لعبت أدوارًا مهمة في التاريخ العُماني .. الغالية بنت ناصر بن حميد الغافرية

إعداد/ الباحث: زكريا بن عامر بن سليمان الهميمي

*تمهيد 

    أنجبت عمان على مدى تاريخها الخالد المجيد عددا من الشخصيات العظيمة التي ساهمت في رقي الحركة الفكرية والثقافية والاجتماعية السياسية والحضارية فيها ، ولعبت المرأة العمانية دورا بارزا في العديد من أحداث التاريخ العماني ومجرياته من خلال مشاركتها في صناعة التاريخ الانساني والحضاري في هذا البلد العريق، ونتوقف اليوم مع شخصية امرأة عمانية بالرغم من أهمية أدوارها في التاريخ العماني وثقافته إلا أنها لم تحظ إلا بالنزر اليسير من التوثيق والتدوين التاريخي ، وهذه الصفحات المتواضعة التي تعتمد على دمج منهجية التدوين والتوثيق الشفهي التاريخي مع منهجية المراجع التاريخية المكتوبة  تحاول إعطاء تجربة تدوين أولية لمحطات تاريخية من حياتها واسهاماتها الفكرية والسياسية في مجريات التاريخ والحياة الثقافية في عمان مما قد يؤسس بداية لفهم أعمق لهذه الشخصية العمانية من قبل الباحثين من خلال مزيد من البحث العلمي والتقصي حول هذه الشخصية وأدوارها الحضارية.

* المبحث الأول: المولد والنشأة

    ”  ولدت الشيخة / الغالية بنت ناصر بن حميد بن راشد بن حميد  العطابية الغافرية في ولاية بهلا إحدى ولايات محافظة الداخلية في عمان ذات التاريخ العماني الضارب في القدم ،ولا نعلم تاريخ ميلادها تحديدا ، لكنها عاشت في القرن الرابع عشر الهجري / القرن العشرون الميلادي ،”وعاشت الشيخة الغالية في ولاية بهلا بمحافظة الداخلية في عدة أماكن من هذه الولاية العريقة قبل أن تنتقل وتستقر للعيش في ولاية عبري بمحافظة الظاهرة، ففي فترة من الزمن عاشت  في حصن جبرين بولاية بهلا، وكذلك عاشت في  قلعة بهلا التاريخية في واحة بهلا  التي كانت مقرا للحكم آنذاك “(1) ، “ويذكر أنها عاشت أيضا في حارة الرم في ولاية بهلا مع والدتها في منزل يسمى “بيت الصاروج “( 2) ،” كما عاشت فترة من الزمن في قلعة صغيرة تسمى قلعة بستان الشرجة حيث كانت هذه القلعة ملكا لوالدها الشيخ ناصر بن حميد الغافري، وبهذه القلعة مسجد، وبئر، ورحى لطحن الحبوب – و ما تزال أطلال هذه القلعة  موجودة حتى يومنا هذا – حيث تقع هذه القلعة في صافية بالربيع قريبا من الشارع العام في مركز ولاية بهلا  في منطقة بستان الشرجة أعلى شرجة السوق  بالقرب من قلعة بهلا التاريخية في الجهة المقابلة لمنطقة تسمى بستان فرس في واحة بهلا “(3) ،” كما عاشت الشيخة الغالية  أيضا في بيت يقع في منطقة تسمى : “بستان لعوان” في سفالة بهلا فترة من الزمن ، ثم غادرت هذا المنزل بعد دخول الامام سالم بن راشد بن سليمان الخروصي لولاية بهلا وانتهاء حكم أبيها ، حيث قام الشيخ الوالي أبو زيد عبدالله بن محمد الريامي ببيع هذا المنزل بعد مغادرة العائلة لمركز ولاية بهلا (4) ” ،” كما كانت الشيخة الغالية تزور منزل أخيها حميد بن ناصر الغافري الذي كان يسكن في مكان يسمى: المقصورة في سفالة بهلا”(5) .

     و جدير بالذكر أن حصن جبرين الذي عاشت فيه أسرة الشيخة الغالية بن ناصر فترة من الزمن وعاش فيه أيضا عدد من أجدادها كان ملكا لليعاربة، ثم سيطر عليه أحد أجداد الغالية بنت ناصر وملخص ذلك : ” أنه بعد وفاة الإمام بلعرب بن سلطان مؤسس الحصن بعد خروج أخيه سيف بن سلطان (ت: 1123ه /1711م ) عليه ، وحصاره له سنة 1104 ه ( 1692 م )، تعرض الحصن إلى خراب جزئي جراء الحصار ، وأهمل 30 سنة ، حتى جاء ابن الإمام بلعرب : يعرب بن بلعرب بن سلطان ( ق:12/18 م) فأصلحه في فترة إمامته سنة 1134 ه (1722م )، وعقب افتراق أهل عمان إلى هناوية و غافرية تحالف محمد بن ناصر الغافري (ت: 1140ه /1727م ) قبيل إمامته سنة 1136 ه (1723م ) مع أبناء يعرب ، واستأجر منهم الحصن مقابل 300 محمدية يدفعها كل شهر ، ثم قبض ناصر بن محمد بن ناصر الغافري (ق:12 ه /18 م ) الحصن بعد والده  ، وتنوزع عليه مدة قرن كامل ،حتى آل إلى اليعاربة مرة أخرى سنة 1257 ه ( 1841 م )، ثم انتزع راشد بن حميد بن ناصر بن محمد الغافري (ت: 1279 ه /1863 م ) الحصن من اليعاربة سنة ( 1259 ه /1843 م ) حيث كان في يد محمد بن سليمان اليعربي الذي خرج منه بالتحديد يوم سابع من شهر شعبان سنة 1259 ه ، وبقي في يده وأيدي أولاده الذين يقال لهم آل العطابي ، حتى زمن الإمام عزان بن قيس ( حكم : 1285-1287 ه /1868-1871 م ، الذي أخذه منهم وأرجعه إلى حوزة الدولة العمانية ، وولى على حصن جبرين بالإضافة الى قلعة بهلا الشيخ العلامة الوالي الفقيه ماجد بن خميس بن راشد العبري ( 1252- 1346 ه /1836- 1927 م ) ، وبعد وفاة الإمام عزان بن قيس البوسعيدي ، ثار العطابيون بزعامة برغش بن حميد بن راشد الغافري ( ق:13 ه /19 م ) فخرج الشيخ الوالي ماجد العبري من قلعة بهلا وترك أيضا حصن جبرين  ، فسيطر آل العطابي على حصن جبرين وقلعة بهلا ، ثم قام الإمام سالم بن راشد بن سليمان الخروصي بإخراج الشيخ ناصر بن حميد العطابي من قلعة بهلا وأنهى حكمه لولاية بهلا  لكنه أبقى له حصن جبرين وفلج الأجرد ، وبقي حصن جبرين في قبضته ثم بعد وفاته اختلف أبناء الشيخ ناصر حول تقسيم الحصن فيما بينهم ، فحاول الإمام محمد بن عبدالله الخليلي الصلح بينهم ، لكنهم لم يصطلحوا فأمر الإمام الخليلي بإخراجهم  خارج حصن جبرين وأمر واليه الشيخ العلامة الوالي عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي بقبض حصن جبرين وارجاعه إلى حوزة الدولة العمانية ، وظل حصن جبرين منذ ذلك العهد ملكا للدولة  العمانية حتى يومنا هذا ، وفي سنة 1404 ه ( 1984 م ) قامت وزارة التراث القومي والثقافة بترميمه وصيانته كمعلم تراثي وثقافي وطني في عهد مؤسس سلطنة عمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراه -“(6).

      وحول موضوع حصن جبرين الذي كان مقرا لسكن عائلة الشيخة الغالية يقول أيضا  الشيخ المؤرخ النسابة سالم بن حمود بن شامس السيابي مبينا عددا من الأحداث التاريخية ما نصه: ” وقد ملك أولاد راشد بن حميد حصون الظاهرة زماناً طويلا، وآخر ملكهم لبهلا وجبرين، وفيهما ناصر بن حميد الذي أخرجه منهما الإمام سالم بن راشد الخروصي – رحمه الله تعالى – يوم الثالث من شهر شعبان سنة 1334، وذرية ناصر بن حميد في بلد جبرين لا في حصنها، فإن الإمام المرحوم سالم بن راشد الخروصي(حكم : 1331-1338 ه /1913-1920 م ) أباح لهم حصن جبرين بعد خروجهم من بهلا، فنزعه الإمام  محمد بن عبدالله بن سعيد الخليلي ( حكم : 1338-1373 ه /1920-1954 م )- رحمه الله – منهم بواسطة عامله على بهلا الشيخ أبي زيد عبدالله بن محمد بن رزيق بن سليم الريامي ( 1301 -1364 ه /1884-1945 م )، حين اختلفوا فيمن يكون الامير لهذا الحصن، والآن بيد عمال السلطان تحت رئاسة والي بهلا بعد الفتح السلطاني لعمان”(7).

