مسقط- شؤون عمانية
تحتفل سلطنة عمان ممثلة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار الخميس، بيوم الصناعة العمانية الذي يركز هذا العام على القيمة المحلية المضافة.
وتشهد الاحتفالية الإعلان عن مخرجات مختبر الصناعات التحويلية وصناعة المستقبل وتوقيع عدد من الاتفاقيات التي جاءت من ضمن مخرجات المختبر، كما تشهد تدشين مركز عمان للترقيم GS1 Oman بعد حصوله على عضوية المنظمة العالمية للترقيم GS1.
ويعد نظام الترقيم الدولي (الباركود) أداة أساسية للسلع والمنتجات العمانية، والذي سيساهم في تعزيز الصادرات العُمانية إلى الأسواق المحلية والعالمية، والتجارة الإلكترونية وكذلك رفع كفاءة سلسلة التوريد وتسهيل عمليات بيع وتسويق المنتجات، بالإضافة إلى التعريف ببرنامج هوية المنتج الوطني بهدف إيجاد إطار وطني موحد لتعريف المنتج العماني وتوحيد هويته التسويقية من خلال برامج الترويج الصناعي التي تعمل عليها الوزارة بالتعاون مع الشركاء مثل حملة “صنع في عمان” والمشاركة في المعارض المحلية والخارجية.
ومن المؤمل أن يساهم برنامج هوية المنتج الوطني في تعزيز القيمة المحلية المضافة للمنتجات الوطنية وتشجيعها على استهداف أسواق تصديرية جديدة.
الالتقاء بالصناعيين
ومن المقرر أن يلتقي معالي قيس بن محمد اليوسف وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بمشاركة عدد من المسؤولين في الوزارة والجهات المختصة بالقيمة المحلية المضافة، بالصناعيين وأصحاب المشاريع والمستثمرين لتعزيز القيمة المحلية المضافة في القطاع الصناعي، وكذلك تبادل وجهات النظر في الفرص الاستثمارية الواعدة في القطاع وإيجاد الحلول للتحديات والصعوبات التي يواجهها القطاع لضمان توفير البيئة الصناعية الملائمة لنمو واستدامة المنشآت الصناعية وعدم تأثير الظروف الخارجية على أدائها الذي له الأثر في زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي ودفع عجلة التنمية الصناعية والاقتصاد بشكل عام، ومواكبة المصانع للتقنيات الحديثة.
كما سيتم خلال اللقاء تسليط الضوء على أبرز انجازات الصناعة العمانية خلال العام الماضي 2022م، وآفاق النمو المتوقعة في القطاع الصناعي والقطاعات المرتبطة به.
مواصلة النمو
وقال المهندس سامي بن سالم الساحب مدير عام الصناعة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بأن الوزارة تسعى لتطوير القطاع الصناعي وزيادة مساهمته في الناتج المحلي عبر تحديث القوانين وتقديم التسهيلات والاعفاءات للمصانع العمانية، ويأتي يوم الصناعة العمانية تجسيدا للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص عبر مناقشة التحديات والصعوبات التي تواجه المنشآت الصناعية وإيجاد الحلول لها، مضيفا أن هذا اليوم يعتبر حدثا مهما للقطاع الصناعي ويؤكد على اهتمام الحكومة بالدور الريادي للقطاع واستمرارها بتقديم الدعم اللازم للارتقاء بالقطاع، وللتركيز بشكل أكبر على المواضيع التي تهم القطاع الصناعي فقد تم تخصيص يوم الصناعة العمانية لعام 2023 ليناقش القيمة المحلية المضافة وأهميتها في دعم الاقتصاد.
وذكر أن الهدف من تخصيص محور القيمة المحلية المضافة عنوانا ليوم الصناعة العمانية لأهميته في تنمية الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي وتحسين الميزان التجاري للدولة وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات وتحقيق الاكتفاء المحلي من السلع والخدمات، بالإضافة إلى تطوير الشركات والكوادر البشرية.
وأضاف مدير عام الصناعة أن القيمة المحلية المضافة تهدف إلى تنمية وزيادة القدرة التصنيعية لسلطنة عمان وتحقيق التكامل بين الصناعات من خلال تعزيز انتاج السلع وتوفير الخدمات المقدمة محليا من قبل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإيجاد فرص وظيفية للعمانيين ودعم برامج التدريب والتأهيل، كما تهدف برامج القيمة المحلية المضافة إلى تعزيز وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة وغير المباشرة وتوطين سلاسل التوريد بالإضافة إلى تحسين بيئة الأعمال التجارية وتنمية الصادرات الوطنية.
