فايزه محمد
مثّلت مشاركتي في مهرجان خورشيد الدولي الأول للإعلام، والذي انعقد في مدينة مشهد بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، برعاية الدكتورة جميلة علم الهدى حرم الرئيس الإيراني الدكتور إبراهيم رئيسي، وتحت شعار “المرأة تنور”، فرصة للتعريف بدور الإسلام في تمكين المرأة وتحريرها من أغلال الجهل والتخلف والأمية.
ولقد جاءت مشاركتي بدعوة كريمة من الأستاذة مرضية هاشمي المسؤولة عن المهرجان، حيث أغتنم هذه المساحة للتعبير عن شكري للقائمين على المهرجان ومنظميه، مع بعض الملاحظات التي أرى أنه من المفيد التحدث عنها لتجنب حدوثها في المناسبات القادمة.
أقيم المهرجان بمشاركة 100 إعلامية من 40 دولة، إحياءً للذكرى السنوية الأولى لاغتيال الإعلامية شيرين أبو عاقلة برصاص قوات الاحتلال الصهيوني في 11 مايو سنة 2022 م، وجاء متزامنا مع الهجمة الشرسة التي يشنها الغرب والمنظمات المشبوهة ضد المرأة المسلمة واتهامها بالرجعية والتخلف.
ولذلك كان من الممكن اغتنام هذه الفرصة لدحض الافتراءات التي تسوقها جهات مشبوهة بأنه لا سبيل إلى نهضة المرأة المسلمة وتطورها إلا بتخليها عن دينها وثقافتها وعاداتها وتقاليدها، ولذلك كنت قد أعددت ورقة حول دور الإسلام في نهضة المرأة المسلمة وتحريرها من جميع أغلال الجهل والتخلف والأمية التي كانت تعيش فيه قبل الرسالة المحمدية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وكذلك دورها في محاربة الاستعمار والطغيان والاستبداد.

ولكن للأسف الشديد فإن المهرجان خلا من تقديم أي أوراق عمل، وأيضا مع أهمية الذكرى التي أقيم المهرجان لإحيائها كنت أتصور أنه سيقدم نماذج للمرأة المسلمة القدوة ويتدارس أوضاع المرأة في العالم الإسلامي وإيجاد الحلول والمقترحات حتى تؤدي دورها باتجاه دينها ووطنها وأمتها، إلا أنه -وللأسف الشديد- كان برنامج المهرجان ضعيفا ويتغير كل لحظة، ولم يستفد القائمون على هذا البرنامج من وجود أكثر من 100 إعلامية من مختلف دول العالم.
ومن الملاحظات التي سبق وأن بينتها للجنة المنظمة وشاركني فيها آخرون أيضا من بعض الدول الذين كانوا مستائين من التنظيم والبرنامج، عدم وجود برنامج واضح للضيوف، فمثلا كان المفترض حسب البرنامج المرسل للضيوف أن يكون افتتاح المهرجان مساء يوم الجمعة، ولكننا تفاجأنا بأنه تم تأخير حفل الافتتاح إلى صباح يوم السبت، ثم قامت حرم الرئيس الإيراني بإلقاء كلمة قصيرة تحدثت فيها عن بعض القضايا التي تخص المرأة والأسرة، وأيضا كان المفترض أن يكون هناك لقاء صحفي مع الصحفيات والإعلاميات الإيرانيات، ولكن اللقاء جاء بعد كلمة حرم الرئيس الإيراني وكان بسيطا جدا ولا يتناسب مع أهمية الحدث والدعاية الإعلامية الواسعة التي حظي بها واقتصر على طرح بعض الأسئلة فقط، مع العلم بأن كثيرا من هؤلاء الصحفيات والإعلاميات قطعن مسافات طويلة لتغطية الحدث، كما اقتصرت ورش العمل على 3 متحدثات فقط، ثم أقيم الحفل الختامي في قاعة مؤتمرات خارج الفندق الذي تضمن تكريم بعض الإعلاميات، ومن بينهن كاتبة هذه السطور.

ومن الملاحظات الجديرة بالذكر أيضا أنه قبل الحضور، قالوا لنا إنه تم تمديد المهرجان ليكون 5 أيام لمن يرغب، وفعلا أبديت لهم رغبتي في تمديد المشاركة إلى 5 أيام بهدف الاستفادة أكثر من وجود 100 إعلامي من 40 دولة في العالم، ثم تفاجأنا بأن استكمال البرنامج سيكون في العاصمة طهران وليس في مشهد، ولا أدري لماذا لم يوضحوا ذلك في البرنامج المرسل إلى المشاركين، وبالطبع اعتذرت لهم عن تمديد المشاركة لعدم الوضوح في البرنامج.
إن هذه المؤتمرات تعد فرصة للقاء والتعارف واكتساب الخبرة، ولا يتحقق إلا بوجود برنامج واضح وأهداف واضحة، وأظن أن مهرجان خورشيد الدولي الأول للإعلام كان يفتقد إليها.
إن زيارتي لمدينة مشهد ليست الأولى، حيث سبق وأن شاركت في الاحتفال بتدشين مشهد عاصمة للثقافة الإسلامية في يناير 2017، وقد كتبت عن تلك الزيارة في كتابي الذي صدر في فبراير الماضي عن دار الانتشار العربي ببيروت تحت عنوان “في قلب إيران.. الطواف في ربوع بلاد فارس” وكانت تلك الفعالية أكثر تنظيما من الفعالية التي حضرتها هذا الأسبوع، والتي للأسف كانت ضعيفة ودون المستوى من الناحية التنظيمية وتخللتها أخطاء كبيرة.
وعلى الرغم من ذلك، فالشكر موصول للجنة المنظمة للمهرجان ووزارة الثقافة والإرشاد الإسلامية الإيرانية، وعلى رأسها معالي محمد مهدي إسماعيلي والدكتورة أنسية خزعلي نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة على تكريمي في المهرجان وقد تشرفت بإهداء نسخة من كتابي إليهما.
