وراء كل امرأة حزينة.. رجل

الكاتبة: لمى دعدوش*

 

يقولون:

” وراء كل امرأة حزينة.. رجل،

وراء كل امرأة  ضعيفة.. مكسورة.. يائسة.. مغلوبة.. رجل”

وأقول عزيزتي المرأة:

وراء كل امرأة وُصِفت أعلاه بالضعف، والحزن، والأسى.. صورةٌ ذهنية سلبية مرسخة في العقل الباطن، تبرر الأحزان والاستسلام والضعف والاستكانة والقهر.. صورةٌ أسهم في رسمها الكثير ابتداءً بالمجتمع الخارجي والمحيط الداخلي، انتهاءً بالمرأة ذاتها، التي سمحت لأفكار سلبية مغلوطة أن تؤثّر في حياتها وتقلب موازينها وتضعفها وتسلبها قوتها وإرادتها.

أقول:

إن هذه الصورة الذهنية التي هي إحدى أساليب التدمير الذاتي المبرر، هي تصوير داخلي لضعف الثقة بالنفس والشعور بالحاجة للآخر، وضعف الإيمان بقدرة الله تعالى، وقلة الثقة به أولا، ثم ضعف الإيمان بالنفس وبالقوة الداخلية التي وهبنا الله إيّاها في دواخلنا ثانيا.

حبيبتي المرأة..

عندما تدركين قوتك الداخلية الموهوبة داخلك.. وتعرفين قيمتك.. وتعطي نفسك قدرها، وتؤمني أن الله الرحيم هو معك بقدرته وعطائه؛ ستكونين أنت من يهزم الظروف والمصاعب، و يذللها، وستحققين ما صبوت إليه في أحلامك الوردية، التي ظننت أنها مجرد أحلام نوم اختفت في الصباح.. ستكحلين عيناك الجميلتين برؤية واقع حقيقي من السعادة والقوة والهدوء وراحة البال والإنجاز أيضا.

عذرًا صديقتي المرأة،

أنا لا أتكلم بالمعجزات فهي للأنبياء،

أنا أتكلم عن واقع نساء جميلات قويات.. مبهرات.. رائعات صنعن من المستحيل عقد لؤلؤ زين به صدورهن من ماركات نجاحهن.

إن في الترفّع عن التعلّق بالماديات والأشياء والأشخاص هدوء نفسٍ وراحة بالٍ وقيمة ذاتية نادرة. قد اسرد لك بعض الأسرار التي توقد في النفس، ذاك الشعور الجميل بالقوة (الموجودة) المنشودة،

إليك سيدتي بعض هذه الأسرار:

أولا: إن أرقى شعور يصيب الإنسان ويغيره، هو الشعور بالمسؤولية تجاه أحداث حياته كلها خيرها وشرها، فلا يلوم أحدًا، وإنما يحاسب نفسه ويلومها هي فقط، دون جلد ذات، وإنما بوعي وإدراك؛ للتصحيح والتقييم. وهنا يكون قد وضع مفتاح التغيير بيده هو وحبه من يد الآخر.

ثانيا: أن تثقي أن خيرك وشرك هو بيد اثنين فقط، هما: الله تعالى بقدره وقدرته، ثم أنتِ باختيارك وقرارك وأفكارك، وكل عدا ذلك مهما كان هو متغيرات ستتغير عندما تتغيرين (أنتِ) من الداخل.

ثالثا: حافظي على صحتك النفسية والجسدية، فهي ما يلازمك ولا يفارقك، وهي ما تحتاجينه لتكوني قوية داخليا وخارجيا، ولا تسمحي لشيء سواء فكرة أو نظرة أو ذكرى أو كلمة أن تؤثّر عليك نفسيا، ضعي الزمام بيدك، وأمسكي به جيدا ولا تفلتيه ولا تعيريه لأحد.

رابعا: تمسكي بنفسك وأحبيها، واعملي على إسعادها فيما لا يؤذي ولا يضر أحدًا، وراقبي حوارك الداخلي مع نفسك، فهو من الأهمية بمكان، حيث أنه القاتل الصامت.. خاطبي نفسك بعبارات الحب والتشجيع والاستحقاق.

خامسا: اعتني جيدا بعلاقتك الروحية، بخالقك، فهو المصدر الحقيقي لسعادتك وعطاءك وقوتك وخير حياتك كلها.

سادسا: سعادتك هي شعورك الداخلي بوجودك وقيمتك وأثرك وعطاءك.. فلا تعلقيها بوجود شخص أو شيء أو بغيابه.. فالفقد ملوع، والتعلق بالوجود متعب.

حبيبتي المرأة..

لم أنته بعد.. ولنا تتمة حديث وبقية..  ولكن أقول:

وراء كل امرأة سعيدة.. نفسٌ تهوى السعادة وتؤمن بها وتوجدها.

وراء كل امرأة قوية.. امرأة أمنت بقوتها الداخلية.

وراء كل امرأة رائعة.. روح امرأة آمنت بربها وامتلئ قلبها شكرا وامتنانا له على نعمه.

وراء كل امرأة منجزة.. طموحٌ علا بصاحبته للعلياء.

وأخيرا..

وراء كل امرأة ملهمة.. امرأة أحبت الناس.. فانساب النور من قلبها إلى قلوبهم..

 

*مديرة مؤسسة ” بصمة حياة ” للتدريب، ومدربة تنمية ذاتية وتطوير شخصي وبرمجة لغوية عصبية.