محمد بن عيسى البلوشي يكتب: مسقط والرياض.. رحابة الأفق واتساع الرؤية

محمد بن عيسى البلوشي

أستعير من سعادة الأستاذ علي بن خلفان الجابري وكيل وزارة الاعلام قلمه الإعلامي الرائع، عندما وصف لقاء الزعماء الكبار في نيوم “السلطنة والمملكة العربية السعودية..رحابة الأفق واتساع الرؤية”، لأكتب بعمق تلك الحروف أهمية التكامل الاقتصادي.

إن الدعوة الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لأخيه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظهما الله – بزيارة رفيعة المستوى “زيارة دولة” إلى المملكة العربية السعودية يؤسس برنامجا استراتيجيا مستداما لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي، خصوصا في هذه الفترة الحساسة التي تستعد فيها دول المنطقة للتعافي “يتوقع الأسرع” من جائحة كوفيد١٩.

المتتبع لقيمة الاستثمارات الأجنبية في منطقة الخليج، والتي تجاوزت ٢٢ مليار دولار بين عامي ٢٠١٦- ٢٠١٧، وما تخطط له دول المنطقة من سعي لزيادة تلك الاستثمارات وتعظيم العائدات، وأيضا بالنظر الى التحديات الجيوسياسة التي شوهت المميزات العالية لدول المنطقة والجاذبة حقا للاستثمارات المتعددة ومنها الاستثمارات البينية، يدعونا إلى التأكيد أن لقاء الزعيمين كان بعمق هذه الرؤية الاقتصادية الاستراتيحية، ويرسي لمرحلة عمل بين البلدين الكبيرين في المنطقة، وما هو مهم أن تمضي عليه دول المنطقة للتعاون الاقتصادي الشامل.

إن سوق المملكة العربية السعودية “أكبر دول مجلس التعاون الخليجي” يعد من أكبر أسواق المنطقة والأكثر جاذبية للاستثمارت التي تخطط المملكة وفق رؤيتها ٢٠٣٠ لزيادة نسبتها وفق برنامج يتم العمل به، ونعتقد أن مشروع منطقة “نيوم” الاستثماري والتجاري والصناعي على الساحل الشمالي الغربي من البحر الأحمر والذي يصل كلفته إلى 500 مليار دولار هو أكبر مشاريع المنطقة ويبشر بنمو إقتصادي غير مسبوق عبر بوابة الاقتصاد السعودي الذي بتعافيه سينعكس إيجابا على إقتصادات دول الخليج أجمع.

إذا من المهم أن نتفهم إلى أن نجاح دول المنطقة إقتصاديا يدعوها الى أن تتكامل مع بعضها البعض وتشكل تكتلا متجانسا من حيث الأنشطة والمسارات والتنسيق الاقتصادي والتجاري والصناعي، متحدا من حيث الاهداف والرؤى الاستراتيجية التي من شأنها تفعيل برامج التكامل الاقتصادي الخليجي.

لا شك أن دول المنطقة تعمل على تنويع مصادر الدخل وأيضا التقليل من الاعتماد على مورد النفط الذي يعتمد عليه في وضع الموازنات العامة، وهذا ما يجعل ملف إيجاد الموارد البديلة هي أحد أهم الاركان التي من المهم أن يترتكز عليها فكر التكامل الاقتصادي الخليجي، وهذا ما يجعل رحابة الافق بين مسقط والرياض واضحة بإتساع رؤيتي البلدين الشقيقين.


*إعلامي وكاتب إقتصادي