بدر بن سالم العبري يكتب: قراءة في فتاوى الصيام (الشيخ محمد رشيد رضا نموذجا)

بدر بن سالم العبري

(1)

هلال رمضان

            لقراءة الفتاوى لابدّ من إدراك ثلاثة أمور مهمّة لإنزال وتفكيك الفتوى: الزّمان والمكان، والشّخصيّة القائمة بالفتوى، ومنهج الشّخصيّة وتوجهها الدّينيّ والفكريّ، جميع هذه الأمور الثّلاثة سوف تؤثر في المفتي وإجابته.

            واخترنا في هذه الحلقات محمد رشيد رضا [ت 1935م] لأسباب منها أنّ فكره سبق علماء عصره في كثير من المسائل، ومنها أنّه القلم الموثق لحركة الإصلاح في الجانب التّفسيريّ والفقهيّ، والّتي قادها جمال الدّين الأفغانيّ [ت 1897م] ومحمّد عبده [1905م]، والدّعوة الإصلاحيّة امتداد لما قام به حسن العطّار [ت 1835م] وتلميذه رفاعة الطّهطاويّ [ت 1873م].

            ولهذا أخذنا نماذج من الفتاوى في ثلاث حلقات متعلّقة بالصّيام، من خلال فتاواه الّتي طبعت بعنوان: فتاوى الإمام محمد رشيد رضا، تجميع وتحقيق صلاح الدّين المنجد، ويوسف خوريّ، الدّار العمريّة، الطّبعة الأولى، 1426هـ/ 2005م، وهي في ستة أجزاء، وأصلها أسئلة وجهت إليه من العالم الإسلاميّ، وتمّ الإجابة عنها في مجلّة المنار، والّتي توقفت عند العدد الثّانيّ من المجلد الخامس والثلاثين لمدة سبعة أشهر بعد وفاة رشيد رضا، ثمّ أننا نضع مقارنة بين فتاواه وإنزالها الزّمانيّ والمكانيّ، وبين بعض المراجعات الّتي أقمتُ ببحثها في كتابي: أيام رمضان.

            ولا شك أنّ المرحلة الزّمانيّة والمكانيّة الّتي عاشها رشيد رضا مرحلة حساسة في العديد من الجوانب، لكثرة الجمود والتّقليد السّلبيّ الّتي عاشها العالم الإسلاميّ، وقلّة الدّراسات النّقديّة، وندرة المراجعات، مع قيام المستشرقين بهذه المهمّة، فضلا عن الاستعمار وما خلّفه من تشتت وفقر ومرض، وفي المقابل بداية النّهضة الصّناعيّة، وظهور التّلفاز والإذاعة والتّلفون والتّلغراف والصّحافة والمجلات، والّتي ستؤثر في واقع العالم الإسلاميّ، خصوصا في مصر، والّتي هاجر إليها رشيد رضا، وظلّ بها حتى وفاته عام 1935م.

            ومن هذه المسائل المتعلّقة بالصّيام مسألة الهلال، وهي في جملتها تتضمن التّالي: رؤية الهلال عن طريق الحساب الفلكيّ، وقضيّة اتّحاد المطالع، وقضية حجيّة التّلفون والتّلغراف.

أولا: رؤية الهلال عن طريق الحساب الفلكيّ.

            حيث وجه سؤال إليه من أسبانيا في عام 1931م، عن صعوبة وجود جهة تحدد دخول الشّهر وخروجه، فهل يتبعون دولة أخرى كمصر أو تونس، أم يعتمدون على الحساب الفلكيّ، فكان الجواب في الجزء الرّابع، صفحة: 1509: [وقد استغربنا بناء على هذا السّؤال تعذر رؤية الهلال عليهم في أسبانية وهو لم يبين سببه، وقد كانت هذه البلاد (الأندلس) في حكم الإسلام، وكانوا يرون الهلال فيها، ولعلّ السّائل ومن معه يقيمون في فندق أو دار لا يمكنهم الصّعود إلى سطحها، ولا يرى مكان الهلال في الأفق للواقف على سطحها، ويتعذّر عليهم رؤيته من سطح آخر، أو من ضواحي البلد، فلا يبعد أن يقال إنّهم يعملون  بحسابهما أو حساب من يثقون بعلمه إذا قال إنّ الهلال في ذلك البلد أو في أفقه يولد في وقت كذا، ويمكن رؤيته بالأبصار في ليلة كذا، فاللّيلة الّتي يمكن أن يرى فيها الهلال بالفعل هي أول الشّهر الشّرعيّ، واختلاف المقاطع ثابت قطعا، فلا يصح اعتماد من في أسبانيّة على نتائج مصر أو تونس …..].

