أسماء الغبر تكتب: الباحثون عن الأمل شموع تحترق ونورها مضيء

أسماء الغبر


“إلى متى توجد وظيفة من وَهْم؟ الإجابة: لا أحد يعلم، ومتى سوف تنتهي مأساة سنين وسنين الانتظار؟ الإجابة: حتى إشعار آخر”.
هذا هو حال الباحثين عن الأمل، الباحثين عن حياتهم في حقيبة المسؤولين وأصحاب الأقلام التي تكتب ما تشاء وتحذف ما تشاء وتأمر بما تشاء ولا تنظر إلا لما تشاء.


لقد شاخت القلوب وتعبت الأفواه وتورمت الأقدام وبلغت الأحلام عتيا، ألوف مؤلفة تدور حول الأمل المفقود وتخذلها الطلبات التعجيزية وترهقها الوساطة التي لا يملكها إلا القليل، والمحزن والمؤسف ما نقرأه في كتابات بعض الشباب عن مأساتهم في البحث عن الأمل، وما تنشره بعض المواقع لدموع أشخاص ضاقت بهم السبل وقلت بهم الحيلة، وأوضاع عجيبة من أصحاب القلم الذين لا ينظرون لحال محتاج ولا يراعون طلب سائل ولا ينتبهون لإرهاق متقدم لحاجة لا تكلف إلا التوقيع عليها أو ختمها.


يا لله، ما هذا الحال الذي وصلنا إليه، وإلى متى سيظل هذا الأمر، إننا نستشعر أن علامات الساعة فوق رؤوسنا، ونهاية الدنيا باتت قريبة، بالله عليكم في أي حياة نحن وفي أي زمن وفي أي وقت نعيش؟!.
أحيانا أفكر في هذا الوضع وهذه المآسي وهذه الحلقة المفقودة، وكأن شيئا يوحد أقدار هؤلاء البائسين، هل هو نصيب وقدر أم أن ما يحدث هو من ظلم البشر وأعمالهم ونواياهم؟! بمعنى: أننا فطريا نؤمن بأن الإنسان لن يرحل من هذه الدنيا إلا بعد أن يستوفي كل ما قدّره الله له من خير وشر ورزق وعمل وحياة وممات ومرض وسقم وصحة، وأن ما يحدث في حياتنا قدرًا مقدرا وحكمة الله سبحانه وتعالى.

لكن من يقين قلبي أقول أن الله ينظر ويختبر أولئك الذين أعطاهم وسخر لهم الإمكانيات ورزقهم الرزق الوفير الذي يهبه الله لمن يشاء وبقدر ما يشاء، وجعلهم الله خلفاءه في الأرض، وهذا يعيدني إلى قوله تعالى: “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ”.


إن الله أراد من أصحاب النفوذ المادي والقوة القادرة على توفير الوظائف وإعانة الباحثين عن الأمل أن يحققوا عدالته وينصروا الضعفاء والمساكين والمستحقين، ويعطون كل ذي حق حقه من أعمال وأشغال تعينهم على تقليل ضغوط الحياة ومتطلبات الزمن.


كما أن للدولة حقوق في أن يخدمها أبناؤها لا أن يخدمها الوافدون الذي ولدوا ولم يعرفوا شيئا فتعلموا واجتهدوا كما تعلم واجتهد الباحثين عن الأمل، والذين لو أتتهم الفرصة لكانوا أكفأ وأفضل وأصدق وأهل ثقة، كما أنهم يملكون الانتماء الصادق في تحقيق المنجزات والتطورات الحياتية والوطنية، وسوف يساهمون إسهاما فعالا في تنمية الاقتصاد الوطني لترقى بلادهم ويعيشون عيشة هنيّة يستحقونها ويستحقها من هم في رعايتهم.
إننا يكفينا فخرا إن قلنا -رغم قلوبهم المحترقة ويأسهم الخافي وآلامهم القاتلة والقاهرة وقوة صبرهم- إنهم شموع يضيء نورها طريقهم وطريق الآخرين، فما زالوا يمدون يد الرجاء إلى الله سبحانه وتعالى في أن يفتح لهم مفاتيح الخير ويرزقهم من حيث لا يحتسبون، ولن يصمتوا عن المطالبة بحقوقهم في الحصول على وظائف وأعمال تأمّن لهم حياة سعيدة شرعتها الواجبات الوطنية، فلكل مواطن ناضل وجاهد وكافح ونال شهادته الجامعية وأصبح ذو هدف وبصمة وعمران ذاتي ووطني أن يجد ما يحقق له أمنياته وأحلامه ويزهر بطموحاته المتميزة دائما وما ذلك على الله ببعيد.

*الصورة من محرك البحث العالمي (جوجل)