سعاد بنت علي العريمية تكتب: في عشر ذي الحجة نحتاج إلى توبة صادقة

سعاد بنت علي العريمية

أقبلت العشر الأوائل من ذي الحجة، خير الأيام في العام التي أقسم الله بها في القرآن حين قال: “وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)”.

أقبلت هذه الأيام التي اختصها الله بالفضل والرحمات، فهل من مشمر لأعمال صالحات تثقل الميزان، وترضي رب الأنام؟!.

ولقد قال رسولنا الكريم في فضل الأعمال الصالحة في هذه الأيام: “ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء”.

فما العمل الصالح الذي سنتقرب به إلى الله؟ وما العمل الصالح الذي نرتجي أن يثقل ميزان حسناتنا في هذه الأيام؟.

ذكر الشيخ الجليل، الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي، نائب مفتي السلطنة في محاضرته في جامع المحدوث في عام 2017م، أن التوبة هي أهم عمل يتوجب علينا القيام به في هذه الأيام، لذا فنحن نحتاج إلى أن نتوب إلى الله توبة نصوحا، عسى أن يكفر بها تقصيرنا وخطايانا.

إننا في حاجة إلى توبة صادقة في هذا العام بالتحديد، هذا العام الذي حرمنا فيه وباء كورونا من الصلاة في المساجد ومن الحج والعمرة، ومن صلاة العيد في الجوامع، فلنكثر من الدعاء برفع هذا الوباء، وأن يكرمنا ربنا بيسر عظيم من لدنه.

وقد ذكر الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي، أننا محتاجون إلى أن نصلح ذات بيننا فنصل الرحم ونعين الضعيف، ونكرم المحتاج، لتتآلف القلوب، وتتوحد الجهود لصلاح المجتمع.

إن من أهم الأعمال في هذه الأيام هي “التهليل والتكبير والتحميد” وذلك بجانب العبادات التي افترضها الله علينا من صلاة وزكاة وصدقات، فقد روي عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم انه قال: يقول الله تعالى “وَمَا تقرَّبَ إِلَيَ عبْدِي بِشْيءٍ أَحبَّ إِلَيَ مِمَّا افْتَرَضْته عليْهِ”، فالفرائض أجرها مضاعف في هذه الأيام الحرم، التي رغبنا الله ورسوله في إعمارها بالعمل الصالح الذي يحبه الله، فإن أحب الله عملك وأعانك على فعله وإخلاص النية له وحده، فسيكرمك بإحسانه ومن أعظم إحسانه ورحمته حبه لك فهو الفوز العظيم.

لنسعى ونجتهد فيما تبقى من هذه الأيام وخصوصا يوم عرفة، ونذكر دائما أنفسنا ومن حولنا بفعل الأعمال الصالحة وتجنب المعاصي التي تتضاعف سيئاتها في هذه الأيام، ولنتأمل في ما سبق من عمرنا وما نرجوه في القادم منه.

فاللهم أعنا على أن نرضيك في هذه الأيام وفيما بقي لنا من أيام، فما العمر إلا أيام قلائل.