فلما نقرأ هذه الفتوى نقرأها في واقع إسلامي ممزّق، مع تراجع في الجانب العلميّ والمعرفيّ، ومنه بلا شك الجانب الفلكيّ، لهذا قلتُ في كتابي أيام رمضان في تحليل هذه المسألة: [وعليه أغلب الآراء الفقهيّة في الرّؤية تتمثل في ثلاثة مذاهب: المذهب الأوليرى اعتماد الرؤيّة البصرية كليّا في دخول الشهر، وهو الأصل لغيره من الوسائل المساعدة، والحسابات الفلكيّة، وعليه لو أنّ رجلين في نفس المكان، أحدهما يرى بعينيه، والثّاني بتلسكوب متقدم، فادّعى الأول أنّه رأى الهلال، بينما الثّاني ادعى عدم وجوده أصلا، هنا يقبل رأي من ادعى الرّؤية بعينية، حتى ولو أنكرت الحسابات الفلكيّة والوسائل البصريّة المتقدمة رؤية الهلال أصلا، والمذهب الثاني: يعتمد على الحساب الفلكيّ، وولادة الهلال بعد الزّوال، فهذا حدّ كافٍ لدخول الشّهر وخروجه، والمذهب الثّالث يرى الاعتماد على الحساب الفلكيّ في الإنكار لا الإثبات، ولا بأس من استخدام الوسائل الفلكيّة.

وعلى هذه المذاهب الفقهيّة الثّلاثة يتشكل الخلاف في بداية رمضان، وأصل المشكلة حديث الرّؤية ونصّه: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين يوماً.

وفي نظري أرى أن يُقرأ هذا الحديث قراءة قرآنية، وأن يربط بالسّياق الظّرفيّ الزّماني، من خلال أربع مقدمات قرآنيّة: الأولى: خلق الله سبحانه وتعالى الكون في نظام بديع متناسق، وفق درجات محددة لا تقدم فيها ولا تأخير، ومن هذا الشّمس والقمر، فقد خلقهما الله وفق دائرة واحدة لا تتغير ولا تتبدل، قال سبحانه: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 39-40]، والثّانية: أمرنا الله سبحانه وتعالى بالنّظر في الكون، ومنه النّظر في الشّمس والقمر، وهما من أكبر آيات الكون، قال سبحانه: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف/ 54]، والثّالثة: بين سبحانه وتعالى أنّ القمر والشّمس حسابهما دقيق جدا، لا يتقدم ولا يتأخر: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} [الرّحمن/ 5]، والرّابعة جعل الله تعالى ذاتَ الهلال ميقاتا للناس والحج، قال سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة/ 189]، فالله تعالى علّق الميقات بذات الهلال وليس بالرّؤية أو النّظر، وعليه تكون الرّؤية البصرية وسيلة لتحقيق المناط لا غير، والوسيلة تتطور بتطور الزمان والمكان، وفي عصرنا هذا لاشك يحتل الحساب الفلكيّ الصّدارة في إدراك ميقات الهلال.

فالقرآن في بداية إدراك الشّهر استخدم لفظة: شهد في قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة/ 185]، ولم يستخدم لفظة نظر أو أدرك أو شاهد أو رأى، فالشّهادة هنا تحوي التّعددية، وتشمل القطع بحسب الوسيلة المستخدمة، وكذلك المعاينة والحضور، وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان.

