محمد بن عيسى البلوشي
كشف برنامج الإعلامي العربي المؤثر أحمد الشقيري الذي يطل على عالمنا العربي في كل رمضان “سين”، حجم الفرص الكبيرة التي يمكن لحكومات العالم العربي أن تأخذ بها لتحسين مؤشراتها في جميع القطاعات، ومعالجة التحديات بعد ألقت العولمة بظلالها على تلك البلدان، وخصوصا استثمار طاقات وموارد الشباب الذي يعد الوقود الحقيقي لعجلة تنميتها.
ما جذب انتباهي خلال متابعتي لحلقة الشباب في ذلك البرنامج، كيف تعاملت دولة آيسلندا مع المؤشرات السلبية الخاصة بالشباب وخصوصا المراهقين في قضايا شرب الكحول والدخان وغيرها، وعملها المنظم والدؤوب لخفض تلك المؤشرات بطريقة استراتيجية إلى أدنى مستوياتها خلال 20 عاما، للتخلص منها بشكل ممنهج ومدروس بجهود وتنسيق مشترك ما بين المجتمع والمؤسسة التعليمية والمجتمعية وتعاون حكومي.
إن مجتمعاتنا العربية والخليجية تتعامل بلا شك مع مختلف المواضيع الخاصة بالشباب والمجتمع عموما، واتجاهات سلوكهم من حيث الصحة كمواضيع السكري والضغط والأمراض التي بدأت تظهر في جيل الشباب لأسباب متعددة، وأصبح التحرك لمعالجتها ضرورة حتمية ملحة للمحافظة على هذا المورد المهم للأوطان وأضحى ضرورة قوتها وسلامتها أولوية لا تقبل القسمة على اثنين.
إننا أمام فرصة ذهبية جدا بأن تكون هناك هيئة لتحسين المؤشرات في دولنا الخليجية والعربية، تعمل على قراءة الأرقام الوطنية في مختلف المجالات والقطاعات وترسم الخطط والاستراتيجيات الوطنية من أجل تحسين تلك الأرقام والتقليل من تداعياتها- إن كانت سلبية- ومعالجتها عبر نافذة المؤسسات الرسمية والمجتمعية والتعليمية والصحية وغيرها، فالحكمة- كما يؤكد الشقيري- في أن تبدأ العلاج بالاعتراف بالمشكلة واحتوائها بأن تتمكن من السيطرة المعرفية ومن ثم وضع العلاج المناسب لها.
نتفق جميعا أن المشكلات مختلفة والتحديات عديدة ومتسارعة والعولمة لم تبق مكانا في كرتنا الأرضية إلا وجعلت لها موضع قدم، ولكننا نؤمن بأن خالقنا عزوجل جعل لكل داء دواء ولكل تحد فرصة للتطوير ولكل مشكلة فرصة للتحسين، فوجود الحلول الاستراتيجية مطلبا مهما للتعامل مع تطور حياتنا، ولابد أن يكون لنا دور في التحسين وهمة عالية في مواجهة التحديات بروح من الإيمان والعزيمة بأننا نستطيع دوما أن نغير الى الافضل بتعاون وتكاتف الجميع وتخطيط محكم.
