د. حمد بن محمد الغيلاني يكتب: 6 مشاريع لتحسين الاقتصاد وتوفير فرص العمل

د. حمد بن محمد الغيلاني*


نقترح ستة مشاريع حيوية هامة للسلطنة، ونتوقع في حالة تنفيذها إحداث نقلة اقتصادية واجتماعية في الوطن، وتنويع الإقتصاد وتعزيزه، وحلاً جذرياً لمشكلة الباحثين عن عمل والتوطين وهذه المشاريع المقترحة هي:


أولا: الموانئ الوجستية: نعلم جميعا أن عمان هي أهم موقع في العالم على الاطلاق، لمرور ثلثي نفط وغاز العالم من خلال مضيقها الحيوي (مضيق هرمز) وتقدر عدد السفن التي تعبر الخليج (أكثر من 200 ألف سفينة)، الأ انه لا يوجد ميناء واحد كبير وحيوي في مسندم، لاستقبال هذا الكم الهائل من السفن وتوفير الخدمات اللوجستية من صيانة للسفن، وأحواض جافة ووقود وغيرها من الخدمات، وتنفيذ ميناء بحري في مسندم (خصب أو بخا) من شأنه أن يوفر دخلاً اقتصادياً كبيراً، وفرص عمل كثيرة، ويعيد للسلطنة مكانتها البحرية المعروفة والمشهورة عبر التاريخ في المجال البحري.
تكاليف مشروع الموانئ اللوجستية: يمكن عرض المشروع على الشركات الدولية المتقدمة في خدمات الموانئ، وتنفيذ المشروع بأقل التكاليف.


ثانيا: مشروع ربط موانئ عمان بالخليج العربي:
يوجد في عمان ميناءان بحريان حيويان وهما مينائي صلالة والدقم، ويمكن ان يتم ربط هذين المينائين بشبكة طرق حديثة وسريعة ومباشرة مع دول الخليج العربي، وخاصة المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة، كما يمكن تصدير النفط والغاز الخليجي من خلال هذه الموانئ، وذلك بمد شبكة من الأنابيب للنفط والغاز، من دول الخليج إلى مينائي صلالة والدقم أو أحدهما، مما سيساهم بشكل كبير في تعزيز الاقتصاد العماني وتنميته، كما أن هذا المشروع سيوفر فرص عمل أكثر للمواطنين، وتكاليف المشروع ممكن أن تكون مساهمة مشتركة بين السلطنة والدول الخليجية المستفيدة من المشروع.


ثالثا: مشروع عمان خضراء:
لقد قمنا بدراسة واقع الزراعة والمياه في السلطنة، فوجدنا أن معظم المياه (60% منها) تهدر بسبب نوعية الري التقليدي للمزارع والهدر في شبكة الافلاج، بينما العجز في المياه هو (30%)، بالاضافة غلى زراعة اصناف ذات استهلاك عالي للمياه مثل النخيل والحشائش، فهي تستهلك عشرة أضعاف الخضروات والفواكة، ومردودها الاقتصادي أقل عشرة اضعاف من مردود زراعة الخضروات والفواكة، كما أن ما يقارب (80%) من المياه تذهب للزراعة، ومعظم الزراعة في السلطنة تتم بالري التقليدي، والمشروع المقترح هو تحويل جميع الري في مزراع السلطنة إلى ري حديث (يكلف من 50- 80 مليون ريال عماني)، وتوفير (30%) من المياه، ومن خلال هذه الوفرة يتم تخطيط وتوفير الخدمات لمدن زراعية حديثة، تقوم الحكومة بتخطيطها، وتوفير الخدمات الأساسية وتوفير الري الحديث، وتحديد نوعية المزروعات، وتوفير نظام تسويق وتصنيع للمنتجات الزراعية، وتوزيع هذه الأراضي على فئة الشباب، مما يحقق فرص عمل كثيرة وتحقيق الأمن المائي والغذائي.


رابعاً: تطوير السياحة التراثية والبيئية والجيولوجية: تتميز السلطنة بتراث وتاريخ عريق، كما أنها تتوفر فيها جميع مقومات السياحة للطبيعة والبيئة والتراث، ونقترح هنا تحديد موقع واحد سنويا، مثل مدينة سلوت الأثرية في بهلاء، ومدينة قلهات الأثرية بصور، ومدينتي البليد وسمهرم بصلالة وطاقة، وبناء هذه المدن بنفس البناء التاريخي القديم، بحيث يتم بناء مدينة كل عام، والزائر لهذه المدن يرى بداخلها تجسيد لماضي المدينة وتاريخها وتراثها وتفاصيل حياتها اليومية السابقة، مما سيوفر لنا في خمس سنوات خمس مدن تراثية، هذه المدن ستشجع السياحة وستوفر فرص عمل للشباب، كما يمكن تبني موقع سياحي واحد فقط كل عام، مثل قرية وكان وجبل شمس وطيوي ورأس الحد والعيون في ظفار ومناطق السياحة الأخرى في بدية ووادي بني خالد ومسندم والظاهرة والبريمي، وغيرها من المواقع العديدة والجميلة، وتخطيط هذه المواقع وتوفير جميع الخدمات الرئيسية فيها، وعرضها للأستثمار وفرص للمشاريع الشبابية السياحية، وخلال عشرين عام، سيكون معنا عشرين موقع سياحي، بها كل الخدمات الأساسية، وفيها نشاط سياحي واستثماري اقتصادي متكامل.


خامسا: يقع مطار مسقط في موقع حيوي وهام بالنسبة لحركة الطيران الدولية، وتعزيز دور المطار في توفير الخدمات اللوجستية للطائرات بأفضل الأسعار التنافسية، سيعزيز من أهمية المطار ودورة في الاقتصاد والاستثمار.


سادسا: التوطين: توجد فرص عمل كثيرة جدا في قطاعات التعليم والتعليم العالي والصحة والشركات الحكومية، واصدار قرار بتعمين جميع تلك الوظائف واحلال العمانيين بدل الوافدين فيها، سيوفر من 20 الى 50 الف وظيفة، دون أن تتكلف الحكومة أي مصروفات إضافية، مما يزيد من دخل الأسر العمانية، ويحل جانب كبير من مشكلة الباحثين عن عمل في السلطنة، فما زالت الجامعات والمستشفيات والمدارس والشركات، تتوفر فيها فرص عمل عديدة ومتنوعة للعمانيين، إلا أن العاملين فيها هم وافدين في الأغلب، وتعمين هنا لا يكلف الحكومة مصروفات إضافية، فنفس الرواتب التي يتقاضاها الوافد يمكن للعماني أن يتقاضاها، إلا أن هذه الوظائف تحقق للعماني وضعا اجتماعيا واقتصاديا افضل، وتحل نسبة كبيرة من مشكلة الباحثين عن عمل والتوطين في السلطنة.

هذه بعض المقترحات الهامة، التي نرى أنها قد تعزز الاقتصاد الوطني وتحقق الامن المائي والاقتصادي، وتطور الخدمات اللوجستية والسياحة في السلطنة، وستحل مشكلة الباحثين عن عمل والتوطين في السلطنة بشكل جذري، نتمنى أن تصل هذه الأقتراحات إلى أصحاب القرار في السلطنة، وأن ينظر في إمكانية تنفيذها على أرض الواقع، والله الموفق لما فيه خير هذا البلد الطيب، واهله الكرماء.


* كاتب وخبير بيئي

**الصورة بعدسة كاتب المقال.