مسقط- شؤون عمانية
تحتفل جامعة السلطان قابوس بيومها السنوي الحادي والعشرين المُخلّد للذكرى العطرة للزيارة الميمونة لجلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- لربوع الجامعة في الثاني من مايو من عام2000م، مُؤكدّة على استمرارية حرصها الدؤوب على تهيئة السبل الفاعلة والداعمة لمسيرة التعليم والبحث العلمي والابتكار كونها في سلم الأولويات الوطنية والمرتكزات الأساسية لرؤية عُمَان 2040، مُستنيرة في ذلك بالتوجه السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – نحو الاهتمام بهذه المرتكزات ومنحها كافة أسباب التمكين. وقد تمكنت الجامعة في عام 2020م ومطلع العام الحالي 2021م من تحقيق إنجازات متعددة في مجال البحث العلمي والابتكار والدراسات العليا والتي تقع ضمن مساعيها نحو دعم تحقيق رؤية عمان 2040، ومواءمة جهود الجامعة مع الأولويات الوطنية والتوجهات والأهداف الاستراتيجية.
ورغم التحديات التي فرضتها جائحة كوفيد -19 خلال عام 2020م واستمرارها في العام الحالي 2021م، لم تفتأ الجامعة تواصل مساعيها نحو التركيز على كل ما من شأنه دعم رؤية عُمَان 2040 من خلال أنشطة البحث العلمي والابتكار وبناء وتطوير القدرات الوطنية المُنافسة في مهارات البحث العلمي والابتكار لاسيما في مجالات التنمية الاستراتيجية، مُستندة في ذلك على خيارات الدعم المتوفرة لتمويل المشاريع البحثية الإستراتيجية والتطبيقية، والتي تأتي في مقدمتها منحة المكرمة السامية للمشاريع البحثية الاستراتيجية الداعمة للمشاريع البحثية واسعة النطاق والمُعالجة للقضايا ذات الأهمية الإستراتيجية للسلطنة والمجتمعات على حد سواء، والمُساهِمة كذلك في تحقيق أهداف التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة، إذ تتبنى المشاريع المدعومة أهداف التنمية الاستراتيجية للسلطنة كأساس لها، وحظيت سبعة مشاريع بحثية في عام 2020م بالتمويل من منحة المكرمة السامية لباحثييها الرئيسين في المنتمين إلى عدة كليات ومراكز بحثية بالجامعة، متضمنة مشروعين بحثيين لكل من كلية العلوم الزراعية والبحرية وكلية العلوم، ومشروع واحد لكل من كلية الهندسة ومركز أبحاث الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية ومركز البحوث الإنسانية.
وإلى جانب منحة المكرمة السامية؛ يحظى الباحثون في الجامعة بمستويات عالية من الدعم من مجموعة أخرى من برامج التمويل، بما فيها منح البحوث الداخلية والتي موَّلت سبعة وتسعون مشروعًا في عام 2020م، في حين دعمت منح عمادة البحث العلمي تسعة وعشرون مشروعًا. كما ساهمت منحة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار (منحة مجلس البحث العلمي سابقًا) في دعم أنشطة البحث العلمي والابتكار في الجامعة خلال عام 2020م، والمتمثلة في تمويل ستة مشاريع من خلال برنامج منح بحوث الأكاديمين من حملة الدكتوراه، وخمسة مشاريع من خلال برنامج منح أبحاث الخريجين، وستة مشاريع أخرى من خلال برنامج منح أبحاث الطلبة الجامعيين، إضافة إلى تمويل ستة عشر مشروعًا في جامعة السلطان قابوس تتناول على وجه التحديد دراسة جوانب مختلفة لوباء كوفيد -19.
وضمن نتاج الشراكات الإستراتيجية مع القطاعات والمؤسسات الأكاديمية الأخرى؛ فقد حصل باحثي الجامعة في عام 2020م على سبعة عشر منحة خارجية، إضافة إلى المشاريع الثلاثة التي تدعمها منحة عمانتل البحثية، كما تم تنفيذ ستة مشاريع بحثية من خلال منح مشتركة مع جامعة قطر. وواصل باحثي الجامعة كذلك تقديم الاستشارات البحثية خلال عام 2020م، والتي بلغ إجماليها أربعين مشروعًا استشاريًا.
