مسقط- شؤون عمانية
ألقى سعادة يوسف المعمري عضو مجلس الشورى ممثل ولاية لوى، بيانا عاجلا حول منظومة التربية والتعليم، وجاء نص البيان كالتالي:
إنني أستهل بياني بالاعتراف بأنه مهما كانت ملاحظاتنا حول العملية التعليمية فلن تخرج عما مر على مسامع معالي وزيرة التربية والتعليم منذ توليها لأمانة حقيبة الوزارة خلال ما يربو على عشرة أعوام، ثم ما نطرحه من آراء وأفكار لن تضيف الكثير إلى ما يتلاطم من آمال وأمنيات ومرئيات الكوادر الوطنية بوزارة التربية والتعليم التي بها صفوة الصفوة من أبناء وبنات الوطن، ومنه فستكون البداية من السؤال الذي نوجهه للوزارة عن أعداد من يحملون شهادات الدراسات العليا -الماجستير والدكتوراه- ؟ ثم كم هي المؤتمرات والندوات التي جمعت تلك الكوادر الوطنية لمناقشة الوضع التربوي والتعليمي بالسلطنة؟
مولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظم حفظكم الله
إخواننا في مجلس الوزراء الموقر لن نكرر المكرر حول ما يتكرر من إشكاليات باتت تؤرق المجتمع العُماني بأسره كحوادث الحافلات أو وزن الحقيبة المدرسية أو الفساد في النقل خارج القانون أو توظيف الوافدين مع تكدس حملة المؤهلات من العمانيين وآخرها ما رافق صرف المكرمة السامية لأبناء أسر الضمان الإجتماعي من سوء تنظيم وتأخير في الصرف مع آلية سيئة وصلت لحد سعي البعض للتربّح من وراء هذه المكرمة، فكل هذا من وجهة نظري مع أهميته القصوى ما هو إلا نزر يسير مما نراه من خلل بُنيوّي عميق لابد من إصلاحه قبل إنهيار هذا البناء الذي إن إنهار لا سمح الله ستنهار معه مجهودات سنوات طوال من الاستثمار في بناء الأجيال القادرة على حمل الراية والحفاظ على المكتسبات.
سعادة الشيخ الرئيس .. أصحاب السعادة الكرام
لقد جاء هذا البيان في توقيت نحن فيه بأمس الحاجة إلى جيل بل وأجيال من أبنائنا وبناتنا متلحفين برداء الفضيلة نابذين لكل أنواع الرذيلة من خلال سلوك تربوي حضاري يتم غرسه في العقول والقلوب، مدججين بسلاح العلم النافع الذي نصون به وطننا وتاريخنا الحضاري ونبني به تاريخ مجيد في واقعنا الذي باتت فيه فضاءات العالم مفتوحة بلا حدود أو قيود لكل من يملك العلم والمال، هذا فضلاً عن ما تتطلبه المرحلة القادمة وما تعقده من آمال على التعليم لتحقيق أهداف الرؤية الوطنية 2040
إن إصلاح منظومة التربية والتعليم التي نراها تتهاوى رويداً رويداً أمر جلل يتطلب العجلة والاستعجال ولا يتحمل التأخير أو يحتمل إلقاء الملامة على طرف دون غيره فمسؤولية التربية والتعليم تقع على الجميع ولكنه ولأن هذه الوزارة هي الجهة التي تُنظّم هذا القطاع وتقوده فإننا نحملّهم المسؤولية الكبرى حول تردي الأوضاع فيه، وحقيقة لا نعلم ما أسباب الصمت الحكومي عن الأوضاع المتردية لمنظومة التعليم الذي اصبح مسلسلا ننتظر حلقاته الجديدة كل يوم ، من مشكلات الحافلات ونقص الكتب وصيانة المدارس ونقص الكوادر التدريسية وآخرها قرار أستمرار اليوم الدراسي أثناء الامتحانات الفصلية مما يشعرنا بأن المؤسسة أضحت بدون قائد حقيقي وأن القرارات الصادرة ارتجالية ولا تنطلق من دراسة وتمحيص وأن العمل يمضي وفق الاجتهادات اليومية بل وأن المشاكل باتت تعيد نفسها بنفسها ولا تجد الحلول رغم المطالبات المستمرة بالنظر في المناهج التي تبنتها الوزارة، وتعيين الخريجين الحاصلين على التأهيل التربوي وحل مشكلة تنقلات المعلمين إلا أن كل ذلك يقابل بالتسويف والتجاهل.
سعادة الشيخ الرئيس .. أصحاب السعادة الكرام
إسهاما منا في ترميم البناء التربوي التعليمي بالسلطنة فإننا نطالب بالخطوات العملية العاجلة التي نرى أنها سوف تساهم في تدارك الوضع وهي كما يلي:
أولا: الدعوة بشكل فوري لمؤتمر التربية والتعليم في السلطنة، ولا يكون المؤتمر للاستماع إلى دراسات أو نظريات أو اجتهادات بل يكون كعصف ذهني مباشر لكل الحضور يُناقش فيه كل ما يتعلق بالعملية التربوية والتعليمية بأدق تفاصيلها فلا نتجاوز موضوع حتى يتم حله بشكل جذري، على أن يتم نقله على الهواء من قبل الإعلام العُماني بشكل مباشر.
ثانيا: تفعيل اللامركزية الإدارية والمالية في نطاقها الواسع بكل المحافظات بل وعلى مستوى الإدارة المدرسية ليتم المحاسبة لكل من لم يقم بدوره بشكل مباشر إذ ليس من المقبول بتاتاً وجود مدارس بلا مدرسين أو كتب أو تجهيزات ونحن في القرن الحادي والعشرين وفي دولة نفطية غازية ذات ثروات معدنية وزراعية وحيوانية وسمكية ومواقع إستراتيجية.
ثالثا: البدء الفوري بتأهيل الكوادر الوطنية من حملة الشهادات الجامعية للانخراط في السلك التعليمي على علم وبصيرة وإحلالهم في كآفة مدارسنا مع توفير كل المساعدة لأداء مهامهم على أكمل وجه.
أصحاب السعادة الكرام
هذا ما وجب بيانه مناشدين الجميع التكاتف والتلاحم لترميم البنيان التربوي التعليمي بالسلطنة وجعله أفضل البيئات المنتجة للكوادر الوطنية لتتوارثه الأجيال بكل فخر واعتزاز للحفاظ عليه وتطويره باستمرار مع تطوّر العصر وتعاقب الأزمان، والله من وراء القصد وعليه تعالى التكلان.
حفظ الله عُمان؛ وطنا معطاءً مباركاً.. وسلطانا كريماً أبياً.. وشعباً عزيزاً وفيا..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
