خالد بن محمد المسني*
استطاعت البشرية تجاوز العديد من الأحداث التي عصفت بها منذ بداية الخليقة، وستستمر في ذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ويشهد العالم في يومنا الحاضر تغيرات متسارعة، لا يقتصر أثرها على فئة معينة بل يصل مداها إلى كافة سكان الكوكب.
ومما لا شك فيه أن ظهور وانتشار فيروس كورونا المستجد وما يحيطه من غموض وشكوك، أحدث إرتباكا كبيرا في النظام العالمي، الأمر الذي انعكس سلبا على الأداء الاقتصادي لأفراد والمؤسسات والدول على حدٍ سواء، ووضع أنظمة العالم في اختبار حقيقي مع تحديات كانت في السابق افتراضية، وبالتأكيد إن هذه الظروف ستحدث تغييرا في طريقة تعاملنا مع الأزمات وسنشهد تحولا ملحوظا في التوجهات والأولويات وأنماط المعيشة.
لا يزال الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة الصدمة، التي ستحتم على المتأثرين اتخاذ الإجراءات المناسبة للتعامل مع تداعيات هذا الوباء، وتجاوز هذه المرحلة بأقل الخسائر الممكنة، وقد لاحظنا خلال الأيام السابقة قيام العديد من الشركات والمنظمات والبلدان بإقرار حِزم من الإجراءات بهدف المحافظة على استمرارية عجلة الحياة وتخفيف الآثار السلبية المحتملة لتفشي الوباء، بالإضافة إلى تحفيز الاقتصاد عن طريق تخصيص موارد مالية ضخمة، أملا في أن تُعيد الأمور إلى نصابها.
تتسابق شركات صناعة الأدوية والمختبرات الطبية حول العالم مع الزمن للوصول إلى علاج أو مصل ناجح للقضاء على هذا الوباء وإنقاذ الأرواح، وتتحرك المصانع نحو توفير المزيد من الموارد الطبية اللازمة، وأيا كانت النتيجة فإن البشرية ستستمر في البحث عن سُبل تمكّنها من العيش والازدهار من خلال التكيف مع متغيرات العصر.
وفي هذا السياق من المتوقع أن يشهد العالم تسارعا ملحوظا في وتيرة الاقتصاد الرقمي الذي سيحل تدريجيا محل أدوات الاقتصاد التقليدي التي ستصبح شيئا من الماضي، كما ستساهم الإجراءات التحفيزية التي ستتخذها الدول خلال هذه المرحلة في إنعاش الاقتصاد العالمي بعد انحسار آثار هذا الوباء، ما لم يشهد العالم أحداثا أخرى قد تؤثر سلبا على نمو وازدهار البشرية.
وفي الختام نسأل الله العلي القدير أن يلطف بعباده وأن يعيننا على تجاوز هذه الأزمة بسلام.
*باحث اقتصادي وأسواق مالية
