جمال النوفلي
واتصلنا بماركوس..
ماركوس شاب ظريف واجتماعي ولا يتوانى عن مساعدة أصدقائه، لديه الكثير من ساعات الفراغ في يومه، هكذا قلت في نفسي، وتصورت أنه عاطل لا يعمل مثله مثل نسيم، نعم لا بد أن يكون عاطلا ولا بد أن يكون قليل المال، فالرجل المشغول لا يعطي من وقته إلا بمقابل معتبر، وهكذا صاحب المال لا يمنح المال لغيره إلا من حاجة، وهكذا كانت خيالاتي عندما كنا نتحدث إلى ماركوس عبر الهاتف عند قرابة الساعة ١٢ ظهرا، لقد كان نائما في سريره الخشبي بهاف صغير، ودون أن يضع قميصا يستر به جسده المتناسق بالعضل، وقلادة تتدلى منها أيقونة فضية راحت تتأرجح أمام صدره، عندما قعد من نومه ليفهم جيدا ما نقول، قال لنا بعد أن استوعب بغيتنا: أنا على استعداد لتلبية طلباتكم وأدعو الصديقات في حفلة صغيرة نقيمها هنا في شقتي بشرف الاستاذ جمال بس على أحدهم أن يدفع تكلفة العشاء. طبعا كان يقصدني أنا بأحد ما، فقلت له حسنا سوف أفكر وأعود إليك بالجواب.
وبعد أن أغلقنا المكالمة قال لي نسيم: الكرة أصبحت في ملعبك إن شئت فهذا ماركوس سوف يقوم بكل شيء وسيأتين جميعهن، ما عليك سوى أن تشتري العشاء والشراب الذي لن يكلفك الكثير، زجاجتي نبيذ بعشرة يورو وبعض الأخباز والأجبان فقط.
(البنات بطونهن صغيرة جدا ولا يأكلن كثيرا) هكذا ختم حديثه ضاحكا، قلت له: طيب دعني أفكر في الموضوع.. ، ثم أردفت: لكن هل ستأتي أنت وكاثرين؟
قال مبتسما:
- بكل تأكيد أنا سآتي وسأخبر طارقا وداميان
- حسنا، ماذا عن كاثرين صديقتك؟
أشاح بنظره عني وقال: - كاثرين، لا أعرف ظروفها..، ربما تأتي وربما لا تأتي، هي محامية في شركة كما تعلم، و… ، وهي صديقتي.
قلت مصرا على طلبي: - لأنها صديقتك فينبغي أن تأتي.
أذعن راضخا: - حسنا حسنا، أنتم في البداية قرروا متى وأين؟ ثم .. سنرى.، هيا بنا الان سآخذك إلى ساحة فاندوم (Place Vendome) .
في طريقنا نزولا من تل مونمارت اتخذنا طرقا مختصرة بين الأزقة الرطبة، أشعة الشمس في باريس لا تقوى على إذابة عوالق الشتاء وأسرار الليالي السوداء في هذه الأزقة الضيقة المنسية، كان نسيم على علم بكل شيء.. ، ويعرف أقصر الطرق المؤدية إلى وجهتنا، وكان يهرول في مشيه بغية إطلاعي على أكبر عدد ممكن من الأمكان، وأنا خلفه أفكر في الحفلة التي سيقيمها ماركوس وأتخيل أشكال الفتيات اللاتي سيأتين وماذا يمكن أن أفعل، وأحيانا ألحقه وأتكلم معه في أشياء تافهة، أو أقرأ لوحات المحلات التي غالبا ما تكون باللغة الفرنسية، قرأت لوحة محل صغير مكتوب فيها ( dirty dick) يعني القضيب القذر فدهشت وحدقت فيما يوجد خلف زجاج المحل باستغراب وفضول، كانت أنواعا مختلفة من الأجهزة والأدوات الجنسية وناديت نسيم ضاحكا: انظر انظر ماهذا.. ، نظر نسيم إلى اللوحة والبضاعة بتمعن ثم نظر إليّ وضحك قليلا ثم قال لي: لا تستغرب يا جمال جميع المحلات في هذا الزقاق مختصة لبيع الأشياء الجنسية، ملابس شاذة ومغرية، قضبان كهربائية، مؤخرات اصطناعية، ومواد مقوية للجنس وكل ما يخطر على بالك.. ، وكل اللوحات هنا بهذه الأسماء الفاحشة، ولا عجب في ذلك لأن هذا الزقاق يتفرع من شارع بيجال، تعرف شارع بيجال؟! هذا أوسخ شارع في فرنسا كلها، شارع الدعارة والإجرام ونوادي التعري وحانات الرقص والنصب، ونشالين وعيارين، وقوادين وتجار مخدرات، وشحاتين وكل أوساخ الدنيا هنا. على الرغم من أن هذا الشارع كان في يوم الأيام شارعا ثقافيا معروفا بالمقاهي الأدبية والفنية، وكان كبار الشعراء والمثقفين يقضون يومهم هنا يرتادون هذه الحانات.