     “وعاشت  الغالية في بيت مشيخة وإمارة حيث كان والدها الشيخ ناصر بن حميد حاكما على ولاية  بهلا فترة من الزمن ، فنشأت وترعرعت في هذه الولاية العريقة المعروفة بتراثها التاريخي المعماري وبخيراتها الزراعية وصناعاتها الحرفية ، ثم انتقلت  بعدها للعيش في بلدة الأخضر في مدينة عبري في محافظة الظاهرة بعد  أن تزوجت من الشيخ سلطان بن راشد بن عبد الله اليعقوبي أحد شيوخ القبائل في محافظة الظاهرة ( ت : 1344 ه / 1925 م ) ، وكل ذلك الرصيد القبلي والسياسي لعائلتها انعكس على شخصيتها فقد كانت ذا شخصية اجتماعية قوية ، تميزت بالذكاء والدهاء السياسي ، والبلاغة في القول ، و كانت شخصية ذات صفات قيادية وإدارية ، إضافة لإتقانها ركوب الخيل ،والرماية بالبندقية “(8).

* المبحث الثاني: نسبها

    تنتسب الشيخة الغالية من حيث الأصل إلى قبيلة بني غافر إحدى القبائل العمانية التي لعبت دورا قبليا وسياسيا في التاريخ العماني ، وبنو غافر كما يقول عنهم الشيخ العلامة النسابة المؤرخ القاضي سالم بن حمود بن شامس السيابي (  ت: 1414 ه/1993 م ):” ينتسبون إلى قريش ، فهم من سامة بن لؤي بن غالب ، وغافر لقب جدهم الذي تفرع من شجرة سامة بن لؤي، وهم الذين أشار إليهم شاعر العلماء وعالم الشعراء الشيخ أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي( 1277-1339 ه/ 1860-1920م ) في نونيته بقوله (9)”: 

 و يا بني غافر عليا قريش لكم      أصل وأنتم لنا كالأصل أغصان

     أما من حيث الفرع القبلي لبني غافر فالشيخة الغالية تنتسب إلى آل العطابي ، وآل العطابي يقول عنهم الشيخ المؤرخ النسابة سالم بن حمود بن شامس السيابي:”

وممن ينتسب إلى قريش بعمان آل العطابي، وهذا أسم يقع على ذرية راشد بن حميد بن راشد بن ناصر بن محمد بن ناصر الغافري، الذي افترقت عمان على يده، وخلف بن مبارك العنبوري الهنائي المعروف ” بالقصير ” جد أولاد هلال بن زاهر بن سعيد، ، والموجود الآن من هذه العائلة أولاد محمد بن ناصر بن حميد بن ناصر بن

راشد ابن حميد بن محمد بن ناصر بن عامر بن رمثة بن خميس من بني سامة بن لؤي، ومن بيت العطابي هذا سيف بن مسلم بن سالم، المعروف بولد ابن رمثة في حوزة سرور، حتى انقرضوا في هذا العهد القريب الذي نحن فيه، ولله الأمر”(10).

      وبناء على نسب عائلة آل العطابي الذين هم من بني غافر، فالشيخة  الغالية  تعد حفيدة  مباشرة من أحفاد “الإمام محمد بن ناصر بن عامر بن رمثة بن خميس  الغافري الذي كان إمام دفاع في زمن الدولة اليعربية  ( 1137-1140 ه / 1724 -1728 م ) ” (11) ، ” وأصل الإمام محمد من قرية سني بوادي بني غافر في ولاية عبري ، اشتهر بالحزم والشدة ، ويصفه ويندل فيليبس في كتابه :” تاريخ عمان ” بقوله :” ويبدو أن عبقرية هذا المقاتل الفطرية بالإضافة إلى موهبته وطاقته الخارقة كانت تفوق كل مواهب وطاقات القواد السابقين في عمان “، وكانت بداية ظهوره السياسي بعد انتهاء إمامة يعرب بن بلعرب الذ لم تدم إمامته غير عام واحد بعد مبايعته في 1134 ه /1722 م )”( 12).

* المبحث الثالث :عائلتها

     عرفت عائلة الشيخة الغالية بأنها ذات مكانة قبلية واجتماعية وسياسية  في المجتمع العماني ، فقد شاركت هذه العائلة في عدد من مجريات وأحداث التاريخ العماني في الماضي ، ولمعرفة مزيد من التفاصيل حول عائلة الشيخة  الغالية بنت ناصر، نذكر عددا من أفراد عائلتها مع بيان مشاركاتهم في عدد من أحداث التاريخ العماني.

أولا: والدها : هو الشيخ ناصر بن حميد بن راشد  الغافري الذي حكم ولاية بهلا مدة من الزمن حتى انتهت فترة حكمه في الثالث من شهر شعبان سنة 1334 ه على يد  الإمام سالم بن راشد بن سليمان الخروصي  (1331-1338 هـ/ 1913-1920م)،  يقول الشيخ المؤرخ الشيبة محمد بن عبدالله بن حميد السالمي ( 1314-1406 ه /1896-1985 م ) في ترجمة الشيخ ناصر بن حميد الغافري أمير بهلا ومبينا نهاية حكم الشيخ ناصر بن حميد الغافري على ولاية بهلا بعد نقضه لبيعة الإمام ومحاولته الاستيلاء على عاصمة الامامة نزوى ما نصه : “هو الشيخٌ ناصر بن حميد  بن راشد بن حميد الغافري نسبة إلى بني غافر جد لهم وهو من نسل الإمام محمد بن ناصر بن عامر بن رمثة بن خميس من بني سامة بن لؤي ، توفي جده راشد في حياة أبيه ، ولم يكن لراشد عند موته إلا أحفاده أولاد ابنه حميد وهم برغش و راشد وناصر فصار الأمر بعد ذلك إلى برغش لأنه أكبر إخوته ولم يراهق الحلم ، فصار يدبر الأمر خادمه عبيد بن سرور ، ويرجع في المهمات إلى الشيخ محسن بن زهران العبري فبقيت الحالة كذلك إلى سنة 1283 ه ، ثم تغلب بنو شكيل وأعانهم الشيخ هلال بن زاهر لكن الرئاسة في أولاد حميد بن راشد ، إلا أن التدبير انصرف عن الشيخ محسن ، وبقيت كذلك حتى استولى على بهلا إمام المسلمين عزان بن قيس لما قبض على الشيخين هلال بن زاهر ومحمد بن علي بن سمح الشكيلي حتى أذعنا وسلما له حصن بهلا ، وبقي بها إلى أن قتله أخوه ناصر بن حميد ثم أردفه بأخيه راشد بن حميد بعد الإمام عزان ، وبقي بها إلى أن أخرجه الإمام سالم بن راشد الخروصي، فخرج ليلة الثالث والعشرين من شهر شعبان من سنة 1334 ه ، وتوجه إلى حصن يبرين وطلب أن يبقى هذا الحصن بيده والبلد وفلج الأجرد ما دام تحت الطاعة وما لم يحدث حدثا فأسعف الإمام له بذلك بعد مشورة العلماء فبقي به ولم يحدث منه ضرر أيام حياته حتى كان بعد موته تخالف بين أبنائه في عصر الإمام الخليلي فاجتهد في إصلاح ذات بينهم فما قدر الله أن يقفوا ، فأمر بفض الحصن منهم وإخراجهم عنه وتوسلت إليه أمهم ابنة الشيخ الجبري أن يردهم فيه فما رأى الإمام ذلك ، وأجاب أن من صلاحهم وإبقاءهم على أنفسهم النزول منه ، وأن تكون مساكنهم في خارج الحصن ، وأبقى لهم البلد وفلج الأجرد ” (13) . 

    ويذكر أيضا أن الشيخ ناصر بن حميد والد الشيخة الغالية نظرا لمكانته القبلية والسياسية في عمان كان  أحد الموقعين على اتفاقية السيب إضافة  الى توقيع ابنه محمد عليها، و ” تعتبر اتفاقية السيب من أهم الأحداث في تاريخ عمان ككل ومن أخطر الاتفاقيات في التاريخ العماني عامة، لأنه بموجب هذه الاتفاقية تم تقسيم عمان إلى كيانين مستقلين، وهما دولة الإمامة في الداخل، وسلطنة مسقط في الساحل، وقد وقعت هذه الاتفاقية في 25 سبتمبر عام 1920 بين السلطان تيمور بن فيصل وبين الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، وبرعاية بريطانية” (14).
 

       كذلك ذكر الرحالة والديبلوماسي البريطاني صمويل بارت مايلز ( 1838- 1914 م ) الشيخ ناصر بن حميد الغافري والد الشيخة الغالية في احدى مقالاته أثناء زيارته لولاية بهلا عام 1885 م ، حيث التقى بالشيخ ناصر بن حميد ووصف مظهره الشخصي وسماته الشخصية وتعامله ، وفترة حكمه لولاية بهلا ، كما أعطى وصفا لمبنى لقلعة بهلا ولواحتها المطلة على بساتين النخيل والصناعات الحرفية التي بها ، كما وصف سكانها ، كما زار هذا الرحالة قرية جبرين وحصنها الذي بناه الإمام بلعرب بن سلطان اليعربي ، والتقط صورتين فوتوغرافيتين لكل من قلعة بهلا وحصن جبرين” (15).