أمّا إذا جئنا إلى رواية: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته نجدها أقرب إلى الوسيلة منها إلى التّشريع، فهنا يحث النّبيّ الناسَ على مشاهدة الشّهر باستخدام الوسيلة المتاحة وهي الرّؤية البصريّة، وقد بين لهم العلّة، وهي كونهم آنذاك في الغالب أمّة أميّة لا تكتب ولا تحسب، ومثل هذا وسيلة الدّابة في النّقل، ووسيلة السّيف في الحرب، فالرّواية لا تفيد أنّ الرّؤية البصريّة هي الوسيلة الأولى والأخيرة لإدراك الشّهر، وإنّما استخدمت بما يقدر عليها في عصرهم، فالغاية الإدراك والمشاهدة، والوسائل تختلف باختلاف الزّمان والمكان.

وعليه نخلص أنّ المذهب الأول يعتمد الرّؤية البصريّة كليّا في دخول الشّهر، فهذا المذهب في جوهره يدور حول رواية الرّؤية، ويعتبرها في حدّ ذاتها تشريعا لا وسيلة، وعليه الحساب الفلكيّ لا يعتبر في إثبات الرّؤية، وبعضهم يبالغ إذ يعتبر أنّ الحساب الفلكيّ ظني الدّلالة، والرّؤية البصريّة أقوى حجّة منه، بل حتى الوسائل المساعدة يقدّمون عليها الرّؤية البصريّة.

وأمّا المذهب الأخير فهو الّذي يرى الاعتماد على الحساب الفلكيّ في الإنكار  لا الإثبات، ولا بأس من استخدام الوسائل الفلكيّة، فهذا وإن تقدّم في اعتماد الحساب الفلكيّ في الإنكار؛ إلا أنّ التّفريق بين الإنكار والإثبات في حقيقته تحكم بلا دليل، وذلك لأنّ الهلال متحقق وجوده، ودرجة رؤيته موجوده، إلا أنّ لأسباب الجو قد لا يُرى، مع وجوده قطعا حسابيّا وفق درجة الرّؤية، وقد يرى الرّائيّ فيظنّه هلالا، وهو غير الهلال فقد يكون نجما ساطعا، أو طائرة ونحوه، وعليه يبقى هذا الرّأي يدور في مجمله وفق حديث الرّؤية أيضا.

وعليه يكون المذهب الثّاني وهو الّذي يعتمد على الحساب الفلكيّ، وولادة الهلال بعد الزّوال، فهذا أقرب إلى المقدّمات القرآنيّة، وروح التّشريع الرّبانيّ، وهو الجامع بين العقل والنّقل، والمسخر لسنن الله تعالى في الكون، والمستفيد منها؛ لأنّ هلال رمضان واحد في الأرض جمعاء، شرقا وغربا، والأمّة تقدّمت في علومها، فينبغي أن تكون الوسائل المتبعة في شرائعها موافقة لهذا التّطور العلميّ] انتهى مع بعض التّصرف.

لهذا نرى أنّ تصرّف الرّجل كان رشيدا من اعتماد الحساب لأنّه أدق، ولو طبّق اليوم لخلّص الأمّة من هذا التّناقض خاصة في الأقطار المتقاربة، فهؤلاء مفطرون وهؤلاء ممسكون، ثمّ إنّه يخلّصهم من التّناقض لسنوات زمنيّة طويلة قادمة، ويكون للعلم كلمته واحترامه.

ثانيا: قضيّة اتّحاد المطالع.

حيث وجه إلى رشيد رضا سؤال من السّودان بتأريخ السّودان 23 جمادى الآخرة 1325هـ، يبين له انقسام النّاس في السّودان إلى ثلاث فرق: فرقة تحتج بظهور هلال رمضان أو الفطر في قطرها وثبوته بالتّواتر، وفرقة تعتمد على قنابل الحكومة المطلقة إيذانا لدخول رمضان أو العيد، وفرقة تعوّل على رواية منسوبة إلى الإمام الصّادق [ت 148هـ] في كتاب عجائب المخلوقات للقزوينيّ [ت 1283هـ]: قال جعفر الصّادق: إذا أشكل عليك أول شهر رمضان فعدّ الخامس من الشّهر الّذي صمته في العام الماضي فإنّه أول يوم من شهر رمضان الّذي في العام المقبل، وقد امتحنوا ذلك خمسين سنة فكان صحيحا.