- أوه هذا مكان مثير للاهتمام. هكذا قلت مندهشا من المفارقة فأردف نسيم متوجا حديثه: ذهب الأدب وحل محله قلة الأدب.
قلت معترضا:
لا ليس الأمر كذلك، لو تقرأ سير الأدباء ستجد هناك رابطا بين الأدب وهؤلاء قليلي الأدب، إن الأدب يحكي قصصهم ويروي حكاياتهم وينسج أشعارا من همومهم ومشاعرهم وكأن الأدب لا يكون جميلا إلا بالبذائة .. ، هيا دعنا نذهب نـأخذ جولة سريعة في بيجال.
إلا أن نسيما رفض الفكرة رفضا قاطعا بحجة أننا أناس صالحون والرجل الصالح لا يذهب إلى هذه الأماكن السيئة.
ثم أكملنا طريقنا نحو الفاندوم، الفاندوم عبارة عن ساحة كبيرة مربعة الشكل يتوسطها عمود أخضر فيروزي اللون قديم لم يتم صقله وتنظيفه أبدا، مربع الشكل في أسفله ثم يغدو مستديرا حتى قمته التي تبلغ ٤٠ مترا شكله بالضبط مثل منارة مسجد أعلاه يقف تمثال رجل ببزة عسكرية، وفي الساحة يطوف الناس أو يجلسون في مقاعد مخصصة لرمي فتات الخبز للطيور، وحول الساحة مبان هي فندق الريتز.
قال لي نسيم: تعرف لم لون العمود هكذا كأنه متسخ؟، قلت: نعم أعرف لأنهم لا يقومون بتنظيفه.
ضحك نسيم وقال: لا، أنظر جيدا إلى العمود، هو مصنوع من بنادق حربية معدنية أو نحاسية، هذه هي بنادق الجنود الروس والنمساويين الذين حاربهم نابليون قبل مائتين سنة في معركة أوستيرليتز تقريبا عام ١٨٠٥.
- أممم يعني تقصد أن كل هذا العمود مصنوع من البنادق!؟.
- نعم.
- وأن البنادق أصابهن تكسد حتى أصبح لونها هكذا.
- نعم بالضبط، وهناك لو تقرأ الفرنسية سترى نقوشا لبعض أحداث الحرب.
- والله ما أعرف ايش أقولك، معنى هذا أن التمثال الذي يقف في قمة العمود هو تمثال نابليون بونبارت.
- ما ما أعرف، لكن أمكن يكون هو… ، توجد ساحة أخرى بناها نابليون اسمها ساحة الكونكورد إن كنت مهتما بتاريخ نابليون.
- نعم أريد، نابليون شخصية تاريخية عظيمة، حمل شعلة التنوير إلى البلدان العربية..، أعرف أنه لم يكن يقصد سوى الاستعمار ونهب خيرات العرب، ولكن الاستعمار كان مفيدا جدا لنا، أخرج الشعوب من العربية من الظلالة إلى النور، يعني مثلما أخرج العرب أوربا من الظلام من النور عن طريق الاستعمار هكذا هم فعلوا أيضا بنا، رد الدين، تدري؟ من المصادفة أن نابليون عاصر امبراطورية سعيد بن سلطان.
