كورونا .. بين الاضطرابات النفسية والإجراءات الوقائية

شؤون عمانية- عبدالله الرحبي 

“إن الأمراض والأوبئة تنتج مخاوف كثيرة لدى الأفراد والجماعات وتلقي بضلالها السلبية علي جميع الفئات بالمجتمع،  وبالتالي تظهر اضطرابات ومشكلات نفسية وسلوكية قد تنتج نتيجة المرض الوبائي كفيروس كورونا الذي يتعرض له جميع دول العالم بما فيها السلطنة”

هكذا بدأت  الدكتورة صالحة بنت علي الجديدية (استشارية طب النفسي وصحة المسنين بمستشفى المسرة) حديثها مع “شؤون عمانية” للتحدث عن الأعراض النفسية التي يمكن أن يتعرض لها الأفراد نتيجة الأوبئة مثل فيروس كورونا الذي أدى إلى فرض عزل منزلي على نصف سكان العالم ووفاة الآلاف وإصابة مئات الآلاف من البشر في مختلف دول العالم.

وترجع  الدكتورة الجديدية ذلك إلى أسباب مختلفة، منها: التباعد الاجتماعي،  أو زيادة في الإفرازات للناقلات العصبية المسببة لتلك المشكلات، أو نتيجة وجود مشاكل نفسية سابقة، وكذلك نتيجة التهويل في نقل الأخبار.

PHOTO-2020-03-30-19-26-03

وقالت الدكتورة أن أهم الاضطرابات هو الشعور بالقلق أو الذعر و الهلع أو الوسواس القهري وكذلك ازدياد في الاضطراب الجسمانية وزيادة الاضطراب ما بعد الصدمة .كما تزيد معدلات الانتحار .

وعن الأعراض النفسية الناتجة من الأزمات خاصة عند ظهور فيروسات قالت:  هناك عدة أعراض نفسية قد تحدث لأول مرة أو تزيد من حدتها نتيجة الأزمات الوبائية، وأهمها:

1-الهلع من الأخبار المتناقلة وقد يصاحبها أعراض جسمانية كالزيادة في دقات القلب والرعشة واضطرابات الجهاز الهضمي والمسالك البولية وهذه نتيجة الأعراض النفسية وليس العضوية.

2- القلق المستمر والذي قد يؤثر على النوم والعلاقات الاجتماعية.

 3- الوسواس القهري .

والاضطراب يسبب غالبا أمراضاً جلديه نتيجة الإفراط في استخدام المواد الصحية التعقيمية وهذا يخلق تحدياً جديداً أيضا. أما العزلة والاكتئاب فقد تؤدي إلى نتائج سلبيه للشخص أو المحيطين به. ويصل في بعض الأحيان إلى الانتحار الذي قد يزيد نتيجة الهلع أو وجود اضطرابات نفسية أخرى.

وعلقت الدكتورة الجديدية عن كيفية التعامل مع الحالات النفسية عند ظهور الأزمات والأوبئة سواء عند الكبار أو الصغار، فقالت:  فى إدارة الأزمات يعتبر الدعم النفسي من اهم ركائزها . ويعتبر الدعم الصحي والنفسي والعلاجات السلوكية الوقائية أو العلاج للجميع وخاصة كبار السن مهماً في هذه الفترة خاصة؛ وذلك نتيجة للعزل الوقائي، وقد يشعرون بالقلق والغضب في بعض الأحيان، لذا يحتاجون إلى دعم نفسي من قبل المحيطين بهم عائليًا أو من قبل المختصين النفسانيين.

وعددت الدكتورة صالحة وسائل الدعم الذي يتمثل في:

-إعطاء المسن المعلومات بشكل مبسط ومفهوم مع إجراءات الحماية الوقائية من العدوى.

– المحافظة على اللياقة الصحية له.

-والتواصل الاجتماعي مع المسن عن طريق وسائل الاتصال المعروفه وذلك للتقليل من شعوره بالقلق والملل.

أما بالنسبة للدعم النفسي للأطفال يكون كالتالي:

1-التحفيز الإيجابي للتعبير عن شعورهم وكذلك دمجهم في وسائل ابتكاريه كاالرسم واللعب.

2- ويُنصح الأهل بعدم التحدث عن الحالات الوبائية عند الأطفال، وتشجيع الآباء والأمهات على زيادة العلاقة مع أطفالهم لتشجيعهم معنويا.

وتحدثت استشارية طب النفسي الدكتورة خالصة عن الإجراءات الوقائية النفسية الي ينبغي اتباعها تجاه ما بعد الصدمة أو ما بعد الشفاء بالنسبة للأصحاء، وقالت: 

1-وفقا للدراسات العلميه ومنظمة الصحه العالمية فإنها  توصي بالتقليل من مشاهدة أو قراءة الأخبار المتداولة بخصوص الأوبئة؛ لأن ذلك يقلل من الشعور بالقلق أو الضغوطات.

2-إضافة الي إيجاد طرق وحوافز تشجيعيه مثلا كالحالات التي واجهت مرض كرونا وشفيت منه والتركيز عليها لكي تعطي دافع إيجابي كما يجب توفير الدعم النفسي للمجتمع عامه وللذين شخصوا بالمرض أو بالحجر الصحي.

3-وكذلك توفير الدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في المجال الصحي وتوفير السبل والطرق الضرورية في حالة احتياجهم للدعم النفسي والمحافظة على العادات اليومية قدر الإمكان داخل المنزل والتحفيز على ابتكار طرق جديدة لكسر الملل كالرياضة المبسطة والمحافظة على الأكل الصحي والاستمرارية في التواصل عن طريق الوسائل التكنولوجية المعروفة .