النص الكامل لكلمة السيد بدر البوسعيدي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

مسقط- شؤون عمانية

ألقى معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية كلمة السلطنة أمام الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهذه نص الكلمة,

معالي الرئيس فولكان بوزكير،

يطيب لنا أن نستهل كلمتنا بالإعراب لكم ولبلدكم الصديق، جمهورية تركيا، عن تهانينا لانتخابكم رئيسا للدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ونحن على ثقة بأنكم قادرون على إدارة هذه الدورة بجدارة وتسيير أعمالها بكل حكمة واقتدار.

كما يسرنا أن نتقدم لسلفكم معالي تيجاني محمد باندي من جمهورية نيجيريا الصديقة بوافر الشكر والتقدير على ما بذله من جهود أثناء فترة رئاسته للدورة السابقة.

مع احتفال الأمم المتحدة بمرور 75 عاما على إنشائها نغتنم الفرصة هنا لنسجل للأمم المتحدة ولمعالي الأمين العام أنطونيو غوتيريش وزملائه في هذه المنظمة الدولية تقديرنا العميق للجهود الدؤوبة والمتواصلة لحفظ الأمن والسلم الدوليين، مؤكدين استعداد السلطنة على استمرار التعاون القائم بيننا ومع سائر الدول الأعضاء لتحقيق الغايات النبيلة للأمم المتحدة.

معالي الرئيس، ممثلي الدول الأعضاء

لقد فرضت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) تغييرات كبيرة على حياتنا اليومية، بيد أنه مهما كانت صعوبة التحديات، علينا التكيف المثالي مع أساليب الحياة الجديدة وأن نظل متفائلين نحو المستقبل، متوخين أفضل الأساليب والممارسات في تعاوننا وتحقيق الغايات والمقاصد المشتركة لدولنا وشعوبنا، وفي ذات السياق ‘ فإن على المجتمع الدولي واجب إنساني يتمثل في ضمان التوزيع العادل للموارد اللازمة لمكافحة الجائحة، لا سيما تأمين اللقاحات في المناطق الأقل نموا والتي تعاني من محدودية المرافق والقدرات الطبية.

لقد افرزت جائحة فيروس كورونا (كوفيد 19) تحديات اقتصادية شائكة، وفي هذا الصدد ندعو الدول والمؤسسات المانحة إلى بذل ما في وسعها لتيسير عملية إعادة هيكلة الديون وإيلاء عناية خاصة لمساعدة الدول الأكثر تضررا، بما يشجع على تسريع وانسياب عجلة الاقتصاد ويحفز النمو.

معالي الرئيس:

لقد أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- بما لا يدع مجالا للشك أن سلطنة عمان ستواصل السياسة الحكيمة التي وضعها جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه- باني عمان الحديثة، ومهندس سياستها الخارجية وعلاقاتها الدولية على مدى الخمسين عاما الماضية، إن سلطنة عمان تنتهج طريق الحوار وتشجع عليه ، كما تدعم حكومة بلادي قيم التسامح والعمل الجماعي والعيش في سلام مع الجميع. إننا نؤمن بمبادىء العدل والمساواة وحسن الجوار وسيادة القانون، كما أننا نحترم سيادة الدول ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، ونؤكد على التسوية السلمية للنزاعات على أساس أحكام ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي باعتبارها التزام علينا جميعا الوفاء بها.

وبينما تؤكد بلادي الحق السيادي للدول في اتخاذ ما تراه متوافقا مع مصالحها الوطنية، فإن مصالحنا المشتركة تدعونا جميعا إلى دعم السلام والمشاركة الإيجابية في الجهود الرامية إلى نشره، كثقافة عالمية تسمو بها الشعوب وترتقي.

ومن هذا المنطلق، فإن سلطنة عمان تؤكد مجددا ومن على هذا المنبر الدولي مساندتها للمطالب المشروعة والعادلة للشعب الفلسطيني الشقيق، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، على أساس القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ، ومبادرة السلام العربية، التي تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام وحل الدولتين.

