محمد بن عيسى البلوشي يكتب: نظرة تشاؤلية تجاه الوضع الاقتصادي

محمد بن عيسى البلوشي
 
دول العالم منشغلة اليوم إلى تنفيذ برامج وخطط للتعافي الإقتصادي، بعد أن كادت تداعيات جائحة كورونا- كوفيد19 تضرب رئة إقتصادياتها، ويظل الأمل قائما في أن تستنهض الدول قوى إقتصادها وتوجد علاجات ذكية للتخفيف عن الألم الاقتصادي، وبناء منصات جديدة لنهضة إقتصادية متجددة.
 
بلادي ليست ببعيدة عن هذا السباق الذي تسعى فيه الدول إلى ترميم الهوة ما بين التداعيات الجائحة واستثمار الظروف لبناء مسارات تنطلق منها إقتصاداتها بشكل جديد، ولربما هي مناسبة مهمة جدا نشير فيها بوضوح إلى ما تفضل به مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق –حفظه الله ورعاه- إلى إعتماده في مجلس الوزراء الموقر الإسبوع الماضي من خطة تحفيزية للتعافي الإقتصاد بجهود تكاملية بين جميع المؤسسات المعنية.
 
من المنظور الإقتصادي، ليس من السهولة بمكان أن تتعافى الإقتصادات خلال فترة قصيرة، فجائحة كورونا كوفيد 19 خلفت “ندوبا إقتصادية” يخشى أن تدوم على مستوى العالم، نظرا لصعوبة الإجراءات الإحترازية الضرورية التي ذهبت إليها البلدان من إغلاق تام للأنشطة التجارية والإقتصادية والسفر والسياحة ومنع الحركة والتجمعات والفعاليات وإغلاق الأعمال، ولفترات متفاوته وصعبة، ولكن ما يمكن التأكيد عليه أن تلك الإجراءات المهمة سلطت الضوء على أهمية إيجاد بدائل يمكن النظر إليها بشكل أدق، والعمل بها في القريب العاجل.
 
أعتقد أن الوصول إلى لقاح لكوفيد19، أعطى نسمة عافية متجددة إلى رئة العالم، للعودة بشكل أقوى نحو الحياه والحركة والعمل والإنتاج وبذلك العودة إلى الإقتصاد، وهذا يعتمد على التفاعل مع البرامج التحصينية الوطنية التي تنفذها البلدان، وتفهم البشر إلى ضرورة وأهمية التعامل مع هذا اللقاح.
 
ما يدعونا إلى التفاؤل هو أن رؤية حكومتنا إلى التحديات الإقتصادية الحالية أصبح أكثر عمقا وفهما نظرا للخطوات والجهود التي بذلت خلال الفترة السابقة، ولهذا جاء برنامج التعافي الإقتصادي متكاملا مع الأدوار المؤسسية المراتبطة، ومنسجما مع النظرة المتفهمة لواقع الحال الإقتصادي، ومتطلعا إلى إستثمار كافة الظروف والإمكانيات لبناء مركز إقتصادي عصري.
 
إن مساحة التشاؤم لا بد وأن يقابلها مساحة أكبر من التفاؤل والثقة نحو الإمكانات الداخلية المؤسسية منها والفردية، فالإستسلام والركون إلى واقع الحال هو الطريق الأقرب والأقصر إلى التسليم نحو نتائج الظروف، ولكن التفكير من خارج حدود صندوق الواقع، إلى محاولة إستثمار جميع الفرص الصغيرة منها والمتوسطة والكبيرة لتغيير الحال إلى الأفضل، هو ما سيجعلنا نعبر هذه الحالة بأقل خسائر ونحقق التطورات والتغيرات التي لولا هذه الظروف ما كنا سنصل إليها.
 
إن الظروف الراهنة التي تمر بها الإقتصادات اليوم هي –من وجه نظري– من أفضل الفرص التي تمر على الدول، لتطوير سلوكها الإنتاجي وأيضا تحسين آليات العمل والتعاون في أروقة مؤسساتها وشركاتها، ومدى تأثير ذلك على البشر الذين يعيشون على هذه الأرض.. وهذه نظرة من الجيد أن تكون في دواخلنا كي نستطيع أن نحول هذه المحنة إلى منحة.