وأكد المهندس سامي الساحب وجود ممكنات لتطبيق برامج القيمة المحلية المضافة أهمها الحوكمة وتنمية الموردين المحليين وتشغيل وتنمية الموارد البشرية المحلية وجعل بيئة الأعمال جاذبة ومحفزة والتعاون المستمر بين الحكومة والقطاع الخاص والمتابعة والتدقيق وإعداد التقارير.
مساهمة القطاع الصناعي
وأكد المهندس سامي الساحب أن قطاع الصناعات التحويلية في سلطنة عُمان يشهد نموا ثابتا منذ سبعينات القرن الماضي وارتفاعا في نسبة مساهمة القطاع في إجمالي الناتج المحلي، حيث نما من 0.8% عام 1970 إلى 3 % تقريبا عام 1999 ثم 9.9 % عام 2017. وأسهم القطاع بأكثر من 3.5 مليار ريال عماني في إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية بنهاية سبتمبر ٢٠٢٢م.
كما أن قيمة الصناعات التحويلية نمت بنسبة 65.5% بنهاية سبتمبر 2022 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021 م، حيث يعد القطاع الصناعي ضمن أكثر القطاعات جذبا للاستثمار والتوظيف حيث يحظى القطاع بالعديد من الممكنات والمحفزات منها توافر مناطق صناعية وحرة واقتصادية ذات بنية أساسية متكاملة إضافة إلى وجود تشريعات منظمة للقطاع ، علاوة على التوجه الاستراتيجي نحو التنمية الصناعية ضمن أهداف الاستراتيجية الصناعية 2040.
تعزيز مساهمة القطاع الصناعي
وأشار مدير عام الصناعة إلى أن القطاع الصناعي ركيزة أساسية للتنوع الاقتصادي في السلطنة وقد شهد القطاع نقلة نوعيه خلال السنوات الماضية، حيث تم إنشاء مناطق صناعية جديدة في مختلف محافظات حيث بلغت 7 مناطق صناعية جاهزة و3 أخرى تحت التطوير وباستثمارات تقدر ب 7.5 مليار ريال عماني. كما أن وجود الهيئة الاقتصادية الخاصة بالدقم والمناطق الحرة ساهم بشكل كبير في جذب الاستثمارات وإيجاد صناعات جديدة، بالإضافة إلى مدينة خزائن الاقتصادية التي تحتضن 26 مشروعا صناعيا تحت الانشاء.
90 فرصة استثمارية
وأوضح المهندس سامي الساحب أن الوزارة بادرت بتوفير الفرص للمستثمرين للاستثمار في القطاع الصناعي من خلال تحديد فرص واعدة في القطاع، حيث أعلنت خلال الفترة الماضية عن (90) فرصة استثمارية تمثلت الحزمة الأولى في (50) فرصة استثمارية في القطاع الصناعي في الصناعات الكيميائية والغذائية ودقيقة الحجم والمعدنية والتعدين والانشاءات ومواد البناء، أما الحزمة الثانية تضمنت توفير (22)فرصة استثمارية بعقود الشراء المسبق بالتعاون مع شركة تنمية نفط عمان في صناعات النفط والغاز وشركة نماء في الصناعات الكهربائية المتقدمة وشركة مزون في صناعة تغليف الأغذية، وشملت الحزمة الثالثة (18) فرصة استثمارية في قطاع السياحة وقطاع الاقتصاد الدائري لإدارة النفايات بالتعاون مع شركة بيئة وشركة أساس وشركة عمران وشركة مرتفعات جبل بوشر ..مؤكدا بأن هذه الفرص متاحة عبر منصة استثمر في عمان حيث يمكن للراغبين الاستثمار فيها الاطلاع على كافة تفاصيلها عبر المنصة.