- من سعيد بن سلطان؟
- السلطان سعيد بن سلطان هو جد سلطان عمان الحالي، كان امبراطورا عظيما لأنه استطاع أن يوسع رقعة الدولة من عمان إلى السواحل الفارسية إلى دول شرق أفريقيا، وكانت عاصمة عمان في زنجبار التي تقع الان في دولة تنزانيا، كان العمانيون يومها يسيطرون على المحيط الهندي بأكمله، لذاك أراد نابليون إبرام تعاهدات تجارية ودبلومسية بين الامبراطوريتين، لكن بريطانيا كانت تقف ضد فرنسا وتعرقل كل شيء.
- والله أول مرة أسمع أنه في عمان امبراطورية.
- لأنك لا تقرأ غير التاريخ الفرنسي.
- أنا الذي قرأته أن فرنسا كانت تنافس انجلترا في الاستعمار على البلدان الافريقية وسمعت أن العمانيين كانوا يتاجرون بالعبيد الأفارقة.
- لا لا لا. أنت لا تفهم شيء، عمان كانت تربطها علاقات وطيدة بفرنسا وهناك مواثيق موجودة حتى الان، منها حرية السفر والتنقل والتملك بين فرنسا وعمان، وكانت هناك مخازن فرنسية لتصدير الفحم من عمان، أنت لا تعرف شيء من التاريخ. اقرأ عن الهجوم الفرنسي على السفن البريطانية في مسقط سنة ١٧١٥ لتعرف ما هي عمان ومن هم العمانيون.
- أنا الذي أعرفه أن العمانيين كانوا يضعون الأعلام الفرنسية على سفنهم حتى يتهربوا من تفتيشها من قبل السفن الدولة بسبب تجارتهم المحظورة، تجارة العبيد، العمانيون تجار عبيد لهذا بشرتكم سوداء بالرغم من أن عمان دولة آسيوية.
- شوف يا صديقي، أنت أحمق لا تفهم شيء.
- أنت تريد أن تظهر التاريخ حسبما يحلو لك. غبي.
ثم حل صمت ثقيل بيننا أثقل من رطوبة الطقس، ومشى نسيم وهو يحرك شفته بكلمات لم أسمعها، هل هل كان يسيء إلي مرة أخرى، لا أعرف، لكن لم يكن لي بد سوى أن أمشي معه، هو صديق جيد رغم كل شيء، كنت أخشى أنه غضب بسبب تبجيلي الكبير للاستعمار الفرنسي الذي أضر بدول أجداده في الشمال الافريقي في المغرب والجزائر، لكني لا أعرف قصة آبائه وسبب وجودهم في فرنسا، هل جاؤوا تجارا، أم جاؤوا نازحين بعد حرب، أم مهاجرين لأجل كسب، أم منخرطين في الحروب الفرنسية الكثيرة. لكنه لم يخبرني شيئا عن ذلك ولم يقل رأيه في الاستعمار الفرنسي، تصورت أن القضية تحل موقعا عميقا في نفسه لهذا يتجنب الخوض في هذا الموضوع، مؤلم أن يجبر الإنسان على أن يولد بواقع تصارعه فيه الهوية والتاريخ والولاء، الأمر ينطبق علينا أيضا، فلا ندري إن كان للأجدادنا خيار في إبقائنا أحرارا شرفاء جائعين بدلا من هذا الاغتراب القاتل والمهانة الدائمة، هل كان لهم الخيار، وإن كان لهم الخيار فهل ستصلهم اللعنات والدعوات في الغيب.
ومضى نسيم ومضينا نمشي في طريق مزدحم حتى وقفنا أمام مبنى ضخم مستطيل الشكل، لونه أبيض، حوله حدائق صغيرة وفي سطوحه كانت تماثيل ذهبية كبيرة عليها أجنحة مفردة، تقريبا هي نفس التماثيل التي كانت تقف على جامعة أثينا في اليونان.. ، لم أسأل نسيما عن المبنى لأنني كنت غاضبا منه قليلا، ومشيت ألتقط بعض الصور، قال نسيم دون مقدمات وهو لا يتلفت إليّ: هذا قصر غارنييه، أو دار الأوبرا.. .
