منى بنت سالم المعولية تكتب: من يكيد لعُمان؟

منى بنت سالم المعولية

في أسبوع كثر فيه التراشق، وتناثر الطوب وبين نقد موضوعي وآخر غابت عنه الموضوعية بغرض التشكيك أو الاستشفاء من البعض وبدوافع الهلع والقلق من البعض الأخر، أو من كيد وأجندة ذاتية أو لا ذاتية من فريق ثالث تقوده ضمائر الداخل أو ربما ما خلف حدود أفكارنا !
غاب عن الذهن أن كل ما يحدث هو نتيجة طبيعية لوجود فيروس تاجي يحقق بصمته الوجودية الأولى، والتي سيبقى من خلالها شئنا أم عارضنا ذلك، فكل المعطيات والدراسات المختصة تقول أنه ليس ماراً ولا ضيفاً عابراً، هو جاء ليبحث عن وطن كما استوطنت قبله عشرات الفيروسات وبقت، تماما كما بقى الفيروس المسبب لشلل الأطفال أو الأخر الذي يتسبب بالحصبة وكتلك الفيروسات التي تنتأ لنا بين الفينة والأخرى لتعلن أنها لم تنقرض من سارس أو إيبولا أو الحمى الشوكية وغيرها ولكن الفيصل بيننا وبينها هو وجود لقاح لها على مائدة المقاومة الصحية، وكذلك نرجو توفر ذلك اللقاح الذي سيزيح كابوس كوفيد19 عنا.

إذن في المقام الأول علينا أن نعلن الهدنة مع بعضنا ونتجاوز الصدامات البريئة أو تلك المتصيدة فلا وقت لدينا للوم والعتب، فعمان تاريخها لن يتذكر من شجب وأدان ولا من حرض ولا حتى من استكان، لكن التاريخ يكتب كل يد بنت وساهمت وساعدت من أجل رفعة عمان ومن أجل استقرارها وسكينتها وعافيتها، إن لم نحمها نحن من الداخل في ظرف يمر بالعالم أجمع فستعود كل الدول لتتعافى ونبقى نحن نتراكل الاتهامات بين أفراد ومؤسسات.

المنظومة الصحية في عمان أسسها حكيم راحل -طيب الله ثراه- وعلينا أن نكتب ذلك بالخط العريض، إن البنى التحتية الخدمية في السلطنة لم تنشأ متزحلقة ولامتنمقة غير أن أساسها ثابت ورواسخها باقية والجهات المعنية تمضي على أساس مثل أصيل قاله الأولون ” يوم جارك يبل أنت حسنَ ” وذلك في تعبير مجازي عفوي يراد به إننا فطرنا كعمانيين على الجاهزية والاستباقية والاستعداد، ما زالت الطاقة الاستيعابية الصحية في السلطنة تعمل بكامل قوتها، وتمضي بخطى ممنهجة تدرس الخطوة وتتبع الأثر وترسم بصمة الخطوات، وكثيرا ما حل اللغط وعاد ليذوب وكثيراً ما احتدمت الأمور وانفرجت وأثبتت لنا الأيام بعدها إننا كأفراد نتسرع الحكم ونستعجل النتائج.
إذن من يكيد لعمان؟

إن أصعب أنواع المكائد والمكر ذلك الذي يتسرب من الداخل ويطلق ويروي ويربي بذرة الإشاعات.

يكيد لعمان كل ناقد منحاز وغير محايد.
يكيد لعمان كل من يثير اللغط لغاية في نفسه أو في نفس يعقوبه المحرض له.
يكيد لعمان من استهتر ولم يراعِ جدية المرحلة وغامر بروحه وأرواح الأخرين.
يكيد لعمان من لم يتبع القواعد والارشادات.
ويكيد لعمان كل من لم يقم بدوره الرقابي والتنفيذي وتراخى في عقاب المتراخي وتساهل معه.

ويكيد لعمان ذلك الذي يهمس لأذن الخارج الشامتة بالصادرة والواردة والمتصدرة ويعينها على باطننا ومن هو في عرف المواطنة (خائن).