، د. جوخة، محاضرات في فلسفة الأخلاق، ص 29 إلى ص 38.

11- الريامي ، د.جوخة، محاضرات في فلسفة الأخلاق ، ص 2 و ص 4- 5.

12-الكيلاني وآخرون،  أصول الفقه ، ص 106  . 

13- الكيلاني، وآخرون  ، أصول الفقه ، ص ص 102 ، 103 . 

14- الريامي ، د. جوخة، المفهوم الأخلاقي للعقاب ” النظرية النفعية في مقابل نظرية القصاص “ ، ص 5 .

15- الغزاوي وآخرون، المدخل إلى علم الاجتماع ،  ص 18 . 

16- رشوان ، علم الاجتماع وميادينه ، ص 3 . 

17- رشوان ، علم الاجتماع وميادينه ، من ص 25 إلى ص 30 .

18- عريقات ، مبادئ الاقتصاد ( الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي ) ،  ص 23 .

19- عريقات، مبادئ الاقتصاد ( الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي ) ، ص 24 .

20-  عريقات، مبادئ الاقتصاد،  ص 191  . 

21- عريقات، مبادئ الاقتصاد،   ص 191 . 

22- موقع المعرفة على الرابط:

https://www.marefa.org/%D8%B7%D8%A8

23- موقع المعرفة على الرابط:

https://www.marefa.org/%D8%B7%D8%A8

24- أنظر الرابط: 

https://www.youm7.com/story/2023/11/7

25- أنظر: سميحة الحوسنية، مقال بعنوان:” التبذير في الطعام والشراب أحد الظواهر السلبية المذمومة في رمضان “، صحيفة الوطن العمانية، على الرابط: 

https://alwatan.om/details/330990

 

إرسالمشاركةغرد
الخبر السابق

إصدار جديد يرصد “تطورات العلوم الاجتماعية والإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي”

الخبر التالي

السجن والغرامة.. حكمان قضائيان ضد مؤسسة لبيع الأثاث في البريمي

شؤون وطنية

شؤون وطنية صحيفة إلكترونية مرخصة من وزارة الإعلام، ومختصة بمتابعة الشأن المحلي وقضايا الرأي العام، وتصدر عن النهار للإعلام الرقمي.

الأرشيف

© 2017 - 2026 شؤون وطنية -جميع الحقوق محفوظة.

No Result
إظهار جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا

© 2017 - 2026 شؤون وطنية -جميع الحقوق محفوظة.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In