لم ألتفت إليه أنا أيضا وإنما أكملت التقاط الصور حيث كانت هناك تماثيل برونزية كبيرة أسفل الصقف منقوشة في الحائط، كان مكتوبا عليها أسماء لفنانين مثل موزارت وبيتوهفن وموريس وباخ. ، أنا أحب الفنون كثيرا خاصة الموسيقى، لكني لا أقرأ كثيرا عن الموسيقيين والفنانيين، وكنت أظن أن هؤلاء الموسيقيين نمساويون، اقترب مني نسيم مرة أخرى وقال: هذا المبنى بني في عهد نابليون الثالث ١٨٥٧ وكان تحفة زمانه، التمثال الذهبي الذي يحمل قيثارة الذي يعلو القبة الخضراء هو تمثال أبوللو، إله يوناني عظيم، وبقية التماثيل كذلك، وأما صور النقوش فهي لموسيقاريين عالميين. صممه المعماري شارل غارنييه.
قلت بتعجب: شارل غارنييه، يعني اسم الاوبرا على اسم المعماري وليس على اسم نابليون!.
قال متعجبا من تساؤلي: ولماذا يسمى باسم نابليون، هي ليست من أمواله… .
سكت قليلا ثم أضاف: حتى برج ايفيل الذي هو أهم التحف المعمارية في العالم مأخوذ من اسم المصمم الفرنسي غوستاف ايفيل، وهو نفسه الذي صمم تمثال الحرية في نيويورك.
- عجييب، معنا في عمان لو واحد بنى مسجد صغير يحط عليه اسمه او اسم جده، وهو أمكن ماخذ الأرض من الاسكان بغير حق.
- يبدو أن معكم فسادا كثيرا.
- كثير وكثير، كلها ملتعنة.
ثم عبثا حاولنا دخول الأوبرا، قالوا لنا إن الدخول بتذاكر للحصول على جولة في أروقة المبنى وقاعات الأوبرا، الاوبرا ضخمة جدا وتحتوي على أكثر من قاعة ومكتبة تضم كل العروض والتسجيلات الموسيقية والغنائية وعروض الباليه منذ ٣٠٠ عام، أي منذ عهد لويس الرابع عشر الذي أهتم بالموسيقى وأمر بنشرها في إنحاء فرنسا.
وأكملنا طريقنا نحو الكونكورد وقد تنساينا ما كان بيينا من شجار، ونحن نناقش سبب وضع تماثيل لآلهة يونانية أسطورية على مبنى موسيقي عريق، وصور المسويقيين أسفل التماثيل، لماذا اختار غوستاف هذه الطريقة في التصميم مع أنه رجل مسيحي لا يؤمن بآلهة اليونان، حتى لو كان ملحدا فمن باب أولى أن لا يضع صورا لآلهة، وكان رأي نسيم أن فلاسفة اليونان هم أول من وضع أسس وعلم الموسيقى، وهم من أول من احتفى بالموسيقى وقدسها لهذا كرمهم، وربما غوستاف صمم ما طلبه منه الامبراطور فقط. وكان رأيي أن الأعمال الموسيقية العظيمة هي ليست من أعمال البشر وإنما من صنع الالهة أي أنها لغة السماء والالهة من السماء، وأثناء مرورنا بين الأبنية ظهر لنا مبنى كبير جدا وشاهق وقديم يحيط به رواق تحمله أعمدة كثيرة مزركشة أشبه بالآثار الرومانية، قال لي نسيم: هذا مبنى كنيسة لامادرين، كانت كنيسة ثم أمر نابليون بهدمها وبنائها لتكون معبد مجد الجيوش الفرنسية على الطراز اليوناني، ثم أصبحت كنيسة مرة أخرى، أما أنا فتعجبت من فكر نابليون لماذا يصر على البناء على الطراز اليوناني أو الروماني وقررت دخول الكنيسة، ولأن نسيما يرفض دخول