خالد بن محمد المسني*
لا يزال ملف الباحثين عن عمل من أكثر الملفات حساسية عند مراجعة أداء أي حكومة كونه مرتبط بعدد من المتغيرات والعوامل المتشابكة والتي قد لا ينسجم معظمها مع طموحات الباحثين عن عمل نظراً للضبابية التي تحيط بجدوى وفاعية الإجراءات التي تقوم بها الحكومة لتحقيق الاستقرار المالي وتحفيز الإقتصاد بهدف الاستدامة والنمو ، مما لا شك فيه أن تطلعات وخطط الحكومة تأثرت بشكل ملحوظ جراء التراجعات المتلاحقة في الإيرادات النفطية والتأثيرات العكسية لجائحة كورونا على الأداء الإقتصادي المحلي والعالمي الأمر الذي حتم على الحكومة إتخاذ عدد من الإجراءات والتدابير العاجلة لمواجهة كل تلك التحديات والمحافظة على استقرار واستدامة المنظومة المالية والاقتصادية للدولة.
أين تكمن الفرص؟
عند الحديث عن الأزمات أو التحديات يتضح لدينا أن التركيز ينصب في إيجاد مخارج لمعالجة الآثار ويتم إغفال المسببات وهو أمر طبيعي نظراً للنتائج الفورية التي يتم الوصول إليها ولا ضير في ذلك إن كانت الكلف والموارد اللازمة للوصول إلى نتائج مرضية يمكن تدويرها ضمن آلية مستدامة بشرط أن تأدي تلك التدابير إلى إزالة مسببات الأزمة ولو بشكل تدريجي وهنا تبرز أهمية إيجاد حلول مبتكرة تساهم في معالجة تلك التحديات بكلف معقولة وإتاحة المجال أمام جهات الاختصاص لوضع خطط تنفيذية مدروسة للتخلص من الأسباب التي أدت إلى ظهور تلك التحديات.
وترجمة لهذا النهج فإن التحديات الخاصة بملف الباحثين عن عمل يمكن معالجتها من خلال عدد من الخطوات التي توفر المرونة والاستدامة لكافة الأطراف بحيث يتم توفير كادر وظيفي بكلف مناسبة تخدم جهات التوظيف بالإضافة إلى توفير أمتيازات مناسبة للباحثين عن فرص وظيفية بأجور مناسبة بالمقابل لن يترتب على تطبيق هذه المبادرة أي أعباء مالية على الحكومة كون أنها تعتمد على مصدر مبني على الاستدامة المالية ، والجدير بالذكر أن هذه المبادرة ستساهم في تنشيط الإقتصاد المحلي وتعزيز القطاع المصرفي نتيجة توفير فرص وظيفية ودخل مستقر لعدد كبير من الكوادر الوطنية وتوفير موارد مالية لجهات التمويل والمصارف في السلطنة ، كما تمتاز هذه المبادرة بقدر كبير من المرونة يتيح للحكومة إمكانية التطوير وإضافة مبادرات جديدة تساهم في تعزيز ورفع كفاءة عملية التوظيف في السلطنة.
وتتلخص هذه المبادرة بقيام الحكومة برصد مبلغ مليار ريال من خلال جمع مساهمات من عدد من المصارف والصناديق الاستثمارية والشركات بحيث تعرض هذه المبالغ على المصارف والبنوك المحلية كوديعة بنسبة عائد استثماري تنافسية ولنفترض 7% بحيث يخصص هذا العائد لسداد 50% من رواتب الوظائف المتظمنة في هذه المبادرة على أن يحمل أصحاب الأعمال وجهات التوظيف 50% المتبقية وفي حال أفترضنا أن متوسط الراتب المناسب سيكون 500 ريال فإن هذه المبادرة من المؤمل أن توفر أكثر من 20 ألف وظيفة في مجالات وقطاعات مختلفة ( متوسط الراتب السنوي 6,000 ريال تقوم المبادرة بسداد 50% منها أي 3,000 ريال وبقياس ذلك على العائد الاستثماري لهذه المبادرة: مليار ريال * 7% = 70 مليون ريال يقسم على المخصص السنوي للوظيفة الواحدة 3,000 ريال النتيجة 23,333 وظيفة).
ستعزز معطيات هذه المبادرة تنافسية الكادر الوطني في سوق العمل من حيث الكلف الأمر الذي سيشجع أصحاب الأعمال على توظيف الكوادر الوظيفية ، كما أن الراتب الإجمالي للوظائف المتظمنة في هذه المبادرة سيجعلها أكثر جاذبية للباحثين عن عمل وسيزيد مستوى القبول والأستمرار في هذه الوظائف ومع مرور الوقت ستتمكن الكوادر الوطنية من أكتساب المهارات والخبرات الضرورية للحصول على وظائف أخرى الأمر الذي سيتيح المجال لاستمرارية استيعاب هذه المبادرة للباحثين الجدد عن عمل.
*باحث ومحلل في الشؤون الاقتصادية