فكان جواب رشيد رضا في الجزء الثّاني، صحيفة: 619: […. وقد اختلف علماء السّلف في المسألة، فقيل يعتبر كلّ أهل بلد رؤيتهم بعدت أو قربت، وقيل لا يلزم أهل بلد برؤية أهل بلد آخر إلا إذا ثبت عند الإمام الأعظم فبلغه؛ لأنّ حكمه نافذ في جميع البلاد، وقيل إن تقاربت البلاد كان حكمها واحدا، وإن تباعدت عمل كلّ برؤيته، وبعضهم ناطه باختلاف المطالع وهو الوجه العلميّ، وبعضهم ناطه بمسافة القصر وهو قياس فقهيّ … ونقول إذا اختلفت الرّوية في البلاد المتقاربة فإن كان هناك حاكم شرعيّ ورجّح شهادة وبّلغها للنّاس وجب أن يعتدّوا بها، ولا يلتفتوا إلى رؤية الآخرين لينضبط الأمر، ولا يكونوا فوضى في إقامة ركن من أركان دينهم، هذا صائم وهذا مفطر، وإن اختلفت في البلاد المتباعدة فهناك النّظر والاجتهاد …].

وقبل التّعليق إلى قضيّة الفتوى لابدّ أن ننبه إلى لطيفة وهي أنّ قضيّة اختلاف المطالع عند الفقهاء تختلف عند المعاصرين، وهذا يختلف كليّا عن مراد الفلكيين، وهناك تداخل في المفاهيم، فاختلاف المطالع قديما نتيجته صعوبة وسائل التّواصل بين القرى والمدن، لذا حدّه بعضهم بمسافة القصر، وبعضهم استخدم وسائل تقليديّة كالحصان أو المدفع أو إشعال نار في مكان مرتفع، وعليه يحمل حديث كريب مولى ابن عباس [ت 98هـ] أنّ أم الفضل بنت الحارث [ت في خلافة عثمان بن عفان 23 – 35هـ] بعثته في حاجة إلى معاوية [ت 60هـ] بالشّام، قال: فقدمت الشّام فقضيت حاجتها، واستهل علي رمضان وأنا بالشّام، فرأيتُ الهلال ليلة الجمعة، ثمّ قدمت المدينة في آخر الشّهر، فسألني عبد الله بن عباس [ت 68هـ]، ثمّ ذكر الهلال، فقال متى رأيتم الهلال؟ فقلتُ: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلتُ: نعم، ورآه النّاس وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة السّبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلتُ: فلا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم-، فهذه الرّواية تماثلها رواية: نحن أمّة أميّة لا تكتب ولا تحسب، فهي من الرّوايات الظّرفيّة المرتبطة بطبيعة التّطور الزّمانيّ والمكانيّ في وسائله وصيرورة حياته.

أمّا اختلاف المطالع عند المعاصرين فهي مرتبطة بالحدود الجغرافيّة للبلد، وليس بالمعنى القديم، ولو تقاربت البلدتان تقاربا كبيرا؛ لرأينا من هو على حدود هذه البلدة مفطرا، وتلك البلدة ممسكا في حالة اختلاف الرّؤية!!!

أمّا على الاعتبار الفلكيّ فالقمر واحد، فهو في دورانه حول الأرض يقترن بالشّمس في نصفه الكامل وهنا يبدأ ولادة قمر جديد، فهو بالولادة قد ولد في الأرض، وأصبح شهرا جديدا، وهذا قدر متفق بين الفلكيين، فهو قد يولد في أيّ جزء من الأرض، إلا أنّ الإشكاليّة في اشتراط الرّؤية وفي درجتها، وإن قلنا بهذا إلا أنّه فلكيّا على الأقل سوف يشمل مناطق جغرافيّة كبيرة، أمّا ما نراه اليوم من خلاف لا علاقة للفلك والعلم به، ولا بقضيّة اختلاف المطالع!!

وأشار رشيد رضا إلى لطيفة مهمّة في حالة اختلاف الآراء فالمرجع الحاكم أو من ينوب عنه من المؤسسات، ولا ينبغي الشّقاق والتّنازع في هذا، فالمسألة واسعة جدّا، والتّعددية في الرّأي لا تفسد الوحدة بين النّاس، فضبط الأمور ولو كان مخالفا لرأيك إنّما هو لمصلحة الجميع، إلا أنّ النّقد مساحة واسعة إن كان علميّا ومنهجيّا.

