محمد بن عيسى البلوشي
بين امتداد الطريق الواصل بين ظفار العزيزة ومسقط العامرة، أخذني حديث مع رفيق دربي حول أهمية تركيز الحكومة على الأولويات المهمة للسنوات الخمسة المقبلة، وكان السؤال الأبرز الذي ربما أشغل حديثنا مع ترشيق الجهاز الإداري للدولة هو : هل نحتاج إلى وزارة للاشغال العامة خلال الفترة المقبلة؟!
اعتقد بأننا في امس الحاجة إلى وجود وزارة خاصة للاشغال العامة، تنضوي تحتها أمانة مجلس المناقصات والجهات ذات العلاقة، وتقوم بالإشراف العام والمتابعة الحصيفة على جميع المشاريع الحكومية دون استثناء في القطاعات الخدمية والبنى الأساسية ومنها الطرق والموانئ والمدارس والمستشفيات والمباني الحكومية والمطارات وكل المشاريع التي تكون الحكومة فيها هو الممول الرئيس لها، بحيث يقتصر دور الجهة الحكومية الطالبة على تحديد الاحتياجات الأساسية والفنية.
يقدم هذا النموذج الميداني من الوزارات حلا للعديد من التحديات المباشرة والغير مباشرة، فوزارة الاشغال العامة ستكون الجهة المسؤولة عن المشاريع من حيث الكفاءة والجودة وتلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية، وايضا توفر حوكمة جيدة لآلية العمل والمتابعة، والاشراف المباشر من قبل جهاز الرقابة المالية والإدارية والتي تكون عضوا دائما في منظومة العمل بدء من ولادة الفكرة وإلى ما بعد 10 سنوات من تشغيل المشروع.
إننا بحاجة إلى حوكمة كافة التحديات التي قد تظهر في طريق عملنا نحو رؤية عمان 2040 ، فتلك التحديات هي عبارة عن فرص جيدة تتسع معها دائرة النظر إلى الزوايا التي قد لا نراها واضحة بالعين المجردة. واقتراح الحلول لا يعني بالضرورة أن هناك حلا واحدا لهذا التحدي او تلك الفرصة، بل هي مساحة للتفكير الإبداعي لنصل سويا إلى حلول ذات كفاءة وموضوعية وفعالية.
نؤكد دوما أن فرص الاشتغال على تطوير وتمكين الجهاز الإداري للدولة، قائمة ومتاحة، ولا يقتصر طرح الأفكار والرؤى على طرف دون الآخر، فالحكومة والمواطن هما المسؤولان بالاتفاق على احتياجات كل مرحلة حسب الصلاحيات والاختصاصات المقرة، وعليهما العمل معها نحو تمكين كل مرحلة بما ينسجم مع احتياجات سنواتها.
