د. حمد بن مبارك الرشيدي يكتب: حقوق إبن الزنا وهل يُنسب لأبيه؟

حمد بن مبارك الرشيدي

جاءني ذات يوم رجل كبير في السن ومعه شاب صغير ويقول لي: أنقذني من هذه الورطة، فقلت له: ماذا هناك؟، فقال: لم يبق عاقد إلا طرقت بابه ليزوج هذا الفتى من ابنتي فلم يقبلوا، فقلت له: لابد أن وراءك قصة وعظة، فقال: لقد أغرى هذا الشاب ابنتي بمعسول الكلام حتى خرجت معه وفعلا الفاحشة وحملت منه، وقد شكوته للجهات المختصة فحكمت المحكمة على كلاهما بالسجن سنة، والآن نريد أن نصلح الموضوع بالزواج، فنصحته بألا يفعل.
فقال: إنما أردت أن أوفق أحوال الطفل وأنسبه لأبيه فهو حتى الآن بلا هوية؟ فتعجبت من ذلك ورجعت لقانون الأحوال الشخصية فوجدته لا يثبت النسب إلا بعقد النكاح فتعجبت من هذا الأمر فطرق اثبات النسب لا ينبغي أن تحد بوجود فراش الزوجية بل ينبغي أن يتوسع في موضوع اثبات النسب بكل طرق الاثبات المتوفرة ومنها فحص الحمض النووي وتقارر المتسافحين بالولد، فما جريرة الطفل أن ينشأ لقيطا لا يحمل اسم أبيه ولا قبيلته وينظر له الناس شزرا ويتبرأ منه أبوه ويطرده أهل أمه فيتربى في أعطاف الذل والتحقير والازدراء فيكبر ناقما على مجتمعه ويتعلم فنون الإجرام لينتقم من هذا المجتمع الذي حمله ذنب أبيه وجريرة أمه، على أن أقوى ما تمسك به النافون لنسب ابن الزنا لأبيه حديث:”الولد للفراش وللعاهر الحجر” وعند التمعن في الحديث لا نرى لهم فيه مستندا ولا مستمسكا فالحديث يشير إلى زوجة حملت وهي على فراش الزوجية فالأصل أن ينسب لأبيه وخاصة إن كان في الطفل خصومة بين الزوج والزاني ، ولا ينفى عن الزوج إلا باللعان، أما غالب اللقطاء فهم يولدون لامرأة بلا زوج وتعجب كيف أن القائلين بنفي النسب للزاني يتركون قوله تعالى “ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله” ويذهوب لحديث لا مستمسك لهم فيه بل هو أدل على خلاف قولهم من قولهم فالزاني أبو الطفل قدرا وكونا ، ناهيكم أن عمر بن الخطاب كان يلحق أبناء الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام وهو ما يتوافق وصريح القران، ناهيكم عن كبار العلماء الذين قالوا باستلحاق ابن الزنا بأبيه كعروة بن الزبير وسليمان بن يسار وأبي سعيد الكدمي وابن تيمية وأبي حنيفة وغيرهم على خلاف في بعض التفاصيل، وأنا في هذا المقال أدعو الدولة لتعديل قوانينها والفقهاء لتبني هذا الراي فلا ينبغي أن ترفع المسؤوليات عن كاهل الزاني ويلقى عبء تربية الطفل على الدولة تنفق عليه وترعاه والعجب أن يحرم من ميراث أبيه ولكنه يرث أمه مع أنهما تشاركا في الفعل، ولكن للرجل في فقهنا مكان أرفع من المرأة فهي التي تشقى بولدها طوال حياتها بينما يبقى هو محصنا من المسؤولية والعار محافظا على سلالته أن يدنسها طفل بريء.