فايزه محمد
بخطوات عملية تمضي حكومة سلطنة عمان في تطوير الأداء الإداري وفق أسس مبنية على الابتكار ومواكبة متطلبات التنمية، ليأتي إنشاء الأكاديمية السلطانية للإدارة ترجمة للنطق السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- والذي أكد العزم على “اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وتحديث منظومة التشريعات والقوانين، وآليات وبرامج العمل وإعلاء قيمه ومبادئه وتبني أحدث أساليبه وتبسيط الإجراءات وحوكمة الأداء والنزاهة والمساءلة والمحاسبة”.
والأكاديمية السلطانية للإدارة التي تتشرف بأنها تحت الرعاية الفخرية لجلالة السلطان المعظم -أبقاه الله- تختص بتأهيل وتطوير القيادات الإدارية وإعداد القيادات الواعدة في القطاعين العام والخاص بما يتوافق واحتياجات المستقبل، مع العمل على رفد القيادات التنفيذية الحكومية بالمهارات الحديثة المتعلقة بتطوير العمل الحكومي من خلال إثرائهم بالمحتوى الفكري المتخصص في الإدارة الحديثة وصقل الكفاءات الإدارية التخصصية وأعضاء مجالس الإدارة، في القطاعين العام والخاص، ومدهم بالعلوم والمعارف والمهارات المتصلة بالفكر الإداري الحديث.
وجاء إنشاء الأكاديمية وإسناد هذه الاختصاصات إليها مواكبا لما يشهده العالم من تطورات بوتيرة متسارعة طالت كل القطاعات وبالأخص القطاع الاقتصادي، ما يستدعي وجود ديناميكية في تنفيذ الخطط والرؤى التنموية لتأتي هذه الديناميكية عبر تطور الإدارة ليس بالآليات فقط وإنما بالعنصر البشري وتأهيله لتنفيذ هذه الآليات.
واعتماد الأكاديمية السلطانية للإدارة على تطبيقات عملية واقعية تناظر المشروعات التنموية التي تستهدفها الدولة والمزج بين المعرفة العلمية من خلال البرامج الأكاديمية، والخبرات العملية التي يتم اكتسابها من خلال المشاريع التطبيقية، سيفضي إلى إعداد كوادر وطنية واعدة قادرة على التجدد المعرفي المواكب لتجدد الاقتصاد، علاوة على الاطلاع على التجارب الدولية لاكتساب المزيد من الخبرات.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، البرنامج الوطني لتطوير القيادات واستشراف المستقبل الذي بدأت الأكاديمية في تنفيذه أكتوبر المنصرم، لتطوير المهارات القيادية لدى الإدارات الوسطى بالجهاز الإداري للدولة بما يتواءم مع “رؤية عُمان 2040″، وإعدادهم لمواجهة التغييرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وفق ما أشار إليه سعادة الدكتور علي بن قاسم اللواتي رئيس الأكاديمية. ومما لاشك فيه فإن البرنامج سيقوم بصقل قدرات المشاركين على مواجهة مختلف التحديات المهنية، كما سيعزز مبدأ التنافسية العالمية عبر بناء الجسور بين القطاعين الحكومي والخاص.
ووفقا للدارسين في الأكاديمية فإن تنوع أساليب التنفيذ يعد مكونا اساسيا لنهج الأكاديمية لتحقيق التكاملية بين المعرفة العلمية، والتطوير الذهني، وتعزيز المهارات والقدرات القيادية، وإدارة عمليات التغيير، وتعزيز أنماط التفكير الابتكارية، حيث إن المساقات التعليمية المدمجة تضم برامج الإقامة، وورشات المحاكاة، وجلسات الإرشاد الفردية والجماعية، وجلسات مع مؤسسات وقيادات وطنية وعالمية بهدف إضافة المكون المحلي مكملا للمحتوى العالمي، مع تنفيذ الجزء التطبيقي بالتعاون مع وحدات الجهاز الإداري للدولة.
*مديرة تحرير صحيفة شؤون عمانية/ نشر اليوم في جريدة عمان
