السلطنة تواصل جهودها لتطوير واقع المرأةالعمانية بما يكفل مشاركتها الفاعلة

العمانية- شؤون عمانية

تواصل السلطنة جهودها لتطوير واقع المرأةالعمانية بما يكفل مشاركتها الفاعلة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعامة، وأسهمت التشريعات العمانية ذات الصبغة الاجتماعيةالمتعلقة بالمرأة، والمستمدة من أحكام الشريعة السمحة في منحها كاملحقوقها، مما ساعدها على لعب دور مهم في التنمية وتعزيز دورها الوطني في مختلف ميادين العمل.

ويعد النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 101/96،والمعدل بموجب أحكام المرسوم السلطاني رقم 99/ 2011 التشريع الأسمىفي السلطنة، ويتعين على كافة القوانين والأنظمة أن تصدر بالاتساق معأحكامه التي أفردت للمرأة قدرا كبيرا من العناية، ومنها المادة 12 التيتشير إلى أن ” العدل والمساواة وتكافـؤ الفرص بين العمانيين دعامات
للمجتمع تكـفلها الدولة”، وأن التعاضد والتراحم صلـة وثقى بين المواطنين،وأكدت هذه المادة على أن الأسرة أساس المجتمع، وينظم القانون وسائلحمايتها، والحفاظ على كيانها الشرعي، وتـقـوية أواصرها وقيمها” ، كماأكدت المادة 17 على” مبدأ المساواة أمام القانون وفي الحقوق والواجباتالعامة، وعدم التمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو
اللغة أو الدين أو المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي “.
ومن أجل مواصلة مسيرة التطور والنماء، والاستقرار والرخاء، أكد حضرةصاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم /حفظه الله ورعاه/، فيخطابه السامي الذي ألقاه في فبراير من العام الماضي 2020، حرصه على أن “تتمتع المرأة العمانية بحقوقها التي كفلها القانون وأن تعمل مع الرجلجنبًا إلى جنب في مختلف المجالات خدمة لوطنها ومجتمعها”، انطلاقا من
أهمية شراكة المواطنين في صناعة حاضر البلاد ومستقبلها باعتباره دعامةأساسية من دعامات العمل الوطني وباعتبار المرأة شريكا أساسيا في التنمية.
وقد ركز محور المرأة ضمن رؤية عُمان 2040 التي انطلقت ابتداء منالعام الجاري على توفير البيئة الملائمة لمشاركتها في شتى مناحي الحياةالاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمدنية، بما يعزز وضعها ويمكنها منالمشاركة الفاعلة في جهود التنمية الشاملة والمستدامة التي تشهدها السلطنة.

