ماجد بن سليمان المحرزي
يعتبر المواطن في مختلف اقطار العالم العمود الفقري للوطن فهو من يصنع النهوض و الانجازات و يحمي هذه الانجازات، و لذلك تسعى الدول التي تكرم مواطنيها الى ايجاد الحياة الكريمة لهذا المواطن و تسعى الى استمراريتها و المحافظة على ديمومتها، فلو أسقطنا هذا الى واقع خطة التوازن المالي العمانية التي باركتها القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- لوجدنا انها تصب في مصلحة هذا المواطن؛ لأنه في ظل الانخفاض الكبير في أسعار النفط و تدهور الاقتصادر العالمي بسبب جائحة كرونا تعطي هذا الخطة مسارا آمنًا لاستمرارية الحياة الكريمة .
و من النقاط التي تطرقت اليها خطة التوازن المالي هي مظلة الحماية الاجتماعية و هي روح التكافل الاجتماعي الذي يهدف الى تقليل الاثار المترتبة لبعض الجوانب على بعض فئات المجتمع بحيث تخلق روح التعاون و العطاء و البذل في سبيل رخاء المجتمع، كما أن لهذه الخطة بعد اجتماعي آخر، و هو: عدم الاعتماد على الوظائف التي يوفرها القطاع العام أو الخاص حيث يتمثل في العودة الى البئية بما تحوية من مفردات انتاج و تصنيع حيث ان البئية العمانية متنوعة متكاملة ، فكم من المهن العمانية التي تم اهمالها و تركها الى الوافد . و باستخدامي لمصطلح العودة اكون دقيق في تعبيري لما تم اهماله و لا سيما في القطاع الزراعي و تركه الى العمالة الوافدة التي ليس لها هم سوى الربح السريع حيث ان هناك الكثير من القرى تم اهمالها رغم المقومات و الامكانيات من توافر المياه و خصوبة الاراضي و مدى ملائمتها للزراعات المتنوعة و بالعودة الى هذا القطاع الذي يعتبر في كثير من الدول القطاع الاكبر المساهم في رفد ميزانيات تلك الدول و لاسيما استغلال القرىوالبلدات الواقعة على سفوح الجبال او على ضفاف الاودية فاننا نسطيع ان نحقق اكتفاءا ذاتيا في كثير من الاصناف التي نستوردها من الخارج كما يخلق العديد من الفرص الوظيفية و لا سيما في ظل انشاء شركة لتسويق الخضار والفاكهة التي تعنى بكل ما ينتجه المزارع العماني من خضروات و فواكه دون العناء إلى إيجاد اسواق فهذه الشركة تقوم بتلك الاعباء التي تعد ضمن النقاط غير المحفزة لاستغلال المواطن لأرضه في الانتاج الزراعي .
و ما شدني ان هناك حراكا بين الشباب و حديثا و تساولات مفادها لماذا نهمل ارضنا الخصبة و نتركها للغير يستغلها و هي تجود بكل اصناف المزروعات ؟ فهذه التساولات التي بدأت تصعد متأثرة بالواقع المعيشي و البحث عن مصادر دخل أخرى سواء لتعزيز الدخل او تكون دخلا مستقلا و هذا الاتجاه لابد ان لخطة التوزازن المالي دورا فيه من حيث تحفيز ودعم المبادرات التي من شأنها رفع الانتاج و تعزيز الاقتصاد و خلق بئية العمل و الاعتماد على الذات ، فالى متى يكون الشاب العماني رهين الوظيفة سواء في قطاع عام او قطاع خاص رغم ما تجود به ارضه الخصبة ، فكثير من المنتجات الزراعية العمانية تحضى بطلب كبير سواء على المستوى المحلي او المستوى الخارجي كالثوم العماني الذي يتم زراعته في القرى و في بعض المرتفاعات الجبيلة و باستخدام الاسمدة العضوية حيث ان هذا المحصول له مردودا اقتصادي كبير الى جانب كثير من المحاصيل الزراعية . و تعمل خطة التوازن المالي قصيرة المدى الى تدارك الاثار المترتبة على اسر الضمان الاجتماعي و الدخل المحدود نتيجة الاجراءات التي تتخدها الدولة فيما يتعلق بالضرائب و رفع الدعم حيث ستكون لهذه الاجراءات اثار سلبية على معيشة الفرد و تسعى الدولة من خلال منظومة الحماية الاجتاعية الى تقليل الاثار المترتبة عن هذه الاجراءات . و مما لا شك فيه ان الخطة وضعت عدد من القوانيين التي من شأنها تحفيز الاستثمار المحلي و هذه القوانيين لا بد انها تعمل على تسهيل الاجراءات و تحفيز المواطن و توفر له الحماية و في حالة اسقرار الاستثمار و شعور المستثمر بالاطمئنان سينعكس ذلك ايجابا على المواطن من خلال توفر فرص العمل و استثمار الخبرات والكفاءات .
و من خلال ادراج خطة التوازن المالي لمبادرات تنشـيط السوق العقاري فقد يكون لهذا الجانب الحيوي دور مهم في ازدهار السوق العقاري و جلب الاستثمارات المحلية و هذا بدوره ينعكس ايجابيا على المواطن بداية من عملية التشيد و البناء او مزاولة عمليات السمسرة كالبيع و الايجار و هذا بدوره يخلق عدد من الاعمال الجانبية للمواطن كالعمل في مجال النقل و التوصيل و غيرها من الاعمال التي من شأنها رفع الدخل و المساهمة في تحسين جودة الخدمات و الاعتماد على الكفاءات الوطنية و وفق الرؤية الموضوعه فان منظومة خطة التوازن المالي هي الطريق نحو مستقبل مالي مستدام و مستقر يجنب السلطنة الاستقراض و زيادة في الدين العام و إرهاق الميزانية.
