حمد بن سعيد بن سالم المجرفي
ليس ثمة أمر ما قد يثير التوتر والقلق سوى الخوف من ما قد يمر به البشر فى الحياة من ابتلاءات ومحن ، وعلينا بأن نثق على أنها دنيا وليست جنة .
الكثير منا يصبح عاقا لوالديه ، ويحث أبناءه على احترام الوالدين والبر بهما ، فيا للعجب من التناقضات ، وعلينا بأن نثق على أنها دنيا وليست جنة .
كم منا من يصبح يحتضن أبناءه فى أيام الأعياد والمناسبات ، ويقدم لهم التهاني ، بينما يتخلف عن تقديمها لوالديه ، متجاهلا عظمة المناسبات وما تخلفها من أثر يخلد فى قلب والديه أثناء تقديمها لهما ، ولكن علينا بأن نثق على أنها دنيا وليست جنة .
كم منا من يخطيء فى حق والديه سواءا بالتقصير في حقهما أو رفع الصوت أو الجفاء وعدم السؤال عنهما ، ليأتي بعد فوات الأوان يطلب الصفح منهما أو يتباكى على فقدانهما ، ويودع جثمانهما ، فهل تلك اللحظة الخانقة كفيلة بأن تعوضهما عن الغياب ، فعلينا بأن نثق على أنها دنيا وليست جنة .
هناك الكثير من بات يستمع للأقاويل عن والديه من امرأة شغفته حبا ، لتتعمد بخبثها أن تغرس بداخله حقدها وحماقتها لتخرجه من محيطه الاجتماعي ، وتضيق عليه وسع الدنيا والاخرة ، فإياكِ ثم إياكِ أيتها المرأة أن تقدمي على هذه الحماقة ، وعليك بأن تنقي قلبك من السواد ، وأن لا تسولي له العقوق ، بل كوني خير ناصح لرجل تهاون في حقوق والديه ، خوفا من أن يعود سداد دين العاق عليك وتكوني ضحية لذاك الدينّ ، وحتى لا تكوني ضحية لسداده من أبناءك ولو بعد حين ، ولعلك تعلمي بأن الألم الذي يضحكك اليوم لربما غدا يبيكك ، لذا علينا بأن نثق على أنها دنيا وليست جنة .
آسفا على الكثير من يختار عزا غير عزه ، ومكانة غير مكانته مكانته ، ليثقل بها كاهل المعرفات على أنها الحرية ، فالحرية ليست عقوقا ولا اساءة ، ولكي نثق على أنها دنيا وليست جنة فعلينا بأن نحيي ضمائرنا ونعي على أنها حياة إبتلاء وفناء ورحيل . وليست دار خلود وبقاء .
فالوالدان وجودهما فى حياتنا هى رحمة من الله ، علينا البر بهما والإحسان إليهما .
فى حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلاهما فلم يدخل الجنة[1]. رواه مسلم.