وأسفر هذا المستوى العالي من النشاط البحثي عن تعزيز نشر أبحاث الجامعة من خلال المنشورات العلمية وعروض المؤتمرات، ففي عام 2020م بلغ عدد المنشورات المفهرسة في سكوبس للباحثين المنتسبين لجامعة السلطان قابوس 1287، وقد تم الاستشهاد بهذه المنشورات فعليا حوالي 3179 مرة. وعلى الرغم من تأثير الجائحة المنعكس على إقامة الفعاليات الحية محليًا ودوليًا، إلا أن نشر نتائج البحوث استمر من خلال المؤتمرات العالمية التي شارك في أعمالها باحثي الجامعة، ففي عام 2020م دعمت الجامعة سبعة وستون من باحثيها للمشاركة بأعمالهم في مؤتمرات حول العالم، منهم ثلاثة وخمسون مشاركة في فعاليات حية وأربعة عشر مشاركة افتراضية، كما واصلت مجلات الجامعة العلمية الست تركيزها نحو الوصول إلى عدد أكبر من القراء في عام 2020م، مع نشر 15 عددًا من المجلات على مدار العام. وخلال عام 2020م، قادت جهود مجالس تحرير هذه المجلات لتحسين جودتها وزيادة ظهورها الدولي إلى وصولها المتضاعف إلى جمهور أوسع، وفي هذا الصدد ارتفعت مجلة البحوث الهندسية إلى تصنيف Q3 في مؤشر (SCImago Journal Rank). واستُكملت الإصدارات التي نشرتها مجلات الجامعة في عام 2020م بنشر كتاب أكاديمي من خلال دائرة النشر العلمي والتواصل.
وعلى صعيد جهود الجامعة في نواحي الابتكار؛ فقد واصل مركز الابتكار ونقل التكنولوجيا أدواره في تحويل مخرجات البحوث المبتكرة والأفكار الإبداعية بالجامعة، ودعم في عام 2020م 7 حالات كشف اختراعات و6 براءات اختراع مودعة في مكتب براءات الاختراع العماني. كما يتم تحفيز الباحثين في الجامعة على المساهمات الخلاّقة والمتميزة في النشر العلمي والابتكار من خلال جائزة جامعة السلطان قابوس للنشر العلمي وبراءات الاختراع، والتي مُنحت في عام 2020م، لـ 658 ورقة علمية وبراءة اختراع واحدة لباحثي الجامعة. كما يتجلى التزام الجامعة المتواصل بالبحث العلمي والابتكار والجودة العالية للعملية التدريسية بالجامعة والمشاركة المجتمعية، في تصنيفات الجامعة الدولية والإقليمية المرتفعة، إذ ارتفع تصنيف جامعة السلطان قابوس في تصنيف الجامعات العالمي QS من 450 في عام 2019م، إلى 375 في عام 2021م، كما انتقلت الجامعة من المرتبة العاشرة في تصنيف QS للمنطقة العربية في عام 2019م، إلى المرتبة التاسعة في عام 2021م.
وعلى الرغم من تحديات انتشار الجائحة، استمرت مناشط الجامعة الداعمة لتطوير مهارات البحث العلمي والابتكار لطلبتها وموظفيها، واستضافت الكليات والمراكز البحثية والخدمية المختلفة في الجامعة 10 مؤتمرات وندوة واحدة في عام 2020م، 7 منها فعاليات حية و3 عبر الإنترنت، إضافة إلى فعاليات تدريبية أجرتها عمادة الدراسات العليا والتي عقدت 45 ورشة عمل حية وعبر الإنترنت خلال هذه الفترة.
كما واصلت كليات الجامعة ومراكز البحثية أنشطتها البحثية والعلمية في عام 2020م، ولعل أبرز ما يتعلق بالمراكز البحثية بالجامعة هي المؤتمرات التي استضافها مركز أبحاث علوم الأرض حول دراسات الأفيوليت والغلاف الصخري المحيطي، ومؤتمر مركز أبحاث الاتصالات والمعلومات حول الذكاء الاصطناعي في الطب والتطبيب عن بُعد، و مؤتمر مركز أبحاث المياه حول الموارد المائية في المناطق الجافة، كما شارك الباحثون الرئيسيون التابعون للمراكز البحثية في مجموعة واسعة من الدراسات الممولة، تشمل هذه المشاريع مشروعين مولين من منحة المكرمة السامية للمشاريع البحثية الاستراتيجية، وثلاثة مشاريع ممولة من برنامج كوفيد-19 التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ومشروعان ممولين من منحة عمانتل، ومنحتان مشتركتان بين جامعة السلطان قابوس وجامعة قطر.
كما تشمل الإنجازات البارزة الأخرى للمراكز البحثية بالجامعة خلال هذه الفترة حصول مركز رصد الزلازل على موافقة اليونسكو في ديسمبر 2020م، لإنشاء كرسي اليونسكو لدراسات مخاطر الزلازل والتسونامي. في حين واصل مركز أبحاث الطاقة المستدامة العمل في مشروع المحطة الهجينة، من خلال بناء مختبرات وغرف تخزين جديدة للتجارب الكهروكيميائية، والتي تسعى إلى إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة لاستبدال وقود الديزل مع التركيز بشكل خاص على المناطق الريفية، إضافة إلى ذلك، استمر عمل المركز في مشروع تحويل جامعة السلطان قابوس إلى حرم جامعي ذكي خلال هذه الفترة، ويتضح ذلك في الإنجاز المتمثل في تحسين كفاءة الطاقة في مبنى كلية العلوم.