     كما كان الشيخ ناصر بن حميد الغافري بصفته زعيما قبليا كانت تربطه علاقات بالسلطان فيصل بن تركي بن  سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي( حكم:1305-1331 ه/1888-1913م )  ” حيث توجد مراسلات ودية من السلطان فيصل بن تركي سلطان مسقط وعمان إلى والد الشيخة الغالية الشيخ ناصر بن حميد الغافري وابنه الشيخ محمد بن ناصر بن حميد الغافري” محفوظة في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالسلطنة تحت الرمز المرجعي:

.OM.NRAA.A.2.1.8.15

    ومما يذكر أيضا للشيخ ناصر بن حميد الغافري في فترة حكمه على بهلا والتي انتهت في  عام 1334ه ويحسب له أنه قد أحضر معلما لتدريس ابنه محمد بن ناصر العطابي ، وقد استفاد من ذلك المعلم عدد من طلبة العلم في ولاية بهلا آنذاك ، وهذا المعلم هو الشيخ  الأديب النحوي الشاعر المر بن سالم بن سعيد بن عبدالله الحضرمي ( ت: 1336 ه /1917 م ) (16).

  ” حيث أن  الشيخ المر أحضره ناصر بن حميد العطابي حاكم بهلا آنذاك لتدريس ابنه محمد بن ناصر بن حميد العطابي ، وكان ناصر بن سعيد بن ساعد البيماني  وبعض من أبناء بهلا يتلقون العلم مع الشيخ المر بن سالم الحضرمي بمعية محمد بن ناصر العطابي ( ت: 1373 ه/1953 م )، ومن بين أبناء بهلا الذين تلقوا العلم معهم سالم بن محسن بن حسن الشريقي ، وصالح بن سالمين بن صالح  الجديدي ( ت: 1393 ه /1973 م )  و سيف بن سالم بن سعيد الهميمي ( و: 1318ه /1917 م – ت: 1404 ه /1984 م )”(17) .

    ومن الجدير بالذكر أنه على غرار ما قام به الشيخ ناصر بن حميد الغافري من خدمة جليلة في مجال العلم بإحضاره للشيخ المر بن سالم الحضرمي ليتلقى العلم على يديه عدد من أبناء ولاية بهلا ، نذكر أيضا  ما قامت به ابنته : الغالية بنت ناصر بن حميد العطابية  من دور كبير في نشر العلم في ولاية عبري وهو ما ستتناوله في هذه الصفحات لاحقا .

”      ومما يذكر أيضا عن والد الشيخة الغالية أنه يعد أول من شرب القهوة في تاريخ هذه الولاية :”بدأ شرب القهوة ( شراب البن ) في ولاية بهلا في عام 1329 ه الموافق سنة 1911 م في فترة حكم الشيخ ناصر بن حميد بن راشد العطابي الغافري لولاية بهلا ، حيث كان الشيخ ناصر هو أول من شرب القهوة وقدمها في مجلسه بقلعة بهلا التاريخية ، ويروي أن أحد الحاضرين في مجلسه داخل قلعة بهلا ( البرزة ) في ذلك الزمان أعطي فنجانا من القهوة الساخنة لأول مرة في حياته، وكان لا يعرف هذا المشروب سابقا ، فشرب القهوة بسرعة ودفعة واحدة فأثر هذا الشراب الساخن في فمه حيث كان يظن أنها مشروب بارد، فضحك الحضور الذين في مجلس الشيخ ، فقال الشيخ ناصر العطابي معلقا وممازحا له : “أنت معتاد على شرب اللبن وليس شرب القهوة (18)”.

ويعود سبب عدم اهتمام الناس بالقهوة في بهلا وفي عمان قبل هذا التاريخ إلى عاملين اثنين، وهما: قلة استيراد التجار العمانيين لسلعة حبوب البن من الخارج، وأيضا ربما بسبب بعض الفتاوى الدينية السابقة التي كانت ترى تحريم شرب القهوة والتي أفتى بها بعض علماء عمان وقاموا بتدوين ذلك في مؤلفاتهم ومصنفاتهم القيمة حالهم في ذلك حال غيرهم من العلماء في العالم الإسلامي آنذاك.

     وذكر الشيخ الفقيه الأديب القاضي محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي (1336-1410 ه /1918-1990 م ) قصة حول كرم رجل يلقب بالطريف اسمه سيف بن سلام بن حميد العبودي نزل في ضيافته والد الشيخة الغالية ، ونص تلك الحادثة التالي :” سيف بن سلام بن حميد العبودي وكان يلقب ابن طريف لكرمه ، وكان أبوه سلام بن حميد ذا ثروة عظيمة وكرم فائض يروى عنه أنه نزل عليه الشيخ ناصر بن حميد العطابي بأربعمائة راكب فما احتاج أن يشتري شيئا لغدائهم ولا استعار شيئا ، كل مؤنة القرى أخرجه من بيته “(19).

     ” كما يذكر أن حاكم بهلا السابق ناصر بن حميد العطابي ، – بعد إخراجه من حصن ولاية بهلا وتعيين الشيخ العلامة عبد الله بن محمد الريامي واليا على بهلا بدلا منه  –  سكن في حصن جبرين ، وكان كثيرا ما يتردد على سوق ولاية بهلا ، وكان يجلس في أحد المحلات التجارية في سوق ولاية بهلا القديم، ويجلس لمحادثة الناس وكان الناس يتحدثون معه بعفوية وكأن شيئا لم يكن بينه وبين السكان من قبل ، وكأنه لم يكن حاكما على بهلا ، ولا يزال أحفاده في ولاية بهلا في منطقة جبرين إلى يومنا هذا ، ولله الأمر من قبل ومن بعد “(20) .

    هذا وكانت وفاة والد الشيخة الغالية ”  الشيخ ناصر بن حميد بن راشد الغافري في 29 من شهر شوال عام 1348 ه / الموافق 27 من شهر فبراير عام 1930 م عند صلاة المغرب”(21) .

ثانيا : والدتها : الشيخة / زوينه بنت علي بن جبر بن محمد بن ناصر بن محمد  الجبرية ،”والشيخة زوينة كان  قد تزوجها أولا  سعيد البوسعيدي من بلدة الشريع بزنجبار، ثم توفي عنها ، ولها منه ابنتين هما عزة و تيمورة ،  فأما عزة فقد تزوجها سليمان بن عبد الله بن سالم بن عمير المحروقي وأحفاده يعيشون في بلدة بسيا التابعة لولاية بهلا حتى يومنا هذا، و أما ابنتها تيمورة فقد تزوجها أحد شيوخ العبريين في ولاية الحمراء ، ثم تزوجها الشيخ ناصر بن حميد الغافري ،كما كان للشيخ ناصر بن حميد أيضا زوجة أخرى هي راية بنت عبد الله بن سالم بن عمير المحروقية ” (22).

    ووالدة الشيخة الغالية ابنة الشيخ علي الجبري هذه ورد ذكرها في رواية الشيخ المؤرخ محمد شيبة بن نور الدين السالمي التي بين فيها نهاية حكم الشيخ ناصر بن حميد الغافري على ولاية بهلا ثم طلب الشيخة زوينة الجبرية والدة الشيخة الغالية من الإمام محمد بن عبدالله  الخليلي- رحمه الله – لإرجاع الشيخين محمد وحميد للسكن في حصن جبرين ونص تلك الحادثة التالي: ” فخرج ليلة الثالث والعشرين من شهر شعبان من سنة 1334 ه ، وتوجه إلى حصن يبرين وطلب أن يبقى هذا الحصن بيده والبلد وفلج الأجرد ما دام تحت الطاعة وما لم يحدث حدثا فأسعف الإمام له بذلك بعد مشورة العلماء فبقي به ولم يحدث منه ضرر أيام حياته حتى كان بعد موته تخالف بين أبنائه في عصر الإمام الخليلي فاجتهد في إصلاح ذات بينهم فما قدر الله أن يقفوا ، فأمر بفض الحصن منهم وإخراجهم عنه وتوسلت إليه أمهم ابنة الشيخ الجبري أن يردهم فيه فما رأى الإمام ذلك ، وأجاب أن من صلاحهم وإبقاءهم على أنفسهم النزول منه ، وأن تكون مساكنهم في خارج الحصن ، وأبقى لهم البلد وفلج الأجرد ” (23). 

    وهذه الرواية التي ذكر تفاصيلها المؤرخ الشيبة السالمي تختلف عن رواية تاريخية أخرى تذكر أن الذي جاء للإمام  محمد الخليلي هو الشيخة الغالية نفسها ، حيث طلبت من الإمام – رحمه الله – إخراج الشيخين محمد وحميد من حصن جبرين منعا لحدوث قتال بينهما ، مما حذا بالإمام الخليلي بالاستجابة لطلب الشيخة الغالية ،ونص هذه الرواية التالي :” وها هو الإمام محمد بن عبدالله الخليلي يخرج ويقف ليستمع إلى الغالية بنت ناصر بن حميد العطابية ، فتعجب البعض من موقفه ، وقد جاءت تطلب منه أن يدرك أبناء ناصر بن حميد العطابي، حتى لا يتقاتلوا على حصن جبرين ، فطلبت منه أن يدركهم ، ويأخذ حصن جبرين من يدهم ، فبادر الإمام مستجيبا لطلب تلك المرأة الكريمة ، فأنفذه ، وأرسل من يصلح بينهم، وأخذ حصن جبرين ، ليصبح تحت تصرف والي بهلا، وحلت مشكلة التنازع وتوقف الصراع ” (24).