مخرجات مختبر الصناعات التحويلية
وبين مدير عام الصناعة أن الوزارة على حراك مستمر مع شركائها في القطاع العام والخاص لحلحلة الإشكاليات والتحديات التي تصادف القطاع الصناعي ،حيث نفذت الوزارة مؤخرا مختبر الصناعات التحويلية وصناعات المستقبل بالتعاون مع وحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان 2040 وأكاديمية الابتكار الصناعي، بمشاركة أكثر من 116 مشاركا من مختلف المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والقطاع الأكاديمي، والذي عقد خلال الفترة من 2 وحتى 26 من يناير الماضي ،وناقشت المختبرات التحديات التي تواجه القطاع الصناعي ومواصلة السعي لإيجاد أفضل الحلول والممارسات، من خلال 5 مرتكزات رئيسية وهي: صناعات المستقبل، ومراجعة الاستراتيجية الصناعية، ومخرجات عيادات حلحلة مشاريع قطاع الصناعات التحويلية، والفرص الاستثمارية، ومرتكز حوكمة مشاريع ومبادرات القطاع. مؤكدا بأن المختبرات خرجت بالعديد من المبادرات والتي تمثّلت في دعم المنتج الوطني، وتمويل مشاريع قطاع الصناعات التحويلية، والمجمعات الصناعية، وإدارة النفايات الصناعية، وتوافق النظام الضريبي في سلطنة عمان مع توجهات قطاع الصناعة وغيرها من المبادرات التي سيتم الإعلان عنها في يوم الصناعة العمانية.
تنمية الإنتاجية الاقتصادية
وأشار المهندس سامي الساحب إلى أن قطاع الصناعات التحويلية أصبح محرّكا رئيسيا للاقتصاد العُماني منذ مطلع الألفية الثالثة، حيث أسهم القطاع في الحد من اعتماد الاقتصاد العماني على النفط الخام، ونظرا لأهمية قطاع الصناعات التحويلية في تحقيق التنويع الاقتصادي؛ فإن وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار تعمل على تعزيز دور القطاع بمجموعة من المبادرات والبرامج التي من شأنها أن ترفع من مساهمة هذا القطاع في إجمالي الناتج المحلي لسلطنة عمان. منها برنامج القيمة المحلية المضافة الذي يهدف الى توطين العديد من الصناعات واعطاء الأولوية في المشتريات الحكومية وتوسع وزيادة إنتاجية المصانع الحالية اضافة الى إنشاء صناعات جديدة، إضافة إلى برنامج هوية المنتج الوطني ومبادرة 100 فرصة استثمارية التي من شأنها تعزيز القيمة المحلية المضافة ومنح مجموعة من الحزم التحفيزية بالتعاون مع مجلس المناقصات وجهاز الاستثمار العماني.
تعزيز القيمة المحلية المضافة في القطاع الصناعي
من ناحيته قال سلطان بن سعيد الخضوري رئيس مكتب القيمة المحلية المضافة والمحتوى المحلي بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، إن يوم الصناعة العمانية ولقاء معالي وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بالصناعيين، سوف يركز على القيمة المحلية المضافة، وقد عملت الوزارة بالتعاون مع الشركاء من شركة تنمية نفط عمان على مشروع تطبيق القيمة المحلية المضافة في قطاع الصناعات التحويلية؛ حيث تضمنت المرحلة الأولى من المشروع دراسة القطاع الصحي وقطاع الكهرباء والمياه ،وخرجت الدراسة بأكثر من ٣٠ فرصة استثمارية في هذه القطاعات. كما تعمل الوزارة حاليا على تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بدراسة قطاع البناء والتشييد والقطاع السمكي وقطاع التقنية واعادة تدوير النفايات المرتبطة بهما، ومن المتوقع أن تخرج الدراسة بتشخيص كامل لهذه القطاعات للوصول إلى فرص استثمارية توطن مجموعة من الصناعات.
مكتب لتعزيز الشراكة
وأضاف سلطان الخضوري أن القيمة المحلية المضافة تعرف بانها إجمالي المبالغ أو الاضافات المحلية التي تصرف او تستخدم لتطوير الأعمال أو الانتاج أو تطوير الموارد البشرية وتحفيز الإنتاجية في الاقتصاد المحلي بكافة أشكالها وأنواعها سواء كانت منتجات أو خدمات، فيما يعرّف المحتوى المحلي بأنه المحافظة على أكبر قدر من المال أو الانفاق من المشتريات الحكومية أو الخاصة أو الأشخاص داخل حدود الدولة، وتعتبر القيمة المحلية المضافة بأنها البرامج التي تحقق ذلك. حيث يعتبر المحتوى المحلي سياسة منظِمة لبرامج القيمة المحلية المضافة لشموليتها. وتأكيدا لأهمية هذا البرامج فإن الوزارة أنشأت مكتبا للقيمة المحلية المضافة والمحتوى المحلي ليعمل على تعزيز الشراكة مع مختلف الجهات المعنية حيث عملت الوزارة مع جهاز الاستثمار العماني والأمانة العامة لمجلس المناقصات على ترسيخ مجموعة من المعايير والمبادئ التي ستنعكس ايجابا على سياسات وبرامج القطاعات المذكورة.