ثالثا: قضية حجيّة التّلفون والتّلغراف.

            حيث وجه إليه عام 1910م سؤال من تونس وفيه ذكر حدوث الخلاف في الصّوم والفطر بسبب أنّ الفقهاء في تونس لا يجوّزن بخبر التّلفون والتّلغراف في الصّوم والفطر؛ لأنّ التّلغراف بيد غير المسلمين، ولتشابه الخطوط والأصوات، فكان الجواب في الجزء الثّالث، صحيفة 875: […. الخطب في هذا سهل؛ لولا أنّ أكثر المسلمين صاروا لا يحبّون السّهولة واليسر في الدّين، وهو من أصول الإسلام بنص الكتاب والسّنة، فالعمدة في الشّرع على ما يحصل به التّصديق والاطمئنان من الأخبار أو العلامات الّتي تدلّ على ثبوت أول الشّهر، وكلّ من التّلغراف والتّلفون طريق من طرق التّصديق والاطمئنان …].

            وعموما كان هذا كما أسلفنا في بداية المقال في فترة مبكرة، وكثيرا من يتحكم بهذه الوسائل هم المستعمرون، وعليه كان التّحسس من البعض يعذرون عليه، أما ونحن نعيش اليوم في عالم الفضائيات والشّبكة العالميّة، ووسائل التّواصل الاجتماعيّ، فالحال اختلف جدا، ومع هذا كان رأي رشيد رضا متقدّما جدّا حسب زمان فتواه!!!

(2)

وعلى الّذين يطيقونه

       من المسائل الّتي وجهت إلى رشيد رضا من السّودان عام 1907م، والّتي تتعلق بعمال السّكة الحديديّة حيث يجهدون أنفسهم في ورش جدرانها وأسقفها من حديد، وليس لهم مصدر رزق آخر، فيشقّ عليهم الصّيام، فكان جوابه في الفتاوى في الجزء الثّاني، صفحة 633: [يباح لأصحاب الأعمال الشّاقة الّتي عليها مدار معيشتهم إذا كانوا يتحملون مشقة شديدة بالصّيام أن يفطروا ويطعموا عن كلّ يوم يفطرونه مسكينا؛ لأنّ الحرج مرفوع من الدّين بنص القرآن، ….. وبه فسّر الأستاذ الإمام – أي محمّد عبده – قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} البقرة/ 184].

            وما أشار إليه رشيد رضا فصّلته في كتابي أيام رمضان حيث قلتُ فيه: [إن الخلاف في التّعامل مع الآية حيث يرى بعضهم أنّ الآية محمولة على طوْق، أي يطيق الفعل ولكنّ مرخص له الفدية إذا أراد عدم الصّيام ولو كان قادرا كما، وبعضهم يرى من طوّق أي الّذي يقدر الصّيام مع الكلفة والمشقة كالكبير  والعاجز، وعليه كانت قراءة أخرى مروية عن ابن عباس ت 68ه وهي: وعلى الّذين يُطوَّقونه، من طوّق، من هنا سنجد التّناقض بين فريقين من المتقدمين من الصّحابة والتّابعين، ففريق يرى نسخها، وفريق ينكر ذلك رأسا، ومن قال بالنّسخ اختلفوا أيّ آية نسختها، فقيل: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}، وقيل: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} ، وقيل غير  ذلك.

            ومن الّروايات الّتي أفادت النّسخ رواية معاذ بن جبل [ت 18هـ] ونصها: أنّ رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – قدم المدينة فصامَ يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كلّ شهر، ثم إنّ الله جل وعز فرض شهر رَمضان، فأنـزل الله تعالى ذكره: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} حتى بلغ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}، فكان من شاء صامَ، ومن شاء أفطر وأطعمَ مسكينًا، ثم إنّ الله عزّ وجل أوجب الصّيام على الصّحيح المقيم، وثبت الإطعام للكبير الّذي لا يستطيع الصّوم، فأنـزل الله عز وجل: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} الآية.

            وذهب آخرون أنّ الآية لم تنزل في الجميع وإنّما كانت خاصة بالشّيخ والشّيخة فرخص لهما ولو كانا مستطيعين الصّيام أن يفطرا مع الفدية، ثمّ نسخت بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}.

