جلسة ثقافية بالنادي الثقافي توصي بالاهتمام بالنخلة وجعلها المحصول الاقتصادي الأول

شؤون عمانية- عبدالله الرحبي

في إطار أنشطته لهذا العام 2021، عقد النادي الثقافي مساء الثلاثاء 2 فبراير، جلسة ثقافية بعنوان: “النخلة في الوجدان الثقافي العُماني”، بثّت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أدارها -عن بعد- الأستاذ حبيب الهادي، الذي رحب بضيفه الدكتور عبدالله بن سيف الغافري أستاذ مادة الأفلاج في جامعة نزوى، وقدم نبذة موجزة عن سيرته العلمية والعملية، فللدكتور عبدالله مساهمة في اليونسكو في دراسات الأفلاج، له عضوية في مركز علمية وبحثية داخلية وخارجية، ونشر الكثير من الأبحاث والدراسات، وشارك في الكثير من الندوات والمؤتمرات واللقاءات، وقدم العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية، وحصل على الكثير من الجوائز داخليًا وخارجيًا.
وبعد التمهيد تحدث الدكتور عبد الله عن موضوع النخلة في الوجدان الثقافي العماني، من خلال محورين: المحور العلمي، ثم أعقبه بالحديث في المحور الثقافي.
وبدأ الدكتور عبد الله أولا: أهمية النخلة وانتشارها في العالم، وأهمية النخلة وذكرها في القرآن الكريم، وانتشار النخلة حول العالم، وأصناف التمور العالمية؛ وأصناف التمور العمانية.
ثانيا: تشريح النخلة وطرق زراعتها، والتصنيف العلمي للنخلة، وتركيب النخلة الفسيولوجي، ومسمياتها باللهجة المحلية العمانية، طرق إكثار وزراعة النخيل؛ أمراض النخيل.
ثالثًا: النخلة والثقافة العمانية، والنخيل والحضارة العمانية، والنخيل في الأمثال الشعبية العمانية، والنخيل في الشعر العماني، والنخيل في الحكايات الشعبية والأساطير في عمان، والنخيل في القصة والرواية العمانية، النخيل في المطبخ العماني؛ النخيل في المهن العمانية التقليدية.
والنخلة كما جاء في لسان العرب: هي شجرة التمر، الجمع نخل، ونخيل وثلاث نخلات.
يقول علي بن الجهم:
كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعًا يرمى بصخر فيلقى أطيب الثمر.
فالنخلة اختيرت كمحصول أساس في الكثير من بقاع العالم، وذلك لأهميتها الغذائية والاقتصادية والبيئية العالية، فهي مصدر للغذاء والكساء والدواء والطاقة كما يصنع من أجزائها أيضًا سماد، فجميع أجزاء النخلة يتم استعمالها.
والنخيل هي استثمار طويل المدى للمزارعين في عُمان، لأنها تنتج التمر والخشب والمواد الخام للصناعة كل عام، ولأنها تتحمل الجفاف، فهي تصبر عدة شهور قبل جفافها، مما يكون كافيًا لإصلاح الفلج؛ في حال انسداد قنواته.
وتتحمل العوامل الجوية القاسية من درجات الحرارة العالية، والمنخفضة، ودرجات الرطوبة العالية والمنخفضة، وتتحمل الجفاف والملوحة، كما تعيش في معظم أنواع التربة؛ وفي ارتفاعات مختلفة.
والنخلة غزيرة الإنتاج، ويمكن استعمال كل أجزائها كغذاء ودواء للإنسان، وعلف للماشية وسماد، وفي صناعة الأثاث، ومواد البناء؛ وكوقود.
وأن النخلة يمكن أن تعمّر إلى 100 عام، ويصل ارتفاعها إلى 34 مترًا، منتجة أكثر من 100كيلو جرامًا من التمر سنويًا، إذا وجدت العناية المناسبة.
وتحتل أشجار النخيل معظم مساحات الأراضي المروية بمياه الأفلاج، وبحسب التعداد الزراعي 2004-2005م، وصل عدد أشجار النخيل إلى 8 مليون نخلة موزعة على 250صنفًا، وتقدر المساحة المزروعة بالنخيل في عُمان بأكثر من عشرين ألف (20000) هكتار؛ وقد أمر صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد (غفر الله له) بزراعة مليون نخلة.
وبعد التمهيد فصَّل الدكتور عبد الله النقاط الواردة في سياق تقديمه للموضوع، فهي أولا: أهمية النخلة وانتشارها في العالم، وأهمية النخلة وذكرها في القرآن الكريم.
فقد جاء ذكر النخيل والتمر في 17 سورة من سور القرآن الكريم، كما ورد ذكرها في الكثير من الأحاديث النبوية ومأثورات العرب وأشعارهم.
فقد جاء ذكر النخل بلفظ النخل 23 مرة.
مثال ذلك في قوله تعالى:(فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ)(الأنعام 99).
وعن أصناف التمور العالمية، وأصناف التمور العمانية، فإن أكثر عشر دول تنتج التمور في العالم حسب الترتيب من دراسة نشرت 2020 هي: مصر والمملكة العربية السعودية وإيران والجزائر والعراق وباكستان والسودان وعُمان والإمارات وتونس.
فقد بدأت دول كثيرة في إنتاج التمور خصوصًا الأصناف التجارية كالبرحي ودقلة نور ومجدول أو مجهول، فالبرحي مثلًا نجحت في زراعته اندونيسيا وتايلاند وكمبوديا وماليزيا، كما نجحت زراعة المجهول في الولايات المتحدة الأمريكية، وأستراليا؛ وشمال الجزيرة العربية،
ومن أشهر التمور العمانية الخلاص والخنيزي والفرض والنغال والمدلوكي وأبو نارنجه وغيرها.
وفي إيران يشتهر نوعية تمر مضافاتي وزاهيدي وربّى ولولو وبياروم(مريمي)، ومن أشهر التمور المصرية الزغلول والحياني والسماني وبنت عيسة والعرابي. وعن التصنيف العالمي للنخلة فإنها تنتمي للنباتات الزهرية ذات الفلقة الواحدة، رتبة النخليات من العائلة النخيلية وجنس فونيكس والنوع داكتيليفيرا؛ وهي من أكبر العائلات النباتية حيث تضم حولي 1500 نوع.
وعن تشريح النخلة وطرق زراعتها، فقد ذكر في الموسوعة العمانية أن سعف نخيل التمر يتراوح طولها من 3 إلى 6 أمتار حسب الصنف، أما عرضها فيصل إلى نصف المتر تقريبًا، وبالنخلة البالغة حوالي 100إلى 150 سعفة بمعدل سنوي من 10 إلى 26سعفة. وتعد أشجار النخيل من النباتات ثنائية المسكن، ويعني ذلك أن بها ذكورًا وأناثًا، فالأزهار المذكرة توجد في الفحول (وهي التي تنتج حبوب الطلع أو اللقاح)، والأزهار المؤنثة توجد في الإناث مثل الخنيزي والخلاص والنغال.
وتتكاثر النخيل بثلاث طرق، بالفسائل أو الصرم أو بالبذور(النوى)، أو حديثًا بالزراعة النسيجية، ويعتبر إكثار النخيل بالزراعة النسيجية من أفضل الوسائل الثلاثة حيث ينت نخيلًا متطابقة جينيًا مع النخلة الأم، وخالية من الأمراض وأقل تكلفة في الإنتاج. ولا يستحب الإكثار في البذور(النوى) إذ أن النخيل الناتجة يكون نصفها فحولًا والنصف الآخر إناثًا ولا تتطابق الفسائل الناتجة جينيًا مع الأم.
يمكن ترتيب مراحل ثمار النخيل كالآتي: الطلع ثم النبت ثم الدوام أو الحبابوك ثم الخلال ثم الصافور ثم الحامور ثم البسر ثم الباسوم ثم القيرين ثم الرطب ثم الفلخ ثم التمر.
وتتعرض النخيل للعديد من الأمراض ومخاطر القوارض والحشرات مثل: دوباس النخيل(المتق)، وسوسة النخيل، الحميرة، الجراد الصحراوي، وحفار ساق النخيل(العاقور)، وحفار عذوق النخيل(الجويز).
وفيما يختص بالنخلة والثقافة العمانية، فقد كان للنخيل دور في الحضارة العمانية، إذ وجد نوى التمر في حفريات سلوت بولاية بهلا وحضارة سلوت تعود للعصر البرونزي. وأما النخيل في الأمثال الشعبية العمانية فقد كانت هناك الأمثال التالية: “إذا بغيت تطيح طيح من فرض ما من نغالة”، و”إذا طاحت نخلة استرحنا من رقاطها”، و”أنا وأنا والمزناج في الطنا”، و”كما جداد برشي”، و”ضربة وحتت كربة”، و”نغالة المسافة ما تحتّ تحتها”. وتحضر النخلة في الشعر العماني القديم والحديث في الشعر الفصيح وشعر الزجل وأشعار الميدان وبقية الفنون، يقول محمد بن شيخان:
ونخلة عكف الحسن البديع بها والقلب طار لها إذا زهت ورقا
ويقول محمد بنرزيق:
ذات نخل تميل إن هبت الر يح كما مال بالطلا مخمورُ
ويقول علي بن نصَّار التنوفي:
فيها قصور بها الأنهار جارية وروضها استبهجت بالنخلِ إبهاجا

