حمود بن علي الطوقي
صبيحة السبت الموافق 4 يوليو 2020، وعندما أعلنت وزارة الصحة عن وفاة 10 أشخاص بسبب فيروس كورونا ليصل عدد الوفيات إلى 203 حالة، وارتفاع عدد الإصابات إلى نحو ثلاثين ألف إصابة، أصيب الناس بالخوف والذهول، وكان نصيب العمانيين من الإصابة في الأسبوعين الماضيين هو الأكثر.
وهنا صرخ فيروس كورونا بأعلى صوته:
كفاكم استهتارا أيها الشعب العماني، كيف لكم أن تتهاونوا وتقللوا من قوتي ومن قسوتي، أنا فيروس أقتحم أحشاءكم وأصارع مناعتكم لكي أتغلب عليكم، كنت في السابق أتابع التزامكم وأحترمكم كونكم ملتزمون بالتعليمات، فأنا أكره من يعاديني ويتحداني، وأصدقكم قولا أنكم لن تتمكنوا من التغلب عليّ، فلن يستطيع أحد منكم مهما كانت قوته التغلب علي إذا اقتحمت جسده.
أقولها بصراحة أنا أحب الانتقام من المتهورين والمستهترين، هؤلاء لن أرحمهم فهم من أرغموني على أن أصطادهم بسهولة، أنتم تعلمون منذ البداية أنني لن أقهر بسهولة وكل العالم يخاف مني، وقد تحديت العالم بقوتي وفتكت بالكثيرين ودمرت اقتصاد العالم، وأنا قادر أن أدمر كل من يتعرض طريقي ولا يلتزم بالتعليمات.
أنا أحبكم كشعب لأنكم تستحقون الحب، ولكن لا أحب من يستهتر بقدراتي الفائقة، فأنا عندما أغضب لا أفرق بين أحد ولا أميز بين صغير وكبير أو غني وفقير ولا بين رجل وامرأة ولا بين أبيض وأسود إلا بـ”الالتزام”، وأنا أحترم جدا الملتزمين وأرفع لهم القبعة وأنحني لهم تقديرا لمحافظتهم على حياتهم لأنهم تحاشوا طعناتي الموجعة وضرباتي القاضية.
أنا أقول لكم وبصوت مرتفع مناديا بكل حب: أيها الشعب العماني الأصيل، أنا فيروس قاتل لا أحب من يتحداني وأعشق من يتحاشاني، فقد قال ونبهكم قبلي النبي محمد عليه الصلاة والسلام: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”، هل فهمتم الآن معنى هذا الحديث الشريف؟!، إذا التزموا بالتعليمات كما حددتها حكومتكم الرشيدة التي أحبها مثلكم.
أنا أتألم عندما أجد أهلكم وذويكم يستلمون أحب شخص لديكم من المستشفى وتم وضعه في أكياس بلاستيكية ويبكون بحسرة على فراقه، أتدرون لماذا أتألم؟! لأنه تحداني وكان مصيره الموت، لو أنه تحاشاني ما كنت قد سببت لكم الآلام في فراق عزيز لديكم.
أقولها هذه المرة بمرارة: إنني لن أرحمكم وسوف يكون عقابي شديدا، كنت أود أن أرحل عنكم بسلام وأعيش بينكم كصديق حميم أتعايش معكم وأساعدكم على التعايش، ولكنكم أجبرتوني أن أكون قاسيا، ولن يقف في طريقي أحدا، فلن تجدوا من يأويكم، لأنني عندما ألقي قبضتي الحديدية على أي أحد منكم، فسوف يكون مصيره مبهم، ولن تتحمل حكومتكم التي المزيد من الخسائر بسبب تهوركم، وسوف تعرضون أفراد أسرتكم لمزيد من الخطر، حيث أنه سيتم عزلكم من جديد في بيوتكم، وهناك سوف تصارعون الحياة تحت رحمتي.
تابعت خلال الأشهر الخمسة الماضية جهود الحكومة لكي تجنبكم لسعتي القاتلة، وتابعت هذا الرجل الشهم الذي يقود مسيرتكم المظفرة، جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله- ومعه يقف الجميع من أجل سلامتكم وسلامة هذا البلد.
فقد أعلن السلطان عندما علم تسللي لبلدكم الغالي منذ البداية خطة طموحة لتجنب البلد من انتشاري السريع، وشكل لجنة عليا تحمل اسمي لكي تتعامل معي بحذر، ولمست الجدية والالتزام من قبل رئيس اللجنة العليا وكافة الأعضاء، وعملوا وسهروا الليالي من أجل سلامتكم وكانوا يتتبعون وسائل انتشاري وخطري الشديد ويجنبونكم من أي مكروه قد يصيبكم.
ورغم ذلك تمكنت منكم، ولأني أصبحت واقعا فكان لا بد أن أتعايش معكم ولكن وفق شروطي، وأخبرت وزير الصحة أن ينقل لكم مطالبي التي تجنبكم غضبي، وسمع ما أريد من مطالب وهي مطالب بسيطة وفي متناول الجميع.
لم يدخر وزير الصحة جهدا ومعه فريق مدرب، ينصح في كل منبر وفي كل ملتقى، ونبّه عن الخطر، ولكن لم يستمع إليه المتهورين والمستهترين، لهذا رجعت من جديد ونشرت جنودي لكي يصطادون المستهترين، وللأسف ارتفع عدد الضحايا وأصبح عددهم بالآلاف يوميا، حتى أصبحت بلادكم بؤرة نشطة لنقل وبائي بكل يسر وسهولة.
في الختام سوف أقول لكم أني أحبكم، ولا أريد لكم مكروه، فقد أحبكم رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: “لو أنك أتيت أهل عمان ما سبوك وما ضربوك”، فلهذا أنا معكم الآن أعيش معكم ولا أعرف متى سأرحل؟، وحبي لكم يجعلني أقول لكم تحاشوني ولا تقفوا في طريقي واتبعوا التعليمات لكي تنعمون بالعيش والأمان.
