جمانة اللواتي
منذ إعلان فرض القيود الكثيرة التي تحد من انتشار فيروس كورونا ومن أبرزها “تعليق الدراسة” لجأت العديد من المدراس والمؤسسات التعليمية إلى تطبيق نظام التعليم عن بعد، رغم كونها تجربة جديدة للنظام التعليمي، والسؤال الأهم هو: هل نحن مستعدون لنظام التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد؟ والجواب -من وجهة نظر شخصية- هو “لا” للأسباب التالية :
- نتائج التعليم التقليدي والتعليم عن بعد يجب أن يكونا متساويتن أو متقاربتين -على الأقل- وتحقيق هذا الأمر ليس سهلًا على الإطلاق، علما بأن الكثير من الدول والكثير من الجامعات العريقة انتقلت للدراسة الإلكترونية بكل سلاسة، و لم يكن الأمر –لديهم- مختلفا كثيرا عن الحضور للفصل الدراسي.
- التعليم عن بعد يحتاج إلى طالب راغب وباحث عن المعلومة، مثل ما يحدث مع طلبة الدراسات العليا على سبيل المثال، وهذا الأمر ليس متوفرًا، ومن منطلق التحدث بشفافية يجب الاعتراف بأن الكثير من الطلبة يذهبون إلى مدارسهم وهم مجبرون، كما أنهم يواجهون صعوبة كبيرة في الاستمتاع بالحصص الدراسية، فنرى الطلاب الصغار في العمر يقوم أولياء أمورهم بانتزاعهم من فراش نومهم، ونرى طلاب الثانوية يواجهون إحباطًا، حيث يجبر عاشق الأرقام والحسابات على دراسة التاريخ وحفظه، أو أن يدرس محب اللغة وأشعار المتنبي وتقطيع العروض الجبر قسرا لا اختيارًا! فكيف سيكون حالهم إذا تحول نظام تعليمهم عن بعد -فجأة-
- المسألة ليست أن يشرح المعلم الدرس وانتهى، بل يجب أن تكون هناك مهارات معينة وشعور بالمسؤولية تجاه إيصال المعلومة الصحيحة بشكل جيد، والمعلمون لا يلامون لكونهم غير قادرين على تحقيق هذا الأمر، لأنه فُرض عليهم فجأة ولم يتلقوا تدريبًا كافيًا عن ماهية التعليم عن بعد، وكيف أنه يجب أن يكون هناك تفاعل بين الطالب والمعلم بدون التواجد في المكان نفسه وتبادل ردود الأفعال الذي من غير وجوده قد تنشأ الكثير من احتمالات سوء الفهم، كما يحصل مع مستخدمي تطبيق الواتس اب أحيانا بسبب عدم وجود التواصل البصري، وحتى إن وجود فإن عوامل عدم قدرة الطالب والمعلم على التواصل كثيرة بسبب عدم التعود وحداثة الاستخدام.
- القصور الكبير في خدمات الشبكات والاتصالات لاسيما وأن معظم برامج الفيديو محظورة في السلطنة وبعد تفشي الفيروس تم فك الحظر عن بعضها ولكن لازالت هناك ملاحظات كثيرة، وكثيرا ما سمعنا من الأشخاص الذين يدرسون أو يتلقون علاجا في الخارج بأن معظم برامج الفيديو التي يتم اقتراحها للتواصل تكون غير متاحة للاستخدام في السلطنة.
- التكاليف المادية الغير متوفرة عند الكثير من العوائل، لاسيما وأن بعض الأسر لديها ٣ أو ٤ أبناء ويجب توفير حاسوب لكل واحد منهم، بالإضافة إلى خدمات الإنترنت وحتى التلفاز أيضا ليس كل الأفراد قادرين على اقتنائه، وحصل مؤخراً لغط حول إحدى الكليات التي كان استكمال الدراسة وحضور المقررات يشكل عبئا ماديا كبيرا على طلابها، حتى إن أحد طلابها كتب في تويتر: أنه دفع ١٠ ريالات لبطاقة شحن الرصيد لحضور محاضرة واحدة فقط!
وعليه فإن تجربة كورونا يجب أن تكون درسًا للاستعداد المسبق لكي نواكب الحداثة ولا نفزع عند حدوث أي طارئ، وهنا يجب القول بأن الكثير من المؤسسات التعليمية بذلت مجهودا تشكر عليه لإنجاح الأمر قدر المستطاع، ولكن لازال التعليم عن بعد ليس بالمستوى الذي يجب أن يكون عليه.
ورغم الملاحظات الواردة أعلاه إلا أن الأمر قد حدث ولا نعلم حتى الآن كم سيطول بقاء الطلاب في بيوتهم ولذلك نحن مجبرين للاستسلام للأمر الواقع و الاتفاق على أنه يجب أن يكون هناك تعاون مشترك بين المدراس وأولياء الأمور وبين جل المؤسسات التعليمية والطلبة ، كما ينبغي لأولياء الأمور أن يبذلوا مجهودًا مضاعفًا في هذه الفترة الحرجة لتشجيع الأبناء على الدراسة عن بعد والتأقلم مع الوضع الحالي بالإضافة إلى تشجيع التعليم الذاتي المنزلي الغير مرتبط بمناهج معينة ؛ وذلك لأن نشاط الطلاب وطاقتهم إذا لم يتم استغلالها بما يفيدهم ستنصب في المكان الخاطىء وستصبح العودة لمقاعد الدراسة صعبة جدا ، علاوة على الخمول الناتج من كثرة السهر والنوم لساعات طويلة والإنشغال بألعاب الفيديو وبرامج التواصل التي قد تحوي مخاطر كثيرة .
كما يجب التعاون لمساعدة الطلبة من الفئة العمرية الصغيرة التي لا زالت تتعلم القراءة والكتابة لأن فجوة الوقت الكبيرة في خضم فترة تعلمهم ليست من صالحهم ويجب أن يواصلوا تعليمهم وذلك عن طريق توحيد الجهود المشتركة .
