حمدان بن علي البادي
أحاول هذه الأيام أن أستشعر الإيجابية في حياتي وأن أتجنب قدر الإمكان نشر الأفكار السلبية والتشاؤم، وعدم إسقاط تجاربي الشخصية غير الناجحة على الأفكار المنتشرة في المجتمع أو على ما يكتبه الأصدقاء في منصات التواصل الاجتماعي.
أقدر حالة الاحتقان لدى بعض الأشخاص ولها مسبباتها، وقد يكون “تويتر” -حيث تشخل العلوم وتشكى الهموم- هو السبب في نشر السلبية وتأجيج هذا الاحتقان وتوجيه المجتمع نحو تبني السلبية، ليصبح فاقدا للثقة في كل شيء.
والاتهام هنا لـ”تويتر” لأن الحياة وردية على الانستجرام وحلوة في “التيك توك”، لهذا يثير تويتر المشاعر والهموم كعدوى يحركها المتخمين بعدد المتابعين والباحثين عن المزيد منهم، حيث تكون الأفكار السلبية والتشاؤم أفكارا رائجة وتحقق مشاهدات عالية، وتصنع من صاحبها بطلا في قدرته على مثل هذا الطرح الذي يجد كثيرون من يتبنوه ويعيدون نشره لكنه في النهاية لا يحقق شيئا سوى تعزيز السلبية والإحباط عند الأشخاص الذين يتلقون هذه الأفكار.
للأسف يوجد بيننا من يقتات على السلبية وينشرها على منصات التواصل الاجتماعي، وينبز الآخرين بالألقاب والقول الفاحش ويقزم المنجزات الوطنية، وكأن الحياة لا يوجد بها ما يستحق الحياة، ليصل حال بالبعض إلى الانشغال بمنجزات الدول الأخرى وانتقاء أفضلها ويستدعيها بمناسبة أو بدون مناسبة ليجلد بها الوطن ومقدراته.
الوضع العام في البلد هذه الأيام مشحون والناس تقتات على السلبية ويعكسون تجاربهم الخاصة على التجارب العامة، وقد كثر شكواهم وخرج بعضهم عن الخط المعهود إلى الشتم والقذف في الأشخاص والمؤسسات، دون رقيب ذاتي لما يُكتب لعل هذا الرقيب يوجههم في انتقاء الألفاظ المستخدمة، خاصة أن البعض منها لا يليق صدروها من شخص عاقل وواع يعلم حدوده تجاه أخيه مهما اختلفت الرؤى والأفكار، والاتزان في الطرح دون قذف أو تجريح مطلوب لعل الفكرة تصل والصوت يجد من يستمع له، حتى لا يقع صاحب الفكرة أو المطلب في المحظور فيما يتعلق بجرائم تقنية المعلومات، وحينها سيكون همه همين.
من الطبيعي أن نُصاب بخيبات الأمل أحيانا، ومع ذلك يجب أن لا نسمح للسلبية أن تسيطر على حياتنا وتؤثر على صحتنا النفسية، لأن في حياتنا الكثير من النعم التي يجب أن نشكر الله عليها وأن نحافظ عليها ونسعى لتعزيزها، كما أن النعم والمنجزات يفترض أن نستشعرها ونستمد منها القوة والطاقة الإيجابية التي تدفعنا للحصول على المزيد من الإنجازات وتحقيق النجاح بعيدا عن زاوية الإحباط والجوانب المبهمة في ما يحيط بنا.
والناس فيها الخير وتسعى دائما لتعزيز ونشر الأفكار الإيجابية من باب “تفاءلوا بالخير تجدوه” كما روى عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه يحب الفأل الحسن وينشد الخير والإيجابية ويستحضرها في حياته حتى ينالها وهذا ما تؤكده أيضا كتب تنمية الذات البشرية.
الإيجابية سلوك حياة تنطلق من ذات الفرد ويؤثر في المحيطين به لهذا يجب أن يكون مسؤولا عن ما يصدر عنه من قول وعمل.
ولله الحمد عُمان بخير وفي نعمة، وما نمر به من ظروف وتحديات ستزول بتعاون الجميع، وهذا لا يعني أن ننشر غسيلنا أمام الملأ، وتويتر ليس أول الحلول ولا أسهلها لبث الهموم، وهذا لا يعني الدعوة لتكميم الأفواه ولا للتطبيل، هي دعوة للتفاؤل بالخير وتعزيز الأفكار الإيجابية في المجتمع وأن ننظر للجانب المشرق في حياتنا.