إضافة إلى ذلك، تم تعيين الدكتور سانكيت جوشي من مركز أبحاث النفط والغاز كمحرر أكاديمي في المجلة الدولية المرموقة PeerJ – Life and Environment، كما عُين مدير مركز الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية الدكتور ياسين الملا مؤسسًا ورئيسًا لفرع عمان للجمعية الدولية لعلوم الأرض والاستشعار عن بعد IEEE في خريف 2020م. وكاستجابة مباشرة للوباء، قام مركز أبحاث الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية أيضًا بتطوير لوحة تحكم إلكترونية لتتبع فيروس كورونا المستجد (كوفيد -19) والتي يتم عرضها حاليًا على موقع جامعة السلطان قابوس. وتشمل الاستجابات الأخرى للوضع الصحي الراهن جراء انتشار فيروس كورونا التعاون بين المستشفى الجامعي ومركز البحوث الطبية، وشركة طاقة العمانية (Omani Company Taqat)في تطوير تطبيق مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتتبع فيروس كورونا والمساعدة في الحد منه. إضافة إلى مشروعين بحثيين ينفذهما مركز البحوث الإنسانية حول الآثار التربوية والنفسية والاجتماعية لفيروس كوفيد -19 وتأثيره على الاقتصاد العماني، ومشروع مركز أبحاث الاتصالات والمعلومات حول الإدارة الذكية للنفايات الطبية، ويتم تمويل هذه المشاريع من قبل برنامج كوفيد-19 التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
كما قام باحثي الجامعة بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) لدراسة دور المرأة في الابتكار وريادة الأعمال في سلطنة عمان، وكان تركيز المشروع على هدف تشجيع المزيد من النساء على استخدام نظام الملكية الفكرية، ومن المتوقع أن تعزز التوصيات الواردة في تقرير المشروع المساواة بين الجنسين في مجالات البحث العلمي والابتكار في السلطنة، وواصلت الجامعة العمل مع الويبو لإعداد برنامج الماجستير في الملكية الفكرية، والذي سيكون -بعد طرحه- الأول من نوعه في المنطقة.
كما يستمر تركيز الجامعة على تطوير محفزات الابتكار والإبداع والقدرة التنافسية لأفراد المجتمع العماني كونها ضمن أسس التنمية المستدامة للبلاد وذلك من خلال برامج الدراسات العليا، ففي العام الدراسي 2020/2021م، قدمت الجامعة 32 برنامجًا لدرجة الدكتوراه و66 برنامجًا لدرجة الماجستير، وبلغ عدد طلبة الدراسات العليا بالجامعة خلال هذه الفترة 48 طالب دكتوراه مسجلاً و341 طالب ماجستير، إضافة إلى 102 طالبًا مسجلين في برامج المقررات الاستدراكية و4 طلبة بدبلوم الدراسات العليا، ويستفيد عدد كبير من هؤلاء الطلبة من المنح الدراسية، إذ وفرت الجامعة في العام الدراسي 2020/2021م، منحًا لـ 35 طالب دكتوراه و 85 طالب ماجستير ، و 25 منحة لوزارة التربية والتعليم، ومنحتين لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ومنحتين للطلبة الفلسطينيين. كما يمكن لطلبة الدراسات العليا في الجامعة الحصول أيضًا على منحة من المنح الدراسية الخمس المقدمة من شركة تنمية نفط عمان، والثلاث منح المقدمة من شركة النفط العمانية للتسويق، وواحدة من CGG Services Oman.
وفي ظل الظروف الصحية الراهنة لانتشار جائحة كورونا حرصت الجامعة على الاستجابة لمواجهة الوباء وتجلى ذلك في عدد المشاريع البحثية التي يتم إجراؤها في الجامعة للتعامل مع هذا الوباء، حيث يجري تنفيذ المشاريع البحثية الـ 16 التي يدعمها برنامج كوفيد-19 التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عن طريق باحثين رئيسيين في 7 كليات ومركزين بحثيين، إذ، أخذت كلية الطب والعلوم الصحية زمام المبادرة في البحث بهذا الشأن، وتتكامل معها جهود باحثي كليات التمريض والهندسة والاقتصاد والعلوم السياسية والعلوم الزراعية والبحرية والآداب والعلوم الاجتماعية والتربية ومركز البحوث الإنسانية ومركز أبحاث الاتصالات والمعلومات. وتأتي هذه المشاريع كإضافة للدراسات والمبادرات المتعلقة بالوباء التي تجريها كليات الجامعة ومراكزها البحثية المشار إليها.
وكما يتضح فقد استمر الابتكار والبحث العلمي والدراسات العليا في جامعة السلطان قابوس في التطور بشكل مطرد خلال العام الماضي، على الرغم من التحديات العديدة التي يمثلها انتشار الوباء، والذي تحقق بفعل تكاتف مجتمع الجامعة من أجل مواصلة دورها الريادي في خدمة السلطنة وأفراد المجتمع، والانسجام مع الأولويات الوطنية لرؤية عمان 2040 والتوجهات والأهداف الاستراتيجية، وعلى وجه التحديد مع الأولوية الوطنية الأولى للتعليم والتعلم والبحث العلمي والقدرات الوطنية. كما ستكون المساعي حثيثة بالجامعة لضمان مستقبل سلطنة عمان المشرق والمزدهر من خلال التزامها بمتطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة للبلاد.
