جلسة إعلامية تكشف أسباب تراجع الصحافة الاقتصادية في السلطنة

مسقط- شؤون عمانية

نظمت جمعية الصحفيين العمانية، ممثلة في لجنة التدريب واللجنة الثقافية يوم أمس الأول الموافق الـ 23 فبراير الجاري، وعبر برنامج Zoom، جلسة إعلامية افتراضية تخصصية بعنوان: “أساسيات العمل الصحفي في المجال الاقتصادي”، بمشاركة مجموعة من المختصين، وهم الدكتور إبراهيم عاكوم، مدير عام المركز الدولي للتدريب الحديث، والدكتور أحمد بن سعيد كشوب، المحلل والخبير في الشأن الاقتصادي، وعلي بن سالم الراشدي، الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي.

أدارت الجلسة الإعلامية فاطمة العريمية، حيث انطلقت من خلال محاور متعددة بما في ذلك الوضع الراهن للصحافة الاقتصادية المحلية مرروا ومواكبتها لطلعات رؤية 2042، إضافة إلى السبل التي من شأنها تطوير العملية الإعلامية على وجه الخصوص فيما يتعلق بشأن الاقتصادي وتعزيز حضورها، وما أفرزته وسائل التواصل الاجتماعي في ظل غياب مصادر رئيسية متخصصة في الشأن الاقتصادي، بالإضافة إلى ما وصلت إليه الصحافة المحلية في هذا الإطار.

وخلال الجلسة اقترب المشاركون بآرائهم من خلال اطروحاتهم المتعددة إن ثمة غياب حقيقي للتجربة الإعلامية الاقتصادية في السلطنة، والتي ابتعدت عمّا تشكله سلطة رابعة حقيقية، فكل ما يقرأه المتابع أو يراه ويسمعه هو ومجرد نقل للخبر فقط، بعيدا عن التحليل، فالقطاع المرئي عموما خير مثال على وجود هذه المشكلة، فالحرفية غير ظاهرة والتخصص الاقتصادي العماني مفقود.

وفي الإطار ذاته كشف المتحدثون في الجلسة إن الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم ككل، أفرزت ذلك الاهتمام الاقتصادي الحقيقي من قبل العموم في السلطنة، فأصبحت حديث الشارع ولكن هناك فقر معرفي وعلمي في المعرفة التامة بماهيتها، وترتب عليه بروز القلق العام في الشأن الاقتصادي لعدم وجود رؤية عملية واضحة، خاصة وأن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت النافذة الأهم في تداول الإشعاعات وتبرير الأقوال في ظل غياب المرجعية الاقتصادية الحقيقية، ولكن ثمة أمل لربما تكون حاضرة في قانون المطبوعات والنشر المنتظر صدوره ولو بعد حين في إيجاد مسارات حقيقية واضحة تواكب تطلعات السلطنة في مرحلتها القادمة، خاصة وإن تلك المرحلة هي الأهم تاريخ عمان الحالي حسب وجهة نظرهم.

ولم يغفل المشاركون في الجلسة الدور الريادي للصحافة المحلية منذ بداية الثمانينيات والتي شقت طريقها بقوة في متابعة كل صغيرة وكبيرة في شأن عمان الاقتصادي والسبب يعود حسب رأيهم وجود طرق مباشرة مع أصحاب القرار آنذاك، وحصولهم على المعلومة في أسرع وقت، دون وجود أية عراقيل تذكر، مع بيان خطط سنوية واضحة المعالم وهذا ما أعطى الصحافة حضورها الفعلي في تكوين مساحة إعلامية غير اعتيادية، ولكن في الوقت الراهن هناك تراجع كبير لهذه الصحافة خاصة في صعوبة الحصول على المعلومة وغياب المحللين الاختصاصيين، أضف إلى ذلك لما تمر به الصحافة الورقية من تراجع ملموس في ظل تقليص موظفيها وصفحاتها الاقتصادية، وما تمر به من وضع مالي شائك.

وناشد المشاركون وزارة الاقتصاد لفتح أبوابها واستقطاب الصحافة الاقتصادية والعمل معا ضمن إطار عملي واضح المعالم، خاصة وإن كل ما يتلقاه المتلقي على أرض عمان اليوم هو من صميم خطة التوازن التي أقرتها الحكومة الرشيدة مؤخرا، كما توجه المشاركون بالحديث إلى وزارة الإعلام لإيجاد طرق أكثر مرونة في توصيل المعلومة للصحفي الاقتصادي في السلطنة، وتمكينه من خلال الدورات والبرامج التدريبية، والعمل على الوقوف بجانبه كي يصل بفكره الاقتصادي إلى المجتمع وهو يستند على مرجعية رسمية واضحة التفاصيل، كما أن وجود مركز للتدريب الإعلامي أمر غاية في الأهمية تشرف عليه وزارة الإعلام وفق رؤية متكاملة. على المؤسسات الرسمية ذات الصلة إيجاد نوافذ للتواصل مع الصحافة الاقتصادية ودعم الصحفي العماني بكل بقوة في ظل تدفق المعلومات الزائفة التي تفتقد للمصداقية.

كما ناشد المشاركون المؤسسات التعليمية على تخريج صحفيين اقتصادين محترفين، يواكبون العمل الصحفي الميداني على أكمل وجه. واتفق المشاركون على قوة وسطوة الصحافة الإلكترونية ووسائل التواصل المختلفة، والتي من الممكن أن توجد سبل أخرى يصل بها الصحفي إلى الملتقي بشكل مبسط مختصر، يقدم فيها الرؤى الاقتصادية التي هي بحاجة إلى شرح وتفصيل يتوجب حضوره في الصحافة الورقية على سبيل المثال.

وفي الجلسة النقاشية تم الكشف عمّا توجه محافظات السلطنة في سبيل النهوض بالشأن الاقتصادي في ظل توجه الحكومة على عدم العمل على المركزية، وهذا سيعمل حتما على قيام فروع غرفة تجارة وصناعة عمان في المحافظات بدورها الحقيقي، في تشكيل أرضية مناطقية صلبة.