BM
الثلاثاء, مايو 5, 2026
  • Login
شؤون وطنية
Bank Muscat Funds
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
    • عالم الكتب
    • انفوجرافيك
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا
No Result
إظهار جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
    • عالم الكتب
    • انفوجرافيك
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا
No Result
إظهار جميع النتائج
شؤون وطنية
No Result
إظهار جميع النتائج

جمال النوفلي يكتب: من باريس إلى جميلات شافهاوزن (4)

أبريل 19, 2020
في مقالات
الواتس ابالفيس بوكتويتر

جمال النوفلي

صباح هذا اليوم هو صباح ثاني يوم لي في باريس، محتم علي أن أقضي خمسة أيام أخرى ثم أرحل إلى ميدينة مارتن في الشمال السويسري، ثم مدينة شافهاوزن، كان علي أيضا أن أبعث رسالة إلى صديقتي سيلين أخبرها بأنني قد وصلت بالسلامة إلى باريس وأنني في ضيافة أصدقاء داميان، على أن سيلين نفسها كانت موجودة في فرنسا لكن في مدينة أخرى اسمها مارسيليا تقع في الجنوب الفرنسي، كانت سيلين قد قررت في وقت سابق أن تصبح معلمة لغة فرنسية في شافهاوزن لهذا تقضي إجازتها في مارسيليا مع عائلة فرنسية تحريا لإتقان اللغة، وقد علمت من صديقنا لويك بأنه يلتقيها هناك، ولا أعرف نوع اللقاءات التي يلتقيانها، واقع الحال إن لويك شاب فرنسي مثقف ووسيم، ودائما ما يكون أنيقا في ملابسه، وخجول جدا مرهفة الإحساس إلى الحد الذي يسهل التأثير عليه، هو من ذلك النوع الذي تفتن به الفتيات ليس لأناقته ووسامته فقط وإنما أيضا لأنهن يشعرن بلذة عظيمة حين يجدن عاشقا مثله منقادا لسيطرتهن ورغباتهن، كان أكبر جرم ارتكبه لويك في حياته هو عندما أسكرته ببيرة جينيس في إحدى الحانات الشعبية في مدينة بورمونث ثم عندما خرجنا وأراد التبول أقنعته بسلطتي العمرية عليه أن يفعلها عند جذع شجرة كبيرة كانت تقف بجوار الشارع، ففعلها بسرعة وارتباك شديدين كانت ساقاه ترتجفان من هول ما يقوم به من فعل شنيع، حتى إذا ما فرغ وعاد إلي نسي كل تلك الأوهام والمخاوف التي تملكته قبل التبول، حتى إنه نسي أن يغلق سحاب بنطاله، كان يشعر بنشوة وسعادة لا نهاية لها وهو يمشي بجاوري مغلقا سحاب بنطاله في العلن أمام المارة، لكل معصية نرتكبها لذة لكن المعصية الأولى لها مذاق خاص جدا، خاصة عندما يرتكبها المرء دون أن يقبض عليه، مع هذا يجب أن أعترف إن لويك يمتلك الشجاعة والرغبة في التغيير، لكنه نشأ على أن يكون شابا لطيفا جدا كثير الحذر من الوقوع في خطأ يسيء إلى أحد ما على الخصوص حذر من أن يسيء تصرفه إلى اسم عائلته، هو لا يتحدث كثيرا وإن تحدث فإنه يتحدث بجملة محسوبة ومعروفة ومعدة مسبقا إعدادا جيدا، أخبرني بنفسه بأنه يقطن في منزل كبير مع أمه وأبيه ويدرس في كلية عسكرية عريقة في برشلونة، وأن أبويه يتبعان نظاما تربويا شديدا لدرجة أنهما لا يسمحان له بمصادقة أي عربي في المدينة، أو على الأدق أمه هي التي لا تسمح له بذلك، لأن في مارسليا عربا كثيرين وهؤلاء العرب حسب زعمها يهددون النظام الفرنسي فهم يحتكرون التجارة ويشتغلون في المخدرات والدعارة والإرهاب بل إن كل الجرائم الشنيعة في مارسيليا سببها العرب، أو لا بد أن تكون بطريقة ما مرتبطة بالعرب، وقد أرسل لويك رسالة طويلة في الخاص يعتذر لي عن عدم قدرته على زيارتي في باريس ولا استقبالي في مارسيليا، شارحا لي وجهة نظر أمه. مع أنني كنت أرغب في زيارة مارسيليا فهي مدينة الكابتن زين الدين زيدان وهي ثاني أكبر مدينة فرنسية بعد باريس، وموطن الغريم التقليدي لنادي باريس سانجريمان.

