ولاية العهد في العصر العباسي الأول.. دراسة تاريخية جديدة للدكتورة أحلام الجهورية

شؤون عمانية- فايزة محمد

صدر للكاتبة والأكاديمية العمانية الدكتورة أحلام بنت حمود الجهورية عن مؤسسة اللبان للنشر كتاب جديد يحمل عنوان “ولاية العهد في العصر العباسي الأول (132 – 247 هـ / 750 – 861 م) .

هـدفت هذه الدراسة إلى تتبع انتقال الحكم (ولاية العهـد) في العصر العباسي الأول (132-247هــ/ 750-861م)، والوقوف على أهـم الأحداث الناجمة عن ولاية العهـد. كما بحثت الدراسة في الدور الذي لعبته الحاشية وبعض الشخصيات النسائية في هذه القضية، واعتمدت الباحثة في دراستهـا على أهـم المصادر الأولية وبعض المراجع الحديثة التي ناقشت القضية، من خلال اتباع المنهج التاريخي، القائم على وصف وتحليل الروايات التاريخية، والمقارنة بين وجهـات النظر المختلفة، واستعراض آراء المؤرخين المحدثين حول قضية ولاية العهـد في العصر العباسي الأول، وما نجم عنها من أحداث تاريخية مهـمة.تحتوي هذه الدراسة على مقدمة، وتمهـيد، وثلاثة فصول، وخاتمة. تناولت المقدمة أهـداف الدراسة وأهـميتهـا، والدراسات السابقة التي طرقت قضية ولاية العهـد في العصر العباسي الأول، والمصادر الرئيسة ذات العلاقة المباشرة بموضوع الدراسة، وفصول الدراسة وأقسامها. في حين قدم التمهـيد صورة عامة عن ولاية العهـد قبل وصول العباسيين إلى السلطة سنة (132هـ/ 750م)، أما الفصل الأول فناقش ولاية العهـد في فترة التأسيس (132- 158هـ/ 750-775م)، في حين ركز الفصل الثاني على ولاية العهـد في فترة الاستقرار النسبي والازدهـار الحضاري (158- 193هـ/ 775-809م)، وبالنسبة للفصل الثالث فتمحور في الوقوف على تداعيات ولاية العهـد في أواخر العصر العباسي الأول (193- 247هـ/ 809- 861م).


خلصت الدراسة إلى نتائج عدة منها: اتخاذ العباسيين مبدأ الوراثة في الحكم، وكانت هذه الوراثة محصورة في البيت العباسي، كما أن وصايا الخلفاء العباسيين لولاة عهـدهـم كان لها قيّمة سياسية ودينية، وكان لرجال الحاشية والبلاط وبعض الشخصيات النسائية دورٌ كبيرٌ في قضية ولاية العهـد، وقد تنامى دورهـم أكثر فأكثر كلما كانت شخصية الخليفة يسهـل التأثير عليها.

وجاء في مقدمة الكتاب التي كتبتها أ.د. فاطمة بلهواري أستاذة التاريخ الإسلامي بجامعة السلطان قابوس، سلطنة عُمـان:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، عبد الله ورسوله، سيدنا محمد النبي الأمي الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قيّض الله سبحانه وتعالى لي أن أطلع على هذه الدراسة الأكاديمية للدكتورة: أحلام بنت حمود الجهورية، والموسومة بــــ”نظام ولاية العهد في العصر العباسي الأول (132-247هــ/ 750-861م): دراسة تاريخية”، والتي هي في الأصل رسالة نالت بها صاحبتها درجة الماجستير في التاريخ الإسلامي. وما أحوجنا في هذه الآونة لتزويد مكتبة التاريخ الإسلامي بالدراسات الجادة في حلقاته التاريخية. وبفضل تلك المادة التاريخية التي توافرت من مصادر أصيلة ودراسات حديثة، شمرت الباحثة عن ساعد الجد للغوص في هذا الموضوع الصعب والشائق في نفس الوقت، إذ تُعتبر ولاية العهد من أهم وأخطر المستجدَّات على المنظومة السياسية الإسلامية، حيث جرت في بداية حكم الدولة الأموية، حين عهد معاوية بن أبي سفيان الولاية لابنه يزيد كأول حدث تاريخي من نوعه واجهه المسلمين.
لقد أوجدت الباحثة خطة متناسقة العناصر عند معالجة الموضوع، وبمجرد تصفح هذا البحث يتبين لكل قارئ له حجم الجهد الذي بذلته الباحثة، وبسخاء ملحوظ امتثلت فيها للضوابط العلمية، فقد بذلت جهداً كبيراً لعرض موضوعها في ظل تضارب الروايات الناقلة لأخبار الحوادث.


اهتمت الباحثة بجميع القضايا التي ارتبطت بولاية العهد في العصر العباسي الأول، لتخلص في النهاية بمجموعة تخريجات حاولت من خلالها الاقتراب من الحقيقة، قدر استطاعتها فاجتهدت في موضع الاجتهاد، وقلدت في موضع التقليد، وفق منهجية علمية تماشيا وطبيعة الموضوع، فاستعانت بالمنهج التاريخي في سبر أغوار الحوادث التي جسدت تطور نظام ولاية العهد. هذا وقد وظَّفت المنهج المقارن في تحليل اللبس، الذي كثيرا ما اعترض سبيل هذا البحث، وذلك بربط الأحداث التاريخية في سياقها الشمولي، لفهم حلقة من حلقات نظم حكم التاريخ الإسلامي.
ولا يسعنا في هذه الكلمة المختصرة سوى تهنئة الباحثة عن هذا العمل القيّم متمنية لها التألق في مسارها العلمي.

والدكتورة أحلام بنت حمود الجهورية هي كاتبة وباحثة في التاريخ.
• دكتوراه الفلسفة في التاريخ، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، جامعة السلطان قابوس، 2018م.
• مديرة مساعدة لدائرة البحوث والدراسات بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، سلطنة عُمان.
• صدر لها كتاب بعنوان: المجتمع العُماني في القرنين (4-5هـ/ 10-11م) من خلال بعض مسائل بيان الشرع لمحمد بن إبراهيم الكندي (ت: 508هـ/ 1115م)، عن الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء ودار مسعى للنشر والتوزيع، 2019م.
• قدّمت أوراقاً علمية تاريخية في الكثير من الندوات والمؤتمرات، ولها مشاركات في بعض البرامج الإذاعية والتلفزيونية المتخصصة في التاريخ.