            وممّن أنكر النّسخ أيضا اختلفوا فقالت طائفة منهم إنّ الآية باقية على المريض مرضا مزمنا وعلى الكبير العاجز الّذي لا يستطيع الصّيام، إذ نزلت فيهم رأسا، وعلى هذا قاس ابن عباس ت 68هـ الحامل والمرضع، فعن سعيد بن جبير [ت 95هـ]، عن ابن عباس: أنّه رَأى أمَّ ولدٍ له حاملا أو مُرضعًا، فقال: أنت بمنـزلة الّذي لا يُطيقه، عليك أن تطعمي مكانَ كل يوم مسكينُا، ولا قَضَاء عليك.

            وذهبت طائفة أنّ قراءة الآية في الأصل: وعلى الّذين يُطوَّقونه، وقالوا: إنّه الشّيخ الكبير والمرأة العجوز اللّذان قد كبرا عن الصّوم، فهما يكلفان الصّوم ولا يطيقانه، فلهما أن يفطرا ويطعما مكانَ كلّ يوم أفطراه مسكينًا.

            وذهب قوم أنّ كلمة يُطِيقُونَه مقدّرة بمحذوف أي لا يُطِيقُونَه، فهنا حذف في الأصل، وعليه تحمل على عدم الاستطاعة والقدرة كالكبير  والعاجز  إذ يرخص لهما الفدية بدلا من الصّيام.

            ومن المعاصرين  من ذهب أنّ الآية باقية على القادر وغيره، إن شاء صام وإن شاء أفدى …. وإذا جئنا إلى هذا الجزء من آية الصّيام لا بدّ من قراءته وفق الجزء السّابق والتّالي، أمّا السّابق فقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، والتالي: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}، وعليه تظهر لنا هذه المعادلة:

            المقدّمة الأولى: المريض والمسافر يفطران ويقضيان، والمقدّمة الثّانية: الّذي يطيق الصّيام يفطر مع الفدية، وعليه الأصل الأولى بالتّرخيص على المريض والمسافر لعلة المشقة، فالفدية الأولى لهما، لذا لزم حمل كلمة: يُطِيقُونَه، على: يُطوَّقونه، بدلالة الجزء الآخر: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، أي إن استطاع، ولكن للمشقة الشّديدة الدّائمة كانت الرّخصة بالفدية.

            وعليه روايات النسخ تتعارض مع آيات الصّيام وإن صح سند بعضها، فقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} يعمُّ الجميع بلا استثناء، من هنا كان التّفصيل المتناسق بعد ذلك للمريض والمسافر والّذي يشق عليه الصّيام في جو متناسق تنزيل من رب حكيم، فهذه الروايات تجعل النّصوص القرآنيّة متضاربة، فالأولى إبعادها وترك النّص القرآني يفيض بنورانيته وأحكامه دون حاجز أو معارض.

            وترك هذا الجزء من القرآن ترك حكم قرآني الأمّة بحاجة إليه في سائر عصورها، ونحن اليوم بحاجة إليه خاصة في المناطق الّتي يتناصف فيها اللّيل والنّهار في العام الواحد [أي يكون اللّيل ستة أشهر والنّهار مثله]، أو يطول فيها النّهار  بحيث يشق الصّيام، فمن العجب أن يقدّر الصّيام عند هؤلاء بساعات أمّة بعيدة عنهم، فيفطرون والشّمس في كبد السّماء، والله تعالى يقول: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} ، والله تعالى عليم بشرعه زمانا ومكانا، لذا كان التّناسق في آيات الصّيام، {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} فهذه الأمم يشق عليها الصّيام فيرخص لها الفدية لعدم القدرة على القضاء.

            والخلل يعود أيضا في قصر  رمضان على جانب ترك الطّعام والشّراب، وإن كان هذا مجسّدا للصيام إلا أنّ رمضان فيه التنافس على كافة أنواع الخير  والبر، ومن هنا كان الجزء الآخر مباشرة: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}.