.وعن النخيل في الحكايات الشعبية والأساطير في عمان فقد أسهب الدكتور في ذكر عدة أساطير عمانية تتعلق بالنخلة. وأمَّا النخيل في القصة والرواية العمانية، فقد ذكر قصة “غناء النخيل للقاص والروائي العماني محمود الرحبي، أما النخيل في المطبخ العماني، فقد ذكر الدكتور عبد الله أن مخلفات النخلة جميعها تدخل في عملية إشعال النار لعملية الطبخ قديمًا، أما الأكلات فقد ذكر “المدلوك”، عينة التمر التي تدخل في صنع الحلويات. وذكر “الدبس” المستخرج من التمر، والنخيل في المهن العمانية التقليدية تأتي كالآتي: صانع الدعون، صانع القفران(السلال)، صانع قوارب الشاشة، صانع الحبال، صانع الصاروج، صانع الجربان، صانع السكر الزيج من التبسيل.
وفي ختام محاضرته وضع الدكتور عبد الله بعض المقترحات أو التوصيات منها:
ـ أوصى بشدة بالاهتمام بهذه الشجرة المباركة وجعلها المحصول الاقتصادي الأول، والعمل على تسويق منتجاتها لتنافس في الأسواق العالمية.
ـ أوصى أيضًا بإدخال ما يهم الإنتاج الزراعي المرتبط بالنخيل وأجزائها ومنتوجاتها المختلفة في الخطط البحثية للجامعات والمراكز البحثية وفي الرسائل الجامعية والدراسات العليا.