حسنا، ربما لم يكن يجدر بي أن أحدثكم عن لويك وعن سيلينا، وعن ما يعتمل في صدري من غيرة، فقد وقعت في هذا الصباح المروع في العديد من المشكلات التي لم تكن تخطر على بالي أن أقع فيها، أو على الأحرى هي من وقعت علي، فقد كنت حريصا على أن أظل إنسانا صالحا رغم كل ما أقوم به من محرمات اجتماعية أو دينية، أحرص على الصلاح مع نفسي قليلا ومع الآخرين كثيرا، أكثر مما يستحقون، ما جرى هو إنني في ذلك الصباح وبعد أن أنهيت مراسلتي مع سيلين نزلت إلى مطعم الفندق لتناول وجبة الإفطار، كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحا، وكنت أشعر بلهفة لتناول وجبة الافطار الفرنسي والمرور أمام طاولة الاستقبال حيث يمكن أن ألقي تحية حب على زينا الفتاة الفرنسية العذبة التي حدثتكم عنها سابقا وأن أكمل معها متعة الحديث الذي بعثتها في نفسي مساء الأمس، وأستزيد منها معرفة عن مجتمعها في الحي الفقير وطموحها في الحياة، نعم كنت أريد أن أسألها عن طموحها لأن في طوح الإنسان تنضوي كل حياته ومن هناك سأعرف بواعث تكدر خاطرها ليلة أمس، لكنني حين اقتربت من الاستقبال لم أجدها هناك، فانتابني شعور كريه من الإحباط، وسألت الشاب المبتسم الذي كان يتأمل الشحوب الذي حل على وجهي عنها وأخبرني معتذرا بأنه لا يوجد فتاة تعمل معه في الاستقبال..، وقد صدمت من إجابته الناكرة غير أنني لم أشأ أن أطيل المحادثة معه فقلت له على سبيل الإثبات: إن اسمها زينا وإنني التقيت بها بالأمس فور وصولي.. ، فاحمر وجه الشاب احمرارا عجيبا وقطب حاجبيه، وحسبت إنما فعل ذلك لأنه أدرك أنني كشفت كذبه علي، فتركته قاصدا الذهاب إلى المطعم..

إفطار الفندق عبارة عن بوفيه متنوع المأكولات في طاولة ممتدة حتى آخر جدار الطباخين، أجمل ما فيه هو النظافة وتنسيق الديكور وألوانه المتناسقة الجميلة باللونين الخشبي والأخضر الفاتح وكذلك الأبيض حيث يطل المطعم على أشجار وارفة أمام الفندق في جو صباحي بديع، كانت هناك طاولات أخرى بعضها للفواكه والسكاكر وأخرى للمشروبات.. ، وحين تأملت الطعام وجدت أن أغلبه أجبان وخضروات ومكسرات وخبز، أنواع كثيرة ومختلفة من الخبز ومن الجبن، وكان الفرنسيون ينتقون ما يشتهونه من أصناف الجبن ثم يتناولونه صرفا بالشوكة والسكين أو يأكلون معه تفاحة وقليلا من الخبز المطعم بالزيت أوالزبدة وقليلا من اللحم المقدد مع كوب من القهوة، لم يكن هناك أي صنف من طعامنا المفضل الذي اعتدنا عليه في فنادقنا في الخليج، لكني مع ذلك أكلت وشبعت. ثم عدت مسرعا إلى الغرفة حيث وضبت حقيبتي ومضيت إلى الاستقبال حتى أنهي معاملة الخروج. أعطاني موظف الاستقبال استمارة وقعت عليها وأعطاني ظرفا فيه فاتورة الفندق ونسخة مما وقعني عليه، وقد لاحظت أن ابتسامته التي كان تملأ محياه سابقا قد توارت خلف مسحة حزن أو خوف.. وسألني في توتر:

  • هل سألتني يا سيدي عن فتاة اسمها زينا صباح اليوم؟!

