دراسة: إصابات كورونا لدى الذكور أعلى ومرضى السكري الأكثر تنويما ووفاة بالسلطنة

مسقط- شؤون عمانية


مع تطور جائحة كوفيد-19 في السلطنة والتي سُجلت أول حالة إصابة بالمرض فيها في 24 فبراير 2020 كحالة مرتبطة بالسفر وانتشار المرض منذ ذلك الحين في جميع محافظات السلطنة بالتزامن مع موجة الانتشار الواسع الذي شهدته الجائحة في شتى دول العالم وأقاليمه، فقد تم رصد زيادة في عدد الحالات والوفيات في السلطنة. الواقع الذي فرض معه أهمية ملحة لإجراء دراسة للوقوف على حالات التنويم بالمستشفيات والحالات المنومة بوحدات العناية المركزة والوفيات الناجمة عن المرض. ويهدف هذا النوع من الدراسات إلى تسهيل عملية تصنيف المخاطر بالنسبة للمرضى المصابين وخاصة كبار السن قبل وعند دخولهم للمستشفى وبالتالي المساعدة على تحسين بروتوكولات قبول المرضى ممن تستدعي حالتهم التنويم وكذلك رفع كفاءة عمليات المراقبة الوبائية لمرضى كوفيد-19، ومن المؤمل بأن نتائج هذه الدراسة ستُمكِّن القطاع الصحي بالسلطنة من إدارة الجائحة بصورة أفضل عن طريق لفت الانتباه وإيلاء الاهتمام الواجب للفئات الأكثر عرضة للخطر من غيرها، بالإضافة إلى توظيف نتائج هذه الدراسة في تصنيف الفئات المستهدفة باللقاح.
ولتحقيق هذه الأهداف فقد أجريت هذه الدراسة من خلال البيانات التي تم الحصول عليها من قاعدة بيانات الترصد الوطنية لـكوفيد-19. وفي هذه الدراسة تم تضمين 68967 حالة مؤكدة مخبريا لمرض كوفيد-19 وهي الحالات التي تم تشخيصها خلال الفترة من 24 إلى فبراير 2020 إلى 19 يوليو 2020. وقد تمت دراسة العوامل التالية: الجنس، والفئات العمرية، والجنسية، ومقر الإقامة، بالإضافة إلى وجود أعراض تشمل الحمى والسعال والتهاب الحلق. علاوة على ذلك فقد شملت الدراسة تأثير الحالات المرضية المزمنة التالية: مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والربو، ومؤشر كتلة الجسم >40، وأمراض الجهاز العصبي، وأمراض الرئة المزمنة، والمرضى ممن يستخدمون الأدوية المثبطة للمناعة، وأمراض الكلى المزمنة، وأمراض خلايا الدم المزمنة، وأمراض الكبد المزمنة. وكان الحمل من ضمن العوامل التي تضمنتها الدراسة .
وقد كشفت هذه الدراسة أن (74%) من المرضى كانوا من الذكور في الفئة العمرية بين 15 و60 سنة. وتم تسجيل نصف الحالات المسجلة في السلطنة في محافظة مسقط والبالغ عدد سكانها نحو 1.5 مليون نسمة حيث ان انتشار المرض بدأ من العاصمة أسوة بسير خط الجائحة في بعض دول العالم وقد انعكس ذلك أيضاً في ارتفاع عدد حالات التنويم في المستشفى والتنويم في وحدات العناية المركزة والوفيات في هذه المحافظة. ولوحظ بان أغلبية الحالات المسجلة (81 في المائة) تندرج تحت الفئة الخفيفة إلى المتوسطة من حيث شدة المرض بينما صنفت (14%) من الحالات بأنها شديدة و (5%) بأنها حالات حرجة. وخلال فترة الدراسة فإن نسبة التنويم في الأجنحة العامة بلغت (4%) ، و(0.4 ٪) هي الحالات التي شغلت وحدات العناية المركزة، وقد سُجل كوفيد كمسبب لوفاة (0.5%) من الحالات، مع معدل وفيات بلغ 8.2 لكل 100،000 نسمة من سكان السلطنة البالغ عددهم 4.49 مليون نسمة.
وفيما يتعلق بالأعراض فإن 40% من هذه الحالات عانت من الحمى، و38% من السعال، و37% من التهاب الحلق، و34% من الحالات لم يعانوا من أي من الأعراض المدروسة بينما أفاد 12٪ عن وجود الأعراض الثلاثة السابقة الذكر معا. ووجد أن عرض الحمى والسعال كان مرتبطا إحصائيا بارتفاع معدل التنويم في الأقسام العامة والتنويم في وحدة العناية المركزة، في حين وجد أن الأشخاص ممن عانوا من التهاب الحلق كانوا هم الأقل من بين المنومين في المستشفى في دلالة على عدم امكانية استخدام التهاب الحلق كعامل خطورة. وكانت أكثر الأمراض المزمنة تأثيرا على التنويم في المستشفى والتنويم في وحدات العناية المركزة والوفيات هي مرض السكري بنسبة (2.9%)، وارتفاع ضغط الدم بنسبة (0.7%). وقد لوحظ بأن المرضى الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً لديهم خطرأعلى للتنويم (بمعدل 8 مرات)، ودخول وحدة العناية المركزة (بمعدل 11 مرة)، والوفيات (بمعدل 4 مرات) مقارنة بأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و60 سنة. وبالإضافة إلى ذلك، فقد أظهرت النتائج أن هناك زيادة في خطر الوفاة بين المرضى ممن يعانون من بعض الأمراض المزمنة بما في ذلك أمراض الرئة المزمنة (بمعدل 4 مرات) وكذلك مؤشر كتلة الجسم >40 وأمراض الكلى المزمنة (بمعدل 3 مرات) لكل منهما.
وفي الوقت الذي أوضحت فيه هذه الدراسة الفئات الأكثرعرضة للخطر ومعدلات الخطورة العالية المرتبطة بهم فقد يتوارد لذهن البعض أنه في مأمن من الخطر طالما أنه لاينتمي لهذه الفئات، غير أننا وعلى وقع نتائج هذه الدراسة نؤكد على جميع الفئات الأخرى الأقل عرضة للخطرأهمية اتباع الإجراءات الوقائية لتجنيب الفئات الأكثرعرضة للخطروالتي تعيش بيننا في المجتمع مغبة نقل العدوى لهم وما قد يترتب عليها من امكانية التنويم أو احتمالية الوفاة ، وبالتالي استثمار نتائج هذه الدرسة بالطريقة المثلى لكبح جماح الجائحة والنأي بالأفراد جميعا والمؤسسات من تاثيراتها على المدى القريب والبعيد.