أحمد بن علي الشيزاوي
تحدد القيم الإدارية أو المالية أو القانونية للوثائق مدد إستبقائها بمختلف مراحل دروتها العمرية (الجارية والوسيطة)، و يُستند إلى تلك القيم عند تصنيف وتوصيف الوثائق سواءً من ناحية الفئة والمسمى أو على صعيد درجة التداول.
ويبقى ما ذُكر أعلاه ساريا حتى عندما تتحول الوثائق إلى محفوظات يؤول مصيرها النهائي إلى الحفظ الدائم بعد انقضاء مدد إستبقائها بإنتهاء المرحلة الوسيطة.
ويتم تصنيف وتوصيف الوثائق على مستوى الفئة والمسمى بكل جهة إدارية بحسب إختصاصاتها والأنشطة المترتبة عليها والإجراءات الواجب القيام بها والوثائق التي تنجز بموجبها تلك الإجراءات.
بيد أن التصنيف على صعيد درجات التداول ولأهميته فقد تم تنظيمه تكامليا بين غير ما تشريع نذكر منها :
- القانون رقم 60 لعام 2007م بشأن الوثائق والمحفوظات ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 23 لعام 2008م
- القانون رقم 118 لعام 2011م بشأن تصنيف وثائق الدولة وتنظيم الأماكن المحمية.
ومن حيث المبدأ فإن درجات التداول تسري بشأن الوثائق في مختلف صور انتاجها او حفظها سواء كانت ورقية ، او سمعية او بصرية او سمع بصرية وسواء كان وعاء حفظها ورقيا أو إلكترونيا.
وفي اطارمتصل فإن القانون رقم 118 لعام 2011م حدد أربع مستويات لتصنيف الوثائق وهي (سري للغاية، سري، محدود، مكتوم) وفقا للقيم الإدارية أو المالية أو القانوينة لتلك الوثائق، بيد أن القانون رقم 60 لعام 2007م ولائحته التنفيذية منحت الوحدات التنظيمية صلاحية مراجعة نظم تصنيف وثائقها عند الإقتضاء وفرضت عليها اتخاذ تدابير لحفظ تلك الوثائق في أوعية تضمن حمايتها من التسريب وفق مختلف درجات التداول .
وبحسب القانون رقم 118 لعام 2011م فإن تصنيف درجة تداول الوثيقة ينبع من مضمونها ويحظر بأي حال من الأحوال تداول الوثائق المتصلة:
- بأمــن الدولة والشؤون العسكرية أو المعلومات السياسية الرسمية.
- أو تكون ذات فائدة لأي دولة أو جهة أخرى.
- وتلك التي تتعلق بشؤون مالية أو اقتصادية يؤدي إفشاؤها إلى الإضرار بمصلحة الدولة.
كما ان ذات القانون جرم افشاء او نشر ما من شأنه إحداث تأثير سيء على الروح المعنوية للمواطنين او نقل بموجبه معلومة تضر بسمعة أي شخصية عامة.
ومما يجب التأكيد عليه انه لا يشترط وجود ختم درجه التداول على الوثيقة لحظر تداولها او تجريم افشائها بل يكتفى بالنظر إلى المضمون والجهة المنشئة.
كما أن الجهات العاملة بالنظم الخاصة نصت صراحه على عدم جواز إرسال الوثائق المصنفة خارج الشبكه الداخلية لتلك الجهة سواء عبر شبكة اتصالات محلية او برامج تواصل إجتماعي.
وقد تناولت التشريعات السارية بالسلطنة الجوانب المنظمة لدرجات تداول الوثائق وتكاملت تلك التشريعات في حمايتها وغلظت الجزاء عندما يتصل الامر بإفشاء الوثائق المصنفة من خلال نشرها، أو توزيعها، ، أو السماح للغير بنشرها، أو إعادة نشرها أو توزيعها بأي وسيلة من الوسائل.
ويجرم القانون كل فعل أو امتناع من شأنه الإطلاع أو تسهيل الإطلاع على أي وثيقة لايجوز الإطلاع عليها قانونا أو المساهمة فــي ارتكــاب أي فعــل مـن شأنــه الإضـرار بوثيقـة مصنفـة أو التصـرف فيهــا أو بالمعلومات الواردة بها دون إذن كتابي من السلطة المختصة، أو القيام بحفظها أو إتلافها بالمخالفة للأنظمة المتبعة .
وتشمل حالات الإعفاء من العقاب إذا ما بـادر أي من الجنـاة بإبــلاغ السلطات بمعلومات عن الجريمة والأشخاص المشتركين فيها إذا حصل الإبلاغ قبل إتمام الجريمة .
و يجوز تخفيف العقوبة إذا حصل الإبلاغ بعد إتمام الجريمة وقبل البدء فـي التحقيق، إذا مكن الجاني السلطات المختصة من الوصول إلى بقية الأشخاص المساهمين فـي الجريمة .
