6 آلاف عيّنة من النباتات العمانية متاحة إلكترونيا للبحث العلمي

العمانية- شؤون عمانية

تبذل العديد من المرافق الحكومية جهودا مختلفة في المحافظة على التنوع الأحيائي في السلطنة والمساهمة في التعريف بمفردات تنوّعه، وتوثيق جانب منه بهدف ضمان استمراره والانتفاع منه كمرجع علمي للباحثين وطلبة العلم والمهتمين.

وقالت الدكتورة أمينة بنت عبدالله الفارسية المشرفة على المعشِبة النباتية بوحدة العلوم الحياتية بكلية العلوم بجامعة السلطان قابوس إنّ المعشبة والحديقة النباتية وبنك البذور بوحدة العلوم تقوم بأدوار تكاملية من أجل الوصول إلى الأهداف المنشودة لإنشائها، حيث إنّ المعشبة تعنى بتصنيف وحفظ العينات المجففة لتوثيق أكبر قدر من أنواع النباتات المسجّلة في السلطنة، كما أنّ الحديقة وبنك البذور يهتمّان بحفظ عينات حية من هذه الأنواع، مشيرة في تصريح لوكالة الأنباء العمانية إلى أن دراسة النباتات والحفاظ عليها يستوجب العمل على عدة جهات، وبما يمكن من تضافر الجهود لتوثيق وجودها وحمايتها واستخدامها في الأبحاث العلمية، وفي هذا الصدد ومن أجل تعزيز الأهداف المرجوة لحماية النباتات البرية في السلطنة فإنّ جامعة السلطان قابوس ممثلة في وحدة العلوم الحياتية، في تواصل دائم مع المؤسسات الأخرى فيما يخص تصنيف النباتات ودراستها.

وأضافت أنّ المعشبة النباتية التي تمّ تأسيسها بجامعة السلطان قابوس منذ عام 1987، تضم حتى الآن ما يزيد على 6000 عيّنة من النباتات البرية العمانية على وجه الخصوص، تمثّل ما يقارب من 70 بالمائة من عدد الأنواع المسجّلة في السلطنة، وكذلك يوجد عدد من العيّنات من دول أخرى مثل الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وجمهورية مصر العربية من خلال برنامج تبادل العيّنات والتي هي جميعها في متناول الباحثين لأغراض الدراسة والبحث العلمي، ونسعى إلى توسيع التعاون بين عدد أكبر من المؤسسات الخليجية المعنية في هذا المجال.

وأوضحت أنّ تلك العيّنات تمثّل النباتات الوعائية وغير الوعائية والغالبية العظمى من مجموع العيّنات تنتمي للنباتات ذات الفلقتين (ما يقارب 777 نوعا من النباتات والتي تمثّل 91 فصيلة و424 جنسا)، والنباتات ذات الفلقة (ما يقارب 165 نوعا والتي تمثّل 20 فصيلة و106 أجناس نباتية).

وأكّدت أنّ المعشبة النباتية بجامعة السلطان قابوس تعمل جاهدة من أجل جمع عيّنات النباتات من مختلف المحافظات والمناطق الجغرافية في السلطنة، عن طريق الرحلات الميدانية لفرق الأبحاث العلمية ومشاريع طلبة الدراسات العليا في الجامعة، حيث تضم المعشبة عينات من جميع المحافظات ومن عدد من الجزر كجزيرة مصيرة وجزر الحلانيات والديمانيات وجزر السوادي، كما أنّ العدد الأكبر من العيّنات يمثّل نباتات جبال الحجر الشرقي والغربي وجبال ظفار حيث تعدّ هذه المناطق الجغرافية ذات أهمّية خاصة؛ لوجود نسبة أكبر من التنوُّع النباتي بها، وتستقبل المعشبة العيّنات مِن كل مَن لديه اهتمام بالنباتات بشرط توفير عيّنات متكاملة من حيث المحتوى والبيانات المُرفقة معها.

وأوضحت أنّه ولضمان جودة المعلومات وتنوّعها يحرص فريق العمل على تنفيذ مهمّاته ضمن خطة علمية ميدانية يقوم خلالها برحلة لتجميع العيّنات وتسجيل البيانات الجغرافية والبيئية والتقاط الصور للموقع ثم تجمع العينات النباتية ويتم توثيق مواصفات كل نبات على حدة، وكذلك توثّق أجزاؤها وتُحفظ العيّنات مباشرة بوضعها في صحائف ورقية وتُجفف للحفاظ عليها من التلف وتُنقل العيّنات للمختبرات للقضاء على أية ملوّثات وآفات حشرية قد تعلق بها ومن خلالها تعقّم العيّنات المجففة عن طريق التجميد قبل إدخالها للمعشبة، وتصنَّف النباتات بحسب نظام التسمية الثنائية المكوّنة من الجنس والنوع للدلالة على فصيلة النبات التي تنتمي إليها، كما يقوم الاختصاصيون في المعشبة بأرشفة البيانات المسجّلة في قاعدة البيانات وعرض صور العيّنات النباتية في القاعدة بعد خضوعها لعملية تصوير رقمي فائق الدقة تبرز من خلالها الأجزاء المجهرية في العيّنة بكل وضوح، حيث يتم حفظ وتنسيق العيّنات بطريقة التجفيف مع إرفاق البيانات التعريفية لكل عيّنة على حدة، ثم تُحفظ هذه المعلومات في قاعدة بيانات متوفرة للاستخدام كمرجع علمي للمهتمين في علوم البيئة والنبات.

ودشّنت كلية العلوم بالجامعة ممثلة في وحدة العلوم الحياتية مطلع مايو الجاري، موقعًا إلكترونيًّا للمعشبة النباتية من أجل تسهيل توفير المعلومات للباحثين والمهتمين في علوم النبات والبيئة وأكبر شريحة من الزائرين من شتى بقاع العالم، ويعدّ فهرس المعشبة عبر الإنترنت مرجعا سهل الاستخدام لإتاحة المجال لهم للحصول على المعلومات حول محتوياتها، حيث يوفر قاعدة من البيانات والصور عالية الدقة لجميع العيّنات النباتية الموجودة في المعشبة حاليا، (أكثر من 6000) وسوف تُضاف الصور الرقمية عالية الدقة لبيانات كل عيّنة تباعا، كما أنّ عدد العيّنات قابل للزيادة من خلال تواصل تجميع العيّنات واستقبالها من الباحثين والدارسين في علوم النبات.

وأوضحت الدكتورة أمينة الفارسية أن الموقع الإلكتروني عبارة عن مكتبة لقاعدة البيانات للمعشبة، ومن مميّزاتها أنّها تُمكّن الباحث من خلال الصور الرقمية لكل عيّنة، من فحص النباتات المُستهدفة بأدق تفاصيلها عن طريق تكبير الصورة الرقمية في الموقع الإلكتروني، كما يرفق بيانات إضافية لكل عيّنة من أهمها الاسم العلمي للنبات وتاريخ تجميع العيّنة وموقعها واسم جامع العينة، وهذا الموقع الإلكتروني يُعدّ الأول من نوعه في الجزيرة العربية.