أجبته وفي قلبي شعور الانتصار والعتب:

  • نعم سألتك وأنت قلت لي لا توجد فتاة، مع أنني التقيت بها عند وصولي وهي من شجعني على الاستئجار في هذا الفندق وتحدثت معها كثيرا وأخبرتني أنها فرنسية أمازيغية من أصول جزائرية، ثم أنت تقول لي لا توجد فتاة، اسمها زينا، كانت جدا مهذبة معي ومتعاونة إلى أبعد حدود، إن كل ما أردته هو أن أشكرها فقط ليس إلا.

 

كان الموظف ينظر بذهول عظيم وكأنه لا يصدق شيئا مما أقوله، مما زاد في نفسي الحنق وجعلني أستفيض في وصفها وعندما انتهيت من حديثي قال وقد تراجع خطوة إلى الوراء وهو ينظر إلى عيني فزعا:

  • زينا، زينا.. أجل لقد كان معنا فتاة اسمها زينا أوصافها تتاطبق مع الأوصاف التي ذكرتها، إن صورتها موجودة هنا في السجلات، كانت لطيفة جدا وماهرة في عملها، كانت معروفة بحبها للعمل حبا غريبا لدرجة أنها تقبل أن تأخذ مناوبات الآخرين الليلة في بعض الظروف مع أن القانون لا يلزمها..، آوه زينا، لقد كانت تعمل بجد حقا لأنها إنما تفعل ذلك لإصرارها على تغيير حياة عائلتها التعيسة، الجميع أحبها في الفندق من العاملين والجميع أراد مساعدتها ودعمها رغم كل الظروف، لأن لديها أبوين جاحدين وسيئين جدا، كانا فقيرين ومدمني مخدرات، لولا أن من الله عليهم بزينا التي لولاها لبقيا في بؤسهما، إنني أعرف عائلتها جيدا، لقد كانت زينا تبعث الحياة فينا جميعا وتثير في أنفسنا الرغبة في العمل وتحقيق أحلامنا، تخيل كم كان حلمها بسيطا في عاصمة ثرية مثل باريس، لقد كانت شمسا تضيء هذا المكان، حتى الزوار كانوا يثنون عليها كثيرا ويذكرون لطفها وتعاونها الدؤوب، لكنها يا سيدي لم تعد تعمل هنا.
  • كيف؟ أين هي الآن؟
  • هي متوفية يا سيدي، لقد قتلت خطأ في طريق عودتها من الفندق قبل عامين.

إنني لن أصف لكم ماذا حدث لي بعد ذلك، إنني أموت من الرعب موت الكافر إذ رأى ملك الحساب، كما أنني أقتل من الحزن الشديد كلما تذكرت الحادثة وقصتها، بدا لي أن الموظف كان صادقا في كل ما يقوله.. ، لذلك لم أعقب ورحلت عنه وأنا لا ألوي على شيء، قاصدا محطة الترام حيث علي أستقل الترامب لأصل به إلى محطة porte de versailles حيث ينبغي أن ألتقي بنسيم في تمام الساعة ١٢ صباحا كما هو الاتفاق.

 

