عزيزة المخينية
يستمر فيروس كورونا في الانتشار، وتستمر النصائح والإرشادات من الجهات الطبية وغيرها حول المحافظة على صحتنا حتى لا يتمكن منا الفيروس ويجتاح اجسادنا، مثل: أهمية لبس الكمامة في الأماكن العامة وأماكن العمل، غسل اليدين جيداً لمدة لا تقل عن 20 ثانية، ضرورة التباعد الجسدي والمجتمعي. فلا حديث بيننا اليوم إلا تداول أخبار هذا الفيروس المرعب، سواء أثناء تبادلنا لرسائل الواتساب أو خلال تصفحنا لمواقع الانستغرام أو التويتر أو أي من برامج وسائل التواصل الاجتماعي، وأيقنا أن بقاءنا في منازلنا ضرورة حتمية لابد منها واستجابة للتنبيه العالمي المتزايد للحد من انتشاره السريع والمفاجئ.
ومع العودة لممارسة لحياتنا الطبيعية، تبدأ الرقابة الذاتية لأنفسنا، فلا ننخدع بزوال الفيروس؛ حيث أنه لا يزال متربصًا بنا أينما توجهنا، ولا زال هاجس الإصابة به موجودًا ايضاً، ولكن ماذا لو أصابنا الفيروس وتمكن من رئتينا وسيطر علينا الخوف والقلق وبدأت هواجس التفكير والخوف من المجهول وشعور بالعجز مع عدم تغيير ما يحدث لنا، حيث أنه يكثر في مثل هذه الحالات إلقاء اللوم على النفس وترديد عبارات مثل: يا ريت لم أحتك بأحد ولم أذهب إلى التسوق، ولم أصافح فلانًا وغيرها من الأوهام المدمرة للصحة النفسية، مما يؤدي بنا إلى الدخول في دائرة الاكتئاب الحاد والوسواس القهري وتقلب المزاج مما يعيق علينا الاستمتاع بيومنا، فهل نستسلم لهذا الفيروس أم نعمل بنظرية الهدوء النفسي؟
يجب علينا أن ندرك ان اتباعنا للعزلة الاجتماعية في هذه الفترة المؤقتة هو ضرورة حتمية كي نحمي فيها أنفسنا ومن حولنا، ونحقق نظرية الهدوء النفسي وامتلاك مهارة المرونة النفسية عند حدوث متغيرات أو ظهور أي أزمات مفاجئة في حياتنا، حتى لا نقع في فخ الفيروس المرعب.
وبشكل عام يتمتع البشر بالمرونة النفسية على نحوٍ ملحوظ، فقد عانى بعض الأفراد من مواقف وظروف حياة أسوأ بكثير مما يعتري البشرية اليوم -على الرغم من صعوبة الوضع الآن بلا شك- ومع ذلك استطاعوا التغلب على الأمر والعودة إلى ما كانت عليه طبيعتهم السوية قبل مرورهم بالأزمة.
