وليد بن فايل العريمي: المجتمع شريك في التنمية

وليد بن فايل العريمي

مفهوم التنمية :
ارتبط مفهوم التنمية بالسعي لإيجاد الحلول للمشكلات التي تعاني منها المجتمعات النامية خاصة كنتيجة للتغير السريع الذي تمر به هذه الدول فالتنمية مفهوم معنوي يعبر عن عملية ديناميكية تتكون من سلسلة من المتغيرات الوظيفية والهيكلية في المجتمع تحدث نتيجة للتدخل الإداري لتوجيه التفاعل بين الطاقات البشرية في المجتمع وعوامل البيئة بهدف زيادة قدرة المجتمع على البقاء والنمو.


فهذا المفهوم يؤكد على أهمية التنمية في زيادة قدرة المجتمع ( أفراداً و مؤسسات ) على النمو من خلال توجيهه نحو التغير المطلوب بهدف زيادة النمو الاقتصادي و الرفاه الاجتماعي تحت أيدٍ مدربة وقادرة على إحداث التغيير المطلوب ، وما أن حدث هذا التغيير يتقدم المجتمع خلاله اقتصادياً و اجتماعياً و ثقافياً و سياسياً ، دون إغفال مشاركات ومبادرات المجتمع بأفراده و مؤسساته.
كما يمكن تعريف التنمية إحداث تغيير و تطوير من واقعٍ وحال غير مرغوب فيه إلى حال و مستقبل منشود و مطلوب الوصول إليه ، ومحاولة تحسين ظروف الإنسان المعيشية من جميع الجوانب بما يتماشى مع الثقافة العامة للمجتمع دون الانسلاخ من الهوية الوطنية و القومية والدينية .
فالتنمية هي مجموعة الوسائل والطرق التي تستخدم بقصد توحيد جهود الأهالي مع الحكومة من اجل تحسين مستوى الحياة من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمع المحلي وإخراج هذه المجتمع من عزلته ليتشارك ايجابيا في الحياة الوطنية وليسهم في تقدم بلاده.
يتضح لنا أن التنمية هي عبارة عن نشاطات موجهة مقصودة بهدف تحسين مستوى معيشة الفرد والمجتمع و الإسهام في تطور الوطن في كافة المجالات من أجل تحقيق أعلى ما يمكن تحقيقه من خلال الاستثمار الأمثل للإمكانات يقوم بها أفراد مدربون و متمكنون وفق خطط محكمة مدروسة تلبي الاحتياجات لكافة فئات المجتمع أفراداً ومؤسسات.

المشاركة المجتمعية :


إن المشاركة المجتمعية و الجهود التطوعية من المرتكزات الأساسية لكافة التوجيهات و الاستراتيجيات التنموية الفعالة ، بل و تزداد الحاجة للمشاركة الأهلية وقت الأزمات ، فهي من الطرق المثلى لتحفيز و تجميع أفراد المجتمع الواحد حول قضاياه التنموية ، فالإنسان هو هدف التنمية و أداتها الفعالة إلا أن الانتقال بواقع المؤسسة من قلعة يصعب التفاعل معها إلى مؤسسة مجتمعية تمتلك الرؤى الخصبة والثرية لتطوير أنشطتها و توطيد صلتها بذات المجتمع المحيط بها ، إن ذلك يتطلب إدراك من أصحاب هذه المؤسسات و قياداتها لأهداف و مبادئ المشاركة المجتمعية واعتناقهم لثقافتها ، إيمانا بأن تفعيل آليات المشاركة كفيل بفك أسرار العزلة بين المؤسسة و المجتمع المحيط بها .
فالمشاركة المجتمعية هي عبارة عن التعاون البناء بين الأفراد أو المؤسسات لاشتراكهم في التخطيط للمستقبل بأهداف مشتركة مستفيدين بما لديهم من إمكانات وقدرات متكاملة من خلال توزيع مهام وتكاليف العمل واقتسام الفوائد العائدة ، وكذلك تحمل الإخفاقات ومعالجتها معا.


