دراسة استمرت 30 عامًا تؤكد الحاجة لاتخاذ إجراءات لحماية سلاحف الريماني بالسلطنة

مسقط- شؤون عمانية

في تعاون مشترك ومثمر بين جمعية البيئة العُمانية، وهيئة البيئة بسلطنة عُمان (وزارة البيئة والشؤون المناخية سابقاً)، والمؤسسة الأمريكية للأسماك والحياة البرية، والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي بالولايات المتحدة الأمريكية، وشركة المحيطات الخمس للخدمات البيئية ش.م.م، تم الإعلان عن نشر بحث علمي ليشكل إنجازٍ مهم في دراسة مكثفة تم إجراؤها على أعداد سلاحف الريماني بالسلطنة. واستمرت هذه الدراسة على مدار 30 عاماً لإجراء تقييم طويل الأجل على أعداد سلاحف الريماني وتحديد الأولويات الخاصة بأعداد سلاحف الريماني التي تعشش على جزيرة مصيرة. وقد كشفت الدراسة عن انخفاض أعداد السلاحف التي تعشش على الجزيرة بنسبة 79% بعد أن كانت أحد أكبر مناطق تعشيش هذه الكائنات البحرية الرائعة على مستوى العالم.


وتعليقاً على ذلك، قالت سعاد الحارثية، المديرة التنفيذية لجمعية البيئة العُمانية: “على الرغم من عدم إكمال أي تحليل اتجاه لأنواع السلاحف البحرية الأخرى بالسلطنة، نثق بأنها أعدادها تشهد انخفاضاً ملحوظاً نظراً لتعرضها لنفس المخاطر المترتبة عن عوامل مختلفة في البحر والبر على حدٍ سواء. ولذا فإن دورنا كمجتمع يفرض علينا الاستمرار في دورنا التوعوي وأنشطتنا ومبادراتنا المختلفة لحماية هذه الكائنات البحرية والتأكد من مواصلة السلطنة لدورها كملاذ آمن للسلاحف البحرية”.


ومن جانبها، قالت الدكتورة ثريا السريرية، المدير العام المساعد لصون الطبيعة بهيئة البيئة في عُمان: “نتقدم بجزيل الشكر والامتنان إلى جميع الشركاء الذين بذلوا مجهودات دؤوبة لإجراء هذه الدراسة التي ساعدت في زيادة معارفنا حول العوامل التي تؤثر على الحياة البرية بالسلطنة والإجراءات التي يمكن تنفيذها لحمايتها على المدى الطويل. ومن خلال تطبيق القوانين والتشريعات المناسبة ومعايير الحماية والإدارة الصحيحة جنباً إلى جنب مع التعاون المثمر مع جميع الجهات المعنية والمجتمع المحلي، سنتمكن من الحفاظ على مواردنا الطبيعية وضمان حمايتها وصونها للأجيال القادمة. وفي هيئة البيئة، نمتلك سجلاً حافلاً في حماية السلاحف البحرية ولدينا فريق عمل متخصص يتولى الحفاظ عليها في الكثير من المناطق حول السلطنة بما في ذلك جزيرة مصيرة. بالطبع يعد البحث مهماً لكي نعرف مستوى تقدمنا وتحديد الجوانب التي ينبغي التركيز عليها. أما أسباب انخفاض أعداد السلاحف البحرية في الوقت الحالي فهي متعددة وبعضها مترتب عن أسباب في المياه التي لا يمكن للسلطنة التحكم فيها ولكننا نبذل أقصى ما في وسعنا بالسلطنة لكي نوفر لإناث السلاحف ملاذ آمن للتعشيش والتفريخ وبداية لجيل جديد من هذه الكائنات الرائعة. كما ندرك في الهيئة خطورة الوضع الراهن ونحث الجميع على مضاعفة مجهوداتهم للحفاظ على أعداد السلاحف البحرية في جميع أنحاء العالم”.
وقال أندرو ويلسون، مستشار بحري أول في شركة المحيطات الخمس للخدمات البيئية ش.م.م: “تعد السلطنة موطن لخمسة أنواع من السبعة أنواع للسلاحف البحرية الموجودة في العالم وجميعها معرضة للانقراض بدرجات مختلفة ضمن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة. وقد أدت عوامل مختلفة مثل التطور العمراني على السواحل، والتلوث الناجم عن بقايا البلاستيك، والصيد العرضي وأدوات الصيد المهملة وتغير المناخ إلى التأثير بشكل سلبي على أماكن تعشيشها وقلصت أعدادها. ومن خلال هذا البحث والمراقبة والمتابعة والتعقب بالقمر الصناعي، أصبح بإمكاننا تكوين فكرة أفضل عن مستوى تأثر سلاحف الريماني في جزيرة مصيرة بهذه العوامل وهو الأمر من شأنه مساعدة الجهات المختصة في تطوير ووضع خطط للمناطق المحمية وإجراءات استراتيجية لإدارة إجراءات الحفاظ على هذه الكائنات البحرية”.
هذا وتم نشر هذه الورقة العلمية في مجلة ’فرونتيرز إن مارين ساينس‘ ويمكن الاطلاع عليها عبر الموقع الإلكتروني: https://tinyurl.com/y3x26l79.
وكونها المنظمة الغير الربحية الوحيدة الهادفة لحماية البيئة وصون مواردها في السلطنة، تواصل جمعية البيئة العُمانية على مدى السنوات الستة عشر الماضية جهودها لتعزيز السلوكيات البيئية المستدامة عبر التعليم وزيادة مستوى وعي المجتمع. ويعد مشروع بحث وحماية السلاحف البحرية أحد أبرز مبادرات الجمعية لحماية الكائنات البحرية المختلفة بالسلطنة وحماية أماكن تعشيشها وسلوكيات هجرتها. وعلاوة على ذلك، تنظم الجمعية حملة سنوية للتخلص من شباك الصيد المهملة ويتم إقامتها قبل مواسم تعشيش السلاحف مما يحدّ من مخاطر تشابكها في معدات وأدوات الصيد خلال أوقات التعشيش والتفريخ. هذا وسيساهم تمويل الجمعية إلى دعم الجمعية خلال حملتها لتنظيف الشواطئ خلال العام 2021 في جزية مصيرة ولكن ماتزال بحاجة إلى دعمٍ أكبر لكي تواصل القيام بدورها المهم في الحفاظ على البيئة وصون مواردها.