مريم الشكيلية تكتب: بالشكر تدوم النعم

مريم الشكيلية

قال الله عز وجل “لئن شكرتم لأزيدنكم” وقال أيضا “أليس الله بأعلم بالشاكرين” صدق الله العظيم.

آيات قرآنية كثيرة ذكر الله تعالى فيها الشكر، وجعل الله من أسمائه الحسنى “الشكور” فما معنى اسم الله “الشكور” وما أهمية الشكر في حياتنا ولماذا ربط الله تعالى الشكر بدوام النعم؟

الشكور اسم من أسماء الله الحسنى ويأتي على وزن فعول، والشكور هو الذي يشكر اليسير من الطاعة فيثيب عليها الكثير من الثواب ويعطي الكثير من النعم، ولقد وردت الكثير من التعريفات والمعاني التي تصب في معنى اسم الله الشكور.

ولو أننا تأملنا تفاصيل حياتنا بدقة وبصيرة لوجدنا أن كل شيء في حياتنا يستحق الشكر، فالمؤمن الحق يشكر الله على نعمه وفضله عليه لأنه الرب المستحق للشكر، فالنعم التي وهبها الله لنا كثيرة جدا لا تحصى ولا تعد، ولو أننا حاولنا أن نعدها لن ننتهي أبدا.

يجب علينا نحن المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات أن نشكره عز وجل على كل النعم التي رزقنا إياها ومنعها عن غيرنا، إننا إن نظرنا إلى معاناة الشعوب الأخرى وإلى ما آلت إليه أحوالهم لشعرنا بالاستحياء من الله تعالى لعدم شكره.

ومن أعظم هذه النعم التي رزقنا الله بها هي نعمة الإسلام، هذا الدين العظيم الذي خصنا الله تعالى به دون كثير من الأمم، الإسلام وما أدراك ما الإسلام هذا الدين العظيم الذي أخرجنا من ضيق الظلمات إلى فسيح الأنوار، وحين نرى حياة هذه الشعوب ودنياهم يسرى على شفاهنا تلقائيا شكر الله تعالى.

كذلك فإن الإنسان حين يريد أن يحافظ على شيء قيم لديه ويحرص عليه أشد الحرص فيجب عليه شكر الله تعالى، كما أن الحفاظ على هذه النعم ودوامها ومفتاح هذا الحفظ هو الشكر والدوام عليه، وهذا ما حثنا عليه ديننا الحنيف في كثير من المناسبات، كما ربط الله تعالى بقاء النعم باستمرار شكرها، وزوالها مرهون بجحودها وإهمال شكرها، والتاريخ ومجريات وسنن الكون كلها شاهدة على هذا.

ولقد ذكر القرآن الكريم لنا الكثير من القصص المتعلقة بالشكر، وقص علينا قصص الأمم السابقة وموقفها من النعم التي أكرمهم الله بها وجحدوها وصدوا عنها ولم يقدروها، واعتبروها أشياء مسلّما بوجودها ودائمة، وكان الله يذكرهم بها دائما.

وأحيانا يكون نقص النعم وزوال بعضها هو تذكير وامتحان من الرب لعباده الصالحين، ولن نذهب بعيدا فنحن اليوم نعيش حرمانا من كثير من النعم كنعمة الصحة ونعمة التلاقي مع الأهل والأحبة والناس، حتى الصلوات في المساجد نحن اليوم لا نستطيع أن نؤديها وذلك بسبب هذا البلاء الذي أنزله الله علينا.

إن كثيرا من شؤون حياتنا المعتادة قد تغيرت مجرياتها، وأهمها نعمة الأمان فنحن اليوم نشعر بخوف كبير من هذا الوباء الذي لم يسلم منه أحد، لذلك نحن بحاجة إلى العودة إلى الله تعالى وأن نشكره على النعم الكثيرة التي يغمرنا بها دون أن نشعر بها حتى وأحيانا نهملها ولا نؤدي حقها من واجب الشكر.

ولقد سأل صحابي آخر: كيف أصبحت؟ فأجاب: “أصبحت أتقلب في النعم عاجزا عن الشكر”، فيجب علينا جميعا أن نتعلم كيف كان يتعامل السلف الصالح قبلنا وكيف كانوا يقدرون النعم ويحرصون على شكر الله عليها والحفاظ عليها بالقول والفعل معا.

ونحن اليوم أحوج إلى أن نعود إلى اسم الله الشكور ونستخلص منه كل المعاني حتى نداوم على شكره عز وجل، فنعم الله تعالى علينا مرتبطة كلها مع بعضها البعض كأنها في حلقات متتالية وسلسلة متكاملة، وهذه النعم الكثيرة والمتكاملة حبانا الله بها ومنعها عن غيرنا، لذلك تستحق منا أن نحافظ عليها من خلال شكر الله تعالى، ويجب أن يكون اسم الله “الشكور” دائما في تفاصيل حياتنا.