حسان عمر ملكاوي يكتب: التجربة العُمانية مع كورونا.. نموذج يحتذى به

حسان  عمر ملكاوي 

قي ظل الظروف الصعبة والازمة التي داهمت العالم فإنه  يجب الاشادة بالاجراءات العمانية وقرارات اللجنة العليا المشكلة لهذه الغاية، والتي تستند الى الفكر والحكمة السلطانية لجلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه، ومبادرته الرائدة دوما و التي  هي محط أنظار وإشادة العالم ودرب نسير عليه ونحتذي به، وقد بادر جلالة السلطان المفدى بإصدار الأمر ليس فقط بتشكيل اللجنة العليا لمواجهة الحالة الانسانية بل استشرف جلالته المستقبل وأمر  بإنشاء صندوق لدعم الصحة وترجم مبدا الادارة بالقدوة، عندما أعلن تبرعة السخي لصالح الصندوق؛ إيمانا من جلالته بأهمية الصحة لكل انسان وقراءة مستبقة الزمن وان الوقت القادم سوف يشكل فيه السباق الصحي والبيولوجي بالإضافة إلى   الأمن  الغذائي والصناديق الوطنية والبحث العلمي وحماية المستهلك وتوعيته من خلال منظمات المجتمع المدني  الاهمية القصوى  ونتمنى من جميع الجهات المختصة  زيادة الاهتمام  بهذه المجالات. 

وعودة على بدء؛ فقد كانت مبادرة جلالته وتبرعه شمعة من الشمعات  المضية لجلالته وهي كثيرة، وشكل الفكر والتبرع السلطاني  حجر الأساس والبناء المتين لهذا الصندوق،   وقد لمسنا وشاهدنا تفاعل الجميع ومساهمات وتبرعات ومبادرات متنوعة من القطاع العاص والخاص والمواطن والمقيم، وانني أناشد الشركات والقطاع الخاص وكل مواطن ومقيم باستمرار المضي في هذا النهج ولقد اتلج الصدر واسعد الخاطر مبادرات فردية، ومساهمات واعفاء من التزامات مالية مما ينسجم مع المبدا الديني والسيرة النبوية والمحافظة على عادات أصيلة في إغاثة المحتاج والنظر الى ميسرة وتقدير الظرف بالعسر للبعض، وهذه هي عماننا دوما مثال في التكاثف والتوحد والعطاء والتضحية، ونشير  أيضا إلى  استمرار شركات الخدمات الرئيسة من كهرباء ومياه وهاتف بالتفاعل ضمن مفهوم  وفلسفة الظرف والمسؤولية المجمعية بالتعاون مع المشتركين ، ومطلوب استمرار  التعاون و أيضا ضرورة  مراعاه عدم قطع الخدمة في ظل هذا الظرف أو إعادتها بالسرعة الممكننة للمشتركين، وأيضا نشيد باجراءات تقديم الخدمات المتنوعة الكترونيا واغلاق قاعات خدمات المراجعين والاعتماد ايضا على الخط الساخن في تلقي الشكاوي. 

وللأمانه والإنصاف فان إجراءات وقرارات اللجنة المشكلة والتعامل الاعلامي مع الاحداث مدعاة للفخر والاعتزاز واتباع طرق علمية وأسلوب ممنهج في التعامل مع الجائحة وعدم تهويل الامور أكثر من حجمها، وعدم التراخي ايضا فلم يكن  التعامل مع الحدث بقرارات سريعه وارتجالية او غير مدروسة ويلحظ كل من يتابع كيفية التدرج في اصدار القرارات وفق تتبع سليم لما يجري ووفق مقتضى الحال وتطور وانتشار الجائحة والحقيقة ايضا ان المتابع يلمس مقدار الوعي الشعبي في الاستجابة والالتزام بالتعليمات، ونعم لاجل عماننا نجلس في بيتنا، ولاجل وطننا نتنازل عن احتياجات حتى لو كانت اساسيات، فالظرف يستدعي التعاون المشترك بين جميع الاطراف، وأن نرى الشواطى والمنتزهات خالية لفترة محدودة، افضل  من اصابات ومشكلات صحية وحالات وفاة  او عدم  القدرة على السيطرة على كبح الجائحة ومنع انتشارها.

نعم في الظروف الاستثنائية والمحن والازمات تظهر المعادن والخبرات وقوة وتماسك وتعاون الاجهزة المختصة المدنية والعسكرية وهذا ما يدعونا للفخر دائما في عماننا الحبيبة ، ومن الثابت ايضا ان  الوعي الشعبي  اساس هام في نجاح ومقاومة الجائحة. 

والله نسال ان يحفظ عماننا الغالية شعبا وقيادة وحكومة وان يزيل الغم ويرفع البلاء والوباء عن الامة والانسانية جمعاء.