      “ويروى أيضا عن والدة الشيخة الغالية زوينة بنت علي الجبرية قبيل مغادرتها لمركز ولاية بهلا أنها التقت بحسينة بنت القاضي عبيد بن مسعود الهميمي ، واشتكت لها بقلب مملوء حزنا وكانت تبكي بشدة أن الإمام سالم بن راشد الخروصي أصدر أمرا بضرورة تركهم لقلعة بهلا الذي كان مقر حكمهم والمغادرة فورا الى منطقة جبرين ، وهي لا تريد مغادرة مركز الولاية الذي عاشت فيه مدة من عمرها ، فردت عليها حسينة مواسية لها: أن الأمر لله من قبل ومن بعد ، يعطي الملك من يشاء وينزع الملك عمن يشاء ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، وما عليها سوى السمع والطاعة لأوامر الإمام وقالت لها أنت ستغادرين وسترتحلين من مركز بهلا أما أنا فباقية في مكاني في منازل آبائي وأجدادي لأن عائلتي لم تتورط في تلك الأحداث السياسية ” ( 25).

    وتوجد مراسلات ودية متبادلة بين زوينة بنت علي بن جبر  الجبرية والدة الشيخة الغالية إلى سعود بن علي بن جبر الجبري توجد محفوظة في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالسلطنة تحت الرمز المرجعي: .OM.NRAA.A.2.1.8.15

    وبنو جبر الذين هم أخوال الشيخة الغالية لهم تاريخ حافل بالأحداث في عمان وفي شبه الجزيرة العربية ، ومما يذكر حول تاريخهم :” أن دولة بني جبر قامت في مطلع القرن التاسع الهجري بعد اقصائهم لدولة بني جروان بالإحساء ، وتنسب  هذه الدولة إلى جبر وهو جد الشيخ زامل بن حسين بن ناصر بن جبر و يعود نسبه إلى بني عقيل بن عامر بن صعصعة ، وأول حاكمها هو زامل المذكور ، ثم حكم ابن أجود بن زامل ، وأخيه سيف بن زامل ، ويذكر أن شيخ بني جبر سيف بن أجود بن زامل الجبري تدخل من قبل أبيه الشيخ أجود بن زامل حاكم الإحساء لصالح الإمام عمر بن الخطاب ، وطرد السلطان سليمان من بهلا إلى جزيرة قشم في 893 ه /1487 م ، قيل أن الإمام عمر وافق على أن يدفع له خراج عمان ، ثم بعد نهاية دولتهم على يد البرتغاليين في عام 1521 م ، لجؤوا إلى عمان ، من أجل المشاركة في المقاومة وتصعيدها ، وبالتالي استقروا بها ” (26) ومن أراد معرفة المزيد عن تاريخ أخوال الشيخة الغالية فعليه بمطالعة التاريخ العربي والعماني في مظانه حول هذه الأسرة وشخصياتها ودورها في تاريخ عمان خاصة دور عدد من زعمائها زمن دولة اليعاربة .

   وإضافة إلى ذلك ” فأسرة الجبري من الأسر التي عرفت بالزعامة والرئاسة ، ومنهم الشيخ علي بن جبر بن سعود بن علي بن جبر بن محمد بن ناصر بن محمد الجبري:( 1336-1416 ه /1918-1995 م ) ، فجده الرابع محمد بن ناصر الجبري كان زعيما على إزكي و أدم ونزوى وسمد الشأن و سمائل ، وفي عهد السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي ( حكم: 1221-1273 ه / 1806- 1856 م ) كون جيشا حاول به الزحف إلى مسقط ، لكنه لم ينجح ، فسيطر على إزكي ، واتخذ من بيت ستال بسمائل حصنا له ، حتى اغتيل بتاريخ 2 صفر 1250 ه ، وكذلك كان جده الثاني علي بن جبر زعيما قبليا ” (27).

ثالثا : إخوتها هم : حميد (28) ، ومحمد ( ت: 1373 ه/1953م ) وذكرنا سابقا تتلمذه على يد  شاعر الجوف الشيخ  المر بن سالم بن سعيد الحضرمي ، وكان له محاولة لإنقاذ أبيه من جيش الإمام سالم بن راشد بن سليمان الخروصي باءت بالفشل ، ويقول حول هذه الحادثة الشيخ المؤرخ الشيبة محمد بن عبد الله السالمي ما نصه :” وبقي ناصر بن حميد وبقية قومه بالحصن ينتظرون الشيخ محمد بن ناصر بجيشه الذي جمعه لينقذهم من ضيق الحصر، وفي ضحوة النهار زحف الشيخ محمد بن أمير بهلا قادم بجنوده الذين جمعهم من أرض الظاهرة للإفراج عن أبيه رجاء أن يخلصه من ضيق الحصر فالتقت بهم طائفة من جيش الإمام سهيلي عند سور بهلا فدارت بينهم أشد المعارك حتى خانهم الحظ فهزمت كتائبهم شر هزيمة فرجعوا الى جماح ومنها إلى جبرين” (29).    

    وتذكر إحدى الروايات التاريخية الشفهية :” أن الشيخ محمد بن ناصر بن حميد العطابي كان قد أرسل لطلب مدد ودعم من بني كلبان في ولاية عبري ضد قوات الإمام سالم بن راشد الخروصي ، ووصل ذلك المدد إلى مركز ولاية بهلا في وقت اشتداد وطيس المعركة ، فرأى بنو كلبان أن الدائرة على محمد بن ناصر وجيشه ، فقرروا عدم المشاركة في نصرة جيش محمد بن ناصر العطابي حيث ألقى الله في نفوسهم الرعب ،وقفلوا راجعين إلى ديارهم بالرغم ما هو معلوم ومشهور من بسالة وشجاعة بني كلبان في  الحرب والقتال والنزال  ولكن قدرة الله غالبة ، ونصر الله جيش الإمام على عدوهم” (30).

” وتوجد رسالة ودية من الشيخة الغالية بنت ناصر بن حميد إلى أخيها الشيخ محمد بن ناصر بن حميد العطابي توجد محفوظة في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية تحت الرمز المرجعي:

.OM.NRAA.A.2.1.8.15

رابعا: زوجها : الشيخ سلطان بن راشد بن  عبدالله اليعقوبي من ولاية عبري ، حيث تزوجت الغالية من هذا الشيخ ، والشيخ سلطان بن راشد اليعقوبي كان رئيس عبري وقد وفد على الإمام سالم بن راشد الخروصي عام 1914م فبايعه وأذعن لما يراد منه ووعد جميلا إذ كان هو عمدة الظاهرة وما اشتمل عليها ولأن عبري كرسيها “(31) ،” وقد قتل زوج الشيخة الغالية الشيخ سلطان  في ضحى اليوم الرابع عشر من شهر ذي الحجة من سنة 1342 ه ، قتل هو وأولاده محمد وحمدان، وثلاثة من مواليه وحمد بن علي الشكيلي فتك بهم الشيخ محمد بن سيف المنذري وأصحابه بمسجد السليف من الظاهرة انتقاما منه لتغلبه عليهم وعلى بلادهم “(32).

خامسا: أبناؤها : للشيخة الغالية ولد واحد هو راشد وبنتان هما أصيلة وعزة ” وقد -توفاهم الله جميعا- ولهم عدد من الأبناء والأحفاد  ما يزالون يقطنون في ولاية عبري  في محافظة الظاهرة حتى يومنا هذا ، فمن أحفاد الشيخة الغالية من ابنها راشد نذكر الشيخ حمدان بن راشد بن سلطان اليعقوبي ، والشيخ حميد بن راشد بن سلطان اليعقوبي ، والشيخ عبدالعزيز بن راشد اليعقوبي ، والشيخ سلطان بن راشد بن اليعقوبي “(33) ” ومن أحفاد الشيخة الغالية الآن الشيخة ريا وكانت زوجة للشيخ حمد بن سيف الكلباني الذي كان شيخا  لبني كلبان في بلدة العارض التابعة لولاية عبري ” (34).

