صالح البلوشي يكتب: الحزم في زمن الـ كورونا

صالح البلوشي
البيان الذي صدر عن الادعاء العام بالأمس بشأن الجرائم والمخالفات المتعلقة بجائحة كورونا يعد خطوة في الاتجاه الصحيح ونتمنى أن تستمر، والذي أُعلن فيه عن أحكامٍ بالسجن والغرامة والحبس الاحتياطي بحق بعض الذين أطلقوا الشائعات في حسابات مختلفة بمواقع التواصل الاجتماعي حول فيروس كورونا، وبعض الذين خالفوا إجراءات العزل المنزلي، وأيضا بعض الذين خالفوا تعليمات اللجنة العليا الموقرة بمنع قيام التجمعات لغايات العزاء وإقامة صلاة الجماعة، وممارسة مهن موقوفة بموجب قرارات اللجنة العليا.
هذه الأحكام التي صدرت تطبيقا لأحكام قانون مكافحة الأمراض المعدية رقم (73/92) وتعديلاته الصادرة بالمرسوم السلطاني رقم (32/2020م)، وتنفيذًا لقرارات اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19)، جاءت في وقتها حتى تضع حدا للشائعات التي انهمرت في الأشهر الأخيرة بمختلف وسائل التواصل الاجتماعي كالسيل العرم، وخاصة تويتر والواتساب، وبعضها انتشرت في المجتمع كالنار في الهشيم بعد ظهور فيروس كورونا (كوفيد 19) الذي وجد فيه المغرضون فرصة سانحة لبث سمومهم في المجتمع، سواء عن طريق النشر في تويتر والواتساب أو الرسائل الصوتية.
وقد اتخذت الشائعات أشكالا مختلفة ومتنوعة، فبعضها كانت ادعاءً بوجود إصابات كثيرة بفيروس كورونا في السلطنة لم تعلن عنها وزارة الصحة، وبعضها زعمت بوجود حالات وفاة نتيجة الفيروس أو إصابة أسر بأكملها، هذه الشائعات المغرضة كان الغرض منها تشتيت الجهود الوطنية التي تقوم بها وزارة الصحة والجهات المعنية من أجل التعامل مع الفيروس والحد من انتشاره وإرباك اللجان الإعلامية التي تقوم ببث رسائل وبرامج توعوية للمجتمع عن طرق الوقاية من الفيروس، وإشغال المجتمع بهذه الشائعات حتى يفقد ثقته في الحكومة والإجراءات التي تقوم بها  لمكافحة الفيروس.
وفي ظل الإعلام البديل -الحسابات الإلكترونية ومجموعات الواتساب- الذي ينشر كثيرا من الغث وقليلا من السمين-، فإن المجتمع بحاجة اليوم إلى المعلومة الصحيحة التي تقدمها الجهات الرسمية، لأنه عانى كثيرا في الأشهر الماضية من حجم الشائعات الهائل التي أقلقت راحة المجتمع وأسهمت في ترويج أخبار مغلوطة ومعلومات غير صحيحة.
إن الشائعات ونقل المعلومات المغلوطة قد تؤدي إلى خسائر في الأرواح كما حدث في دول أخرى سجلت حالات وفاة بسبب تناقل المعلومات غير الصحيحة، ففي إحدى الدول توفى 27 شخصا بعد انتشار معلومات خاطئة بأن تناول الكحول يساعد على الشفاء من فيروس كورونا المستجد.