            أمّا الحامل والمرضع فقياسهما على الكبير والعاجز  قول وجيه، وأولى من قياسه على المريض والمسافر، فهما لطول مدة الحمل ومن ثمّ الرّضاع وقد يأتي بعده حمل ورضاع آخر  في حكم غير القادر، وعليه كان لهما الفدية دون القضاء، إمّا إلزامهما بالفدية والقضاء فهذا بعيد عن الصّواب، فالذّمة لا تشغل بأمرين في وقت واحد.

            ويُقاس على هذا أيضا من يشق عليه الصّيام بسبب العمل المرهق الشّديد، كالبناء خاصة في الدّول شديدة الحرارة، إذا طال عليه الأمد في هذا العمل، ولم يستطع القضاء هنا يُرخص له في الفدية]. انتهى بتصرّف بسيط.

            ومع ترخيص رشيد رضا للعامل إلا أنّه شدد على الطّالب كما سُئِل عام 1903م من تلميذ بمدرسة مسيحيّة في مصر: هل الدّراسة عذر للإفطار في نهار رمضان؟ فكان جوابه في الجزء الأول، صحيفة 26: [أنّ أكثر المسلمين يعملون في رمضان في أول النّهار أي قبل اشتغال المدارس بدروسها إلى قبيل الغروب، فلا أرى أنّ السّائل وقع في عمل شاق لا يستطيعه الشّاب في هذه الأيام القصيرة المعتدلة الّتي لا حرّ فيها ولا زمهرير، وما هو إلا أنّ عادته تغيّرت بعض التّغيير …. ولا مشقة هناك تبيح الفطر في هذا العمل الاختياريّ إلا أن يكون هناك ضعف أو مرض، وإنني أرجو الله تعالى أن يعينه إذا غلب دينه وعقله على وهمه …، فلا يجد من الجهد ما يتوهمه الآن]، والحقيقة أنّ الدّراسة والامتحانات لا تحمل محمل العمل الشّاق، وخاصة في عصرنا فهي مكيفة ومهيأة، ويُراعى فيها وقت الصّيام، ومع هذا الاستثناء موجود ليس كقاعدة عامّة مطردة، وإنّما كمراعاة فرديّة لظروف خارجيّة!!

(3)

وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ

وهنا مسألة وجهت إلى رشيد رضا عام 1910م تتمثل أنّ أهل السّاحل رأوا أنّ الشّمس غربت فأفطروا وصلّوا المغرب، ثمّ صعدوا في منطاد ورأوا الشّمس بيضاء نقيّة لم تغرب، ما حكم صومهم؟ فكان جوابه في الجزء الثّالث، صحيفة 854: [المعتبر في غروب الشّمس شرعا هو أن يغيب قرصها تحت الأفق، ويذهب شعهاعها عن جدران المباني والجبال، ولكلّ أحد حكمه بحسب ما يشاهده في ذلك، ومن أفطر وصلّى المغرب بعد غروبها، ثمّ ارتفع في المنطاد فرآها؛ لا يفسد صوم يومه ذاك، ولا تجب عليه إعادة المغرب فيما يظهر لنا؛ لأنّه لا يكلّف في يوم واحد تكرار فريضة واحدة، وقد مضت الأولى على الصّحة فلا يؤثر في صحتها ما يطرأ بعدها …. كما أنّ الّذي يفطر يوما من أثناء رمضان ثمّ يسافر إلى بلد تختلف مطالعه عن مطالع بلده، فيجد أهله قد صاموا بعد أهل بلده بيوم، وأكملوا عدّة رمضان ثلاثين يوما، فوافقهم وصام الحادي والثّلاثين، فكان هو الثّلاثين له].