* المبحث الرابع :من أدوارها السياسية في التاريخ العماني

  للشيخة الغالية دور كبير في حفظ الوحدة الوطنية  والكيان السياسي في عمان ، وفي المحافظة على هوية عمان الثقافية ، نظرا للحس الوطني الذي كانت تتمتع به ،فكانت لها أدوار سياسية نلخصها في التالي :

1- أولا: دورها السياسي في مقاومة تغلغل النفوذ السعودي في عمان حفاظا على وحدة التراب العُماني

” يروى عن الشيخ  الفقيه والشاعر القاضي هاشم بن عيسى بن صالح  الطائي السمائلي ( ت: 1411 ه /1991 م )  ما قامت به الشيخة الغالية من تبني اتجاه مضاد لتغلغل النفوذ السعودي الديني والسياسي في عمان ، حيث أقنعت زوجها الشيخ سلطان بن راشد اليعقوبي بعدم دعم السعوديين في منطقة الظاهرة ، حيث كان الشيخ اليعقوبي في بداية الأمر من المؤيدين للنفوذ السعودي السياسي والديني في المنطقة  ولكن بعد جهد من الشيخة الغالية  في اقناعه أدى إلى تخليه في نهاية المطاف عن تبني فكرة دعم النفوذ السعودي في المنطقة  ووقوفه ضد التغلغل السعودي في عمان ، ولم تكتفي الشيخة الغالية بذلك حيث اتجهت إلى ولاية بهلا  في داخلية عمان وأقنعت أيضا أباها الشيخ ناصر بن حميد العطابي الذي أعلن أيضا دعمه  للنفوذ السعودي نظرا لعلاقته الوطيدة مع صهره الشيخ سلطان بن راشد اليعقوبي حيث كان الشيخ اليعقوبي قد أقنعه بتبني ودعم المشروع السعودي في الجزيرة العربية ، حيث أقسمت على أبيها الشيخ ناصر  بأنها لن تزوره مرة أخرى ولن تطأ قدمها ولاية بهلا إذا لم يتخلى عن دعمه ، ونظرا لمكانة ابنته في قلبة أعلن الشيخ ناصر عن تراجعه عن دعم طموحات السعوديين  الذين كانت لها أطماع سياسية في عمان في تلك الفترة من التاريخ العماني، لذا ساهمت جهود الشيخة الغالية في حماية استقلال ووحدة التراب الوطني العماني، والله أعلم بالصواب”(35).

2- ثانيا: دورها السياسي  في الحفاظ على وحدة العائلة العطابية الغافرية  في عمان زمن الإمام محمد بن عبدالله الخليلي إمام عمان

تشير احدى الروايات لدور قامت به  الغالية بنت ناصر العطابية  من خلال  نجاحها في عقد صلح بينها وبين  الإمام محمد بن عبدالله الخليلي أدى إلى اطلاق سراح أخويها من السجن مقابل تسليمهما لحصن جبرين لدولة الإمامة ، ونص تلك الرواية التالي :”  تدور الأحداث في واحة جبرين التي تقطنها قبيلة العطابي ، وعلى رأسها شيخ القبيلة الشيخ ناصر بن حميد العطابي ، الذي يُلقي بأوامره من حصنها المشيد ، بينما كانت الثورات الداخلية والفتن على أشدها في جبال ووديان عُمان ، ووالدتها زوينة بنت على بن جبر الجبري ،وقد خلف الشيخ ناصر أبناء ثلاثة هُم : حميد ، ومحمد ، والغالية ، الذين اشتد الخلاف بينهم على الزعامة والمشيخة ، والأقدار كانت لهم بالمرصاد لتقلق راحتهم ، واكنت إمامة عُمان والتي تزعمها الإمام محمد بن عبد الله الخليلي في قلعة نزوى تُراقب الأحداث ، ولما استفحل أمر الإمام الخليلي بسجن حميد ومحمد حتى لا تقع الفتنة ، فبرز دور أُختهما ( الغالية ) في المفاوضة من أجل إطلاق سراحهما ، وتم الاتفاق على أن يسلموا الحصن ( حصن جبرين ) وتترك لهم البلدة ، وتبني لهم منازل خارج الحصن ، وقد ولوا الشيخ أبو زيد عبد الله بن محمد الريامي عليه “(36) .

3- ثالثا: دورها السياسي  في ولاية عبري في عام 1954م

   تذكر إحدى الروايات المدونة أن الشيخة الغالية كونها ذات زعامة قبلية وقفت موقفا مضادا لدخول قوات الإمام غالب بن علي الهنائي عام 1954 م  إلى منطقة الظاهرة ، لكن قوات الإمامة تمكنت من السيطرة على الموقف وتم نفي الشيخة الغالية إلى بلدة جبرين بولاية بهلا في محافظة الداخلية وفي ذلك يقول الشيخ العلامة المؤرخ سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي ( 1346-1429 ه /1927-2009 م ) ما نصه :” ولما استقر الإمام فًي عبري باٌيعه زعماء الظاهرة ، وأظهروا له الطاعة والإذعان ، وأقام فيها نـحـوا مـن نـصف شـهر : ٌيأمر وينهى ويولي ويعزل ، ولم ٌتكن من أي أحد معارضة في أي شيء ، إلا  ما كان من أمر الغالية  بنت ناصر بن حميد الغافري – صاحب جبرين- ، وكانت أرملة تأيمت من الشٌيخ : عبدالله بن راشد اليعقوبي(37) ، بقت لوحدها تؤلب على المسلمين ، وتصدر منها قوارص ، ويبدو أنها مشعلة حرب ، ولكنهم تداركوها ، فأخرجوها إلى جبرين “(38).

   ” وتذكر احدى الروايات الشفهية المتناقلة أن الشيخة الغالية استخدمت بندقية تسمى “البارشوت ” وهي بندقية بريطانية الصنع عبارة عن نسخة معدلة من بندقية الكند تسمى بندقية رقم 5 المشهورة في عمان بالبارشوت وهي من الأسلحة النارية التقليدية، حيث أخذت تطلق النار من مكان مرتفع على قوات الإمامة من هذه البندقية ، لكن قوات الإمامة أجبرتها على تسليم تلك البندقية وإنزالها من مكانها”(39).

” وبعد ذلك وطن الإمام سلطته على عبري ، وأرجعت لسيطرة الإمامة رسميا في الحادي عشر من شهر أكتوبر لعام 1954 م ، ولكن بعد أيام قلائل في التاسع عشر من شهر أكتوبر عام 1954 م تحركت قوات السلطان سعيد بن تيمور ، ووصلت قوات السلطان المسلحة في السابع والعشرين من شهر أكتوبر عام 1954 م إلى عبري ، وحاصرت حصن عبري وحامية الإمام ، وأنهت وجود سلطة الإمامة على عبري ، وخضعت عبري للسلطان سعيد بن تيمور “(40).

* المبحث الخامس: دورها في نشر التعليم في ولاية عبري بمحافظة الظاهرة

    ”  كان للغالية بنت ناصر العطابية دور كبير في نشر العلم في ولاية عبري ، وذك عن طريق جلب المعلمين أو النفقة عليهم، حيث كرست الكثير من الجهد والمال في سبيل نشر العلم في ولاية عبري ،وكان اهتمامها ينبع من كونها من النساء القليلات اللاتي حصلن على قدر من التعليم، فقد عملت جاهدة على الاهتمام بأمور الدين وشجعت على التعليم ، كما حثت النساء على تعلم القرءان الكريم ، وكانت كريمة تساعد المحتاجين، فضلا عن ذلك فقد اشتهرت بعلمها بالطب الشعبي وعرفت بذلك بين أهالي عبري والولايات المجاورة ،وتقديرا لدورها الاجتماعي والفكري سميت إحدى المدارس الثانوية بعبري باسمها ، إن نشأة الغالية بنت ناصر في ولاية بهلا مهد لها القيام بدور بارز في نشر العلم والحث عليه لذلك كانت من الشخصيات البارزة والمؤثرة في ولاية عبري” (41).

    ومن الجدير بالذكر أيضا أن الشيخة الغالية ضمن جهودها في نشر التعليم قامت بتأسيس مدرسة لتعليم القرآن الكريم فقد ” أسست  الشيخة الغالية بنت ناصر العطّابية مدرسة لتعليم القرآن الكريم في  مسجد شجاع ، ويقع هذا المسجد في حارة البستان بولاية عبري قريبا من قلعتها التاريخيّة وسوقها، وهو مسجد صغير الحجم، بسيط في تصميمه، يحتوي على محراب متواضع وسارية واحدة بها كثير من الكتابات، وجدران مليئة بكثير من المعلومات والشواهد التاريخية ،وقام بالتدريس في تلك المدرسة المعلّم سلام الأبروي” (42).

    ومن ضمن جهودها أيضا في نشر التعليم أنها كانت تنفق على بعض المعلمين ومن بينهم المعلم مبارك بن شريشر الذي اتبع طرق تدريس مميزة ذا طابع يميل إلى الحداثة ” فقد كانت الشيخة الغالية العطابية  تتكفل بالإنفاق على المعلم مبارك بن شريشر الذي كان يدرس في حارة الحصن وهي حارة كانت ملاصقة لسوق عبري ، حيث كان هذا المعلم يعلم أبنائها وأبناء الناس عامة ، وتعود أصول هذا المعلم إلى اليمن ، وكان متميزا في تعليمه للطلاب حيث كان قريبا من نمط التعليم الحديث ، ولكنه لم يكن يعتمد على منهاج معين في التعليم ، فكان يعلم القرآن والنحو والحساب وبعض العلوم بطريق تميل إلى التعليم الحديث، ويقال أن هذا المعلم أول من أدخل الكرة في ولاية عبري حيث كان يجعل الطلاب يلعبون الكرة بما يشبه لعبة كرة الطائرة ” (43).

