أحمد بن سليمان الكندي
في خضم هذا المعترك الاقتصادي المتأزم أتساءل ويتساءل الجميع،. ما الذي يمكن أن نفعله للخروج من هذا الوضع.
الا أن تحليلا بسيطا لهذا السؤال يفضي بنا إلى أننا نقصد تحديدا من سؤالنا – ودون ان نعي – ما الذي تستطيع الحكومة أن تفعله .
وقد يبدو هذا طبيعيا لأننا تعودنا للأسف أن تكون الحكومة هي صاحبة القرار وهي سيدة الموقف وهي مرفأ النجاة وهذا بؤدي بالمقابل إلى تحميلها مسؤولية اي أزمة والتملص من الاضطلاع بأية مسؤوليات يمكن أن تساهم في التخفيف من وطأة الوضع الصعب.
وربما يعود هذا لطبيعة الاستقلال المطلق للقرار الحكومي وطبيعة تبعية المجتمع المطلقة له أيضا.
والحقيقة ان ممارسات الحكومة لم تزل تؤكد هذا النهج، وما تجاهل محلس الشورى في القرارات الأخيرة الا مظهرا من مظاهره.
وهكذا يستمر الحال، حليمة تنتظر على عادتها القديمة، ما يمكن أن تحلبه من ضرع بقرتها الحلوب، فالكل ينتظر ما الذي سوف تفعله الحكومة؟ وما هي قراراتها القادمة. ثم نغرق في سجالات لا تنتهي حول جدوى ما تم اتخاذه من قرارات وهكذا دواليك تعاد الكرة في حلقة لا تنتهي من الفعل ورد الفعل ومن القرار ونقد القرار.
لكن ربما هذا الوضع الاقتصادي المؤلم يدعونا لوضع نقطة في أخر السطر.
والبدء – لا أقول بصفحة جديدة – وإنما بجملة جديدة، لكنها ليست جملة خبربة مصدرها الحكومة كما كل مرة ،. وإنما جملة انشائية تحمل سؤالا يفرضه الواقع
هل ثمة ما يمكن أن نفعله نحن كمجتنع؟ وكيف يمكننا أخذ زمام المبادرة والتقدم – هذه، المرة – الي الحكومة بقرار ما تمت دراسته ويحمل بادرة امل صادقة وواقعية وقابلة للتطبيق.
وبعيدا عن الاغزاق في التنظير الذي صار مرضا عضالا عندنا ،. انا ادعو لمبادرات عملية تتناسب والوضع الحالي
دعوني أقرب لكم الفكرة بمثال….
لماذا لا تبادر كل ولاية او كل محافظة ممثلة في أبنائها من ذوي الخبرة والمعرفة ومن أصحاب الاعمال َورجالات التجارة الى دراسة ما يمكن تنفيذه من مشاريع صناعية واقتصادية في المحافظة والبحث عن طرق تمويلها من اجل خلق فرص عمل لابناء المحافظة والنهوض بها اقتصاديا
لماذا لا ترفع هذه المشاريع المكتملة دراسة وتمويلا إلى أصحاب القرار في الحكومة ويدور معهم نقاش إيجابي مقنع ورصين يفضي بإذن الله الي الموافقة على تتفيذ هذه المشاريع ومنحها التسهيلات المطلوبة .
لا ندري ما الذي يمكن أن نفعله ،. ولكنني اجزم بأنه يجب فعل شيء ما واتخاذ القرارات المناسبة قبل أن نختنق.
ولعل الحل يكمن هذه المرة في الاتجاه المعاكس، وأن يقوم المجتمع بدوره في اخذ زمام المبادرة ويقول للحكومة ها أنذا .