الترام هو غير الميترو وهو أيضا غير القطار، هو أشبه بالباص الطويل، عدة عربات باللون الأخضر والأبيض موصولة ببعضها، معلقة بخطوط طويلة من الكيبلات النحاسية معلقة في الهواء لتمدها بالطاقة الكهربائية وهي تجري في سكة حديدية مبسوطة فوق سطح الأرض، هي ليست سريعة جدا مثل القطار ولا تجري في باطن الأرض مثل المترو..، لهذا أسعار تذاكرها ربما أقل من سعر تذاكر المترو..، لا أعرف على وجه التحديد كم سعر التذاكر لأنني حاولت أن أحصل على تذكرة من جهاز كان قائما بجوار مقاعد الانتظار إلا أنني لم أفلح قط فالبيانات كانت مكتوبة بالفرنيسة، نعم كان يوجد صور توضيحية إلا أنني فشلت في تطبيقها، وكانت هناك امرأة سوداء في الأربعين من عمرها طيبة وذات جسم ممتلئ تراقب محاولاتي وهي جالسة في مقاعد الانتظار، كانت تبتسم بارتياح ومحبة وهي تراقبني وكنت أنا أقلب نظري في الوجوه عل أحدهم يتلطف فيمد لي يد المساعدة أو عل أحدهم يأتي لشراء تذكرة فأفهم الطريقة منه إلا أنه لم يأت أحد، كان جميعهم يأتي ويقف عند المظلة منتظرا لقدوم الترام دون أن يلقي بالا لأحد، ثم أقبلت تلك المرأة السوداء نحوي كان شعرها ألمسا وتضع أحمر شفاه أحمر على لون قميصها وتنورتها، فتحدثت إلي بالفرنسية لم أفهم ماذا تريد أن تقول، وكانت هناك خارطة فأشرت في الخريطة الى المحطة التي أقصد الذهاب إليها، ففهمت وضغطت بعض الأزرار في الجهاز ثم طلبت مني إدخال بطاقة البنك فأدخلتها إلا أن العملية لم تتم، ثم جربت هي ببطاقتها البنكية ولم تفلح، ثم تحدثت معي وفهمت منها بأنه يمكنني الصعود وسداد قيمة التذكرة في الترام.

 

وهكذا فعلت، فحين صعدت الترام مع الناس وكان مزدحما بالركاب خاصة من كبار السن والمراجعين لمصالحهم في المؤسسات الحكومية، اخترت أن أظل واقفا مع حقيبتي التزاما للأدب، ولم يكن هناك مكان لشراء التذاكر، ولم يقم أحد من الذين ركبوا معي بشراء تذكرة، ثم إذا بالترام ينطلق، وقد تجاوزنا محطة أو محطتين، حتى صعد معنا فتى مراهق بدا وكأنه من أصول شرقية تركية، كان رث الملابس فقير الهيئة، وكان متوترا جدا وكأنه ارتكب جرما ما أو على وشك أن يفعل، قعد في أحد المقاعد التي فرغت توا دون أن يلقي بالا بالنساء أو كبار السن الواقفين، إلا إن ارتباكه تعاظم عندما أقبلت محصلة التذاكر نحوه، وهي سيدة بيضاء سمينة وقصيرة تلبس نظارات صغيرة، كانت ترتدي زيا كزي الشرطة، وتسأل الركاب عن التذاكر فيظهرون لها شيئا تمرره على جاهز في يدها، وحين طلبت التذكرة من الفتى قال لها كلاما لم أفهمه، وحدث بينهما شجار عنيف، كان الفتى عنيفا في ردوده عليها ولم يكن عنده أي نقود لشراء تذكرة فهمت ذلك من تقليبه لجيبوه، كان واضحا عليه إنه غير قادر على شراء تذكرة، وعندما توقف الترام في أول محطة بعد القبض عليه أنزلته معها ووضعت على يديه أصفادا، وسلمته إحدى سيدات الأمن ثم عادت مرة أخرى للمقصورة.

 

