منى بنت سالم المعولية
متتبعة شغفي في السفر عبر صفحات المجلات الخليجية والعربية، أزرع مسافات قلصها الورق، وحكايات برغم البعد بدت قريبة، أفتش عن آخر أحوال الأسرة المالكة البريطانية في تسعينات القرن المنصرم، ولقد تولعت حبا بالأميرة ديانا، وبانسانيتها وبقربها من الشعب البريطاني ومن الأطفال المرضى وذوي الإعاقة، والحب الذي تغدقه عليهم أميرة ويلز حينها، الأميرة ديانا عقيلة الأمير شارلز التي أصبحت مطلقته لاحقا وأم ولديه ويليام وهاري.
لست معنية هنا إلا بتلك التفاصيل التي أهلتها لتكون أميرة القلوب، فالجانب الإنساني طغى ووصلت أصداءه حتى بعد عقود من رحيل الأميرة، لقد بقت الإنسانية وأعمالها الخيرة شاهدة عليها وبصمة لها وأثر يقتفي سيرتها.
وفي مرحلة أخرى وبعد بدء الثورة العنكبوتية وبعد أن ازدادت الوسائل الإعلامية التي يمكن من خلالها تتبع حكايات من يأسروننا بالإضافة إلى وجود المجلات الورقية وحرصي على اقتنائها، كنت أعشق متابعة أحوال العائلة المالكة الأردنية الهاشمية، حين بدأ نجم الملكة رانيا زوجة الملك عبدالله الثاني يبزغ ويثير الاهتمام، لقد أسرني جمالها العربي وأناقتها وحضورها في المحافل الدولية بجانب زوجها وهي تتمتع بكاريزما الملوك، كما غدت أنشطتها الإنسانية وزياراتها للجمعيات المهتمة بهذا الشأن تذكرني بالراحلة ديانا، الذي يهدهد من ذلك التأسف والحزن الشخصي الذي ألم بي بعد مصرع الأميرة في حادث مأساوي في نهاية التسعينات.
و قد بدت لي قصص تولعي بسيدات المجتمعات وسعيي لمتابعة أخبارهن ربما يكون شغف عادي لأي فتاة رسم في عقلها الحسن والجمال والخير والإنسانية بالملك والجاه، لسبب واحد إن تلك المحبوبات قد ملكن كل ما من شأنه أن يعزلهن عن العامة ويجعلهن على مسافة عن أوجاعهم، إلا أنهن انعطفن عن الاعتيادي وقررن أن يكن غير عاديات.
وخليجيا ظهرت على خجل أسماء بعض النساء من قصور الحكم وعائلاتها، ولكن مع ذلك لم تأسرني أي شخصية بالطريقة التي أنتقي بها المتفردات في عقلي ليكن محط تتبعي وولعي لمعرفة أخر أنشطتهن ومستجداتهن.
ولكن حدث ما قلب أفكاري و استثار شوقي ولهفتي بعد أن هيأ الله لعمان جلالة السلطان هيثم- حفظه الله- وظهور الأسرة المالكة المتمثلة في نجليه أصحاب السمو ذي يزن وبلعرب- بارك الله فيهما- مما أثار نوع من الطمأنينة أن هناك على مستوى عمان ما أستطيع أيضا أن أتابع بذات الشغف الذي كنت أتابع به العائلة المالكة البريطانية، ربما قد يكون ذلك الشعور الحالم العاطفي الذي يطغى على مشاعري ككاتبة وقارئة مهتمة بتفاصيل لا تعني الكثيرين.
حسبت حينها أن وجود السيدة الجليلة- حفظها الله- سيقتصر فقط على مسامعنا اسما، وربما إنني لن أرى نشاطها إلا سماعا وقراءة، وربما لن أحظى برؤية صورها، وهكذا ظننت، حتى مثل الظهور الأول لسيدة عمان الأولى في يوم المرأة العمانية حدثاً مفاجأ ليس على المستوى النفسي، كما إنني لأول مرة أعيش هذا الشعور المكلل بالشغف عن قرب، بل عن الجمال الرباني والوجه الملائكي والكاريزما السلطانية التي حباها الله للسيدة الجليلة عهد بنت عبدالله البوسعيدية.
تداعت إلى مخيلتي المؤطرة دائما برسمة تراجيدية للأميرات الجميلات القريبات من عامة الشعب ها هي اليوم قريبة مني، لن أضطر لانتظار مجلة زهرة الخليج أو سيدتي وغيرها كما كنت أفعل في التسعينات باحثة عن صورة الأميرة ديانا حين كنت أقتص صورها وأضيفها إلى أوراق دفتر مدرسي ألصقها بالغراء لأعود وأكرر قراءة الخبر مع الصورة كلما شحت المجلات والأخبار، ولا سبيل للمقارنة هنا بين الشخصيتين، فأنا كعربية مسلمة وعمانية يحق لي أن أرى أن السيدة الجليلة لا تُقارن بأحد، غير أن هناك تفاصيل إنسانية وعفوية دقيقة في حب الأعمال الخيرية والقرب من البسطاء هو التقاطع الذي جمعهما مع ملامح الجمال الخاصة بكاريزما كلا الشخصيتين التي تؤهلهما لجمع النبل والمكانة معاً.
لربما كتاباتي تتدفق من وازع العاطفة وخيال امرأة طفلة، عشقت في الماضي ورسمت خيال سيدة أولى تجمع بين جمال الأساطير والأروستقراطية والإنسانية، وحين كبرت كافأني القدر وقريناتي أن تكون تلك الدرة المأمولة تتواجد قرينة للتاج السلطاني أما للوطن وملكة لقلوب أبناء عمان.
