دراسة لباحثين عمانيين تثبت فعالية تقنية لمعالجة المياه المنتجة من حقول النفط

مسقط- شؤون عمانية

أجرى فريق بحثي من جامعة السلطان قابوس دراسة لفعالية تقنية التقطير بالأغشية الدقيقة في معالجة المياه المصاحبة لإنتاج النفط والغاز؛ سعت إلى تقديم خيار فعال واقتصادي للشركات النفطية، وإزالة عبء تكلفة التقنيات القديمة وعدم قدرتها على إنتاج مياه بالخصائص المطلوبة عن كاهلها.

وتم في الدراسة اقتراح تقنية التقطير بالأغشية الدقيقة لمعالجة هذا النوع من المياه لما تتمتع به من قدرة على معالجة المياه شديدة الملوحة، وإمكانية ربطها بالطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية، وكذلك لسهولة استخدامها وتركيبها، حيث يتطلب تشغيلها حرارة وضغطا أقل من عمليات المعالجة الأخرى، بالإضافة إلى أن فعاليتها في منع مرور الجزيئات غير المتطايرة تصل إلى قرابة 100.%

واستخدمت الدراسة مياه شديدة الملوحة من أحد حقول النفط التابعة لشركة تنمية نفط عمان، وأثبتت النتائج فعالية التقنية المستخدمة في معالجة هذه المياه المنتجة من حقول النفط، إذ بلغت نسبة الأملاح التي منعت من المرور خلال الغشاء أكثر من 99.9% وأكثر من93.3 % بالنسبة للمواد العضوية. ويعود السبب وراء مرور بعض من المواد العضوية إلى وجود مواد عضوية متطايرة في عينة الماء، والتي لا يمكن تفاديها باستخدام هذه التقنية.

وأوضحت الدراسة بأن الأغشية المستخدمة لم تفقد خصائصها الرئيسية بعد تعرضها لأنواع مختلفة من المياه، وهناك إمكانية لاستعادة فعاليتها الأولية باتباع عملية تنظيف مناسبة باستخدام الماء النقي.

وتقول المهندسة موزة السالمية الباحثة في المشروع أثناء تحضير رسالة الماجستير في قسم هندسة النفط والكيمياء بكلية الهندسة “هذا المشروع كان نتيجة شراكة بين جامعة السلطان قابوس وشركة تنمية نفط عمان ومركز الشرق الأوسط لأبحاث المياه في السلطنة وجامعة كمبلوتنسي بمدريد الإسبانية. والعمل قائم لتطوير وتعزيز هذه التقنية على أمل أن يكون لها إسهام في التطبيقات الصناعية بالسلطنة”.

فيما يقول الدكتور سليمان العبيداني أستاذ مساعد في قسم الهندسة الميكانيكية والصناعية والمشرف المساعد على المشروع “إن تطبيق هذه التقنية على حقول شديدة الملوحة متعددة من السلطنة سوف يسهم في توفير مياه نقية يمكن استخدامها في مختلف التطبيقات الصناعية منها والزراعية، مما يعزز الاقتصاد الوطني ويساعد في حل أزمة وشيكة الحدوث”.

ومن جانبه يوضح الدكتور محمد العبري أستاذ مشارك في قسم هندسة النفط والكيمياء والمشرف الرئيسي للمشروع قائلًا “حظينا بشرف الحصول على منحة بحثية من المنح السامية للبحوث الاستراتيجية لتطوير هذا المشروع. وقمنا بشراء جهاز تجريبي لهذه التقنية ويتم الآن التجهيز لاستعماله في معالجة المياه المرتجعة من محطات تحلية المياه الجوفية بالتعاون مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه. ونجاح هذه التجربة سوف يسهم في زيادة إنتاج المياه المحلاة ويقلل من خطورة استنزاف المياه الجوفية. كما سيحمي مخزون المياه الجوفية من خطورة تلوثها بالمياه المرتجعة ويقلل من تكلفة التخلص من المياه المرتجعة”.

جدير بالذكر أنه في السابق كانت عملية التخلص من المياه المصاحبة لاستخراج النفط خيارًا رخيصًا؛ لذلك توجهت معظم الشركات النفطية له، لكن الوضع اختلف الآن؛ فعبء التخلص منها زاد عليها بسبب القوانين المتعلقة بنسبة الشوائب المسموح بها عند رغبة الشركات في التخلص من هذه المياه، ونتيجة لذلك أصبح خيار التخلص منها يشكل عائقا وتحديا كبيرًا لها، لذلك أصبحت معالجة هذه المياه -بتقنية فعالة واقتصادية- وإعادة استخدامها خيارًا تتطلع له الشركات النفطية. ورغم أن الكثير من التقنيات الفيزيائية، والكيميائية والأحيائية تم اختبارها لمعالجة هذه المياه إلا أن أغلبها غير فعّال تقنيًا واقتصاديًا. كما أن من أهم سلبيات هذه التقنيات حاجتها لمساحات كبيرة للتنفيذ، وكونها مكلفة ويتضمن استخدامها بعض المواد الكيميائية الضارة.