وقد ساورني شعور من الخوف، كان واضحا أنني لا أحمل ذات الشيء الذي عند الركاب الآخرين، وهي لم تهلمني كثيرا حتى أتدبر أمري فقد جاءت رأسا نحوي وسألتني عن التذكرة، شرحت عن تعطل الجهاز في المحطة وأن امرأة سوداء طيبة أخبرتني أنه يمكنني شراء التذكرة في الترام، فردت علي بغضب وتعجب: لماذا لم تشتر التذكرة إذن؟، قلت لها: نعم كنت أنتظرك حتى أشتري التذكرة منك وأعطيتها بطاقة البنك. فغضبت غضبا شديدا حتى أنني ظننت أنها ستلطمني ثم صرخت: أتحاول أن ترشيني أيها اللص. وأشارت إلى جهاز صغير في الأمام وقالت هذا الجهاز لشراء التذاكر لو أردت الشراء لاشتريت من قبل. فعلا كان هناك جهاز معلق في الوسط في أحد الأعمدة، إلا إن بياناتها كانت مكتوبة باللغة الفرنسية حيث ظننت أنه جهاز شراء رصيد الهاتف، قلت لها إنني لا أفهم الفرنسية، وعند المحطة اللاحقة دفعتني من ظهري وأنزلتني..، كانت هناك امرأة سوداء طويلة وعريضة المنكبين وضخمة تحمل في يديها مجموعة من الأصفاد وعصا سوداء صغيرة كانت تنتظرني إذ أخبرتها زميلتها هاتفيا بالقبض علي.. ، كان لضخامة جسدها وبروز عينيها سببا كافيا لبعث الخوف والرعب في نفسي ويربك لساني، طبعا كان ينبغي علي أن أظهر تلجدي فهي في نهاية الأمر امرأة لهذا أخذت شنطتي وذهبت إليها مخفيا علامات الخوف، وما أن وصلت إليها حتى كلمتني بطرف لسانها بلكنة استعلائية قذرة وهي تنظر إلي أسفل صدرها قالت: بأنني خالفت القانون الفرنسي وأن علي سداد الغرامة فورا، قلت لها: لكن ما عندي فلوس، صمتت متجاهلة لكلامي ونظراتي المتحدية إليها تركتني أنظر إليها دقيقة ثم قالت متوعدة: إذن ستأخذك الشرطة إلى السجن حتى تحديد موعد جلستك مع القاضي، ثم صمتت وهي تحدق في التارم الذي غادر بدوني وأنا أفكر فيما يجب علي أن أفعله في هذا الموقف وقد تراجعت شجاعتي ورحت أتوسل إليها وشرحت لها أنني غريب وسافر وقد صلت قبل ليلة واحدة فقط وهذه أول زيارة لي لباريس ولا أعرف القوانين الفرنسية وإنني من عمان البلد الطيب، وأنني كنت راغبا بصدق في شراء تذكرة ولكني لم أعرف كيف.

 

كانت الفرنسية السوداء تتفرس في هيئتي دون أن تقول شيئا، توقعت إنها رقت لحالي لكون بشرتي سوداء مثلها وربما تعفو عني، إلا أنها قالت لي وهي تحسم أمرها بحركة من كفها العريضة: تدفع الغرامة أم تذهب السجن؟

قلت بسرعة: أدفع أدفع .  وأعطيتها بطاقة البنك وخصمت مني على الفور ٤٥ يورو.

لو قالت لي من البداية إنها ٤٥ يورو فقط لدفعتها، لقد كان علي أن أنتظر ١٥ دقيقة تقريبا حتى يأتي الترام الثاني، طبعا صعدت الترام مرة أخرى دون أن أشتري تذكرة، منتقما من العاملة المسية التي تعرضت لها، وكنت أشعر بالحنق بسبب قباحة تصرف موظفات الأمن معي، فأنا لم أسرق شيئا حتى تنعتني باللص وتتم إهانتي وانزالي من الترام وتهديدي بالسجن، أنا سائح  محترم ومثقف ومن دولة عظيمة اسمها عمان، العالم كله يشهد لشعبها بالطيبة والكرم، وتاريخنا وحضارتنا تمد لآلاف السنين، أبناء مالك بن فهم والمهلب وأسياد المحيطات والبحار، إننا أقدم وأعرق من تاريخ فرنسا التي لم يكن لها وجود قبل ألف سنة، فكيف تقوم هؤلاء النسوة اللواتي هن أصلا لسنا فرنسيات، كيف يقمن بإهانة كرامتي، سحقا لهن. لم أكن أعلم كيف أشرح الموقف لنسيم عندما ألتقيته في المحطة خشيت أن يهزأ مني ويضحك ويخبر داميان وطارقا وكل الأصدقاء في الجروب، غير أنني أخبرته الحكاية وفقط دون أن أزيد أو أنقص فيها شيئا، أما هو ما فلم يزد على أن قال: أوغاد، لم يكن يجدر بك أن تدفع لهم فلسا واحدا.