وبما أننا في عصر الانفجار المعرفي و التكنولوجي المتسارع في كافة مجالات الحياة وفي عصر كثرت فيه التحديات وتنوعت من تحديات صحية وثقافية وغيرها وضعت كافة المؤسسات العامة و الخاصة في مواجهة واقع لا يمكن للمؤسسة مواجهتها دون شراكة مع المجتمع المحيط بها متمثلة هذه الشراكة مع كافة المستفيدين من الخدمات المقدمة من المؤسسة من خلال تلمس احتياجاتهم وتلبيتها بكفاءة و فاعلية و مشاركتهم سبل تطوير هذه الخدمات وأيضا من خلال تكوين شراكة وتحالفات مع المؤسسات المنافسة التي تساهم في تقديم نفس الخدمات وإن صغرت.


فالمشاركة المجتمعية مطلب ضروري للبقاء والاستمرار للمؤسسات لما لها من دور في تحقيق الآتي :
1) المشاركة هي مبدأ أساسي من مبادئ تنمية المجتمع ، فالتنمية الحقيقية الناجحة لا تتم بدون مشاركة مجتمعية .
2) يتعلم المواطنون والمستفيدون من خلال المشاركة كيف يحلون مشاكلهم .
3) يؤدي اشتراك المواطنين والمستفيدين في عمليات التنمية والتطوير ، إلى مساندتهم لتلك العمليات و الاهتمام بها ، و مؤازرتها ، مما يجعلها أكثر ثباتا و أعم فائدة وأثر استمرارية .
4) يعتبر المواطنون في المجتمع المحلي و المستفيدين – في العادة – أكثر حساسية من غيرهم لما يصلح لمجتمعهم وينفعهم .
5) أصبحت المشكلات كثيرة ، مما يصعب اكتشافها والعمل على حلها عن طريق العاملين المهنيين فقط .
6) في المشاركة المجتمعية مساندة حقيقية للإنفاق المؤسسي والحكومي .
7) لا تستطيع الحكومة أن تقوم بجميع الأعمال والخدمات ، ودور المشاركة الشعبية دور تدعيمي و تكميلي لدور الحكومة ، وهو ضروري و أساسي لتحقيق الخطة .
8) تزيد عمليات المشاركة المجتمعية من الوعي الاجتماعي للشعب ، لاضطرار القائمين عليها إلى شرح الخدمات والمشروعات باستمرار بغرض جمع المال و حث بقية المواطنين على الاشتراك والمساهمة .
9) يمكن للمشاركة المجتمعية أن تقوم بدور الرقابة و الضبط ، و هو أمر ضروري يساعد الحكومة على اكتشاف نقاط الضعف يقلل بل يمنع أحيانا وقوع خطأ من المسؤولين التنفيذيين ،إذ أن ذلك يكون بمثابة صمام أمان أمام أي احتمالات للانحراف .
10) تعود المشاركة المواطنين على الحرص على المال العام ، و هي مشكلة تعاني منها الدول النامية .
11) تجعل المشاركة المواطنين أكثر إدراكا لحجم مشكلات مجتمعهم و الإمكانيات المتاحة لحلها .
12) تفتح مشاركة المواطنين الكاملة بابا للتعاون البناء بين المواطنين والمؤسسات الحكومية كما تفتح قنوات الاتصال السليمة بينهما .
لذلك أصبح دور المؤسسات معقدًا .. ويفرض الواقع الحالي عليها أدوار غير معهودة عليها سابقا ، لتواجه التحديات بمختلف أنواعها و تجاري التطور الحاصل في شتى مجالات الحياة و تساهم مساهمة فاعلة في تنمية المجتمعات وتطورها واستثمار امكاناتها المتاحة والتوظيف الأمثل لكوادرها فيما يحقق نموها وديمومتها ونمو المجتمع المحيط بها و تقدمه .