الكنائس لأنه مسلم فقد دخلت الكنيسة وحدي كان فيها تماثيل كثيرة وقسواسة يعملون فيها، قالت لي إحدى الراهبات أن الدخول مجاني ولكن بإمكاني أخذ عود بخور والتبرع بالنقود إن شئت في الصندوق الموضوع عند المدخل، لم آخذ عود الثقاب ولم أتبرع ولكني دخلت وطفت في البناء الكبير الخالي من النوافذ، كان مظلما إلا من بعض الأضواء التي تصل من خلال النوافذ، وكانت هناك محاريب كثيرة فيها تماثيل لقديسين، والناس تصلي عندها وتدعو، شعرت بخشوع رهيب وخوف، لكن لم تكن لدي رغبة في الصلاة فخرجت مسرعا لأجد نسيما واقفا في الظل ينتظرني وإحدى عينيه شبه مغلقة ( هكذا يفعل عندما يدقق في شيء) لقد نسي غضبه وصرنا نتحدث وكأن شيئا لم يكن، وعندما هممنا بالذهاب جاءت امرأة محجبة رثة الملابس تلبس قفطانا قديمة ومعها أطفال قذرة وجوههم من شدة البؤس، كانت تطلب مالا مني وتقول بالانجليزية: انا لاجئة عربية مسكينة من سوريا.
سألتها بالعربي: أنتي عربية من أين؟ أنا أيضا عربي.
فلم من تفهم من كلامي شيئا وعرفت أنها ليست عربية وإنما أرادت خداعي بتقمصها دور اللاجئة السورية، وأنها تخدع الناس وتستميل عطفهم بهذا الادعاء الكاذب، ثم جاء نسيم من خلفي وأعطاها كسورا أخرجها من جيبه، وشكرتنا ورحلت.
نسيم لا يبالي إن كانت عربية أو غير عربية، قال لا لي: ليس من الآمن أن تجري محادثات مع أم مشردة، الأطفال الجياع يجعلون أمهاتهم شرسات ولئيمات، إما أن تجود عليهم أو تتركهم وتذهب.
وذهبنا إلى ساحة الكونكورد .. ، وهي ساحة كبيرة أكبر من الساحة السابقة وفيها عدد كبير من السياح، يطوفون مشيا على أقدامهم أو في سيارتهم وحافلاتهم الكثيرة وخلفها مباشرة جسر يربط بين ضفتي نهر السين ليقود إلى قصر مذهب يتوسط حديقة كبيرة، وكان في وسط الساحة عمود رباعي الأضلاع به رسومات فرعونية يصل طوله 30 مترا وربما أكثر، ومتوج سقفه بهرم ذهبي صغير لامع، قال: هذه مسلة مصرية أهديت لنا من الأقصر من عصر رمسيس الثاني، أحضرت من مصر قبل ٢٠٠ سنة بحرا من نهر النيل إلى البحر المتوسط إلى نهر السين لتصل إلى هذا الميدان، تصور الرحلة الطويلة لنقل حجر أثري إلى أهم ساحة في باريس، نحن نسمي هذه الساحة ميدان الثورة، تعرف لماذا؟ لأننا أعلنا الجمهورية هنا واخترنا الحرية هنا وأعدمنا لويس السادس عشر هنا…، طبعا نابليون الذي قرأ لجاك جاك روسو ولفولتير وكبار فلاسفة عصر التنوير هو من أمر تغيير اسم الميدان من ميدان لويس الرابع عشر إلى ميدان الثورة ليرسخ قيم الحرية ويورث التاريخ والأمجاد لنا ولمن بعدنا، هكذا تكون الدول قوية بتاريخها وجيوشها وعظمائها ومثقفيها.. .
صمت قليلا ثم التفت إلي وقال: هل يوجد عندكم في عمان مثل هذا؟ هل يوجد للسلطان سعيد الذي تقول بأنه امبراطور ميادين أو نصب تذكارية في مسقط أو زنجبار؟…
يتبع في الحلقة القادمة..
