حمد بن سعيد الرحبي
إن المتأمل في أحوال العالم هذه الأيام سيستنتج بلا شك أن العالم أمام تغيرات وتحولات كبيرة تقلب موازين الدول والقوى ، و تؤثر بلا شك على الاقصاد والسياسة وعلى الانسان وهويته وفكره قبل كل شيء، وفي علم العلاقات الدولية هناك قاعدة تقول: ” أن أي حدث يغير أهداف النظام الدولى يؤدي الى حالة طوارئ” ؛ وهذا ما حدث بالفعل للعالم خلال هذه الايام ؛ إذ بفيروس لا يرى ينتقل من الشرق الى الغرب أربك الاقتصاد والسياسة وأنظمة الصحة وأرعب الملايين وفرض حالة الطوارئ في مختلف أرجاء المعمورة.
ولفهم طبيعة هذا الفيروس لا بد عزيزي القارئ أولا من فهم سيناريو المحتمل لبداية ظهوره، وهناك ثلاث احتمالات الأول : هو أن هذا الفيروس ظهر بدون تدخل الانسان، وهو ما تميل له النظرية التي تقول انه انتقل للانسان من خلال الخفافيش بحكم وجود سوق للحيونات بالقرب من أول مكان ظهر فيه الفيروس في الصين، وتوجد بعض الدراسات التي تؤكد ذلك ولكن الوقت لايزال مبكرا للحكم على مصداقيتها والتأكد منها ، أما الخيار الثاني: هو أن ظهور هذا الفيرس كان من فعل الانسان وهناك عدة نظريات محتملة في هذا المجال بعضها يقول أنه تعديل وراثي لفيروسات أصلا كانت موجودة وغيرها من النظريات.
أما الخيار الثالث والاخير هو أن هذا الفيروس كان بداية ظهوره بدون تدخل الانسان ولكن الانسان من عمل على نشره واستغلاله لأهداف ومآرب ومصالح معينة؛ بل وسخر التقنيات المتطورة والثورة المعلوماتية والاعلامية لنشره حتى يصل من اقصى الارض إلى أقصاها ؛ وشخصيا أميل لهذا الاحتمال عندما أرى الحرب الاعلامية الشرسة جدا وحظر التجوال وغيرها التي لا أشك انها احترازية ولمصلحة الانسان ولكن هناك حكمة عربية تقول: “بين السطور سطور” ، والذي يؤكد كلامي هذا لننظر برهة الى تاريخ الأوبة في العالم عندما ظهرت الانفلنزا الاسبانية توافق ذلك مع ظهور ونشر المحولات الكهربائية في العالم، وكذلك عند ظهور فيروس ايبولا تزامن ذلك مع ظهور الجيل الثالث من الانترنت، وكذلك عند ظهور فيروس انفلنزا H1N1 جاء ذلك مع اطلاق الجيل الرابع من الانترنت، والآن تزمن ظهور فيروس كورونا مع اطلاق الجيل الخامس من الانترنت. هل تزامن هذه الاحداث مع ظهور هذه الاوبئة صدفة؟ ربما وربما لا ، ولكن الذي لا يختلف عليه اثنان أن الانسان يؤثر وييتأثر بما يجري في الكون منذ الأزل فهو يتأثر بتغير المناخ والحرارة وظهور البراكين والزلازل حتى بحركة الشمس والقمر من خلال تغير المناخ.
والشاهد في الامر أن هناك عدد من الخبراء والعلماء الراسخون في العلم والمشهود بعلمهم وكفائتهم يميلون الى هذا الرأي ولهذا التحليل، ولكن هناك ايضا عوامل وأسباب ظاهرة لنا عياناً سببت انتشار هذا الفيروس بهذا الشكل المرعب من بينها أن العالم لم يتوحد إلى الآن بالشكل المطلوب لمواجه حقيقية لهذا الفيروس فكل دولة تعمل بمنعزل عن الأخرى ونسمع كل دولة تتسابق لابتكار عقار او علاج لهذا الوباء ، ربما هناك أسباب اقتصادية وربحية وراء ذلك، ولكن الأكيد أن العالم مشتت الجهود في مواجهة هذه الجائحة.
ونتسائل لماذا لم يعقد مؤتمر دولي للتنسيق المشترك بين الدول وتوحيد الجهود عندما كان الوباء في بدايته بالصين؟ ولماذا كل هذا التفرق والعمل المنفرد وكل يكيل التهم للأخر بل ويريد مقاضاة الأخر؟
وأيضا هناك سبباً آخر وهو أن العالم لم يعد وحيد القطب، أي لم يعد من يقود العالم دولة واحدة وهي الولايات المتحدة كما هو في السابق، حيث أصبح الان متعدد الاقطاب هناك الصين ذالك العملاق الاقتصادي الذي يريد أن يفرض وجوده الاقتصادي، وهناك روسيا بتلك القوة العسكرية المتطورة التي تريد استعادة أمجادها.
أي أن العالم في حالة انتقالية غير مستقرة نتيجة تتعدد موازين القوى في العالم و انحسار نظرية القطب الأوحد .. وعلى كل حال اعتقد أن هذا الفيروس قد كشف لنا الكثير والكثير الامور التي لايسع هذا المقال لذكرها ، ولكن أود أن أسرد من أبرزها أبرزها : أن هذا العالم بما يملك قدرات وأسلحة نووية ومركبات فضائية وتقنيات معلوماتية وأجهزة رصد وغيرها لم يستطيع مواجهة فيروس لا يرى بالعين المجردة فعلا معجزة ولا معجزة بعد معجزة القران الكريم الخالدة .
وأعتقد أن هذا الفيروس لا يستحق كل هذا الهالة الاعلامية، وترهيب الناس لكي يتجنبوا شره، بل أنه أصبح واقعاً وعلينا التكيف معه ومعايشته والاحتراز منه مثله كمثل بقية الفيروسات والامراض الكثيرة في هذا الكون .. حفظ الله تعالى الجميع.
