وفاء بنت سالم تكتب: يوميات ما تهم أحد (27).. كورونا والأدب

وفاء بنت سالم 

عدوي العزيز:

لا أعرف كيف ستكون الأيام المقبلة، ولا أعرف حقًا إن كان صغاري سيتحملون هذا الوضع، إنهم يومًا بعد يوم يتضايقون من حجب عاداتهم التي تعودوها منذ أن سكنا هذا الحي، مر شهر واحد ونحن تختنق في سلام.
لكني أشعر بالسوء والخوف من كل ما يحدث ومن الأعداد التي تتزايد يومًا بعد معلنة أن الفايروس لم يتوقف ،ولن يتوقف طالما هناك عزل أسري واحتكاك مجتمعي مستمر.
مر الأسبوع الأول هاديًا عاديًا والأسبوع الثاني ممتلئاً بالأنشطة والثالث كذلك، بينما الرابع ممتلئاً بالخيبة ،الخيبة التي أراها في وجه صغاري وهم يوقنون إيقان الصغار أنهم لن يعودو لصفوف الدراسة ولا لمباشرة تدريباتهم الرياضية ولا مبارياتهم الاسبوعية، حتى أن صغيرهم يسألني :ما الفرق الآن بين هذا العزل والسجن الذي نسمع عنه؟
وحين سألته :وأين سمعت عنه؟
أجابني وهو ينضر إلي بإستغراب :في سورة يوسف والأخبار.
والحقيقة أن صغيري هذا أكثرنا شعورًا بالملل لدرجة أنه أضرب عن إتمام جلسة القراءة اليومية معي.وهو يتساءل :ألا يرى الله أننا نخاف من كورونا، لماذا لا يقول له اذهب، أم أنه يعاقبنا، استغفر الله، تعبنا يا الله ومللت.
أما ابني البكر فهو أقل تذمر مع الأيام مع يقينه أنه أمام توقفه عن ممارسة الجري وكرة القدم في مسافات ومساحات طويلة كفيل بجعل وزنه يزداد. رغم أنهم أصبحو فاقدي الشهية تقريبًا ويأكلون وجبة واحدة حتى يستظيعون البقاء بخير كما يقول صغيرهم..

عدوي العزيز:

لقد نفدت لوحاتي، ألواني وكراسات الرسم ،وإني الآن أبحث في أرشيف العام الماضي والذي سبقه عن بعض الكراسات التي كنت استعين بها أيام مبادرتي المدرسية..
أما الكتب فأنا أقرأ حينًا وأُشاهد فيلمًا حينًا آخر
كما أن يداي أصبحتا أكثر جفافاً وتيبسًا مع كثرة استخدامي للمطهرات هنا، إن خروج والد أبنائي ودخوله للبيت يجبرني أن أمارس التعقيم طوال اليوم، فهو الوحيد الذي يخرج مختلطًا بزملائه في العمل، وخوفي كل خوفي على أبنائي من هذا الوباء..

عدوي العزيز:

هل سنولد من جديد بعد هذه الحائجة، أم أننا سنواصل العيش كسابق عهدنا، أم سنظل في عزلة شبه دائمة!
هل سيأتي رمضان دون كورونا؟
أم أنه سيكون صعبًا ،سيئًا على البلاد والعباد..
استغفر الله..
إني أُفكر في أمور عدة ،ولكني أسألك :هل تستطيع أن تتخيل أن الغد سيكون رائعًا وأنه سيأتي قريبًا جدًا جدًا،هل تستطيع ذلك؟
أشتاق أمي، أبي..
أشتاق لرائحتهم ودفء حضورهم، أشتاقني أختًا بين أشقائها..
لا تقلق علي، أنا رغم كل شيء، أشغل وقتي كما قلت لك مسبقًا، وما زلت أبحث عن أمرٍ يجعل هذه الجائحة تمر عبرنا بأقل ضرر..