سالم بن حمدان السيفي
مما لاشك فيه أننا نمر بمرحلة مختلفة من التقدم والنماء على مستوى العطاء الفكري والموروث الإنساني الذي يتوارثه الأجيال وتتناقله عبر ثقافات حضارية مختلفة، وهي جميعها تصب في مصب واحد ألا وهو رقي المجتمعات واستعراض قضاياها سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو غيرها من القضايا بطريقة تبرز من خلالها دور هذا النماء والتقدم على كافة الأصعدة. واذ نحن نعايش حقبة متطورة من الزمن على كافة الأصعدة، في ظل التقدم الملحوظ الذي يشهده العالم من حولنا، ومعه تتبلور رسائل المجتمعات التي يخاطب بها جميع من حوله والعمل على إذكائها وسرعة الاستجابة لمضامينها، لاسيما تلك القضايا التي تمس المجتمعات، فنتوقف خلالها متسائلين عن كيفية أو ماهية كتابة تلك الرسائل التي سوف نؤثر من خلالها على العالم ونصدر عبرها ثقافاتنا المختلفة لتصبح ذات جدوى ومنهاج واضح وصريح بعيدة كل البعد عن شخصنة الأمور أو تحميل المسؤولية لجهة دون أخرى.
وهذا ما يصلنا في نهاية المطاف الى “الدراما” وهي عنصر ثقافي وأداة هامة من أدوات “القوة الناعمة” التي نستطيع من خلالها التفاعل مع المجتمعات من حولنا واحداث تغيير وتناغم معها، فـ “للدراما” مكانة مهمة في المجتمعات، كونها عمل إبداعي محبوك وفق رؤى حضارية وهو الأمر الذي يدعونا للتركيز على أهمية ما تقوم به من فتح منافذ وأفاق في اطروحاتها وما تنتجه من تقويم لمسارات قد يراها البعض إنها ضربا من ضروب الخيال أو خروجا عن المألوف بينما في حقيقة الأمر هي أداة من أدوات الإعلام المتزن الفاحص الذي يصوب جميع أهدافه لتكون أهدافا ذات مسارات متميزة.
وهنا نشير إلى كون بيئتنا العمانية على امتدادها وتنوع ثقافتها وجغرافيتها، تحظى بالكثير من المقومات التي تحفز الكتاب وصناع الدراما في سلطنة عُمان على بذل الكثير من العطاءات الإيجابية التي تخدم العديد من القضايا الاجتماعية وسبر أغوارها واستجلاب جميع رواحلها لتكون بمثابة محاكاة للواقع وما تحيط به من مشكلات، أو ما تعتريه من منغصات .. والسؤال الذي طالما يطرح نفسه منتظرا الإجابة ما الذي يمنع كتاب الدراما العمانية من تغيير وجهتهم وتناول قضاياهم المجتمعية وفق معايير واضحة لا تحتاج إلى تغليف أو تأطير؟ لا يخرج إلا بالعويل والصراخ كالذي نشاهده اليوم ! .. فنحن كمتلقين لا نبحث عن تكرار المشاهد ولا الشخوص الذين نراهم في كل عمل درامي وتكرار وجودهم وأدائهم لنفس الأدوار والحبكة التي لا تضيف لنا شيئا، فنحن نبحث عن أصحاب الفكر الواعي المستنير الذي يغير من هذا المحتوى الذي بتنا نمل من مشاهدته مرارا وتكرارا، بحيث نبقى متحمسين لمتابعته والاستفادة من مضامين طرحه.
وهنا أضع تساؤلاتي للقائمين والمعنيين بهذا الشأن، هل هنالك صعوبة في إيجاد تلك الكفاءات من الكتاب العمانيين القادرين على تغيير مسار الدراما العمانية والانتقال بها من وضعها الحالي إلى وضع يحاكي تنوع البيئة العمانية بكافة جوانبها واتجاهاتها.. من وجهة نظري (لا)، وليس مستحيلا أو صعبا وانما هنالك جهود ومساعي ينبغي على أولئك القائمين تبنيها وأن يضعوا في حسبانهم أنها مادة لها تأثير ..وهذا التأثير لا يتم إلا بتكاتف جميع الجهود وتوفر كافة المعطيات لتغيير الصورة النمطية والخروج بشكل يضيف للواقع ما يتطلبه.
نرجو أن نرى هذا قريبا ونلامس هذا التغيير المطلوب، حيث تصبح الدراما روحا ناطقة تحاكي واقعنا وتلامس جميع أدواته بكل مهنية وثقة في الأداء والطرح والتقديم.