وكان يقصد بكل تأكيد موظفي المواصلات، المحطة التي التقاني فيها نسيم هي محطة porte de versailles وهي أيضا مربوطة بمحطة القطارات، وحيث لم يكن فندق عائلة نسيم بعيدا عن المحطة، فقد مشينا في طريق مباشر حتى وصلنا منزلا ملونا بالأبيض بنوافذ سوداء ومكونا من ثلاث طوابق تم تحديث أبوابه وحائطه منذ فترة قريبة، ثم بعده بعمارتين مبنى قديم جدا مكون من خمسة أو ستة طوابق ملاصق للشارع ومكتوب عليه Hotel Avenir Vaugirard، كان ذلك المنزل هو منزل عائلة نسيم حيث يقطن فيه مع والديه وعائلة أخيه الأكبر كمال، وكان ذاك المبنى القديم هو الفندق، وقد طلب مني نسيم أن أبقى هادئا خلفه ولا أتحدث، وفعلا دخلنا من باب زجاجي صغير متصل بممر ينتهي بقاعة طعام، وقبل نهاية الممر على جهة اليمين كان مكتب الاستقبال حيث كان كمال واقفا ينتظرنا، تحدث مع نسيم قليلا وأعطاه المفتاح، بعد مكتب الاستقبال كانت هناك أربع طاولات طعام صغيرة على كل طاولة مقعدان أو ثلاثة، كما علقت على الجدار لوحة كبيرة تحمل صورا لعواصم عربية كثيرة، كانت صورة جامع السلطان قابوس الأكبر من ضمنها، الأمر الذي بعث في نفسي السرور والطمأنينة.

 

في مواجهة مكتب الاستقبال كانت السلالم الخشبية تقود إلى الطوابق العلوية، إلا أننا فضلنا أن نستخدم المصعد الذي أخذنا إلى الطابق الثاني، وهناك أمام غرفة طبع عليها رقم ١٢ كانت امرأة بيضاء شاحبة الوجه تنظرنا بملابس العاملين، عرفت إنها عاملة النظافة، وفي الحقيقة كانت تلك السيدة أكثر من مجرد عاملة نظافة، حيث لم ألحظ أنها تتكلف الحديث مع نسيم ولم تمنحه احتفاء خاصا وتملقا كما يفعل كثير من العاملين عندنا عندما يلتقون بصاحب العمل أو أحد من أبنائه، بل شرعت السيدة تسأله وتلومه عن أشياء لا أعرفها وهو يتجاهلها ثم أخبرته أخيرا أن يدخل الحقيبة في الغرفة ويضعها في المكان المخصص. وهكذا فعل. ثم طلبت منا أن نذهب لمدة نصف ساعة ريثما تقوم بإعداد وتنظيف الغرفة.

 

وهكذا خرجنا من الفندق حيث دلني نسيم على المحلات الخدمية والمطاعم المجاورة حيث يمكنني تناول العشاء أو شراء ما أحتاجه، كان معطم كانتاكي على بعد خمس عمارات فقط بجوار الصيدلية، ثم مطعم فرنسي كبير ثم ساحة كبيرة اسمها ساحة Convention وفيها محطة مترو بذات الاسم، وفي العمارات المقابلة للفندق كان هناك سوبرماركت اسمه Mononprix اشتريت منه زجاجة من النبيذ من الأحمر وبعضا من الفواكه وعدت بها إلى الفندق.

كانت تلك هي غدائي وعشائي وطلبت من نسيم أن يتركني حتى اليوم التالي لأنهي بعض الأعمال الكتابية، وكذلك حبست نفسي في الغرفة حتى صباح الغد عندما صحوت الساعة السادسة صباحا على هزة أرضية ألقت بي أرضا من أعلى السرير.

 

تكملة في الحلقة القادمة..

إرسالمشاركةغرد
الخبر السابق

“نماء” تنشئ صندوقا لإعانة أسر الضمان الاجتماعي والدخل المحدود

الخبر التالي

العوفي يصدر قرارا وزاريا بإصدار لائحة تنظيم استخدام الأراضي الزراعية

شؤون وطنية

شؤون وطنية صحيفة إلكترونية مرخصة من وزارة الإعلام، ومختصة بمتابعة الشأن المحلي وقضايا الرأي العام، وتصدر عن النهار للإعلام الرقمي.

الأرشيف

© 2017 - 2026 شؤون وطنية -جميع الحقوق محفوظة.

No Result
إظهار جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا

© 2017 - 2026 شؤون وطنية -جميع الحقوق محفوظة.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In