وتفضل جلالته – حفظه الله ورعاه – بمناسبة احتفال السلطنة في أكتوبر منالعام الماضي بيوم المرأة العمانية، فأنعم بوسام الإشادة السلطانية على عددمن الشخصيات النسائية العُمانية، وقامت السيدة الجليلة حرم جلالة السلطان المعظم – حفظها الله ورعاها – بتسليمهن الأوسمة خلال تفضلها برعايةالاحتفال بتلك المناسبة.
وقد نظم قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 120/2004، من أجل أن تتمتع المرأة بنفس فرص التوظيف التي يتمتع بهاالرجل، معايير العمل لتنسجم مع المستويات العالمية من خلال تكافؤ الفرصوالعدالة، فضلا عن المساواة في الأجور وجميع المزايا الوظيفية وأيام الإجازات، ويشمل هذا الوضع جميع الوظائف بما فيها الوظائف العليا،
إضافة إلى قانون العمل الصادر بالمرسوم السلطاني 113 /2011 الذي يكفل حقوق المرأة العاملة في القطاع الخاص وخصص بابا كاملا لحقوق المرأة العاملة، وكفل قانون الجزاء 7/ 2018 الحماية للمرأة في عدد من المواد، ونظم قانون الأحوال الشخصية العلاقات الأسرية وحدد سن الزواج بحيث تكمل أهلية الزواج بالعقل واتمام الثامنة عشرة من العمر، وحفظ حقوق المرأة في النفقة والحضانة، وعدم التعرض لأموالها الخاصة وضمن لها حق التصرف فيها بكل حرية، كما منح قانون المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني 29/ 2013 المرأة أهلية متساوية فيما يتصل بسائر التصرفات المدنية ومنها الحق في الحصول على القروض المصرفية والرهون العقارية.
ونظم قانون التجارة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 55/ 90 حق الأفراد في ممارسة العمل التجاري دون تمييز بين الذكر والأنثى، كما بينت المادة 79 وما يليها الأحكام المتصلة بالقروض التجارية دون تمييز، علاوة على
ذلك فقد بين القانون المصرفي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 114/ 2000 نشاط المصارف في ممارسة عملية الإقراض دون تمييز بين الجنسين، وكفل قانون الضمان الاجتماعي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 87/84 وتعديلاته للمرأة المحتاجة الرعاية والحصول على معاش ضمان اجتماعي، كما تم تعديل عدد من القوانين الوطنية لضمان حصول المرأة
على حقوقها في السلطنة منها تعديل نظام استحقاق الأراضي كمنحة من الدولة للمرأة بموجب المرسوم السلطاني رقم 125/ 2008، وتعديل المادة 12 من قانون جواز السفر العماني بالمرسوم السلطاني رقم 11 /2010، ومنح المرسوم السلطاني رقم 55 /2010 المرأة الحق أن ترفع دعاوى العضل أمام المحكمة العليا مباشرة، ويحق لها التظلم من الحكم الصادر مباشرة لصاحب الجلالة.

والتزاما بالمواثيق والمعاهدات الدولية انضمت السلطنة إلى عدد من الاتفاقيات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان ومنها اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة بالمرسوم السلطاني 42/ 2005 وشكلت في هذا الإطار لجنة لمتابعة تنفيذ الاتفاقية بالقرار الوزاري 348/ 2005، وتمت إعادة تشكيلها بالقرار الوزاري 297/ 2012، وتضم في عضويتها ممثلين
للجهات المعنية من الوزارات، ومن السلطة التشريعية والقضائية وممثلين من مؤسسات المجتمع المدني واللجنة العمانية لحقوق الإنسان، وفي إطار متابعة تنفيذ هذه الاتفاقية ناقشت السلطنة تقريرها الوطني الأول في 4 أكتوبر 2011، وتقريرها الدوري الجامع للتقريرين الثاني والثالث في 3 نوفمبر 2017، ولقيت هذه التقارير إشادة بما تحقق للمرأة العمانية من إنجازات، وصدر المرسوم السلطاني رقم 3/ 2019 بالتصديق على تعديل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وسحب بعض تحفظات السلطنة عليها، كما وقعت وزارة التنمية الاجتماعية برنامج تعاون مع المعهد العالي للقضاء لتدريب القضاة وأعضاء الادعاء العام والمختصين القانونيين على اتفاقيات حقوق الإنسان التي تشرف الوزارة على متابعة
تنفيذها في مجال حقوق المرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة.
وركزت وزارة التنمية الاجتماعية كجهة معنية بشؤون المرأة على النهوض بقطاع المرأة من خلال استحداث آليات تستهدف المرأة، وتعمل على تمكينها وتطوير قدراتها في كافة المجالات، حيث أنشئت دائرة شؤون المرأة عام 1984 لدراسة وتنظيم وتطوير كافة القضايا المعنية بها عبر المؤسسات التي تخدم مجال المرأة أو عن طريق الاتصال المباشر بها في قنواتها
المختلفة، ومتابعة الاتفاقيات والمؤتمرات العربية والإقليمية والدولية المعنية بشؤونها وتنفيذ توصياتها على المستوى الوطني – وبالأخص – اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ” سيداو” ، وإعلان منهاج عمل بيجين، والهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة، وتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات، وقد استطاعت المرأة إثبات قدراتها العلمية والعملية وكفاءتها، وتعتبر الخطوات التي قطعتها المرأة العمانية في السنوات الماضية وما حققته من إنجازات أكبر دليل على أنها مصدر ثقة لما مُنح لها.