وهنا مسألتان، المسألة الأولى مسألة الغروب، وقد فصلتها في كتابي أيام رمضان، وقلت فيها: [حدث خلاف في التّعامل التّأويليّ مع الآية، والخلاف في نظري هنا طبيعي؛ لأنّ الآية أعطت عمقا كبيرا للنّظر والتّدبر والتّأويل، كعادة مفردات القرآن …. والبيان من بان الشَّيءُ أي ظهر واتّضح، ومنه الظّهور والكشف، وهنا استخدم الله تعالى لفظة البيان ولم يستخدم لفظة العلم؛ لأنّ الثاني يفيد القطع والأول يفيد الظّن، والعمل في هذا يناسبه الظّن لأنّه يسع جميع الأفراد أولا، كذلك يمكن به التّدرج الزّمانيّ في الكشف المعرفيّ، بجانب سعته للمكان والحضارة، ولهذا استخدم القرآن لفظة البيان، وترك للنّاس مساحة واسعة في النّظر والتّدبر أولا ثم الإنزال ثانيا، وهنا استخدم الله تعالى التّشبيه من خلال خيطين، أحدهما أبيض والثّاني أسود، فالأبيض يرى باللّيل خلاف الأسود، ولكن قدرة رؤيته قد تختلف من شخص لآخر، ومع ذلك كانت سعة القرآن الكريم، وعليه فهم بعض الصّحابة الخيطين أنّهما على الحقيقة خيطان، وهذه طبيعة المدارك البشريّة، تتفاوت بين النّاس في فهم المراد من النّص، والحاصل هما بالاتفاق جملة اللّيل والنّهار، أو على الخصوص بداية النّهار من اللّيل، أي انشقاقه منه على اعتبار أنّ الليل هو الأصل لا النّهار.

            ولئن أذن بلال [ت 20هـ] حينها فيمتنع النّاس عن الأكل والشّرب في عهده عليه الصّلاة والسّلام خلافا لأذان ابن أمّ مكتوم [ت 14هـ وقيل: 15ه]ـ؛ فليس الجميع يسمع الأذان، ثمّ العديد منهم على سفر، ولا توجد حينها ساعات وتقاويم، ولذا كان النّص مسايرا والطّبيعة الإنسانيّة من حيث الإدراك البصريّ والعقليّ، ويتميز بالشّمول زمانا ومكانا.

            فهنا الله تعالى يقول له بكل بساطة كل واشرب حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فقد يهتدي إليه وهو في انتشاره في الأفق، وقد يهتدي إليه والفجر قد أسفر، بل ربما يهتدي إليه والفجر قد طلع عليه، خاصة وقت السّحاب والمطر، ومع ذلك الصّيام صحيح؛ لأنّ اجتهاده في البيان قاده إلى هذا، والأصل بقاء خيط السّواد ليأكل ويشرب، فإذا بان له خيط البياض توقف عن ذلك.

            ومن ناحية أخرى أعطى النّاس مساحة واسعة أيضا في إدراك البيان، بغض النظر عن الخلاف الفقهيّ في ماهية ذلك، إلا أنّ الخلاف الفقهيّ تجربة لفهم النّص وليس النّص ذاته.

            وعليه للعلم الحديث كلمته من خلال الإدراك، والوصول إلى أعلى درجات البيان من خلال قطعيّة العلم، ثمّ لبيان ظهور الفجر من اللّيل أو حالة الغروب ينبغي أن تكون الكلمة من حيث الحقيقة العلمية للفلك؛ لأنّ الله تعالى أعطى ذلك نفسه للعقل الإنساني ليتفكر في سنن الكون بما فيه من نجوم وكواكب وجريان وأفلاك ليهتدي بها في ظلمات البر والبحر، ومنها ظلمات اللّيل وبيان النهار]. انتهى.

            وأمّا المسألة الثّانية فتدخل في رؤية الهلال واختلاف البلدان في ذلك كما أسلفنا، فإذا سافر الصّائم إلى بلد متقدم في الصّيام، أو متأخر بيوم أو يومين، عليه في كلا الحالتين متابعة أهل المكان الّذي يقيم فيه؛ لأصل الاتباع مع الجماعة، واستئناسا برواية: الصّوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون، فإن كان صيامه متقدما مثلا بيوم، ولم يهل الهلال في البلد النّازل فيه، فعليه هنا أن يصوم معهم، ولو أهل في بلده، إلا إذا زاد عن ثلاثين يوما، فقيل هنا يفطر لأنّ الشّهر لا يزيد عن ثلاثين يوما، ويفطر هنا سرا.

أمّا إذا كان البلد الّذي نزل فيه متقدما في أيام الشهر، مثلا: عنده بحساب بلده ثمانية وعشرون يوما، وأهل الهلال في البلد النازل فيه؛ هنا يفطر معهم، ثمّ يقضي بعد العيد، أو عند الرّجوع إلى بلده.

هذه أهم المسائل، وهناك أخرى تركتها لمناسبة أخرى!!