     ويقول الشيخ الدكتور صالح بن أحمد الصوافي ملخصا لنا دور الشيخة الغالية في مجال نشر التعليم في ولاية عبري في خاتمة  حديثه عن معالم من الحياة الفقهية والعلمية والأدبية في ولاية عبري:” لا ننسى ما قامت به الشيخة الفاضلة الغالية بنت ناصر بن حميد العطابية من دور كبير في نشر العلوم والمعارف النافعة في هذه الولاية ، وذلك يتجلى في اهتمامها بتوفير المعلمين والانفاق عليهم حيث أنها بذلت الجهود المضنية ، وسخرت النفس والنفيس في سبيل نشر التعليم ، وكان لاهتمامها بالغ الأثر حيث أنها من النساء القلائل اللواتي قمن بمثل هذا الدور ، علما بأن الجهود التي بذلتها في هذه الولاية جاءت بعد هجرتها من مهد مولدها جبرين من ولاية بهلا ” (44).

* المبحث السادس :مكانتها الاجتماعية  في الثقافة العمانية

   ” هذه الشخصية النسائية كانت تجمع العديد من الصفات الحميدة ، وتتسم بالزهد ورجاحة العقل والرأي السديد كل ذلك جعل منها شخصية اجتماعية وفكرية معروفة ” (45).

    ورد ذكر الشيخة الغالية في كتاب تاريخ المرأة العمانية للكاتبة والمؤرخة والباحثة الكويتية (46) نورية السداني مبرزة مكانتها ودورها الاجتماعي في عمان ما نصه  :” وفي القرن الخامس عشر الميلادي ، تولت الحكم الغالية بنت ناصر بعد وفاة زوجها ، واستمرت فترة من الزمن في الحكم ، حيث قامت بالإعداد للحرب ، وقامت بقيادة الجيوش ، كما وأنها قامت بدور كبير في حل المنازعات المحلية التي نشأت في عهدها “( 47).

     وكذلك ورد اسم الشيخة الغالية بنت ناصر بن حميد العطابية ضمن أحدد نصوص موسوعة السياسة في معرض الحديث عن عدد من النساء العمانيات البارزات ، وذلك النص كالتالي : ” وهناك النساء العمانيات البارزات ، منهن من اعتلت سدة الحكم :الغالية بنت ناصر ، ومنهن شاعرات عشن حياة اجتماعية زاخرة بالمعاني الروحية مثل الشعثاء بنت الإمام جابر بن زيد ، وجوخة بنت محمد ، و زوينة بنت علي الحارثية ، ويحكي التاريخ العماني عن المهندسة ميثا التي أشرفت على تصميم الكثير من المباني وتنفيذ المشاريع المعمارية والهندسية “(48) .

        ” كما كانت الشيخة الغالية بعد رحيلها للعيش في ولاية عبري في محافظة الظاهرة وعند مجيئها لزيارة ولاية بهلا كثيرا ما تقوم بزيارة حارة الرم التي عاشت فيها فترة من الزمن ولها فيها ذكريات لا تنسى ، وكانت ترتدي دائما البرقع العماني ، وكانت فارعة الطول ، ففي حارة الرم  كانت تربطها علاقة مصاهرة مع فرع آل مالك في قبيلة المحروقي الذين كانوا وما زالوا يستوطنون حارة الرم في ولاية بهلا حتى يومنا هذا، وكما كان أيضا أهالي حارة اللحمة المجاورة لحارة الرم من قبيلة الهميمي يستقبلونها في الحارة استقبالا حارا، فكانت عندما تأتي لبهلا تزور أولا  منزل حسينة بنت القاضي الشيخ عبيد بن مسعود  الهميمي صديقة والدتها الشيخة / زوينة الجبرية ، كذلك كانت الشيخة الغالية  تزور منزل الجدة الكريمة المحسنة /عفرا بنت سالم بن سعيد بن سليمان  الهميمية (ت: 13 من صفر عام1399 ه / الموافق 11  من يناير 1979م ) في منطقة البصرة بحارة اللحمة التاريخية ،وكانت تعد لها أصنافا متنوعة من الطعام ، وكان جميع سكان الحارة  يستقبلونها بترحاب وتكريم وكرم ضيافة نظرا لمكانتها الاجتماعية في عمان ” (49).

      وتكريما من حكومة السلطنة لهذه المرأة العمانية وأدوارها الوطنية والتاريخية  تم انشاء مدرسة حكومية تحمل اسمها في ولاية عبري في محافظة الظاهرة ، تحت مسمى :”مدرسة الغالية بنت ناصر للتعليم الأساسي ( 10-12) “والتي تعد من الصروح التعليمية في عهد النهضة المباركة التي أسسها مؤسس سلطنة عمان الحديثة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراه- ، كما تم إنشاء مركز لتعليم القرآن الكريم تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في السلطنة حمل أيضا اسمها وهو تحت مسمى :”مركز الغالية بنت ناصر لتحفيظ القرآن الكريم في ولاية عبري”، ” كذلك خلد اسمها في برج دفاعي حمل اسم برج الغالية ويقع بين مدينة عبري وبلدة السليف “(50).

* المبحث السابع :مكانتها الاجتماعية  خارج عمان

     نظرا لمكانتها الاجتماعية والسياسية في عمان، فقد حظيت أيضا بالتكريم خارج بلادها : ”  فعندما سافرت إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج في نهاية الخمسينيات من القرن الميلادي الماضي في عهد جلالة الملك الراحل سعود بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود (و: 3 شوال 1319هـ/15 يناير 1902 م، ت:  6 ذو الحجة 1388هـ/23 فبراير 1969م، حكم:  من 9 نوفمبر 1953 إلى 2 نوفمبر 1964م ) ملك المملكة العربية السعودية  ، وعند وصولها للمطار استقبلها وفد تابع للإمام  غالب الهنائي بالرغم من مواقفها السياسية السابقة المعارضة له ، ونزلت في ضيافة الإمام الراحل غالب بن علي بن هلال بن زاهر الهنائي  (حكم : 1373ه /1954 م – ت:  2009 م ) في مدينة الدمام ، وقد قامت السلطات السعودية في الديار المقدسة أيضا بتخصيص خيمة خاصة لإقامتها  في منطقة منى ،وقد زودت تلك الخيمة بعدد من الحراس و طباخ ، إضافة إلى عدد من العاملين الخاصين للقيام بخدمتها تقديرا  لمكانتها الاجتماعية والسياسية في عمان ” (51).

* المبحث الثامن :وفاتها

بعد تاريخ اجتماعي وسياسي حافل بالعطاء  “توفيت الشيخة الغالية بنت ناصر في أول يوم من شوال سنة 1388هـ/ الموافق 21 ديسمبر 1968م  عن عمر يناهز المئة عام، وقد وجد هذا التاريخ مدونا على جدران مسجد شجاع في حارة البستان بولاية عبري ” (52).

*الهوامش

1. مقابلة مع والدي عامر بن سليمان بن عامر الهميمي أحد حفظة التاريخ الشفهي لولاية بهلا في منزله بحارة اللحمة التاريخية، وهو يعد من المعاصرين للشيخة الغالية وهو من مواليد  25 من شهر رجب عام 1353 ه/ الموافق 3 من نوفمبر عام 1934م.

2.معلومة ذكرها لي الفاضل / حمد بن محمد بن حمد المحروقي  من أهالي حارة الرم بولاية بهلا في رسالة صوتية بتاريخ  10 مايو 2020م.

3.مقابلة مع والدتي الكريمة  بتاريخ 21/3/2020 م نقلا عن جدتها حسينة بنت القاضي الشيخ عبيد بن مسعود الهميمي المتوفاة في السادس من رمضان  سنة 1385/ الموافق 29 من ديسمبر 1965م، و المعاصرة للشيخة الغالية.

4.مقابلة مع والدتي الكريمة  بتاريخ 21/3/2020 م نقلا عن جدتها حسينة بنت القاضي عبيد بن مسعود الهميمي المعاصرة للشيخة الغالية.

5.معلومة ذكرها لي الفاضل / حمد بن محمد بن حمد المحروقي من أهالي حارة الرم بولاية بهلا في رسالة صوتية بتاريخ  10 مايو 2020م ، وكانت الشيخة الغالية تتردد على منطقة المقصورة وهي عبارة عن بيت وبستان نخيل به سور ويقع في سفالة بهلا حيث سكن أخوها هنالك كما ذكر ذلك الفاضل حمدان بن ياسر الجديدي نقلا عن جدته يسرى بنت الهي الجديدية المتوفاة عام 2009 م والمعاصرة للشيخة الغالية، في رسالة نصية قصيرة بتاريخ 21/3/2020 م.

6.أنظر : مجموعة من الباحثين ، الموسوعة العمانية ، المجلد الثالث ( ث-ح ) ، ص 892 و ص 893، بتصرف .

7. أنظر: السيابي ، سالم بن حمود ،إسعاف الأعيان ، ص 9 ، ولنفس المؤلف أنظر أيضا : عمان عبر التاريخ ، ج 3 ، ص 205 و ص 206، و ص 207.