وتوضح البيانات الرسمية أن العمانيات يشكلن حوالي نصف المجتمع بنسبة 7ر49% من إجمالي السكان العمانيين حتى نهاية الربع الثالث من عام 2020، وأن هناك انخفاضا في نسبة الجنس من 102 ذكر مقابل كل 100 أنثـى في عـام 2015م إلى 101 ذكر مقابل كل 100 أنثى في عام 2019م،
وانخفضت معدلات الأمية لدى الإناث من 6ر10 في عام 2015 إلى 5ر6 في نهاية عام 2019، كما تشير البيانات إلى أن معدل الالتحاق الإجمالي للإناث في الصفوف /12-10/ في العام الدراسي 2019/2018 بلغ 5ر96 %.
وبفضل حصولها على فرص المساواة في التعليم بشقيه الأساسي والعالي وتشجيعها على الاختيار في التخصصات والكليات المختلفة سواء داخل أو خارج السلطنة، أسهم ذلك في تمكنها من تحقيق نسب عالية في التعليم الأساسي والعالي، والحصول على مراتب عليا في الوظائف وفي العديد من المجالات المتخصصة. وقد بلغت نسبة الإناث العمانيات العاملات في القطاعين الحكومي والخاص 2ر33% من إجمالي العاملين حتى نهاية يوليو 2020، وتشير بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى ارتفاع أعداد المشتغلين العمانيين في القطاع الخاص بنسبة 25 % بين عامي
2015 و 2019، وانخفضت نسبة الذكور من 76 % من إجمالي المشتغلين العمانيين في القطـاع الخاص في عـام 2015م إلى 73 % في عام 2019م، في حين ارتفعت نسبة الإناث من 24 % مـن إجمالي المشتغلين العمانيين
في القطاع الخاص في عـام 2015م إلى 27 % عام 2019م. ويتركز النشاط الاقتصادي للعمانيات في قطاع تجارة الجملة والتجزئة، يليه قطاع التشييد، ثم قطاع الأنشطة المالية وأنشطة التأمين فقطاع الصناعات التحويلية، كما تشير البيانات إلى أن نسبة أعداد الإناث في القطاع الحرفي تشكل 88% من إجمالي عدد الحرفيين.
وجاء توزيع العمانيات العاملات في القطاع الخاص حسب المستوى التعليمي
بنسبة 1ر27% بمستوى أقل من دبلوم التعليم العام و6ر42% بمستوى دبلوم أعلى من دبلوم التعليم العام و6ر20% بالمستوى الجامعي، كما جاء توزيعهن حسب مستوى المهارة بنسبة 1ر23% كاختصاصيات و 1 ر58% كفنّيات، و5% بالمستوى الماهر، و8ر13% بالمستوى محدود المهارات. وشهد عام 2019 توفير 5ر36% فرصة عمل للمواطنات
العمانيات من إجمالي فرص العمل التي أتيحت للباحثين عن عمل في منشآت القطاع الخاص، وبلغ عددها 25 ألفًا و555 فرصة عمل.

ويوضح المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن نسبة العمانيات العاملات في القطاع الحكومي تبلغ 9ر41% من إجمالي المشتغلين، وأن هناك 83 ألفًا و587 عمانية مسجلات في صناديق تقاعد القطاع العام، وأن 23% نسبة الإناث رائدات الأعمال من إجمالي رائدي الأعمال في السلطنة عام 2019 وتشكل المرأة العمانية أكثر من 61% من موظفات وزارة التربية
والتعليم 60,8 % من موظفي وزارة الصحة في نهاية النصف الأول من العام 2019.