ريادة في توطين السلع
بدوره أوضح المهندس عبد الأمير بن عبدالحسين العجمي، المدير التنفيذي للشؤون الخارجية والقيمة المضافة بشركة تنمية نفط عُمان، أن الشركة قد استطاعت أن تتبوأ لنفسها مكانة رفيعة وأن تحقق الريادة في توطين السلع والخدمات الرئيسية في قطاع الطاقة، وذلك من خلال برنامجها للقيمة المحلية المضافة الذي يستهدف تطوير سلسلة توريد محلية تنافسية تلبي الطلب المحلي في القطاع وتركز على توظيف عمانيين مؤهلين وفقاً لمستويات ومعايير عالمية.
التصنيع المحلي
وأضاف المهندس عبدالأمير: “يعد التصنيع المحلي للسلع والمنتجات أحد الركائز الأساسية لبرنامج القيمة المحلية المضافة، وقد استطاعت الشركة أن تحقق نجاحات كبيرة في هذا المضمار، إذ تمكنت منذ تدشين البرنامج في عام 2011م من تطوير 81 منشأة صناعية استقطبت حوالي 368 مليون دولار من الاستثمار الأجنبي والمحلي المباشر إجمالياً. ولم يقتصر نفع تلك المنشآت على تحقيق الاكتفاء في بعض السلع الأساسية في صناعة النفط والغاز، بل أسهمت أيضاً في توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للعمانيين”.
ميزة تنافسية
وبين المهندس أن الشركة قدمت ميزة تنافسية لسلسلة التوريد لشركة تنمية نفط عمان ،حيث قامت بتشجيع قيام صناعات محلية أدت إلى تقليل المدة الزمنية اللازمة لتسليم المواد والمنتجات بالمقارنة مع استيرادها من الخارج مع الحفاظ على مستويات عالية من الجودة ، فضلاً عن توفير التكاليف في كثير من الحالات. مشيرا إلى أن نجاح برنامج القيمة المحلية المضافة ما كان ليتحقق لولا التمكين والدعم الكبير والمستمر من المسؤولين في كل من وزارة الطاقة والمعادن وشركة تنمية نفط عُمان والتعاون الفاعل بين موظفي الشركة من مهندسين وفنيين وخبراء عقود، وكذلك مع الشركات المتعاقدة المحلية.
استراتيجية جديدة
وقال المدير التنفيذي للشؤون الخارجية والقيمة المضافة بشركة تنمية نفط عُمان: إن الشركة وضعت استراتيجية جديدة للقيمة المحلية المضافة تراعي التغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة، وتضمنت تحديد فرص استثمارية للترويج والتطوير في غضون السنوات الخمس المقبلة سواء في سلسلة التوريد التقليدية، وفي مجال التحول نحو مصادر الطاقة المستدامة وإزالة وتخفيض انبعاثات الكربون، مضيفا أن الغاية العامة للبرنامج وما يُبذَل فيه من جهود وتعاون وثيق فهي تتمثل في جعل سلطنة عُمان أولاً وشركة تنمية نفط عُمان ثانياً مركزاً للتميز في مجال القيمة المحلية المضافة سواء على مستوى المنطقة أو العالم، كل ذلك بما يعود بالنفع على العمانيين ويرفد الاقتصاد الوطني”.
دعم المنتج الوطني
من ناحيته قال زهران بن محمد العبري مدير المحتوى المحلي في المديرية العامة بالأمانة العامة لمجلس المناقصات: إن دعم المنتج الوطني وتوطين الصناعات من أهم الأولويات في المراحل القادمة، والعمل جاري مع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار والجهات الأخرى المختصة لإيجاد فرص التصنيع الممكنة محليا حيث تم تحديد عدد من المنتجات ليتم توطينها من خلال التعاقدات الحكومية.
إيجاد فرص عمل
وأضاف زهران العبري: تتمثل الأهداف الاستراتيجية للمديرية العامة للمحتوى المحلي في المساهمة لإيجاد فرص عمل للمواطنين، وتعزيز استفادة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الإنفاق الحكومي، والمساهمة في تطوير الموردين المحليين، إضافة إلى المساهمة في جذب وترويج الاستثمار الخارجي والمواءمة بين القطاع الحكومي والقطاعات الأخرى في تحقيق فرص أكبر في توطين الصناعات لبناء اقتصاد قوي ومستدام.