معالي الرئيس

تدعو بلادي جميع الفرقاء في الجمهورية اليمنية إلى الالتفاف حول طاولة الحوار البناء، من اجل التواصل إلى حل سلمي توافقي للصراع الدائر. وفي هذا الصدد ، فإننا نناشد الأطراف كافة، أن تدعم جهود مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، كما أننا نناشد الدول والمنظمات المانحة، لتكثيف المساعي في توفير وإيصال المواد الإنسانية، نظرا للحالة الحرجة والمعاناة المأساوية التي وصلت إليها الحياة في هذا البلد العربي الأصيل.

معالي الرئيس

نود ان نعبر عن دعمنا للجمهورية اليمنية ، داعين المجتمع الدولي إلى مؤازرة جهود إعادة الإعمار ومساعدة لبنان في معالجة آثار الانفجار المأساوي الذي وقع في مرفأ بيروت.

وفي الشأن الليبي ، فإن سلطنة عمان رحبت بالاتفاق على وقف إطلاق النار والعمل على وضع آليات استئناف عمليات إنتاج النفط وتصديره، وإدارة الإيرادات لصالح الشعب الليبي الذي نؤجو له الأمن والاستقرار والازدهار من خلال الشروع في عملية سلمية تنهي الانقسام وتبني الوئام والالتئام بين ابناء الشعب الواحد والأرض الواحدة.

معالي الرئيس، الزملاء الأعزاء

لقد اتخذت سلطنة عمان هذا العام خطوات مهمة نحو إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة وتحديثه، وذلك دعما لمتطلبات المرحلة، على طريق مسيرة التنمية الاقتصادية، وفي غطار رؤية عمان 2040 واستنادا إلى المبادئ التي ينص عليها النظام الأساسي للدولة.

ولعله من المناسب هنا أن نخص بالذكر مبادئ اقتصاد السوق التي يهتدي بها النظام الاقتصادي للسلطنة، الأمر الذي يعزز بلا شك من قيمة موقعها الجغرافي واهميته في التجارة الدولية في القرن الحادي والعشرين. هذا إلى جانب الاستقرار السياسي الذي تنعم به بلادي والمقومات السياحية والفرص الاستثمارية المتنوعة في العديد من الميادين والقطاعات التنموية المجزية.

لقد شاركت سلطنة عمان بفعالية في كافة المحافل الدولية والإقليمية التي تمخضت عنها الإعلان عن اهداف التنمية المستدامة 2030، حيث سعت السلطنة غلى ترجمة التزاماتها إلى مكونات رئيسية في الخطة الخمسية التاسعة وفي رؤية عمان 2020 – 2040 وهي عازمة على الاستمرار في العمل من اجل تحقيق الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لأهداف التنمية المستدامة في المدى الزمني المحدد.

معالي الرئيس

لاشك أن الشباب هم أمل الحاضر وعماد المستقبل الذي تستند غليه الدول في تنميتها، لذا كان لابد للحكومات ان تضع في اولوياتها الاهتمام بالشباب ، وتوفير كل ما من شأنه النهوض بقدراتهم، وتنمية مواهبهم، ضمانا لتنمية مستدامة تتحقق بسواعدهم الفتية.

إنني أعبر هنا عن الاهتمام المتواصل الذي توليه سلطنة عمان بالشباب، ومواكبة ما يستجد في العالم من حولنا، بما يمكنهم من اكتساب مزيد من القدرات والمعرفة والمشاركة الفاعلة في مسيرة البناء والتنمية.

معالي الرئيس

إننا نعيش في خضم عالم من التحولات المستمرة والمتعاقبة نحو التقدم العلمي والتكنولوجي، وإذا كان للإنسانية أن تسود في هذا العالم الجديد، فإننا بحاجة مستمرة إلى إيجاد الأساليب والوسائل التي تمكننا من العمل معا بشكل أفضل وافضل، ومن مرحلة لأخرى.

وفي الختام، معالي الرئيس والزملاء الكرام، اسمحوا لي أن أزجي أطيب التحيات الودية منا جميعا في سلطنة عمان وارسل أطيب التمنيات لإخواننا وأخواتنا حول العالم آملين لهم موفور الصحة والهناء.