محمد بن عيسى البلوشي يكتب: فرصة اقتصادية على باب مجلس الوزراء

محمد بن عيسى البلوشي

فتحت الجهود التي ترمي إليها الحكومة من قرارها الأخير بشأن توجيه الشركات الحكومية بتعمين الوظائف التي يشغلها الوافدون الباب عن تحدي إقتصادي متجدد يتمثل في أن الحقيقة لا تكمن في وجود هذا الكم من الوافدين العاملين فحسب، بل تكمن في الإستثمارات العميقة التي يملكها الوافدون في قطاعات مثل الصحة والغذاء والبناء والتعمير وغيرها من القطاعات.

نعود إلى المربع الأول ونبحث عن أسباب وجود الأعداد الكبيرة للوافدين في المنطقة، ونجد بأن الفرص الإقتصادية التي تتوفر هنا في القطاعات الإستراتيجية التي أشرنا إليها، وأيضا بعض القطاعات اللوجيتسية جعلت لعاب المستثمرين يسيل عليها، وهذا أمر محمود بلا شك ومتاح في كل دول العالم، ولكن الخطورة تكمن في أن يستحوذ المستثمر الواحد (حسب الجنسية) على هذه القطاعات ويشكل توجها على الإقتصاد يضمن معه وجود العامل الوافد بشكل مستمر ودائم.

لن أطيل الحديث إلى الأبعاد الأمنية في مسالة إدارة نسبة المستثمرين (حسب الجنسية) في القطاعات الحيوية السابقة الذكر، والأبعاد الوطنية من تحقيق نسب التعمين والتدريب للمواطنين في مشاريعها، والأبعاد الإستراتيجية في تنفيذ قرارات وتوجهات الدولة في هذا الجانب خصوصا في أوقات الأزمات التي عادة ما يفكر فيها المستثمر بنظام (رأس المال الجبان) ويقوم معها بإجراءات قد تشكل عبئا إضافيا على الدولة، إلى جانب الأبعاد الإقتصادية  من قياس القيمة المضافة التي يحققها المشروع الواحد بإستقطاب نوعية العمالة الوافدة إليها والتي يحرك معها عجلة الإقتصاد من خلال السكن والمأكل والمشرب والصحة والتعليم  والترفيه وغيرها.  

إننا اليوم لسنا بحاجة إلى تعمين الوظائف في القطاعات الحكومية والخاصة فحسب، بل نحتاج أيضا إلى أن نخطط في كيفية تعمين الاستثمارات في القطاعات الإستراتيجية التي تخص الحياة اليومية العامة للمواطن والمقيم والتي أصبح المستثمر الأجنبي يستحوذ عليها، ويتم ذلك عبر برامج إقتصادية وطنية بإسم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتحالفات الوطنية الكبيرة، وأيضا إعادة النظر والوقوف على مسألة تنويع الجنسيات في القطاعات الإستثمارية.

من المهم أن تنتبه صناديق التمويل الوطنية المتوزعة إلى توجيه الإستثمارات الوطنية التي يقودها أبناء هذا الوطن نحو القطاعات الاستراتيجية والتي تتوفر فيها فرص عديدة – والوقت غير متأخر أبدا- ، ومنها (إنشاء جمعيات تعاونية عمانية – إنشاء شركات عمانية لتوريد المواد الغذائية- انشاء شركات عمانية لصناعة مواد غذائية- إنشاء شركات عمانية للنقل اللوجيستي- إنشاء شركات عمانية لتوريد مواد البناء – إنشاء شركات عمانية لصناعة مواد البناء – إنشاء شركات مقاولات عمانية كبيرة ومتوسطة وصغيرة – إنشاء مستشفيات عمانية خاصة – إنشاء شركات عمانية للذكاء الاصطناعي- وغيرها)

أما عن المشاريع القائمة الآن  في القطاعات التي أشرنا إليها والتي يستحوذ عليها المستثمر الأجنبي، فالدولة – حسب رأي أحد المختصين- أمام فرصة ذهبية ثمنية تلزم  تلك المشاريع إلى تخصيص ما نسبته ٢٥% من رأس مالها أمام عموم المستثمرين عبر بوابة سوق مسقط للاوراق المالية ويتم مراجعة النسبة كل ٥ سنوات، لتخضع بذلك تلك الشركات إلى قوانين الحوكمة المنظمة لعملها كشركات مساهمة عامة، وما سيترتب ذلك من تطوير في أعمالها وضمان كفاءتها بما يحقق الأهداف الإقتصادية العليا لهذا الوطن.

إننا نحتاج إلى شركات وطنية في قطاعات إستراتيجية مثل الصحة والتعليم والغذاء والدواء والبنى الأساسية كالطرق والبناء وايضا التعدين، فهذه قطاعات تمس أركان الدولة وتغذيها وتعمل على تطورها وازدهارها وأمنها وإستقرارها.

وكلي ثقة بأن مجلس وزرائنا الموقر سوف يفتح هذا الملف على طاولة الحوار مرة أخرى ويناقشة برؤية جديدة تتناسب مع تطلعات بلادنا ورؤيتها 2040 والتي خطت برؤية وإرادة حكيمة من لدن قائد البلاد المفدى مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه-، وكلي رجاء بأن نستفيد أكثر من المناخ الإستثماري المميز الذي يجعل المستثمرين يفضلون عمان من حيث الموقع الإستراتيجي والإستقرار الأمني كوجهة واعدة دوما لإستثماراتهم وأموالهم، لنعظم عوائدنا الإقتصادية وننمي مواردنا البشرية الوطنية.