8.مقابلة مع والدي  عامر بن سليمان بن عامر الهميمي بتاريخ  21/3/2020 م في منزله بحارة اللحمة التاريخية.

9.أنظر: السيابي، سالم بن حمود بن شامس ، إسعاف الأعيان ، ص  7 و ص 8.

10.أنظر: السيابي، سالم بن حمود بن شامس ، إسعاف الأعيان ، ص 8 و 9.

11.أنظر : الهاشمي ،سعيد بن محمد ، دراسات في التاريخ العماني ، ص 288.

12.أنظر : مجموعة من الباحثين ، الموسوعة العمانية ، المجلد التاسع ( م ) ، ص 3226 و ص 3227.

13.انظر :  السالمي ، محمد بن عبد الله  بن حميد ، نهضة الأعيان بحرية عمان ،  من ص 307 إلى ص313.

14.أنظر: د. محمد بن حمد الشعيلي،  مقال بعنوان: تاريخيات اتفاقية السيب 1920 م ، جريدة  الوطن 28 أغسطس,  2016م ، على الرابط: http://alwatan.com/details/135164

15.أنظر: On the Border of the Great Desert: A Journey in Oman

Author(s): S. B. Miles

Source: The Geographical Journal, Vol. 36, No. 2 (Aug., 1910), pp. 159-178

Published by: geographicalj

Stable URL: http://www.jstor.org/stable/1777694

Accessed: 20-06-2016 21:22 UTC

16.هو الشيخ الأديب النحوي المر بن سالم بن سعيد بن عبدالله الحضرمي الفرقي النزوي ، ولد على الأرجح عام 1243 ه  /1823 ، في عهد السيد سعيد بن سلطان ، ببلدة فرق ،  بمحلة المصيرجة على ظلال جبل الحوراء ، يلقب بشاعر الجوف ، وله ديوان شعر مطبوع ، انتقل إلى الحمراء للتدريس عام 1305 ه /1888 م، وافته المنية عام 1336 ه /1917 م .أنظر : المر بن سالم بن سعيد الحضرمي ، ديوان شاعر الجوف ، من ص 15 إلى ص 20، أنظر : الحضرمي ،خلفان بن عامر ، ديوان الشيخ عبد الله بن ماجد الحضرمي ،من ص 15 إلى ص 19 و ص 25  بتصرف، وانظر كذلك ترجمته في  : الحضرمي ، مصطفى بن زاهر ، ديوان شاعر الجوف المر بن سالم بن سعيد الحضرمي ، من ص 15 إلى ص 30 .

17.أنظر : البيماني ،ناصر بن سعيد بن ساعد ، منهل الصواب في المسألة والجواب ، الصفحة الأولى من المقدمة للأستاذ أحمد بن ناصر البيماني ، بتصرف، وانظر : الهميمي ، زكريا بن عامر ، سلسلة من أعلام بهلا : المعلم سيف بن سالم الهميمي ، غرفة بهلا ،اصدار مكتبة الندوة العامة ببهلا .

18.مقابلة مع والدي عامر بن سليمان بن عامر الهميمي بتاريخ  21/3/2020 م في منزله بحارة اللحمة التاريخية  نقلا عن آبائه وأجداده .

19.أنظر : الخصيبي ، محمد بن راشد ، شقائق النعمان ، ج 1 ، ص 279.

20.مقابلة مع  والدي عامر بن سليمان بن عامر الهميمي بتاريخ  21/3/2020 م في منزله بحارة اللحمة التاريخية .

21.أنظر : السيفي ، محمد بن عبد الله بن سعيد  ، النمير حكايات وروايات ،  ج 4،  ص 334 .

22.معلومات ذكرها لي الفاضل محمد بن حمد بن محمد المحروقي نقلا عن والده ، وتوجد صورة فوتوغرافية لوالد زوينة الجبرية الشيخ علي بن جبر الجبري ، ومعه الشيخ مسعود بن سيف بن ناصر الريامي ، والسيد قيس بن عزان بن قيس البوسعيدي على ظهر بارجة بريطانية سنة 1913 م تقريبا . انظر الصورة في : الريامي ، ناصر بن عبد الله ، زنجبار شخصيات وأحداث، ص 640   .

23.انظر :  السالمي ، محمد بن عبد الله  بن حميد، نهضة الأعيان بحرية عمان ، 312 .

24.أنظر: مجموعة من الباحثين ، الإمام محمد بن عبدالله الخليلي ودوره الحضاري والعلمي في عمان، بحث  للدكتور أحمد بن يحيى الكندي ،: شخصية الإمام الخليلي من خلال رؤية تلميذه الشيخ يحيى بن أحمد الكندي، ص 85.

25.مقابلة مع والدتي الكريمة بتاريخ 21/3/2020 م نقلا عن جدتها حسينة بنت القاضي عبيد بن مسعود  الهميمي المعاصرة لوالدة الشيخة الغالية.

26.أنظر : الهاشمي ، د. سعيد بن محمد ، دراسات في التاريخ العماني ، ص 202 و ص 203.

27.أنظر : مجموعة من الباحثين ، الموسوعة العمانية ، المجلد السابع ( ع- غ  ) ، ص2518 .

28.لم أعثر على معلومات عنه في المراجع المكتوبة التي بين أيدينا أو من خلال المراجع الشفوية سوى أنه كان يسكن في مكان يسمى المقصورة في سفالة بهلا.

29.أنظر: السالمي، محمد بن عبدالله ، نهضة الأعيان ، ص 311.

30.مقابلة مع والدي عامر بن سليمان بن عامر الهميمي  بتاريخ 21/3/2020 م نقلا عن أجداده المعاصرين لتلك الأحداث.

31.أنظر: السالمي ، محمد بن عبدالله ، نهضة الأعيان ، ص226 .

32.أنظر: السالمي ، محمد بن عبدالله ، نهضة الأعيان ، ص  465.

33.رسالة نصية من الفاضل / ماجد  المحروقي نقلا عن والده الفاضل /حمد بن محمد بن حمد المحروقي من أهالي حارة الرم بولاية بهلا الذين يرتبطون بصلة نسب وقرابة مع الشيخة الغالية، وأسماء أحفادها تم ذكرهم في :مجموعة من الباحثين ، عبري عبر التاريخ ، بحث  : اليعقوبي، خليفة بن حارب ، التعليم في عبري قبل السبعين ، ص 199 ، بتصرف وزيادة.

34.مقابلة مع  والدتي الكريمة ، “وكانت وفاة الشيخ حمد بن سيف الكلباني زوج حفيدة الشيخة الغالية  في يوم الجمعة  الأول من شهر صفر عام 1426 ه الموافق 11 من شهر مارس عام 2005 م .، كما ذكر لي ذلك الفاضل /حمود بن محمد بن سعيد الكلباني من أهالي بلدة العارض في رسالة نصية بتاريخ الاثنين 8 من شهر رجب سنة 1431 ه الموافق 21 من شهر يونيو عام 2010 م.

35.رواية تاريخية شفوية  نقلها الشيخ هاشم بن عيسى الطائي وتم حفظها وتناقلها شفويا منذ سنوات خلت ، وقمت بتوثيقها حفظا لها من الضياع، والله أعلم بصحة هذه الرواية التاريخية.

36.أنظر: البلوشي ، خليفة بن عثمان بن محمد ، عمانيات في التاريخ ،ص 71 و ص 72.

37.الصحيح كانت أرملة للشيخ سلطان بن راشد اليعقوبي.

38.أنظر: الحارثي ، سعيد بن حمد بن سليمان ، اللؤلؤ الرطب ، ص 305 .

39.مقابلة مع والدتي الكريمة بتاريخ 21/3/2020 م المعاصرة  لذلك الحدث التاريخي حول استخدام الشيخة الغالية لذلك النوع من الأسلحة  في عام 1954 م ، وحول موضوع بندقية البارشوت أنظر : مقال بعنوان : الكند” أشهر الأسلحة التقليدية في الثقافة الشعبيّة العُمانية للكاتب محمد عبدالله العليان https://www.alfalq.com/?p=9573

40.أنظر : الريامي ، علي بن محمد بن ناصر ، حرب الجبل الأخضر (1957 -1959 م )، من ص 48 إلى ص 52، بتصرف واختصار.

41.أنظر : مجموعة من الباحثين ، عبري عبر التاريخ ، بحث  : اليعقوبي، خليفة بن حارب ، التعليم في عبري قبل السبعين ، ص 185 و ص 186.

42.أنظر : العريمي ، د. محمد بن حمد ، مقال بعنوان :بالصور المسجد العماني الذي نقشت على جدرانه أحداث تاريخية مهمة ، على الرابط: https://www.atheer.om/archives/499253/  /

43.أنظر : مجموعة من الباحثين ، عبري عبر التاريخ ، بحث  : اليعقوبي، خليفة بن حارب ، التعليم في عبري قبل السبعين ، ص 187.

44.أنظر : مجموعة من الباحثين ، عبري عبر التاريخ ، بحث  : الصوافي ، صالح بن أحمد ، معالم تاريخية في الحياة الفقهية والعلمية والأدبية في ولاية عبري الفتية ، ص 170.

