وفاء بنت سالم
لقد غُلقت عليك الأبواب، وعُزلتي عنا بإكراهٍ فلا تيأسي ولا تحزني، وقري في سلام، صادحة مآذنك بصلواتٍ من الرجاء ودعواتٍ للصبر والإيمان.
لا تحزنِ كحزن يعقوب على يوسف، واصبري كصبرِ أيوب على بلواه، فورب السماء التي رفعت بلا أعمدة وشيدك على أرضه وأسقط حبك كالوتد على قلوبنا “ستكونين بخير”.
وستغتسل مطرح من كورنيشها، ستضيئ بوابتها ،وتحلق النوارس في سمائها، ستُطلق الدلافين التحايا لسكانها..
ستُشرقُ بوشر برائحة زهرها ،وتتوضئ بصوت المآذن وتنفض أرقها بماء البحر، ستقر روح السيب، ستهدئ في مهدها لتستجمع قواها التي ضعفت من عطش الجسد وستخرج بثوبٍ جميل ما أن تستجمع قواها..
ستزهر جبال العامرات وتتلالئ عقبتها، ستعلو أصوات الأبواب في طرقاتها وزقزقة العصافير على ضفاف أوديتها..
سيلتقي بحر قريات مع جبالها، ستعلو أصوات النهامة وتخترق الآمواج صلوات نسائها ودعوات شيوخها..
لا تحزنِ يا حبيبتي، ولا تبتأسِ، فلكِ في كلِ جزء من عُمان عاشق ربط في قلبه صلاةً لك، وعز عليه أمام هذه الجائحة فراقك.. ولي فيك إخوة تحن الروح لهم..
فلا تجزعي يا جميلتي، “خطاك السوء”، و “ألف لا بأس عليك”..
ستمر عليك العاصفة وأنتِ صامدة، قوية، شامخة كما عهدتك وعهدك عشاقك..
مر الخبر علينا كضربةِ جلاد على الجسد، لسعت الروح وناح معها القلب..لكنك يا حبيبتي الجميلة عذراء رغم كثرة العشاق، طاهرة نقية وستصمدين لتخرجين لنا بحلةٍ جديدة أجمل، ليزداد عدد الأوتدة التي تسقط على قلوبنا منك، وعلى شواطئ أكتب لك الأشعار وأُخبرك بقصصِ التي لا يعرف سرها غيرك..
طهور يا جميلة..