45.نظر: مجموعة من الباحثين ، عبري عبر التاريخ ، بحث  : اليعقوبي، خليفة بن حارب ، التعليم في عبري قبل السبعين ، ص 186.

46.أنظر: البلوشي ، خليفة بن عثمان بن محمد ، عمانيات في التاريخ ،ص 71 و ص 72.

47.أنظر: البلوشي ، خليفة بن عثمان بن محمد ، عمانيات في التاريخ ،ص 71.، ويعلق الكاتب خليفة البلوشي في هامش كتابه على ما ذكرته  الباحثة نورية السداني بقوله :” ونحن لا ندري إلى أي مستند استندت إليه المؤلفة ، وصحة المعلومات المدونة ، ولكن أردنا إثباتها فقط” .

48. أنظر : مجموعة من المؤلفين ، موسوعة السياسة  ،ج 4 ، ص 220 .

49.  مقابلة مع  والدتي الكريمة  وقد شاهدت عيانا  الشيخة الغالية بنت ناصر  في أثناء زيارتها لحارتي الرم واللحمة  في ولاية بهلا عام 1950 م .

50.أنظر: البلوشي ، خليفة بن عثمان بن محمد ، عمانيات في التاريخ ، ص 72.

51.مقابلة مع  والدي عامر  بن سليمان بن عامر الهميمي في منزله بحارة اللحمة التاريخية بتاريخ 21/3/2020 م  ، وقد قام  بزيارة لتلك الخيمة في مكة المكرمة في أواخر الخمسينيات من القرن الميلادي الماضي .

52. العريمي ، د. محمد بن حمد ، مقال بعنوان : بالصور المسجد العماني الذي نقشت على جدرانه أحداث تاريخية مهمة ، على الرابط: https://www.atheer.om/archives/499253/  /

* المراجع

1- البلوشي ، خليفة  بن عثمان بن محمد ، عمانيات في التاريخ (أدب- زهد- سياسة )، مكتبة العلوم ش.م.م ، الطبعة الأولى 1996 م ،روي.

2- البيماني ، ناصر بن سعيد بن ساعد ، منهل الصواب في المسألة والجواب ، مطبعة الألوان الحديثة ، مسقط ،  بدون تاريخ .

3- الحارثي ، سعيد بن حمد بن سليمان ، اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب ، مطبعة العقيدة ، مسقط ، الطبعة الأولى، 1985 م .

4- الحضرمي ، خلفان بن عامر بن سيف ، ديوان الشيخ عبد الله بن ماجد الحضرمي ( ترجمة لحياته ، دراسة لديوانه ، تحقيق لشعره ) – ترجمة حياته وعرض ديوانه : هلال بن محمود بن عامر البريدي ، مكتبة دار الكتاب الإسلامي ، الطبعة الأولى محرم 1427 ه، مسقط  .

5- الحضرمي ،مصطفى بن زاهر بن سالم  ، ديوان شاعر الجوف المر بن سالم بن سعيد الحضرمي ، الطبعة الأولى ، 1441 ه /2020 م ، ذاكرة عمان ، مسقط.

6- الخصيبي ، محمد بن راشد بن عزيز ، شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان ،  ج 1،  الطبعة الثانية ، 1437 ه / 2016 م – وزارة التراث  والثقافة ،مسقط .

7- الريامي ، علي بن محمد بن ناصر ، حرب الجبل الأخضر (1957 -1959 مالطبعة الأولى : 2018 م ، دار الفرقد للطباعة والنشر والتوزيع ، دمشق.

8- الريامي ، ناصر بن عبد الله بن مسعود ،  زنجبار شخصيات وأحداث ، مكتبة بيروت ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، 2009 م .

9- السالمي ، أبي بشير محمد شيبة بن نور الدين عبد الله بن حميد ، نهضة الأعيان بحرية عمان ، الطبعة الثانية 1439/ 1440 ه – 2018/2019 م ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، دار الكتاب المصري ، القاهرة.

10- السيابي ، سالم بن حمود بن شامس ، إسعاف الأعيان في أنساب  أهل عمان ، منشورات المكتب الإسلامي ، 1965 م ، طبع على نفقة صاحب السمو الشيخ أحمد بن علي آل ثاني أمير دولة قطر.

11- السيابي ، سالم بن حمود بن شامس، عمان عبر التاريخ ، ج 3، الطبعة الخامسة 1435 ه -2014 م ، وزارة التراث والثقافة ، مسقط .

12- السيفي ،محمد بن عبد الله بن سعيد ، النمير حكايات وروايات ، ج 4 ، مكتبة الأنفال ،  بدون تاريخ .

13- مجموعة من الباحثين، الإمام محمد بن عبدالله الخليلي ودوره الحضاري والعلمي في عمان، مجلة الخليل ، السنة الثالثة ، العدد الرابع ، يناير 2018 م، جامعة نزوى.

13-  مجموعة من الباحثين ، المنتدى الأدبي ، عبري عبر التاريخ ، بحث بعنوان :” معالم تاريخية في الحياة الفقهية والعلمية بولاية عبري الفتية ” للشيخ الدكتور صالح بن أحمد الصوافي ، وبحث بعنوان : ” التعليم في عبري قبل السبعين لخليفة بن حارب اليعقوبي ” ، حصاد الندوة التي أقامها المنتدى الأدبي في عبري ، الطبعة الأولى 1423 ه /2002 م ، وزارة التراث والثقافة ، مسقط  .

14- مجموعة من المؤلفين ،موسوعة السياسة ،الجزء الرابع ، أسسها الدكتور عبد الوهاب الكيالي ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، الطبعة الثالثة 1995 م ،بيروت ، لبنان .

15- مجموعة من الباحثين ، الموسوعة العمانية ، المجلد: الثالث ، المجلد :السابع ، المجلد :التاسع ، الطبعة الأولى : 1434 ه (2013 م )، وزارة التراث والثقافة ، مسقط.

16- الهاشمي ، د. سعيد بن محمد بن سعيد، دراسات في التاريخ العماني ، النادي الثقافي ، مسقط ، الطبعة الأولى 2011 م ، دار الفرقد للطباعة والنشر والتوزيع ، دمشق .

17- الهميمي ، زكريا بن عامر بن سليمان ، سلسلة من أعلام بهلا ( المعلم سيف بن سالم الهميمي ، إصدار : مكتبة الندوة العامة ببهلا ، غرفة بهلا ، بدون تاريخ.

*ثانيا : المقابلات :

1- مقابلة مع والدي  عامر بن سليمان بن عامر الهميمي بتاريخ  21/3/2020 م في منزله بحارة اللحمة التاريخية بولاية بهلا  .

2- مقابلة مع والدتي الكريمة  بتاريخ 21/3/2020 م في حارة اللحمة التاريخية بولاية بهلا  .

*ثالثا: المقالات الالكترونية المنشورة

1- العريمي ، د. محمد بن حمد ، مقال بعنوان :بالصور المسجد العماني الذي نقشت على جدرانه أحداث تاريخية مهمة ، على الرابط:https://www.atheer.om/archives/499253/  /

2- العليان ، محمد عبدالله ، مقال بعنوان : الكند” أشهر الأسلحة التقليدية في الثقافة الشعبيّة العُمانية ” على الرابط، https://www.alfalq.com/?p=9573

3-  د. محمد بن حمد الشعيلي،  مقال بعنوان: تاريخيات اتفاقية السيب 1920 م ، جريدة  الوطن 28 أغسطس,  2016م ، على الرابط: http://alwatan.com/details/135164

4-  On the Border of the Great Desert: A Journey in Oman

Author(s): S. B. Miles

Source: The Geographical Journal, Vol. 36, No. 2 (Aug., 1910), pp. 159-178

Published by: geographicalj

Stable URL: http://www.jstor.org/stable/1777694

Accessed: 20-06-2016 21:22 UTC

* ثالثا : الرسائل النصية والصوتية الهاتفية عبر برنامج الواتسأب  

1- رسالة نصية  بتاريخ الاثنين 8 من شهر رجب سنة 1431 ه الموافق 21 من شهر يونيو عام 2010 م ، من الفاضل حمود بن محمد بن سعيد الكلباني من أهالي بلدة العارض بولاية عبري.

2- رسالة نصية  بتاريخ 21/3/2020 م  من الفاضل حمدان بن ياسر الجديدي نقلا عن جدته يسرى بنت الهي الجديدية المعاصرة للشيخة الغالية العطابية ، والمتوفاة عام 2009 م عن عمر ناهز المئة عام .

3- رسالة نصية بتاريخ 22/3/2020 م من الفاضل ماجد بن حمد المحروقي نقلا عن والده الفاضل حمد بن محمد بن حمد المحروقي من أهالي حارة الرم بولاية بهلا.

4- رسالة نصية من  الفاضل محمد بن حمد بن محمد المحروقي نقلا عن والده الفاضل حمد بن محمد بن حمد المحروقي من أهالي حارة الرم  بولاية بهلا .

5-  رسالة صوتية من الفاضل / حمد بن محمد بن حمد المحروقي  من أهالي حارة الرم بولاية بهلا بتاريخ  10 مايو 2020م.